مــن لصـب فـي الحـب قـضـى شـبـابـه

الشاعر: عبد اللطيف الطوير · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر عبد اللطيف الطوير، من العصر العثماني، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــن لصـب فـي الحـب قـضـى شـبـابـه — واحـتـسـى خـمـرة الصـبا والصبابه

لبــس السـهـد فـي الغـيـاهـب حـتـى — مــزق الصــبــح للدجــى جــلبــابــه

ذاب جــثــمــانـه فـلم تـتـرك الأش — واق الا عــــظــــامــــهُ وإهـــابـــه

صـــاده ســـاحــر الجــفــون غــريــرٌ — خــامــرَ القــلبَ مــن حــبّ حــبُـابَـة

شـادنٌ مـا رمـى الى القـلب من عي — نــيــه ســهـمَ المـنـون الا أصـابَه

قــد عــلاهــا مِــن السّـقـام فُـتُـور — وهــي للفَــتــك فـي الحَـشَـا وثـابَه

هــولدن القــوام صــعــبٌ تــدانـيـه — ومُـــرّ الجـــفــاء حــلو الدعــابــه

أخـــجـــل البــدر إذ أطــل عــليــه — فــارانــا مــن السَّحـابِ انـتـقـابَه

وَجَــنــى الطــرفُ وردَ خــدّيــه غـضّـا — فـــرمـــى فـــي فُـــؤادهِ نَـــشَّاـــبــه

غـــار مـــنــه غــصــنٌ ووردٌ فــهــذا — ذو ذبــول وذَاك أبــدى اضــطـرابـه

لام فـــيـــه مــعــنّــفٌ فــعــد دنــا — لَومــه فــي الهــوى طـنـيـنَ ذُبَـابَه

ثُــمّ لجّ العــذولُ يــهـذر فـي اللو — م فـــقـــلنـــا شـــر أهــر كــلابــه

وتـراءى الرقـيـبُ يـرقـب فـي البد — ر فــأرخــى عــليــه ليــلَ الذؤابَه

أرســل الفــرعَ حــيَّةـً فـهـي تـسـعـى — ومـــن اللّذع عـــقـــربـــاً دبَّاــبــه

لســعــا قــلبــيَ المُـعَـنَّى فـلم تـب — قَ له فــي الحــيـاة غـيـرُ صُـبـابـه

خـفـت أن يـأتـي الهيامُ على النف — س كـــمـــا صَـــرّعَ الهـــوى أربــابُه

قــلت فـي رِيـقـك الشـفـاءُ إذا مـا — رَشَـــفَ العـــاشِــقُ اللّديــعُ رُضــابَه

قــــال لي إنّ ريـــقَـــتـــي لَمُـــدام — مُــســكِــرٌ لســت أســتــبـيـح شَـرابـه

قُــلت لم قــتــلتــي أبـحـت وقَـلبـي — قــد تــحــللت حــربــه واســتـلابـه

وَدَمُ الوَجــنَــتَــيــن يــشـهَـد إن ان — كرت في الفتكِ عند قاضي الصبّابه

ومـــليـــكـــي عـــلي بـــن حـــســيــن — يــأخــذ الثـأرَ لي بـغـيـر حِـرابـه

مــلك يــقــنُـص الأوابـد فـي البـي — د ويُــردي مِــن الهــواء عــقــابــه

حــلب الدهــر أشــطــراً ومــضـى فـو — ق مَـــطـــاه وذاق شـــهـــداً وَصَــابَه

جــللٌ يــكــشــف العــظـائم والجُـلَّى — اذا مــا الوطــيــسُ أذكــى لهــابَه

يــؤثــر السِّلـم جـانـحـا فـإذا مـا — مـاج بـحـرُ الهـيـجـاء خـاض عُـبابَه

بـــطـــريـــر لدن القـــوام وعــضــبٍ — صـارم الشـفـرتـيـن مـاضي الذبابه

لا تـلُمـه اذا ازدهـى حـيـن يـجلى — فــنــجــيــع القــروم كـان خـضـابـه

بــجــســوم عــلى الجــيــاد جُــمُــودٍ — وقـــلوبٍ حـــشــو الصــدور مُــذابــه

