بـــيـــدٌ لهـــا شـــقُّوا جــيــوب مــلابــسٍ
الشاعر: عبد اللطيف الطوير · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد اللطيف الطوير، من العصر العثماني، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـــيـــدٌ لهـــا شـــقُّوا جــيــوب مــلابــسٍ — صُــبِــغــت بــصَــبــغ عــتــوهـا وسـمـودهـا
لم تـــخـــش أهــوالَ المَــعــادِ كــأنَّهــا — بــيــن المــيــعــاد مُــقــرة بـجـمـودهـا
هــجــمــوا بــبــغــيــهــم ديـارَ عـصـابـةٍ — ألقــت قــيــادَ الســلم بــعــد نُهـودهـا
فَتَرى الكواعبِ بينهم وكأنَّها الغزلانُ — بـــــيـــــن قُـــــرُودهـــــا وفُهـــــودهـــــا
هــاتــيــك صــارخــةٌ بــأعــلى صــوتــهــا — فــكــأنَّهــا فُــجــعــت بــنــعــي ودُودِهــا
حَـنـقُـوا عـليـهـا فـانـبـروا لِخـنـاقـها — فــأرتــهــم المــقــصــورَ مـن مـمـدُودِهـا
قــد شــفّهـا الروع المـقـيـم فـلم تـزل — تــرتــاع حــال قــيــامــهــا وقُــعُـودهـا
أجــرت عــيــونَ عــيــونــهــا اذ قـبَّلـُوا — بــاللَّطــم والتــخــمــيــش وردَ خُـدُودهـا
فــاصــفــرّ بــعــد الاحــمــرار وراعـهـا — بـــيـــضٌ لمــغــبّــر الخُــطُــوبِ وســودِهــا
سَــلبــوا مــن الآذان زيــنــتـهـا كـمـا — ســلبــوا مـن الأجـفـان طـيـبَ هـجـودهـا
وتــخــيَّلــوا الأقــراط زهــرا يــانـعـاً — مــن عــســجــد فــجَــنــوه مــن أمـلُودهـا
ردوا الشــنـوف الى السـيـوف فـصـحَّفـوا — فــي فــعــلهــم بـالحَـزم فـعـل حـدودهـا
يــا ليــتــهــم لو أمــهــلوهـا ريـثـمـا — فــي نــزعــهــا تــجـري عـلى مـعـهـودهـا
ما إن كفاهُم كلّ ذاك فأدخلوا الأيدي — إلى تــــفــــتـــيـــش حـــشـــو بُـــرُودهـــا
ركـبـوا شـنـار العـيـب فـي طـلبِ العُلى — فــتــلمــســوا مــا تــحـت مـئزرِ خُـودِهـا
هـجـمـوا عـلى النّـفـسـاء وسـط فِـراشـها — فــســقَــتــه أرجــلُهُــم لبــانَ نُهُــودهــا
وبُـعَـيـد مـا نـهـبُوا الأثاثَ عدوا إلى — مــلبــوســهــا وعَــدوا عــلى مــولودهــا
لطــمــوا بــه وجــهَ الجــدار فــخَـرّ فـو — ق الأرض مــشــدوخــا عــلى جُــلمــودهــا
وَرَمـوا بـسـهـم البَغي والترويع أجواف — الحـــوامـــل فـــارتـــمــت بــكُــبُــودهــا
يــا ليــت قــومــي هَــل تُــقــام لحـبّهـم — هـــيـــجــاءُ لا إصــدارَ بــعــد ورودهــا
أو هــــل لأيَّاــــمِ المــــســــرّةِ عــــودةٌ — فــلطــالمــا مَــطَــلت وَفَــاءَ عــهــودِهــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغزلان: 1.: جَمْعُ غَزَالٍ. 2."غِزْلانُ" : اِسْمُ عَلَمٍ لِلْإِنَاثِ.
- الميعاد: المِيعَادُ [وعد]: المُوَاعَدَةُ؛ كُلَّمَا قُلْتُ مَتَى ميعادُنا ** ضَحِكَتْ هِنْدٌ وقَالَتْ بَعْدَ غَدْ. - وَقتُ الموعِد أو موضِعه إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ المِيعَادَ ج مواعيدُ.
- ببغيهم: (بَغَيَ) الْبَاءُ وَالْغَيْنُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا طَلَبُ الشَّيْءِ، وَالثَّانِي جِنْسٌ مِنَ الْفَسَادِ. فَمِنَ الْأَوَّلِ بَغَيْتُ الشَّيْءَ أَبْغِيهِ: إِذَا طَلَبْتَهُ. وَيُقَالُ: بَغَيْتُكَ الشَّيْءَ: إِذ …
- بجمودها: الجَمُودُ :- من العيون: التي نضب دمعها؛ صارت جَمَودَ العينين لكثرة ما بكت فقيدَها.
- بصبغ: صبغ: الصِّبْغُ والصِّباغُ: مَا يُصْطَبَغُ بِهِ مِنَ الإِدامِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الزَّيْتُون: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ، يَعْنِي دُهْنَه؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ الآكلونَ يَصْطَبِغُون با …