أيا ملكا عوائده الجميله
الشاعر: عبد اللطيف الطوير · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر عبد اللطيف الطوير، من العصر العثماني، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيا ملكا عوائده الجميله ... تُسرّ بها العشيرة والقبيله
بها يكسى الذليل ثِيَاب عِزّ ... ويرضيها وتُرضِيه الحليله
تقولُ إليّ عند السّير سعدي ... أتُوحشُني بغيبتك الطويله
وتتركني أقلّبُ في فراشي ... وكنتُ كأنني فيه عَلِيلَه
مشَتّتة الخواطرِ في هيام ... تُسامرُني المنَارَةُ والفتيله
أقول الشيخ من يحنو عليه ... وقد هجر القَبِيلَةَ والفصيله
وكيف مَبيته يا ليتَ شِعري ... وكيف رأيتَ في حَرّ مقيله
ومَن ينضو ثياب الصّيف عنه ... وَيخلُفُها إذا أضحَت فليله
ومن يُشفِيه بالتكميدِ عضوا ... فعضوا لا خليل ولا خليله
وأجمع نِسوة التعزيم ليلا ... ليرسل كلّ جِني قبيله
وولت ظهرها عَنذي وأذرت ... دُموعاً من لواحظِها الكحيله
فقلت لها كفاك اللوم كفّى ... وللسّير الحثيث دَعِي سبيله
طويركَ طائر لِذرى المعالي ... فلا زالت قوادمهُ طَويلَه
ذريه فالتخوشُنُ فيه طِبّ ... ومنجاةٌ من أدواء دخيله
ذريه يلتقط حبات رزق ... لأفراخ جُسُومُهُم نحيلَه
مقام المرءِ في الأوطَان ذُلّ ... ولستُ أحبّ ذا النفسِ الذليله
وعزّ النفسِ في جَوبَ الفيافي ... يُواصل بالبكور بها أصيله
عليك بالحلل الجميله ... فلا تَخشي عليه ولا تخافي
سيأوى للذي يحمي نزيله ... ومن بخوانه لذّات عيش
بأنواع السرور لنا كفيله ... وحضرتُهُ بها تحيا نفوسٌ
اذا سمعت بها الأسماعُ قيله ... فكم فيها جداولُ من نضار
لألباب الخلائق مستميله ... تردّ الشيب شبانا اذا ما
أقاموا عنده مدداً قليله ... اريد أردّ في سَفَري شبابي
فهل تجدين يا سعدي بديله ... وأحيا اذ أحيّي وجه ملك
جليلٍ ما رأت عيني مثيله ... وقد بيّنت في التعويل عذري
فان لم تقبليه فلن أطيله ... فقالت ان ما قد قلت حقّ
وقد اوضحت يا هذا دَليله ... فبادر بالمسير إليه كيما
تُوافي بالذي يرضي الخليله ... وترجع بالشباب على مشيب
ويشفي القَلبُ حينئذ غليله ... وطوّل ما تشاء لديه حتى
يَمنّ ولا تعارضه بِحيله ... فان عارضته أولادُ عَجر
لو قد حِجاك بالحجج الأصيله ... فسرت وقد بدا منها سرورٌ
وما رضيت بغيبتي القليله ... وجئت الى حِمى ملكِ منيع
يُداوي بالرضا النفس العليله ... هو ابن حُسَين الباشا علي
عليّ القدر ذُو المِنَنِ الجزيله ... مَلِيكٌ شتّتَ الأموالَ جَرداً
وجمّع كلّ مَنقبةٍ جليله ... بأخلاق مُعَطرَةٍ حِسَانٍ
وآراءٍ مُــــسَــــددّةٍ نَــــبِيله ... تموت نفوسُ أهل البؤس عُسرا
فَتُحييها مَواهبُه الحفيله ... وتكتسبُ الجسومُ بها انتعاشاً
كما بالغيث تَنتعش الخميله ... سَحائب جوده تهمي لُجَيناً
وابريزاً وليس بها مخيله ... اذ ســــاءلتَهُ بــــلسانِ حال
تَنَالُ به السّؤال بلا وسيله ... تميل له القلوبُ هوىً وحبّا
وأهواءُ الزخارِفِ لن تُميله ... وعينُ الفكر ان طَمحت إليه
تولت عن مَحَاسنهِ كليله ... أدام اللَه دَولَتَه مَــــعافَى
عظيم القدر شامخةً جَليله ... ودام مُسَلّماً من كلّ سوءٍ
ومحفُوفاً بألطافٍ جَميله ... كذاك بنوه أقمارُ المعالي
ومن حاز الفضائلَ والفضيله ... بجاه نبينا من قد أتانا
بــــــــــتَــــــــــحــــــــــريــــــــــم ... عليه دائما أزكى صلاد
تتابعها تحياتٌ حفيلَه ... كذاك الآلُ والأصحابُ من هم
هُداةُ الخلق أربابُ الوسيله
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحليله: حلل: حَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ حُلولًا ومَحَلًّا وحَلًّا وحَلَلًا، بِفَكِّ التَّضْعِيفِ نَادِرٌ: وَذَلِكَ نُزُولُ الْقَوْمِ بمَحَلَّة وَهُوَ نَقِيضُ الِارْتِحَالِ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: كَمْ فاتَني مِنْ كَريمٍ كَ … (لسان العرب)
- الذليل: ذلل: الذُّلُّ: نَقِيضُ العِزِّ، ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وذِلَّة وذَلالة ومَذَلَّة، فَهُوَ ذَلِيل بَيِّن الذُّلِّ والمَذَلَّة مِنْ قَوْمٍ أَذِلّاء وأَذِلَّة وذِلال؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: وَشَاعِرُ قومٍ أُولي بِغْضة ... … (لسان العرب)
- الطويله: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ … (لسان العرب)
- بغيبتك: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ … (لسان العرب)
- عليله: علل: العَلُّ والعَلَلُ: الشَّرْبةُ الثَّانِيَةُ، وَقِيلَ: الشُّرْب بَعْدَ الشُّرْبِ تِباعاً، يُقَالُ: عَلَلٌ بَعْدَ نَهَلٍ. وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه إِذا سَقَاهُ السَّقْيَة الثَّانِيَةَ، وعَلَّ بِنَفْسِهِ، يَتعدَّى وَل … (لسان العرب)