حـديـثُ المـصـطـفـى المختار نورُ
الشاعر: عبد اللطيف الطوير · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر عبد اللطيف الطوير، من العصر العثماني، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حـديـثُ المـصـطـفـى المختار نورُ — بــه يُهــدى وتــنــشــرح الصــدورُ
إذا نــرويـه يـرويـنـا فـنـحـيـا — وتــكــتـسـبُ المـحـامـدُ والأجـورُ
لقــــارئه ومُــــقــــرئهِ قُـــصُـــورٌ — إذا وصـــفَ اللِّسَـــانُ له قُــصُــورُ
يــزيــد تــأنُّســاً ويُـزيـلُ وحـشـاً — إذا بــالوَحــشِ أظـلمـتِ القُـبُـورُ
يُــسَــكّــن روعــةً ويُــنـيـلُ أمـنـاً — إذا بــالخــوفِ أفــئدةٌ تــطــيــرُ
وَيُــورِدُ كــوثــراً للحــوض عَـذبـاً — إذا كــان القــيـامـةُ والنّـشـورُ
يُـمِـيـطُ عـن النُّفـوس إذا دهـتها — مُــلمَّاــتٌ ويَــنــجَــبِــر الكَــسِـيـرُ
ويــحـمـيـهـا مـن الأغـيـار طـراً — كـمـا يـحـمـي عـن الحرم الغَيُور
وفــيــه صــنَّفـ الفـضـلاءُ كُـتـبـاً — بــهــا حــقَّاــ تــزيَّنــَتِ العُـصُـورُ
خُـصـوصـاً جـامـعُ السُّنـَنِ البُخَاري — إمــامُ السـنَّةـ العَـلَم الكَـبِـيـرُ
فَــقَــد جُـمِـعـت بـجَـامِـعِه مَـزَايـا — لهــا قـد أذعَـن الجَـمّ الغَـفِـيـرُ
تَــراجِــمــهُ تُــتَــرجـم عـن مـعـانٍ — يَـحـارُ لِفَهـمـهـا الحـبرُ الكَبيرُ
وأبـــوابٌ بِـــداخـــلهـــا قُــصــورٌ — مُـــــــشـــــــيَّدةٌ وولدَانٌ وحُــــــورُ
فــآثــارُ الرّســولِ بــهــا تَـجَـلى — كـــواكـــبُ أو شُــمُــوسٌ أو بُــدُورُ
إذا فـي الجـدبِ والإمحال يُروى — تــصــوّبَ للورى المَـطَـر الغَـزِيـرُ
وَمَهـــمـــا شِـــدّةٌ نـــزلَت بــقــومٍ — فــإن قَــرَؤُوهُ تــنــكـشـفُ الشُّرُور
بــهِ مــن كُــلّ مــا مَــرَضٍ شِــفــاءٌ — ومــوعــظَـةٌ تـليـن لهـا الصـخُـورُ
بـه احـتَـفَـل الورى غربا وشرقاً — وقَــلقَـل بـالرّكـابِ لَهُ المَـسـيـرُ
وســاد بــنــفـعـهِ أمـراءُ سَـادُوا — خُـصـوصـا مـنـهُـم المَولى الأمِيرُ
أبـو الحَـسَنِ الرّضا الباشا عليّ — هُـوَ ابـنُ حُـسَـيـنٍ المَـلِكُ الشَّهيرُ
أدام عـــلى قِـــراءتِه فــأضــحَــت — عَــليــه حُــلىً مَــحـاسِـنُهـا تَـدُورُ
تَـــرَوّى مِـــن روايـــتـــهِ مَــلِيّــا — كما يروي الصّدى الماءُ النَّمِيرُ
تَــســنَّمــ عــن دِرَاســتِهِ مَــقَـامـاً — تــخِـرّ لبُـعـدِه الشِّعـري العَـبُـورُ
مَــجــالِسُه يُــزَيِّنــُهــا البُـخَـاري — فَـتـشـرفُ لا الجَـواهِـرُ والحـريرُ
وأســفــارٌ له تُــجــلى بــهــا لا — مُــعَــتَّقــَةٌ يـطـوُف بـهـا المُـديـرُ
وَوَصـــل خِـــتــامِهِ فــي كــل عــام — بـهِ قـد هـام لا الرشَـأُ الغَريرُ
رَفِــيــقٌ بــالرعــيــةِ ذو حــنَــانٍ — نــزيــهُ النَّفــس مِــفــضَـالٌ وَقُـورُ
أخــو حــلمٍ أخــو عَــفــوٍ وصَــفــحٍ — مُــجــيــرٌ إن أتـاهُ المُـسـتـجِـيـرُ
مُــقِــيــمٌ للجَــمَــاعــة مـسـتـدِيـمٌ — لذكـــرِ اللَهِ ليـــس له فُـــتُـــورُ
