اطـــلب العـــلمَ فــمــن جــدّ وجــد
الشاعر: عبد اللطيف الطوير · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر عبد اللطيف الطوير، من العصر العثماني، وتقع في 97 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اطـــلب العـــلمَ فــمــن جــدّ وجــد — فــي طــلابِ العـلم والمـجـد وَجِـد
واكـتـسـب مـن نـفـسـك الفـخر فما — يُــورثُ المــجــدَ أبٌ بــل هُــوَ جِــد
كــم رفــيــعٍ حــطَّهــ الجــهـلُ وكـم — مِـن وضـيـع القـدرِ بـالعـلم مُـجِـد
كــم فــتــى شَـمَّر ذيـلَ العـزم فـي — طَـــلَب المـــجــد بِــجِــدٍ لا يــحــد
هــجــر الاوطــانَ والنــومَ فــمــا — هَـــجَـــدَت مــقــلتــه مِــمّــا هَــجَــد
لا يــنــال العــزّ بـالعـجـز ومـا — تُــدرك العــليــاءُ الا بــعـد كـد
فـاقـطـع البُـلدان في نَيل العُلا — واســــلُ عـــن أصـــل وخِـــلّ وَبَـــلَد
فــتــمــام البَــدرِ بــالسَّيــر ولا — يــنـكـسـي المـاءُ صَـفـاءً مـا رَكَـد
وبِـــقـــاعِ البـــحـــر لو دُرّ ثَــوَى — مـا غَـدا فـي جـيـد ظَـبـي ذي جِـيد
فـاسـهـرَ اللَّيـل لكـي تـحـظَـى فما — بــلغَ المــقــصُــودَ مَـن عـنـهُ رَقَـد
لا يَهــنِ مــنــك قــويّ العَــزم إن — اصــبــحَ الجــاهِــلُ فـي عَـيـشٍ رَغَـد
جــانــيــا زهــرَ أمــانــيــه ومــا — قــد جَــلا مـشـن مَـورِدِ العـز وَرَد
نــال مــن دنــيــاه حــظّـا وافـرا — وعـلى الفـاضـل بـالجَهـلِ انـتـقَـد
مـحـتـمـى الجـانـب مـوفـور الحبا — نــافــذ الجــاه ومـرفـوع السـنـد
إن يــقـل يُـسـمـع وإن خـلفـاً وان — لم يُــرد شــيــئا وان حــقّـا يُـرد
وغــدا الفــاضـل مـن أهـل النُّهـَى — حــــظُّهــــ عُــــدمٌ وهــــم وكَــــمَــــد
فــتــشــكــى مــن صـروف الدهـرِ اذ — جَـــمَـــع المـــيـــمَ إليــهِ وحــشــد
إن وَرَد مــــاء ورودا صَــــاديــــا — عـــاقـــه عَــن ذلكَ الغَــمــرِ وَصَــد
رُفـــعـــت جُهَّاـــلُه وانـــخـــفـــضَــت — فـــيـــه اعــلامٌ ذَوُو رَفــع عُــمَــد
صـــارتِ الأرذال اخـــيـــاراً بـــه — وتـــســـاوى فـــيـــهِ هِـــرّا وأسَـــد
وبــغــاث قــد غــدا مــســتــنـسـرا — فـيـه واصـطـاد بـه الصـقرُ الأسَد
ورمـــــى اشـــــرافــــنــــا أرذاله — بــســهــامٍ عــن قــســي مــن حَــسَــد
رَوّجُــوا مــن جــهـلهـم إذ عـلمـوا — أنّ سُــوقَ النّــبــل والفَـضـل كَـسَـد
صَــبّــرِ النَّفــس عــلى مــكــرُوهـهـا — فَــلَنــعِــم الصــبــرُ عَـونـا وعُـتُـد
ولكـــم قـــبــلك أخــيــارٌ مــضــوا — لبِــســوا للدّهــرِ اثــوابَ الجَــلَد
هـكـذا الأعـلامُ فـيـمـا قـد مَـضَى — ولقــــد مـــرّت عـــلى هـــذا مُـــدَد
لم يـزل نـهـشُ الخُـطُـوبِ المُـرّ ما — قـامَـتِ الرّوح بـتـدبـيـر الجَـسـضد
