سُـعـودك بـالمـسـرّة والتـهـانـي
الشاعر: عبد اللطيف الطوير · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر عبد اللطيف الطوير، من العصر العثماني، وتقع في 112 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سُـعـودك بـالمـسـرّة والتـهـانـي — مـــجـــدّدة عـــلى مـــرّ الزمــان
واقـــبـــال واســعــاد وبُــشــرى — بـعـيـش قـد صـفـا بـالأمـن هان
تــبــسّــم للزمــان ثـغـور بِـشـر — كـمـا بـسـمـت ثـغـور الأقـحُوان
وهــزّ المــلك عِــطـفـيـه سُـرُورا — كـمـا هـزّت مـعـاطـفها الغواني
لك الايـام قـد خـضـعـت رقـابا — وبـيـن يـديـك قـامـت كـالقِـيان
وفـي أوج السـعـادة والمـعالي — تـــرقّـــى نـــيّـــران ونَـــيّـــران
قـضـى سـعـد السـعـود حقوق فرض — مــؤكــدة بــمــســنــون الخـتـان
ختان ابني علي باشا مع ابني — أخـيـه المـرتـقـي غـرف الجنان
خــتــانٌ شــعـشـع الآفـاق نـورا — وأشــرق مـن سـنـاه الخـافـقـان
خــتـان ألبـس الدنـيـا جـمَـالا — وحـسـنـا مـن طـرائفـه الحـسـان
خـتـان بَهـرَج العـليـاء مـا إن — يُــقــاس بـه بـهـاء المـهـرجـان
جـنـيـنـا الطـيـبات فما فقدنا — سـوى المـحظور من بنت الدنان
وطــاردنـا اللذائذ فـي حـمَـاه — طـراد الخـيـل فـي يوم الرّهانِ
فـصـيّـرت الخـريـف لنـا ربـيـعاً — بــخـتـن فـي ربـيـع جـاء ثَـانـي
لوَانّ البــدر أمــكــنــه نُــزولٌ — إليـه لجـاء يـسـعـى للتـهَـانـي
تـودّ الشـهـبُ لو رقـمـت فـكانت — بَـــسَـــائط للمــوائدِ والخِــوان
ولو نـجـمُ الثـريـا كـان عـقدا — لجـيـد بني الأمير أو اللبان
أيـا خَـتّـانُ مـا اقـسـاك قَـلبـاً — ومـا اقـصـاك عـن سـمـة الحنان
رويــدك واتــئد وارفـق تـمـهّـل — فـشـحـذك للحـديـد لقـد شـجـاني
وأثــبــتّ الحــنــان لكــلّ قــلب — ثـبـات الخـوف فـي قلب الجبان
وقـد غـادرت أوجـهَـنا ارتياعا — كــأن صُـبِـغَـت بـلون الزعـفـرانِ
عَهِــدنــا أنــك الأدنــى مَـحـلا — فـكـيـف ظـهـرت فـي أعـلى مـكان
وكـيـف رقـيـت أفـلاك المـعالي — وصـرت مـع الكـواكـب فـي قـران
وكــيــف وصــلت للأقـمـار حـتـى — مـسـسـت الجـسـم مـنها بالبنانِ
وكــيـف تـنـاةلت يـمـنـاك حـقـا — شُـمـوسـا أشـرقـت وسـط المغاني
عـهـدنا الرشد منك وما عَهدنا — بـنـي الآسـادِ تـوسـم بـاختِتَان
فـكـيـف بـسـطـت للاشـبـال كـفـا — وليـث المُـلك مـنـك عـلى عـيان
دخـلت لأجـمَـةِ الأسـدِ السّبنتي — جِهــارا غـيـرَ مـرتـاع الجـنـان
جــرحــت فَــراهـداً فـيـهـا بَـقـط — وبـتّ مـن الغـضَـنـفـر فـي أمـان
جــزاك عـلى صـنـيـعـك كـل خـيـر — واحــســان يَــجــلّ عــن البـيـان
