أدّ الســلام الى الأمــيــر مــعــطِّرا
الشاعر: عبد اللطيف الطوير · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر عبد اللطيف الطوير، من العصر العثماني، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أدّ الســلام الى الأمــيــر مــعــطِّرا — فــي طــيــب رَيَّاــه يــفـوقُ العَـنـبـرا
أقـــر الســـلام عــليــه كُــلّ عــشــيَّة — واذا سَـنَـا الإصـبـاح أقـبـل مـسـفرا
بـــل كُـــلّ حـــيـــن خُـــصّهُ بِـــتَـــحـــيَّةٍ — مــن كــل مــا طــيــبٍ أعَــمّ وأعــطَــرَا
يَــحــكــي شَــذاهــا طــيــبَ أخــلاقٍ له — إذ لَســتُ عـنـهـا بـالعَـبـيـر مُـعَـبـرا
والثـم يَـداً تـروي البُـخَـارى دائمـاً — وَمِـن النَّدى تَـروي الأنـام الكـوثرا
واغــضُـض جُـفُـونـك ان لمـحـت جـبـيـنـهُ — وحــذارِ مــن كــفــيَّهــ عـشـراً أبـحـرُا
وجــهٌ إذا القــمــرُ المـنـيـرُ بـدالَهُ — لَبِــس الحَــيــاءَ وبـالسـحـاب تَـسـتَـرا
واخـصُـص ليَـالي الأربـعـاء جـمـيـعها — بــمــزِيــد تــســليــمٍ عــمـيـمٍ أعـطَـرا
فـيـهـا شَـفَـيـنـا بـالشـفَـاء غـليـلَنا — وعـــليـــلَ صَـــدرٍ للشـــفَــاءِ تَــصــدّرا
ان يَـكـتَـحِـل أعـمـى البصيرة من سنى — أنــوارهِ فـي الحـيـن يَـرجـع مُـبـصِـرا
وكـــذا ليـــالٍ للخَــمــيــس فَــحــيّهَــا — وَليــالي الأحــدِ الأنـيـقَـةَ مـنـظَـرا
هــاذي الثَّلــاثُ لهــا فــؤادي شَــيّــقٌ — لم يــألهــا قـلبـي العـمـيـدُ تَـذَكُّرا
فَــمــتــى ثــنـيـتُ لهـا عِـنَـان تَـذَكُّرِي — يــومــا تــفــسَّحــ مــنــزلي وتَــعــطَّرا
لكـــن قـــلبـــي مـــا تــذكَّر أنــسَهَــا — إلا تَـــــأجَّجـــــَ شــــوقُه وتَــــسَــــعَّرا
لم أنــسَ أنــسـا بـالأمـيـر خـلالَهـا — نَــجــنــي بــهِ زَهــر المــسـرّةِ أزهَـرَا
وجـنـى الأمـانـي نـجـتـنـيـه ونَـجتلي — وَجـهـا مـن الشَّمـس المـنـيـرةِ أبـهَرا
أنــوارُ بــهـجـتـه عـن المـصـبـاح تُـغ — نــي مـن يـطـالع فـي الطُّرُوسِ مُـسـطَّرا
آنــي لحــضــرتــه وقــد غَــسَـقَ الدّجـى — فــأخــال ليـلي مـشـمـسـا أو مُـقـمِـرا
لا أرتـضـي بَـدَلاً بـهـا عَـصـر الصّـبا — كــسـكـاب حُـرّم أن يـعـار او يـشـتـرى
إن كـان شـخـصـي قـد نـأى فالقلب لا — يــنـفـكّ فـي تـلك المـحـاضـر مُـحـضَـرا
لو أن ذكـــري للقُـــدوم بــهــا جَــرَى — لأجــبــتُ مــن قــبـل الدّعـاء مُـشَـمِّرا
إذ قــد ذكــرت بــليــلة فـركـبـت فـي — غَــدِهــا مـن ارضِ القـيـروان مُـبـكّـرا
أحــيــيــتُهـا كـمـواسـم الأعـيـادَ لَم — مَّاــ كــان يـومُ لِقَـاهُ عـيـداً أكـبـرا
مـن يَـغـش حـضـرتـه العـليَّةـَ يـنـثـنـي — عـــلمـــا ونــيــلا مُــوَقــراً وَمُــوفَّرا
فــيــهــا كــواكــبُ بــالذّكـاء تـوقَّدَت — مــا بـيـنـهـا قَـمَـرٌ يُـزيـحُ مـعـسـكـرا
يُهــدي الى أســمــاعــنــا وعــقـولِنـا — وأنــوفــنــا أدبــاً ونَــشــرا أعـطَـرا
والعـلمَ والنُّكـَتَ الدقـيـقَـةَ والحـبا — والأنـس والأكـل الشـهـيّ مـع القِـرَى
يُــلقــى له صــعـبُ المـسـائل مُـشـكِـلاً — فـــيـــردّهُ ســهــلَ المَــنَــالِ مُــفَــسَّرا
فـهـو المُـجـلِّي للعـويـص إذا اخـتـفى — وهـو المـجـلىِّ فـي الذكـاء اذا جـرى
ويـرى المـغـيـب فِـراسـةً فـتـخـالُ فـي — مــرآتــهـا مـا فـي الضـمـيـر مـصـوّرا
لخـرائد المَـعـنـى صَـبَـا قـلبـاً فـمـا — عَــلِقَ الغــوانــي والأغــنّ الأحــوَرا
وبــدرّهــا المـخـتـارِ هـام فـلم يـزل — مـن بـحـرهـا الفـيَّاـض يـلقـطُ جـوهـرا
ورث المــآثــر عــن ابــيــه عــصَـابَـةً — والشبلُ لا يعدو السبنتيى الحيدرا
فــعــليّ بــنُ حـسـيـنٍ البـاشـا الرّضَـى — بِــحُـلىَ الفَـخَـار قـد ارتـدى وتـأزرا
يــابــى الدنــايــا خــيــمُهُ وخِــلالُه — وتــراه لِلفــعــل الحــمــيــدِ مـشـمِّرا
ألفَ التـــقـــى والدرس والأوراد لا — نــغَــمَ المـثـانـي والرّبَـابَ ومـزهـرا
وحـوى الإنـابـةَ والمـهـابـةَ والفخا — مــةَ والإصــابـةَ والعـطـاءَ الأوفَـرَا
والعـفـوَ عـمَّنـ قد جَنَى والحِلم والتِّ — رحــابَ والخُــلُقُ الجــمــيــل وأكـثـرا
مــهـمـا يـلِن يـصـلُب وان يـصـلُب يـلن — ويــريــبُ إن يــرتـب وان يـخـلق فـرى
قـــالوا بـــه خــورُ الخِــلال لِحِــلمِه — وَلدى السَّفــيــه الحِـلمُ شـيـءٌ مـزدرى
نـقـمـوا عـليـه العـفـوَ عـمَّن قد جَنَى — ومــديـحـهُ فـي الذّكـرِ حـقّـا قـد جـرى
عـفـو المـلوكِ عـن الجناة اذا جنوا — للمــلك أبــقــى صَـحّ عـن خـيـر الوَرَى
واسـتـنـكـروا مـنـه الحـيـاءَ وانـمـا — تـلقـى الحـيـاءَ اذا لقـيـتَ غَـضَـنفَرا
سَــبَــرَ الليـاليَ فـامـتـرى أخـلافَهـا — خُـــبـــراً وَســوّغَ صَــافــيــا ومُــكَــدّرا
جــواب مــومــاةٍ يـحـارُ بـهـا القـطـا — خــرّيــتُهــا ابــن للسـبـاسـب والسـرى
وحــلاحــل شــهــمُ الجَــنَــان سَــمـيـذعٌ — سَــمــحُ الســجـايـا ليـث آسـادِ الشَّرى
كـــــشَّاـــــف أزمـــــات أريـــــب حُــــوّلٌ — بــدهــائه يــغــزو فــيــهـزِمُ عَـسـكَـرا
جــلَلٌ الى الجُــلى يــنــادي مُــنـجِـداً — درِبٌ اذا مـــا الأمـــر أورَدَ أصــدَرا
بـالبـيـضِ والسـمـر اللّدان يـخوض في — مُــغــبَّر نــقــعٍ أو نــجــيــعٍ أحــمَــرا
أيــقِــظــهُ لا عُــمَـراً اذا أمـر عـنـا — أو نــاب خــطــبٌ فــادعُه لا مِــسـعـرا
قــل للمــحــاول أن يــرى شَــبَهَــا له — فــيــمــن تــقــدّم مـا رَأيـتَ ولا أرى
ســـبـــق الأوائل ســؤدداً وســمــاهُــمُ — فــخــرا وإن هـو فـي الزمـان تَـأخَّرا
لاغــرو أنّ البــحــر يــعــلوُ فــوقــه — زَبــدٌ ويُـمـسِـك فـي المـقـرّ الجـوهـرا