هَــل عــلى الأَيَّاـمِ فـيـمـا جـرّحـت — بِـــسُـــيــوفِ الخَــطــب أرش اوقَــوَد
واســـتَـــرِح مــن هــم أمــرٍ فــائِتٍ — وَبـــاتٍ لم يُـــطِـــق مِـــنـــكَ خَـــلَد
مــــا عــــلى فــــائت أمـــرٍ اســـف — ولآت حُــــــــمّ وقــــــــتٌ وَأمَــــــــد
واذا قـــــدّر مـــــقـــــدورٌ فـــــلا — عُـــدَدٌ تـــعـــصِـــمُ مــنــه أو عَــدد
وصــــن العـــلم عـــلى ذي حَـــســـد — نـعـم صَـونُ العِـلم عن أهلِ الحسد
إن بَـــذلت الوُســـع فــي إرشــاده — لِلهــــدى نـــال رَشـــاداً وجَـــحَـــد
وانـــفـــرد لِلّه مـــن كـــلّ الوَرَى — فـاللبـيـبُ مَـن عَـنِ الخَـلقِ انفرد
هــجــرَ الانــذال اربــابَ الهَــوى — فــاذا مــا ســامــه الانـذالُ قَـد
مُـــخـــلصـــا لِلّه فـــي أعـــمـــاله — ولأخـــراه جـــمـــيـــلاً قــد أعَــد
واتــخــذ إخــوان صِــدق تــســتـعـن — بــهــمُ عـن طـاعـة الفَـرد الصّـمَـد
عـــاشـــرِ الخــيّــرَ مــن أقــرانــهِ — حــافــظــا للغَــيـبِ خـلا يُـعـتَـمَـد
عــضُــداً فــي النــائبـات مـنـجـداً — قــطّ مــا اســتـنـجـدتـهُ الا عـضـد
وأحــبَّ الخِــلّ هــونــا مــا عــســى — ان يُــرى بـعـدُ لكَ الخـصـمَ الالد
وابـغـض الكـاشـحَ هـونـاً مـا عـسى — ان يُــرى بــعــدُ لكَ الخِــلّ الأوَد
ان يــــكــــن حــــبُّكــــَ لِلّه يَــــدُم — أو لمـــحـــظُــور وإن طــال فــســد
واحــفــظِ الجــار ولو جــارَ فـكَـم — مِــن وعــيــدٍ فـي أذى الجـارَ وَرَدَ
وألِن للجَـــاهِـــل القـــول فَـــمَــن — لَم يُــلِن للجــاهــل القَــول شَــرَدَ
وانــتَــخــب للسِــرّ خِــلا صــادقــاً — إن يـــكُـــن ذاكَ وإلا فـــالخَـــلَد
واقـتـصـد تـأمَـن مـن الفَـقـر فَمَا — عالَ من في العيش بالرّفقِ اقتصِد
وَأتِ خـــيـــراً ودَعِ الشـــر فَـــمَــن — زَرَعَ الخـــيـــر أو الشـــر حَـــصَــد
بــادر الخَــيــر بِـفِـعـل فـالفـتـى — لا يــرى تــأجــيــل مــا حـلّ لِغَـد
حـــازمٌ قـــاضٍ بـــمـــاضــي عــزمــه — وإذا مــا أشــكــلَ الأمــرُ اتــأد
ســـائرٌ فـــي دهــره ســيــر أمــرئ — سَــبَــرَ النــاسَ اخــتـبـارا ونَـقَـد
كَـــفُّهـــُ عـــن شُـــحّ نَـــولٍ يـــجــره — كــفُّهــُ عَــن شُــحّ بَــذلٍ مــا جَــمَــد
رِجـــله فَـــوق الثــرى وقــد عــلا — هِــمَّةــً فــوقَ الثُّريــا واقــتَــعَــد
واغــضُــضِ الطـرفَ ولا تـرسـله فـي — بَهــجَــةِ الأهــيَــفِ قــد أذي مَـيـد
وجـــهُهُ فَـــوقَ قَـــوام قـــد حَــكَــى — بــدرَ تَــمّ فــوق غــصــن قَــد مــرد
فـــي جَـــنــى وجــنــتــه وردٌ وفــي — ثـــــغـــــره نــــظــــمُ لآل وبَــــرد
فــهــوَى الأمــرَدِ يُـردي بـالفـتـى — فــي هُــوىً ليــس له عــنــهـا مَـرَد