فـقـال لبـسـتُ سـابـغـة حَـمَـتـني — وظَـلتُ بـهـا يـقـيـنـا فـي صِوانِ
وثـقـت بـسـنـة المـخـتـار حـقّـا — فـبـتّ مـن المـخـاوف فـي ضَـمـان
فــقـد سـنّ الخـتـان لنـا ووصّـى — بـه مـن جـمـلة الفـطـرِ الحسان
عـلى أنـي أنـطـت بـهـم كـمـالا — وما أنا في الختان لهم بجان
قـطَـطـت ذبـال مـجـد فـاسـتنارت — فـعـقـد جُـمـانـهـا بـالقـطّ قـان
أســلت دمــاً بــه يـلفـى شِـفَـاءٌ — مـن الكـلب المـبـيد بلا توانِ
وزهــراً للعــلى اخــرجــتـهُ مـن — كـــمـــائمــه ولســت له بــجــانِ
وحــلي ســيــادة ابــرزتُ مــنــه — عَـقَـائِقَهُ المـصـونة في الصوان
فـنـقـصـي عـيـنُ تـكـمـيـلي لأني — شـعـارُ الديـن أصـبح في ختاني
وفـي سـلك الرجـال لهـم نـظـامٌ — بــإعــذاري فــعـذري فـي بَـيَـان
وســوف يُــرون أقـيـالا مُـلوكـا — لهـــم شـــأنٌ عــظــيــمٌ أي شــان
يــقـصّـر قـيـصـر عـنـهـم وكـسـرى — كـذا خـاقـان مـع عـبـد المدان
لقـد ظـهـرت شـهـامـتـهـم صغارا — ومـا خـبـر المـخـبّـر كـالعـيان
فــمــذ رأوا المـقـصّ تـبـادرُوه — وزاحــم أوّلَ الشــبـليـن ثـانـي
وقــد عــرفـوا بـأنّ له كـلامـا — كـمـا عـرف الكـمـيّ الهـندواني
كـذاك أبـوهـم فـي الحرب يمضي — لهـا لم يـثنهِ الذّكرَ اليماني
وجــدهــمُ الهـزبـرُ حُـسَـيـنُ بـاي — له الوثبات في الحرب العوان
وأشـبـالُ الغـضـنـفـر ليس تحذُو — ســوى أخــلاقِه لا الثّــعـلَبَـان
أمـيـر المـؤمـنـيـن سموت فخراً — ودام لك الهـنـاء مع الآماني
ليــهــنِــك سُــنـة للديـنِ قـامـت — دعـائمـهـا لهـا الإسـعـاد بانِ
ليــهــن الدولة الغــرّاء خَـتـنٌ — بـه القَـمَـرانِ فـي سَعدِ القِران
لك الفـخـر الذي يعلو الثريا — ويــقـصـر عـن مـداهُ الفـرقَـدان
وذات تـبـهـر الأبـصـار حُـسـنـاً — مـــكـــمّـــلة بـــأخــلاقٍ حِــســان
ولوع بــالشّــفـاء وبـالبـخـارى — وذكـــر اللَه جـــلّ وبــالقــران
وبـالفـقـه الذي اسـتخرجت منه — مــعـانـي ليـس يـدركـهـا مُـعَـانِ
نـظـيـف العـرض اروع عـبـقـريّـا — هَـــصُـــوراً ذا تـــأنّ لا تـــوانِ
فــلم يـسـتـصـبِ قـلبـك ذو دلالٍ — يُـحـاكـي طـلعـة القـمرِ الزّيانِ
ولم يـسـتـهـوه نـغـم الغـوانـي — ولا صـوت المـثـالث والمـثاني
وراحــك لم تــمــدّ لحــمــلِ راح — تــدارُ بــكـفّ مـخـضـوب البـنـانِ
جــليــلُ القـدر للجـلّي تُـنـادَي — وكــــف ضــــرورة او فـــكّ عـــانِ
اذا قـارعـتَ في الهيجاء جمعاً — تـولى الجـمـع مـضـطـربَ العنانِ
تَـحُـلّ عِـقـال بـأسَـاهـا اذا مـا — أنــاخــت بـالكـلاكـلِ والجِـرانِ
وأذكـى فـي الفـراسـة من إياس — وأعـرف بـالحـقـائق والمَـعـاني
