معنى كلمة «حب»
من معاجم العربية، كلٌّ منسوبًا إلى مصدره، مع شواهدها في الشعر العربي.
(حَبَّ) الْحَاءُ وَالْبَاءُ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ، أَحَدُهَا اللُّزُومُ وَالثَّبَاتُ، وَالْآخَرُ الْحَبَّةُ مِنَ الشَّيْءِ ذِي الْحَبِّ، وَالثَّالِثُ وَصْفُ الْقِصَرِ. فَالْأَوَّلُ الْحَبُّ، مَعْرُوفٌ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ. فَأَمَّا الْحِبُّ بِالْكَسْرِ فَبُرُوزُ الرَّيَاحِينِ، الْوَاحِدُ حِبَّةٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْمٍ: «يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ» . قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: كُلُّ شَيْءٍ لَهُ حَبٌّ فَاسْمُ الْحَبِّ مِنْهُ الْحِبَّةُ. فَأَمَّا الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ فَحَبٌّ لَا غَيْرَ. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ حَبَّةُ الْقَلْبِ: سُوَيْدَاؤُهُ، وَيُقَالُ ثَمَرَتُهُ. وَمِنْهُ الْحَبَبُ وَهُوَ تَنَضُّدُ الْأَسْنَانِ. قَالَ طَرَفَةُ: وَإِذَا تَضْحَكُ تُبْدِي حَبَبًا ... كَرُضَابِ الْمِسْكِ بِالْمَاءِ الْخَصِرْ وَأَمَّا اللُّزُومُ فَالْحُبُّ وَالْمَحَبَّةُ، اشْتِقَاقُهُ مِنْ أَحَبَّهُ إِذَا لَزِمَهُ. وَالْمُحِبُّ: الْبَعِيرُ الَّذِي يَحْسِرُ فَيَلْزَمُ مَكَانَهُ. قَالَ: جَبَّتْ نِسَاءَ الْعَالَمِينَ بَالسَّبَبْ ... فَهُنَّ بَعْدُ كُلُّهُنَّ كَالْمُحِبْ وَيُقَالُ الْمُحَبُّ بِالْفَتْحِ أَيْضًا. وَيُقَالُ أَحَبَّ الْبَعِيرُ إِذَا قَامَ. قَالُوا: الْإِحْبَابُ فِي الْإِبِلِ مِثْلُ الْحِرَانِ فِي الدَّوَابِّ. قَالَ: ضَرْبَ بَعِيرِ السَّوْءِ إِذْ أَحَبَّا أَيْ وَقَفَ. وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ لِأَعْرَابِيَّةٍ تَقُولُ لِأَبِيهَا: يَا أَبَتَا وَيْهًا أَبَهْ ... حَسَّنْتَ إِلَّا الرَّقَبَهْ فَزَيِّنَنْهَا يَا أَبَهْ ... حَتَّى يَجِيءَ الْخَطَبَهْ بِإِبِلٍ مُحَبْحَبَهْ مَعْنَاهُ أَنَّهَا مِنْ سِمَنِهَا تَقِفُ. وَقَدْ رُوِيَ بِالْخَاءِ " مُخَبْخَبَهْ "، وَلَهُ مَعْنًى آخَرُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي بَابِهِ. وَأَنْشَدَ أَيْضًا: مُحِبٌّ كَإِحْبَابِ السَّقِيمِ وَإِنَّمَا ... بِهِ أَسَفٌ أَنْ لَا يَرَى مَنْ يُسَاوِرُهُ وَأَمَّا نَعْتُ الْقِصَرِ فَالْحَبْحَابُ: الرَّجُلُ الْقَصِيرُ. وَمِنْهُ قَوْلُ الْهُذَلِيِّ: دَلَجِي إِذَا مَا اللَّيْلُ جَ ... نَّ عَلَى الْمُقَرَّنَةِ [الْحَبَاحِبْ فَالْمُقَرَّنَةُ: الْجِبَالُ] يَدْنُو بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، كَأَنَّهَا قُرِنَتْ. وَالْحَبَاحِبُ: الصِّغَارُ، وَهُوَ جَمْعُ حَبْحَابٍ. وَأَظُنُّ أَنَّ حَبَابَ الْمَاءِ مِنْ هَذَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ كَأَنَّهَا حَبَّاتٌ. وَقَدْ قَالُوا: حَبَابُ الْمَاءِ: مُعْظَمُهُ فِي قَوْلِهِ: يَشُقُّ حَبَابَ الْمَاءِ حَيْزُومُهَا بِهَا ... كَمَا قَسَمَ التُّرْبَ الْمَفَايِلُ بِالْيَدِ وَالْحُبَاحِبُ: اسْمُ رَجُلٍ، مُشْتَقٌ مِنْ بَعْضِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وَيُقَالُ إِنَّهُ كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِنَارِهِ، فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ كُلُّ نَارٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا. قَالَ النَّابِغَةُ: تَقُدُّ السَّلُوقِيَّ الْمُضَاعَفَ نَسْجُهُ ... وَيُوقِدْنَ بِالصُّفَّاحِ نَارَ الْحُبَاحِبِ وَمِمَّا شَذَّ عَنِ الْبَابِ الْحُبَابُ، وَهُوَ الْحَيَّةُ. قَالُوا: وَإِنَّمَا قِيلَ الْحُبَابُ اسْمُ شَيْطَانٍ لِأَنَّ الْحَيَّةَ شَيْطَانٌ. وَأَنْشَدَ: تُلَاعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيٍّ كَأَنَّهُ ... تَمَعُّجُ شَيْطَانٍ بِذِي خِرْوَعٍ قَفْرِ