لم يــزل يُـجـري بـمـيـدان الهَـوى — طــرفَ لهــو للمــعَــاصــي قـد وَخـد
هــاجِــراً غَــضّ الأمــانـي جـانـيـا — زهــــرَ الآمـــال مـــن قـــدّ وخَـــد
ضُــيــعــت أخــراه فــي وَصــلِ وَقُــل — ضُــيِّعــَت دُنــيــاه فــي هَــجـرٍ وَصَـد
واسـتـخـر مـولاك فـي الأمـرِ تَفُز — مــســتـشـيـراً لِذَوي الرأي الأسـدَ
وامــتــثــل للشــرع فـي أحـكـامـه — فــلحــكــم الشــرعِ مِــنــهـاجٌ وَحَـد
لا تــــغُــــرنّـــكَ دُنـــيـــا إنَّمـــا — مــنــح الدنــيــا عــوار تــسـتـرد
وتــــــزوّد زاد بــــــر وتـــــقـــــىً — فــــكـــأن المَـــوت وافـــى وَوَفـــد
كــــم مُــــلوكٍ شُـــيِّدت عـــزتـــهـــم — هــدم المَــوت لهــا ركــنــاً وهــد
واســتــغــث إن عــن خــطــبٌ مُـذهـل — فَــمَــلاذ الخَــلقِ والركـنُ الأشَـد
أفــضــل العــالم مـصـبـاحُ الهـدى — احـمـد المـخـتـارُ مـن نَـسـل مـعـد
مَــفــزَع الخَــلق شــفــيــعٌ مــلجــأٌ — يــومَ لا يــغــنــي عَــشــيــر وَوَلد
صـــفـــوةُ اللَه نـــبـــيــءٌ مُــرسَــلٌ — بــالهــدى للخَــلق طُــرّا والرشَــد
خَــيــرُ مــن صــام ومــن حــجّ ومــن — عـــبـــد اللَه قـــيـــامــاً وَهَــجَــد
نـــــاصـــــحٌ بــــرّ رؤوفٌ رحــــمــــة — مُــنــجِــزُ مــن كــلّ خـيـرٍ مـا وَعَـد
كَــم وجــدنَــاهُ لَنَــا كَهــفـاً وكـم — صــــرف الأهـــوالَ عَـــنَّاـــ وَطَـــرد
يــا غـيـاثَ المُـسـتَـغـيـثـيـن ومـن — يَــجــتَــنــي مــعــروفــه كــلّ أحَــد
يـــا رســـول اللَه قــد أذهَــلَنــا — أيُّمـــَا كَـــربٍ مـــن المَـــوتِ أشــد
يـــا عـــيـــاذي وَمَـــلاذي سَــنَــدِي — عُـمـدتـي ذُخـري عِـمـادي المـسـتند
أنــتَ مــفــتــاح لأبــوابِ الرّجَــا — انـت نـعـمَ المـرتـجـى والمُـعـتمَد
بِــكَ نَــرجــو كَــشــفَ مـا حَـلّ بـنـا — مِــــن غــــلاءٍ وبَــــلاء وَنَــــكَــــد
بــك يــنــجـاب كِـفـا الكـربِ كـمـا — تُــكـشَـفُ البَـلوى وتـنـحَـلّ العُـقَـد
كُــن لنـا فـي هَـذِه الدّنـيـا وفـي — هَــولِ الاخــرى آخِــذا مِـنَّاـ بِـيَـد
كــن مُــعِــيـنـي ومُـجـيـري مُـنـقِـذي — مِــن هَــوى نــفــسـي وشـيـطـان ألَد
أوقــعَــانــي فــي مــهــاوي خــطــإٍ — وَخَـــطـــايـــا وذنُـــوبٍ لا تُـــعَـــد
ألبــســانــي ثَــوبَ عــصــيــانٍ ولم — أخــشَ مــن حــرّ سَــعِــيــر قَـد وَقَـد
كُـن إلى المـوت شـفـيـعـاً لي فما — خــاب عَــبــدٌ بِــكَ للمــولى قَــصَــد
رَبّ إنّ الكـــربَ قَـــد أودى بــنــا — كــلمـا قـلنـا قـد الخِـلّ انـفـقـد
فَـــأصـــرِف اللَّهُـــم عـــنّـــا شِـــدّةً — ابـــرمَ الكـــربُ عُــرَاهــا وعَــقَــد
نَــجِّنــا مــن فِــتــنــة فـد فَـتَـحَـت — فـي الوَرَى بـاب بَـلايـا لم يُـسَـد