فـلا يـخـفَـى احتيالُ أخي دهاء — عـليـك ولا يـقـعـقـع بـالشّـنان
مـحـاول شأوِكم في الفضل يبغِي — ســبـاق الصّـافـنـات عـلى أتَـان
ووافــرُ بــحــر فــضـلكـمُ مـديـدٌ — وان قــصُــرت عــبـاراتُ اللسـان
اذا مـا يـمّـم العَـافـي ذراكـم — يــبــادَر بــالصّـلاة بـلا أذان
أقـمـتَ الخـلق فـي روضـات امـن — جـنـاهـا مـن يـد الجـانين دانِ
عـفـوت عن الجناة من الرعايا — فــأنــت عـلى الرعـيـة أيّ حـانِ
وصُـنـت عن الحديد دَمَ الأعادي — ومــا ألبـسـتَهُـم ثـوبَ امـتِهـان
جــعـلتَ مـحـلّه خـتـن اليـتَـامـى — وأهـلِ العـجز عن درك الأماني
فـكـم مـئيـن قـد طـهّـرتَ مـنـهُـم — طــهــوراً مــن ريـاء وامـتـنـان
كـسـوتَ جـمـيـعـهـم وأنـلت مالا — جُـزيـت به المنازل في الجنان
وأطـلقـت الألى في السجن حتى — تــحـمـلت القَـضَـاء عـن المُـدان
وللصّــدقَـات قـد أجـريـت بـحـراً — مـن البـيـضَـاء والذهبِ المُصَانِ
فـعـمّـمـت السـرور بـهـا وكـانت — إليـك مـن المـكـاره كـالجُـنان
بـذاتـك مـع صِـفـاتـك يـا إلهـي — صـفـاتِ المـعـنـويـة والمـعَـانِي
وأوصـــاف الجـــلال وكــلّ وصــف — يُــنــزّه أن يــقــاسَ بــكـلّ فـانِ
وكــلّ اســم عــلمــنـاه ومـا لم — قـديـمـا ليـس يُـحـصـر بـالزّمَان
وحــقّ مــحــمّــد خـيـر البـرايـا — شــفـيـع الخـلق مـن إنـس وجـان
مـن ابـتهجَت به الأكوان نوراً — وأشــرق مــن ســنــاه النـيـران
له القَـمَـرُ المنير انشقّ قطعاً — عـلى نـصـفـيـن شـوهـد بـالعيَان
ومـن ريـحُ الصّـبـا نَـصَـرته حتى — كـفـتـه عـن المـهـنـدِ والسّـنَان
ومـن صـار اليـسـيـرُ بـه كثيراً — وفــاق المــدّ مـمـلوء الجـفَـان
بــضـرع الشـاة مـرّ الكـفّ مـنـهُ — عــلى يَــبَــس فـجـادت بـاللّبـان
وسـبـحـتِ الحـصَى في الراح مِنه — وكــلّمــه الجــمــادُ بـلا لسَـان
وخــاطــبــه الذراع بــانّه قَــد — حــوى سُـمّـا بـقـصـدِ الامـتـحـان
وعــيــنَ قــتــادةٍ قــد ردّ لمّــا — بــخــدّ مــنــه سـالت كـالجُـمـان
اليه شكا البعيرُ بلا امتراءٍ — وفـي شـكـواه أفـصـح بـالبـيـان
وحــنّ الجــذع لمــا نــاءَ عَـنـهُ — كـمـا بـاح المـتـيّـم بـافـتتان
وجـاءت نـحـوه الأشـجـار تـسعَى — وظـلّلَ فـي الهـجـيـرةِ بـالعنان
وبــالرُّسُــلِ الكــرام وكـلّ مـلك — له عِــنــدَ الاله عــظــيـمُ شـان
وحـــقّ الآل والأصـــحــاب طُــرّا — ليـوث الحـرب فـي يـوم الطّعَان
وحــق الصــالحــيــن بـكـل قُـطـر — وجــمــلة أوليــاء القــيــروان
أمـيـر المـؤمـنـيـن احفئه ممّا — يـــســـوء وكــن له فــي كــل آن
وســدّده لمــا قــد كــان فــيــه — صــلاح الخــلق مــن قــاص ودانِ