الحَبُّ والحَبَّة يقال في الحنطة والشعير ونحوهما من المطعومات، والحبّ والحبّة في بزور الرياحين، قال الله تعالى: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة : 261] ، وقال: ﴿وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ﴾ [الأنعام : 59] ، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى﴾ [الأنعام : 95] ، وقوله تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ [ق : 9] ، أي: الحنطة وما يجري مجراها ممّا يحصد، وفي الحديث: «كما تنبت الحبّة في حميل السيل»[[الحديث عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: «يدخل أهل الجنّة الجنّة، وأهل النار النّار، ثمّ يقول الله تعالى: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من إيمان، فيخرجون منها قد اسودّوا فيلقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبّة في جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء مشوية» أخرجه البخاري في باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال 1/ 72، ومسلم في باب الإيمان رقم (299) .]] . والحِبُّ: من فرط حبّه، والحَبَبُ: تنضّد الأسنان تشبيها بالحب، والحُبَاب من الماء: النّفّاخات تشبيها به، وحَبَّة القلب تشبيها بالحبّة في الهيئة، وحَبَبْتُ فلانا، يقال في الأصل بمعنى: أصبت حبّة قلبه، نحو: شغفته وكبدته وفأدته، وأَحْبَبْتُ فلانا: جعلت قلبي معرّضا لحبّه، لكن في التعارف وضع محبوب موضع محبّ، واستعمل (حببت) أيضا موضع (أحببت) . والمحبَّة: إرادة ما تراه أو تظنّه خيرا، وهي على ثلاثة أوجه: - محبّة للّذة، كمحبّة الرجل المرأة، ومنه: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً﴾ [الإنسان : 8] . - ومحبّة للنفع، كمحبة شيء ينتفع به، ومنه: ﴿وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ [الصف : 13] . - ومحبّة للفضل، كمحبّة أهل العلم بعضهم لبعض لأجل العلم. وربّما فسّرت المحبّة بالإرادة في نحو قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة : 108] ، وليس كذلك، فإنّ المحبّة أبلغ من الإرادة كما تقدّم آنفا، فكلّ محبّة إرادة، وليس كلّ إرادة محبّة، وقوله عزّ وجلّ: ﴿إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ﴾ [التوبة : 23] ، أي: إن آثروه عليه، وحقيقة الاستحباب: أن يتحرّى الإنسان في الشيء أن يحبّه، واقتضى تعديته ب (على) معنى الإيثار، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى﴾ [فصلت : 17] ، وقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة : 54] ، فمحبّة الله تعالى للعبد إنعامه عليه، ومحبّة العبد له طلب الزّلفى لديه. وقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص : 32] ، فمعناه: أحببت الخيل حبّي للخير، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة : 222] ، أي: يثيبهم وينعم عليهم، وقال: ﴿لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ [البقرة : 276] ، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد : 23] ، تنبيها أنه بارتكاب الآثام يصير بحيث لا يتوب لتماديه في ذلك، وإذا لم يتب لم يحبّه الله المحبّة التي وعد بها التوابين والمتطهرين. وحَبَّبَ الله إليّ كذا، قال الله تعالى: ﴿وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ﴾ [الحجرات : 7] ، وأحبّ البعير: إذا حرن ولزم مكانه، كأنه أحبّ المكان الذي وقف فيه، وحبابك أن تفعل كذا[[انظر: مجمل اللغة 1/ 220.]] ، أي: غاية محبّتك ذلك.