كـم طـوى فـيـهـا الطَّوى مـن مُهجة — فَــجَــلاهــا للمــنَــايــا واللّحَــد
قَـــسَّمـــَت افـــلاذ اكـــبــاد لَنَــا — فـاصـرِف البـأسـاءَ عَـنَّاـ يـا صَـمَد
قـــد مَـــدَدنــا راحــة الذّلّ لكــي — تــجــتَــدِي مــن فـيـض جَـدواكَ مَـدَد
مــا لنــا مــن أحَــدٍ نــرجـوه فـي — كــشــفِ ذا الكَـرب سـواكَ يـا أحـد
واصـرف الأوغـادَ اهـلَ الجـهل عن — خِــطَــطَ الشــرع وَأصــلح مَــا فَـسَـد
واعـف عـن عبدِ اللطيف المذ حجى — الطُّويـــرِ القـــيــروانــي البَــلَد
كُـــن له عـــونـــاً عـــلى أعــدائه — واكــفــهِ شــرّ حَــسُــود قــد حَــسَــد
وأنِــله نَــيــلَ مــا يَــرجُــو فـقـد — بَــــسَــــطَ الكــــفّ لجـــدواكَ وَمَـــد
وعـلى المُـخـتـار والآل وأصحابه — أزكَــــــى صَــــــلاةٍ لا تُــــــحَــــــد
وَسَــــلامٌ نــــشــــرُهُ مـــنـــتَـــشـــرٌ — لا يــحــاكــيــهِ شَــذا مــسـك ونـد
مـا شـدا فـي الأيـك ذُو طوقٍ وما — قــامَ فــي الدوحِ خــطــيــبٌ وقَـعَـد
خُــطّــتِ الأبــيــاتُ فـي نَـقـشٍ عـلى — مُــقــتــضــى عــد حُــرُوفِ الأبــجــد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالسير: سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْه …
- بالعجز: عجز: العَجْزُ: نَقِيضُ الحَزْم، عَجَز عَنِ الأَمر يَعْجِزُ وعَجِزَ عَجْزاً فِيهِمَا؛ وَرَجُلٌ عَجِزٌ وعَجُزٌ: عاجِزٌ. ومَرَةٌ عاجِزٌ: عاجِزَةٌ عَنِ الشَّيْءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وعَجَّز فلانٌ رَأْيَ فُلَانٍ إِذا نَسَب …
- بجد: بجد: بَجَدَ بِالْمَكَانِ يَبْجُدُ بُجوداً وبَجَداً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: كِلَاهُمَا أَقام بِهِ؛ وبَجَّدَ تَبْجيداً أَيضاً، وبَجَدَت الإِبل بُجُوداً وبَجَّدَت: لَزِمَتِ الْمَرْتَعَ. وَعِنْدَهُ بَجْدَة ذَلِكَ، بِالْفَتْح …
- ركد: ركد: رَكَدَ الْقَوْمُ يَرْكُدون رُكوداً: هدأُوا وَسَكَنُوا؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: لَهَا، كُلَّما رِيعَتْ، صلاةٌ ورَكْدَةٌ ... بِمُصْدانَ، أَعْلى اثْنَيْ شَمَامِ الْبَوَائِنِ ورَكَدَ الماءُ والريحُ والسفينةُ والحرُّ والشمس …
- شمر: (شَمَرَ) الشِّينُ وَالْمِيمُ وَالرَّاءُ أَصْلَانِ مُتَضَادَّانِ، يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى تَقَلُّصٍ وَارْتِفَاعٍ، وَيَدُلُّ الْآخَرُ عَلَى سَحْبٍ وَإِرْسَالٍ. فَالْأَوَّلُ قَوْلُهُمْ: شَمَّرَ لِلْأَمْرِ أَذْيَالَهُ. وَر …
- فاقطع: أَقْطَعَ يُقْطِعُ إقْطاعاً :- النخلُ: حان قطافُه.- تِ الدجاجةُ: انقطعَ بيضها.- تِ السماءُ فوقَ البلدة: انقطعَ مطرها.- ماءُ البئر: ذهب.- فلانٌ: انقطعت حُجَّته فلم يُجب؛ أُسقط في يده وأَقطع فصمت ولم يناقش.- خصمَه بالحُجةِ: …