أطل عُمراً له في الخير واختم — له بــمــنــال خــيــراتٍ حِــسَــانَ
وصـن أنـجـاله النّـجـبـاءَ مـمّـا — يــنــغّــص مــن حـوادث أو هـوان
سُــلَيــمــان الرضـا سـلّم وسـخّـر — إليــه الخــلقَ مــن إنـس وجـانِ
أنـل حـمّودة باشا المرتضَى ما — يــودّ له أبــوه مــن الأمـانـي
وكــن لمــحــمَّد المـأمـونِ مـمـا — يــحــاذرُ مــن صـروف وامـتـهـان
وعــثــمــانَ الســري أدِم عُــلاه — بـحـق الذكـر والسـبع المَثَاني
ومــحــمــودٍ واســمــاعِـيـلَ حَـصّـن — مـقـامـهـمـا المَـرفّـعَ بـالقران
أعـيـذُ كـمـا لهـم مـن كـل نـقص — ومـن عـيـن الودود او المـعان
أيـا مـلكٌ رقـى فـلك المـعـالي — وحــلّ بِـفـكـره عـقـد المـعـانـي
زفــفــت إليــك للأعـذار عُـذرا — لها العذرُ المبين بما عراني
ومـا ألبـسـتـهـا حُـلل المعاني — ولا حـلل البـديع ولا البيان
مــحــلاّةٌ بـمـدحـك فـهـي تـحـكـي — لغـانـيـةٍ تـبـخـتـر فـي الزّيان
تــغـطّـي وجـهـهـا مـنـكـم حـيـاءً — بــأردافِ المُهَـفـهَـفَـةِ الحـصَـانِ
مـخـافـة ان تـعـامـلهـا بـنـقـد — صــحــيـح ليـس تـحـمـله اليـدان
بـعـيـن رضـاك فـانـظرها وسامح — وان كـانـت مـهـلهـلة المـباني
ودمـت مـع البـنـيـنَ قـرير عين — تــزف اليـك أبـكـارُ التـهـانـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الختان: الخِتَانُ : القَطْع. -: عمليّة قطْع قُلْفةِ الصَّبيِّ؛ كان ختانه مزيجًا من صراخ الألم وأهازيج الأهل. -: الدعوة لحضور الخِتان؛ كان حفل الختان مشهودًا.
- المرتقي: المُرْتَقى [رقي]: موضِع الارتقاء والصعود، لم يَكن الجبل صعبَ المرتَقى للمتسلّق المحترف / لقد ارتقيْتَ مرتقىً صعباَ،
- باشا: البَاشَا : لقب تركي الأصل كان يطلق على كبار رجال الدولة؛ كان الباشوات يجمعون بين الثروة والسلطة ج باشوات (معـ).
- بسمت: سمت: السَّمْتُ: حُسْنُ النَّحْو فِي مَذْهَبِ الدِّينِ، والفعلُ سَمَتَ يَسْمِتُ [يسمُت] سَمْتاً، وإِنه لحَسَنُ السَّمْت أَي حَسَنُ القَصْدِ والمَذْهَب فِي دِينِهِ ودنْياه. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ سَمَتَ لَهُمْ يَسْمِتُ …
- بعيش: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ …
- بمسنون: المَسْنُونُ :- من السّكاكين: الذي أُحِدَّ وصُقِلَ.- مِنَ الحَمَأ: المُصَوَّر إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ.- من الحَمَأ: المُنْتِن.- من الوجوه: المُمَلَّس الحسن/ رجلٌ مَسنونُ الوجه أي مُمَلّ …
- ختان: الخِتَانُ : القَطْع. -: عمليّة قطْع قُلْفةِ الصَّبيِّ؛ كان ختانه مزيجًا من صراخ الألم وأهازيج الأهل. -: الدعوة لحضور الخِتان؛ كان حفل الختان مشهودًا.