يـغـلب الجـحـفـل العـظـيـم بتدبير — مــــبــــيــــن ونــــيــــةٍ غــــلابــــه

يُـنـقـذ المـسـتـجيرَ من بُرثُن الهُل — ك وليــثُ الخــطــوب أنــشَــبَ نَـابـه

واذا أمَّهــــُ عــــليــــلُ اللَّيــــالي — أبــــــرأت راحــــــةٌ له أوصــــــابَه

مِـــن هـــمـــام حُـــلاحِــلٍ ذو دهــاء — حُـــوّل فـــي أحـــواله تِـــعــجــابــه

يــخـلق الامـر ثـم يـبـدي ومـهـمـا — يـــلتـــبــس مــاز قــشــره ولُبــابَه

يـكـشـف الغـامـض العـويـصَ فـما اع — ضــــلَ امــــرٌ إلا وفــــتَّحـــ بـــابَه

بــذكــاءٍ يــحــكــي ذُكــاءً ســوى أنّ — حِــجــاه مــا غــاب يــبــدي حـجـابَه

مـا دعـا مـشـكـلا مـن البحث يوما — لحـــجـــاه الا ســـريـــعــاً أجــابَه

وإذا ضَــــلَّتِ العـــقُـــول هَـــدّاهـــا — لهُـــدَاهـــا وقـــد أصَـــابَ صَــوَابــه

وإذا ذو الجــــدال رام جـــوابـــا — كـــان إقـــرارهُ بِـــعَـــجــزٍ جــوابَه

وإذا نـــد مـــشـــكـــلٌ للمــعــانــي — صـــاده بـــالقــريــحــة الوثَّاــبَــة

وإذا للسّــــــبــــــاق شـــــمَّر كـــــلّ — أحــرزَ الخــصــل لا يَــحِــثّ ركــابَه

هـــيّـــن ليّـــن مـــطـــيـــعٌ مـــطَـــاعٌ — ضــرب المــجــد فــي ذَرَاه قِــبــابَه

هـو صـعـب المـنـال سـهـلُ السّـجايا — قــد كــسـاه الإلهُ تـاجَ المـهـابَه

واسـعُ الصـدر عـن جُـفـاة الرعـايا — ليــس مــســتــكــبــرا ولا عَــيّــابَه

وســـع النـــاس حــلمــه فــهــمُ قــد — وردوا عـــذبَ فـــضـــله لا عَـــذَابَه

وأنـــام الأنـــامَ فـــي ظـــلّ أمــنٍ — أمــنــوا فــتــك فــاتــكِ وسَــبــابَه

غــالطــتــنــا طــبــاعــه فـغـلطـنـا — وحـــســـبـــنـــا أعــداءه أحــبــابَه

ليـــــس يـــــدري عــــدوه أنّه مــــن — ه بــعــيــدٌ وَخَــال مـنـه اقـتـرابَه

طــبــعُه الحــلم والرزانـةُ والعـفّ — ة والعــفـوُ لا الجـفـا والخـلابَه

فــاذا نَــدّتِ النّــفــوس فــمــغــنَــا — طـــيـــسُ أخـــلاقـــهِ لَهَـــا جَـــذّابَه

راية المكرمات قد حاز لا الصلت — حـــواهـــا ولا يـــمـــيــنُ عــرابــة

فــاذا قـيـل مـن حـوى رايـةَ المـج — دِ أشَــــاروا اليـــه بـــالســـبَّبـــَه

صَهــوة المـلك قـد عـلا وهـو طـفـل — بـــزّ أشـــيـــاخـــهُ وبــذّ شَــبَــابــه