وفَــيــضٌ للمــواهِــبِ والعَــطَـايـا — إذا مـا أجـهَـدَ الزّمـنُ العَـسِـيرُ
مَــجَــالِســه بـدرس العِـلم زِيـنَـت — كـمـا زِيـنـت بـحِـليـتـها النُّحُورُ
إلَهــي بــالنَّبــِي وبــالبــخــاري — ســألتــكَ يــا مُــدبِّرُ يــا قَـدِيـرُ
تــقَـبّـل صَـومَ هـذا الشـهـرِ مـنـهُ — فــتــزدادَ المَــوَاهــبُ والأجُــورُ
وأعــتِــقــه مــن النِّيــران فِـيـهِ — فــلا يَـخـشَـى إذا لَفَـحَ السَّعـِيـرُ
وأســبِــل سِـتـرَك الضّـافـي عَـلَيـهِ — إذا انـهـتـكـت او انكشفت سُتُور
أنِــلهُ عـلى الّذي أولَيـتَ عَـونـاً — فــإنَّكــ أنــتَ مــولاهُ النَّصــيــرُ
وأَصـــلِح بَـــالَه فـــن كـــلّ حــالٍ — وأرشِــــده إذا دَجَــــت الأمُــــورُ
وصـنـه وَصُـن بَـنـيـه من البَلايا — اذا مــا حـارَب الدّهـرُ الهَـصُـور
وأصــلح شــأنَه واخــتِــم بــخـيـرٍ — خِـتَـامـا مـنـه قـد حَـصَـلَت خُـيُـورُ
خـتـامـا كـان بـدءُ الوحـي بدءاً — لهُ فــالتَّاــج كــوكـبُه المُـنِـيـرُ
خـتـامـا قـد حـوى شَـرَفـاً وبُـشرَى — ونــشـراً لا يـحـاكـيـهِ العَـبـيـرُ
تــقــبَّلـ سـعـيَه المـشـكـورَ مـنـهُ — فــإنَّكــ قــابـلُ العـمـلِ الشَّكـُورُ
تــجــاوَز عــنــه وارحـم والديـه — وإخــوتَه فــأنــت هــو الغــفــورُ
وَمِـن اخـوَانـنـا مَـن غـابَ فآرحم — ومـن هُـم فـي مـجـامـعـنـا حـضُـور
وهـذا العـيـدُ فـاجـعـله سـعـيداً — يـعـودُ عـلى الدوّام بـه السُّرورُ
وبــلِّغــه المُــؤَمَّلــَ فــي بَــنِـيـه — وقـبَـر المـصـطـفـى الهادي يزورُ
عــليــه صــلاةُ ربِّيــ كــلّ حــيــنٍ — وتـــســـليــمٌ تــنــال بــه أجُــورُ
كـــذَاك الآلُ والأصـــحــابُ طُــرّاً — وَمَــن بِــسَــنَــاء سُــنَّتــِه يَــسِـيـرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغيور: جمع: غُيُرٌ. (مذ، مؤ). (صِيغَةُ فَعُول لِلْمُبَالَغَةِ). [غ ي ر]. 1."غَيُورٌ عَلَى زَوْجَتِهِ" : مَنْ يَغَارُ. 2."غَيُورٌ عَلَى وَطَنِهِ": مَنْ يَشْعُرُ بِالْحَمِيَّةِ وَالنَّخْوَةِ نَحْوَ وَطَنِهِ.
- الكسير: الكَسِيرُ : المكسُورُ، المحَطَّم؛ عَظْمٌ كسيرٌ / قلبٌ كسيرٌ، أي متألم / كسيرُ الخاطِر، أي خائب / كسير الطَّرفِ، أي غضيضُه.
- بالخوف: خوف: الخَوْفُ: الفَزَعُ، خافَه يَخَافُه خَوْفاً وخِيفَةً ومَخَافةً. قَالَ اللَّيْثُ: خَافَ يَخَافُ خَوْفاً، وَإِنَّمَا صَارَتِ الْوَاوُ أَلفاً فِي يَخَافُ لأَنه عَلَى بِنَاءِ عمِلَ يَعْمَلُ، فَاسْتَثْقَلُوا الْوَاوَ فأَل …
- بالوحش: وحش: الوَحْش: كلُّ شَيْءٌ مِنْ دَوَابِّ البَرّ مِمَّا لَا يَسْتأْنس مُؤنث، وَهُوَ وَحْشِيّ، وَالْجَمْعُ وُحُوشٌ لَا يُكسّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ حمارٌ وحْشِيٌّ وثورٌ وَحْشِيٌّ كِلَاهُمَا مَنْسُوبٌ إِلى الوَحْشِ. وَيُقَالُ …
- لقارئه: القَارِيَةُ : مذ القاري--: القَاراةُ، أي المدينة الجامعةُ للنّاس.- من السِّنان: حدَّه.-: الأمرُ الشديد؛ أقلقته القواري التي أصابته ج قوارٍ .