الحَبُّ : ما يكونُ في السُّنْبُل والأَكمام بالنسبة إلى كل الحُبُوب.-: البِزْرُ.-: كلُّ ما يشبِهُ الحَبَّ في شكله؛ حَبُّ الغمام وحَبُّ المُزْنِ وحَبُّ قرٍّ، وهو البَرَدُ/ حبُّ الهال، هو من أفاويه الطيِّب.
الحُبُّ : المَحَبَّةُ والوداد؛ هَلْ تَعْلمينَ وراء الحُبِّ منزلةً ** تدني إليك فإنّ الحُبَّ أقْصَاني. -: وعاء الماء ج حِبَابٌ وحِبَبَةٌ وأحْبَابٌ وحِبّان وحِبَبَةٌ.
الحِبُّ : بُزور العُشب.-: البُقُول البرِّيّة الصالحة للأكل.-: القُرْطُ ذو حبّة واحدة.
الحِبُّ : مَصــ.-. المُحِبّ؛ هو حِبٌّ للجَمال.-: المَحْبوبُ؛ الكتابُ حِبُّه ج أحبابٌ.
حَبَّ يَحَبُّ اِحْبَبْ حُبّاً :- الإنسانُ والشيءُ: صارَ محبوباً،- فُلاناً: ودَّهُ؛ يَجِبُ أن نَحَبَّ الآخرين لا من أجْلنا بل من أجْلِهِمْ.
حَبَّ يَحُبُّ حُبَّ أو اُحْبُبْ حُبّاً :- الإنسانُ والشيءُ: صارَ محبوباً؛ حَبُبْتَ إليَّ أي صرتَ محبوباً عندي.
[ح ب ب]. (فعل: ثلاثي لازم). حَبَبْتُ، حَبِبْتُ، أَحُبُّ، (أَحَبُّ، حَبَّ)، مصدر حُبٌّ. "حَبَّ الزَّائِرُ" : صارَ مَحْبوباً. "حَبَّتِ العُلُومُ".
[ح ب ب]. (فعل: ثلاثي متعد). حَبَبْتُ، أَحِبُّ، حِبَّ، مصدر حُبٌّ. 1."حَبَبْتُ أَنْ أُبَلِّغَكَ سَلامِي" : رَغِبْتُ، وَدِدْتُ. 2."حَبَّ فَتاةً" : أَحَبَّها، عَشِقَها، رَغِبَ فيها. "حَبَّهُ حُبّاً كَبيراً".
[ح ب ب]. (مصدرحَبَّ). 1."يُكِنُّ لَهُ حُبّاً عَميقاً": مَحَبَّةً. أَميرَتِي، لاَ تَغْفِرِي ذَنْبِي ... ... فَإِنَّ ذَنْبِي شِدَّةُ الحُب (العباس بن الأَحنف). 2."حُبُّ الذَّاتِ" : تَقْديمُ الذَّاتِ وَتَعْظِيمُها، الأَنانِيَّةُ. 3."حُبُّ الاِسْتِطْلاعِ" : الْمَيْلُ إلى مَعْرِفَةِ الأشْياءِ والاِطِّلاعِ عَلَيْها. 4."حُبُّ الوَطَنِ مِنَ الإِيمانِ" : التَّعَلُّقُ بالوَطَنِ والتَّفانِي في مَحَبَّتِهِ. "رُحْتُ أَعْدُو وَأَتَعَثَّرُ بِالصُّخورِ فأَقَعُ ثُمَّ أَقومُ فَأَرْكُضُ، يُدافِعُنِي الخَوْفُ وَحُبُّ الحَياةِ".(حنا مينه). 5."الحُبُّ الإِلَهِيُّ" : حالَةٌ مِنَ حالاتِ التَّصَوُّفِ تُحَرِّكُها رَغْبَةٌ عَميقَةٌ في مَعْرِفَةِ الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ. 6."الحُبُّ العُذْرِيُّ" : التَّعَلُّقُ الطَّاهِرُ والعَفيفُ بِالْمَرْأَةِ عِشْقاً وَوَلَهاً. 7."حُبّاً وَكَرامَةً" : مِنَ العِباراتِ الْمُتَداوَلَةِ لِلتَّعْبِيرِ عَنِ التَّرْحيبِ. 8."حُبّاً لَهُ" : بِدافِعٍ مِنَ الْمَحَبَّةِ.
ألفاظ قريبة المعنى
كل سطر معنًى واحد. من «الشبكة الدلالية العربية» (Arabic WordNet)، CC BY-SA 3.0، ولا نعرض منها إلا ما في معجمنا.
شواهدها في الشعر (٥,٠٠٠ بيت)
المصادر: لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، مفردات الراغب، ومعاجم حديثة مُعلَّمة بمصدرها، المعجم الكامل