ذو لســان رطــب دوامــا مــن الذك — ر ونــــــــفـــــــسٍ لربّهـــــــا أوّابَه

مُــفــرَدٌ حـاز مـن خـصـالِ المـعـالي — كُـلّ مـا اسـتـصـعـب الجـمـيعُ طِلابه

قـام فـي جـامـع الليـالي خـطـيـباً — ثـــم قـــد حَــلّ دونَهــم مــحــرابــه

خُـــلُق مُـــجـــمَـــلٌ وخَـــلقٌ جـــمــيــل — فـاق فـي المـجـدِ والتُّقـَى أضـرابه

وجـــوادٌ لا عـــيـــبَ فـــيـــه ســـوى — أنّ عـــطـــايـــاهُ للمُـــنــى ســلابَه

فـاذا الغـيـر أطـلَع الجـودَ طـلعاً — وجــــدَ النـــاسُ عـــنـــده أرطـــابَه

أوشـك البـحـرُ أن يـغـيـض اغتياظاً — حــيــثُ والى أمــواجــه واضـطـرابَه

وأتــى الغَــيــمُ حــاكــيــا لنــداه — ثــم أضــحــى يــبــكـي عـليـه كـآبَه

رعـــده مـــعـــوِلٌ وللبـــرق خـــفـــق — وعــــيــــونٌ تـــجـــري له سَـــكّـــابَه

جــاء للقــيــروان فــي عــام مـحـل — لبــس الجــوّ فــيــه ثــوبَ ضَــبــابَه

فــاســتــقــى إثـر درسـه للبـخـارى — فــســقــتــنــا السَّحــائِبُ السّـكـابَه

وحــبــا النــاس عـسـجـدا ولُجَـيـنـاً — أخـــجـــلا كُـــلّ زاخـــر وســـحَـــابَه

كُــلّ حــيــن تــأتــي رغــائبُ للنــا — س فــيــأتــون عُــصــبــة وعِــصــابــه

دام فــي حــضــرة الكَــمَــال عـليـاً — لابـــســـاً تـــاج عِـــزّة ومـــهـــابَه

وبَـــنُـــوه الكــرامُ فــي ظِــلّ أمــنٍ — وهـــنـــاءٍ وعــيــشــةٍ مــســتَــطــابَه

وصـلاةٌ مـع السَّلـام عـلى المُختار — والآل بــــعــــدهُ والصّــــحَــــابــــه

مــا رقــى مِــنــبــراً لوعـظٍ خـطـيـبٌ — ودعــــا اللَه ســــائلٌ فــــأجــــابَه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
  • الدعابه: الدُّعَابَةُ : اللَّعِبُ والممازحة؛ هو لا يميل إلى الدُّعابة.-: الحُمْقُ.
  • السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
  • تدانيه: تَدَانَى يَتَدَانى تَدَانَ تَدَانِياً [ دنو]:- وا: تقاربوا؛ تدانت آراوهم ولم يعد هناك ما يفرّقهم.
  • جثمانه: الجُثمَانُ : شخص الإنسان قاعداً.-: الجسم؛رجالُ قلوبُهُمْ قلوبُ الشياطين في جُثْمانِ إِنْسٍ .
  • جلبابه: الجِلْبَابُ : القميص، أو الثوب المشتمل على الجسدِ كله، أوما يلبس فوق الثياب كالجبة ونحوها؛ تتنوّع الجلابيب من بلد عربي إلى آخر.-: المُلاءة تشتمل بها المرأة يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَناتِكَ وَنِسَاءِ ا …
  • خامر: خَامَرَ يُخَامِرُ مُخَامَرَةً :- به: استتر؛ خامر بالجبل حتّى لا يكتشفه العدوّ. - فلانٌ: باع حُرًّا على أنه عبدٌ. -: خاتل وراوغ في البيع؛ من خامر فقد انزلق نحو الغشِّ. - الشَيْءُ الآَخر: خالطه وقاربه؛ خامرت شعوب كثيرةٌ شع …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة