بِـــــشَـــــاراتٌ وأفــــراحٌ ونــــورُ
الشاعر: عبد اللطيف الطوير · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد اللطيف الطوير، من العصر العثماني، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِـــــشَـــــاراتٌ وأفــــراحٌ ونــــورُ — بـــعـــيـــدٍ دائم مـــعــه السُّرورُ
تَــبــدّى مــشـرِقـاً بِـشـراً وبُـشـرى — نَــضــيـرَ الوجـهِ ليـس له نَـظِـيـرُ
بــه ظَهَــرت تـبـاشـيـرُ التَّهـانـي — وَفــيــهِ قــد تــجــمَّعــَت الخُـيُـورُ
فـإن يَـكُ فـي اسـمهِ عيداً صغيراً — فــمــا هــو بــهــجـةً إلّا كَـبـيـرُ
بِــتُــونــس قــد تَــزَيَّنـ كُـلُّ قَـصـرٍ — وَزِيـنَـةُ تُـونِـس المَـولى الأمِـيرُ
أبُـو الحـسَـن الرّضـاءُ عـليّ ابـن — الأمـيـرِ حـسـيـنٍ الصّـدرُ الشَّهيرُ
مَـلِيـكٌ قَـد رَقـى مـتـنَ المَـعَـالي — فـدُونَ مُـقـامـه الشِّعـرى العَـبُورُ
وَزَيَّنـــ كـــلّ مــأثُــرَةٍ فــأضــحَــت — عَــلَيــه حُــلى مَــحـاسِـنِهـا تَـدُورُ
فَــخَــارٌ قــد ســمـا فـوقَ الثُّريَّا — وَقَــارٌ مِــثــلَ مــا أرسـى ثَـبِـيـرُ
وفـــــاءٌ زانـــــه حِــــلمٌ وعَــــدل — فــليــسَ عــلى أعــاديــه يَــجُــورُ
نـضـظـيـفُ العرضِ محمود السَّجايا — رحــيــبُ الصّــدرِ مِــفــضَـالٌ وَقُـورُ
تَــسَـربَـلَ للعـفـاف ثـيـابَ تَـقـوَى — فـلم يـسـتـصـبـهِ الرشـأَ النَّفـُورُ
بَــشَــاشَــةُ وجـهـه تُـوليـك بُـشـرى — وتُــمــلأ مـن مـهـابـتـه الصّـدُور
له خُــلُقٌ كــنــشــرِ الرّوضِ غــضّــا — لطَــافــتُه تَــليـنُ لهـا الصّـخُـورُ
كــــأنّ مِــــزاجَهُ مَــــمــــزوجُ راح — له يـصـبـو أخـو النُّسـكِ الوَقُـورُ
وَجَــدّ قــد أعَــار البِــيــضَ حَــداً — لَهُ تــنــبُــو صـوارمـهـا الذّكُـورُ
تــراه بــاســمــاً طــلق المـحـيَّا — إذا عَـــبَـــس المُهَــنَّدُ والطَّريــر
جــليــلُ القـدر يـكـشِـفُ كـلّ جـلىّ — إذا ســودُ الخُــطُـوبِ لهـا سُـتُـورُ
اذا عــايــنــتَه عــايَــنـتَ بَـدراً — لِحُــســن بَهَــائِه عَــنَــتِ البُــدُورُ
وإن يـــمَّمـــتَه يـــمَّمـــتَ بــحــراً — فُــرَاتــاً مــا لنــا عــنـه صـدورُ
فــمـن يـمـنـاه إيـقـاعـاً وجَـدوى — تَـفِـيـضُ لنـا الوقـائعُ والبُـحُورُ
وهِـــجّـــيَــرَاهُ ذكــر اللَهِ دومــاً — فـلا يَـعـرُوهُ فـي الذكر الفُتُورُ
بــتَـدريـسِ العُـلُومِ له اعـتـنـاءٌ — فــلا تُـلفـيـه يـضـجَـرُ أو يَـخُـورُ
لقــد وَرِثَ المــآثــر عــن أبِـيـهِ — وشـــبـــلُ اللَّيــث عــدّاءٌ هــصُــورُ
يَـصِـيـدُ بـفـكـرِه نُـكَـتَ المَـعَـاني — كـمـا انقضّت على الصّيد الصّقورُ
ويــلمَــحُ هــاجـسَ الأفـكـارِ حـتَّى — كــأنّ بــهـا يُـنـاجِـيـهِ الضّـمِـيـرُ
فــمــن آرائِه البــركـاتُ تُـجـنَـى — فـيـسـهُـل عـنـدَها الأمر العَسِيرُ
يــجُــودُ بــديــهـةً بِـنِـكَـاتِ بـحـثٍ — إذا انبَهَمت على الخرِقِ الأمورُ
جــرى ذِكـري مـن الإخـوان لَيـلاً — بــــمـــحـــضـــره وأنِّيـــ لَو أزورُ
ومـنـه الإذن لي طـلبـوه كَـيـما — مـن ارضِ القَـيـرَوانِ لهُـم أسِـيـرُ
وكــان الذّكــر ليــلةَ أربــعــاءٍ — وفـي غَـدِهـا أتـيـحَ لِي المَـسِـيـرُ
تَــخَــاطـبـتِ النُّفـُوس عـلى بِـعَـادٍ — لألفــتــهــا وليــسَ لهــا شُـعُـور
وطـاعَـتها الجُسُومُ الى التَّلاقي — وسِــرّ الأمــرِ أن أذنَ الأمِــيــرُ
فَــأخَّرت السَّلــام عــليــهِ يـومـاً — فَــعــاتَــبَ والجــوابُ بــه قُـصُـورُ
فـقـيـل اذا أجـبـتَ بـغـيـر نـظـمٍ — فــإنّ العَــتــبَ ليــس لهُ فُــتُــورُ
فــقــلت له أيـا مـلِكَ المَـزايـا — ومـن مـنـهُ المـسـائِلُ تـسـتـعـيـرُ
أردنــا أن نــجـيـء بـفـألِ خـيـرٍ — وَحُــســنُ الفــألِ ليـس له نَـكِـيـرُ
فــقــدّمــت التَّأــخُّر يـا مَـلِيـكـي — وقــلبـي نَـحـو حـضـرتـكـم يَـطـيـرُ
فــكــيــف أقــدّمُ التَّقـديِـمَ عَـنـه — وفـي التَّاـخـيـر خـيـرٌ يـا خَـبيرُ
فـلا زِلتَ المـقَّدمَ فـي المَـعَالي — وفـرعُـكَ فـي الزّمـانِ هُو الأخِيرُ
ولا بَـــرِحَـــت ليــاليــك اللآلي — تُــقَــلَّدُ للدّهُــورِ بــهــا نُــحُــور
ولا زِلتَ المُـفـيـدَ لَنـا كـمـالاً — وربّ الخَــلقِ عــاضِــدُك النَّصــيــرُ
ولا قَــرَعَـت لك الأسـواءُ بـابـاً — ولا دَبَّتـــ بـــسَــاحــتِــك الشُّرُورُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرضاء: الرِضْوانُ: الرِضا، وكذلك الرُضْوانُ بالضم. والمرضاة مثله. ورضيت الشئ وارْتَضَيْتُهُ فهو مَرْضِيٌّ، وقد قالوا: مَرْضُوٌّ فجاءوا به على الأصلِ والقياسِ. ورَضيتُ عنه رِضاً مقصورٌ، وهو مصدرٌ محضٌ، والاسم الرِضاءُ ممدود، عن …
- الشهير: الشَّهيرُ : المشهور. -: نابِهُ الذِّكرِ؛ عالِمٌ شهيرٌ.
- العبور: العَبُورُ :- من الغَنَم: ما كانت فوق الفَطيم من إناث الغَنَم/ الشِّعْرى العَبُورُ هي إحدى الشِّعريَيْنِ، وهي كوكب في الجوزاء سميت بذلك لعبورها أي اجتيازها المجرّة، والأخرى الشِّعرى الغُمَيْصَاءُ.
- بتونس: : مِنَ البُلْدانِ العَرَبِيَّةِ بِالْمَغْرِبِ الكَبير (الجُمْهُورِيَّةُ التُّونِسِيَّةُ). عاصِمَتُها تُونِسُ.
- تباشير: [ب ش ر]. (بِصِيغَةِ الجَمْعِ). "وَعَلَتْ زَقْزَقَةُ العَصَافِيرِ مَعَ تَبَاشِيرِ الصُّبْحِ" : مَعَ العَلاَمَاتِ الأُولَى للصُّبْحِ.