واللّيــلُ قــد سَــبَــقَ النَّهـار سـوادهُ — وَالصّـــبـــحُ صـــادقـــهُ يــلُوحُ مُــؤَخَّرا
لو أنــهــم فـي جـامـع العَـليـاءِ قـد — جُــمِــعَــت جُـمُـوعُهُـم رقـيـتَ المِـنـبـرا
هِـــمَـــمٌ مـــرفّـــعــةٌ تُــعــدّ حِــذاءَهَــا — نَــجــم الثُـريـا والنـجـوم لهـا ثَـرَى
ســمـحٌ اذا مـا القَـطـر امـسـك غـيـثَه — أزجـى لَنـا صـافـي النُّضـار فـأمـطـرا
واذا الوُعــودُ خــبــت وصــوّح غـرسُهـا — ألفــيــت مــوعــده المُــوَفَّى مــثـمـرا
فـــمـــتــى وصــفــت خــصــاله وخــلاله — دع عـنـك كِـسـرى مـا وَصَـفـتَ وقـيـصـرا
او تــبــغ للأقــيــالِ جَــمــع مــآثــرٍ — جــلّت فــكـلّ الصّـيـدِ فـي جـوفِ الفَـرا
يـا كـوكـبَ الأمـراء بـل يـا شـمـسهم — لا نــال نُــقــصَــانٌ سـنـاكَ الأبـهَـرَا
وافــاك بــعــدَ الصّــوم عــيــدٌ عــائدٌ — لكَ مــــن إلهــــك بـــالسُّرُورِ مُـــوَفِّرا
يــســعــى لحــضــرتِــكــم بــوجــهٍ نــيِّرِ — كــيــمــا يُـحـيِّيـ مـنـكَ وجـهـاً أنـورا
ومــقــبِّلــاً لِيــمـيـنِ يُـمـنـكَ نـاشِـقـاً — مــن طـيـب رَيَّاـكَ العـبـيـرَ الأعـطـرا
وأتــى اليــكَ مــهــنِّئــاً مــسـتـبـشـراً — وبَـــعـــودهِ لكَ بــالهَــنَــاء مــبــشِّرا
لا غــرو أن وافــى يُــحــيِّيـ مـجـدَكـم — ان الصّــغــيــرَ أتــى يُـحَـيّ الأكـبَـرا
ويــرى شِـفـاهَ الخَـلق كـيـف تـزاحـمـت — عــن راحــةٍ فـيـهـا جَـمَـعـت الأبـحُـرا
فـــليـــهــنــكُــم مــنــه دوامُ مــســرّة — وصـــفـــاءُ عــيــشٍ لا تَــرَاه مُــكــدّرا
وتَــقَــبّــل الرحــمَــان مــا أســلَفـتُـمُ — مــن حــسـنِ صـنـع صـائمـا أو مُـفـطـرا
عــش ســالمــاً مــن كــلّ خــطــب طــارق — مُــتِــبّــوئاً حــصــن الأمَــان مُــعَــمِّرا
وبــنُــوكَ فــي كــنَــفِ الالَه وحــفــظِه — بِهُـــمُ ربـــوعُ المــكــرُمــاتِ مُــعَــمَّرا
وعــليــك يــا ســعــدَ الزّمـان تـحـيـةٌ — يَـحـكـي ثـنـاءكَ طـيـبُهـا لا العَنبَرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالعبير: العَبيرُ : أخلاط من الطيب، الشذا؛ فاحَ عبيرُ الزهور.- من القومِ: الكثير؛ كان يقف قومٌ عبير عند محطة القطار.
- بداله: البَدَّالَةُ : مركز خطوط الهاتف ج بَدَّالاتٌ.
- بمزيد: المَزِيدُ : مصـ.-: الزِّيادة يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ/ لا مزيدَ على هذا الأمر.- من الأفْعال: الذي زيدَ على حروفِه الأصلية حرف أو أكثر.
- تسليم: [س ل م]. (مصدر سَلَّمَ). 1."لَمْ يَبْقَ أَمَامَ الجُنْدِيِّ إِلاَّ تَسْلِيمُ سِلاَحِهِ" : وَضْعُهُ، التَّخَلِّي عَنِ اسْتِعْمَالِهِ. 2."قَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ التَّسِلِيمَ بِالأَمْرِ الوَاقِعِ" : الخُضُوعَ لَهُ، الإِذْ …