تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

ذكر ابن مشعب وأخباره

فيه ٥٣ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو رجل من أهل الطائف مولى لثقيف، وقيل: إنّه من أنفسهم، وانتقل إلى مكة فكان بها. وإيّاه يعني العرجي بقوله:

بفناء بيتك وابن مشعب حاضرفي سامر عطر وليل مقمر
للشاعر العرجي، من قصيدة «يا دار عاتكة التي بالأزهر»
فتلازما عند الفراق صبابةأخذ الغريم بفضل ثوب المعسر
للشاعر العرجي، من قصيدة «يا دار عاتكة التي بالأزهر»

أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال: ابن مشعب مغنّ من أهل الطائف، وكان من أحسن الناس غناء، وكان في زمن ابن سريج والأعرج؛ وعامّة الغناء الذي ينسب إلى أهل مكة له، وقد تفرّق غناؤه، فنسب بعضه إلى ابن سريج، وبعضه إلى الهذليّين، وبعضه إلى ابن محرز. قال: ومن غنائه الذي ينسب إلى ابن محرز:

يا دار عاتكة الّتي بالأزهر

ومنه أيضا:

أقفر ممن يحلّه السّندفالمنحنى فالعقيق فالجمد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة

أخبرني الحسين قال قال حمّاد وحدّثني أبي قال: مرض رجل من أهل المدينة بالشأم، فعاده جيرانه وقالوا له: ما تشتهي؟ قال: أشتهي إنسانا يضع فمه على أذني ويغنّيني في بيتي العرجيّ:

بفناء بيتك وابن مشعب حاضرفي سامر عطر وليل مقمر
للشاعر العرجي، من قصيدة «يا دار عاتكة التي بالأزهر»
فتلازما عند الفراق صبابةأخذ الغريم بفضل ثوب المعسر
للشاعر العرجي، من قصيدة «يا دار عاتكة التي بالأزهر»

نسبة ما في هذه الأخبار من الأغاني

يا دار عاتكة الّتي بالأزهرأو فوقه بقفا الكثيب الأحمر
للشاعر العرجي، من قصيدة «يا دار عاتكة التي بالأزهر»
بفناء بيتك وابن مشعب حاضرفي سامر عطر وليل مقمر
للشاعر العرجي، من قصيدة «يا دار عاتكة التي بالأزهر»
فتلازما عند الفراق صبابةأخذ الغريم بفضل ثوب المعسر
للشاعر العرجي، من قصيدة «يا دار عاتكة التي بالأزهر»

الشعر للعرجيّ. والغناء لابن محرز خفيف ثقيل أوّل بالبنصر، وذكر إسحاق أنّه لابن مشعب. وذكر حبش أنّ فيه لابن المكيّ هزجا خفيفا بالبنصر.

وأمّا الصوت الآخر الذي أوّله:

أقفر ممن يحلّه السّند

فإنّه الصوت الذي ذكرناه الذي فيه اللحن المختار، وهو أوّل قصيدة طريح التي منها:

ويحي غدا إن غدا عليّ بماأكره من لوعة الفراق غد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة

وليس يغنّى فيه في زماننا هذا. وهذه القصيدة طويلة يمدح فيها طريح الوليد بن يزيد، يقول فيها:

لم يبق فيها من المعارف بعد الحيّ إلّا الرّماد والوتد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
وعرصة نكّرت معالمها الرّيح بها مسجد ومنتضد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة

أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى قال حدّثني محمد بن خلف القارىء قال أخبرنا هارون بن محمد، وأخبرنا به وكيع - وأظنه هو الذي كنى عنه يحيى بن عليّ، فقال: محمد بن خلف القارى ء - قال حدّثنا هارون بن محمد بن عبد الملك قال حدّثني عليّ بن عبد اللّه اللّهبيّ قال حدّثنا أبي عن أبيه قال: أنشد المنصور هذه القصيدة، فقال للربيع: أسمعت أحدا من الشعراء ذكر في باقي معالم الحيّ المسجد غير طريح!. وهذه القصيدة من جيّد قصائد طريح، يقول فيها:

لم أنس سلمى ولا ليالينابالحزن إذ عيشنا بها رغد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
إذ نحن في ميعة الشّباب وإذأيّامنا تلك غضّة جدد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
في عيشة كالفريد عازبة الشّقوة خضراء غصنها خضد
نحسد فيها على النّعيم ومايولع إلّا بالنّعمة الحسد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
أيّام سلمى غريرة أنفكأنّها خوط بانة رؤد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
ويحي غدا إن غدا عليّ بماأكره من لوعة الفراق غد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
قد كنت أبكي من الفراق وحيّانا جميع ودارنا صدد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
فكيف صبري وقد تجاوب بالفرقة منها الغراب والصّرد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
دع عنك سلمى لغير مقليةوعدّ مدحا بيوته شرد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
للأفضل الأفضل الخليفة عبد اللّه من دون شأوه صعد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
في وجهه النّور يستبان كمالاح سراج النّهار إذ يقد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
يمضي على خير ما يقول ولايخلف ميعاده إذا يعد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
من معشر لا يشمّ من خذلواعزّا ولا يستذلّ من رفدوا
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
بيض عظام الحلوم حدّهمماض حسام وخيرهم عتد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
أنت إمام الهدى الذي أصلح اللّه به الناس بعد ما فسدوا
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
لمّا أتى الناس أنّ ملكهمإليك قد صار أمره سجدوا
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
واستبشروا بالرضا تباشرهمبالخلد لو قيل إنّكم خلد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
وعجّ بالحمد أهل أرضكحتّى كاد يهتزّ فرحة أحد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
واستقبل الناس عيشة أنفاإن تبق فيها لهم فقد سعدوا
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
رزقت من ودّهم وطاعتهمما لم يجده لوالد ولد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
أثلجهم منك أنّهم علمواأنّك فيما وليت مجتهد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
وأنّ ما قد صنعت من حسنمصداق ما كنت مرّة تعد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
ألّفت أهواءهم فأصبحت الأضغان سلما وماتت الحقد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
كنت أرى أنّ ما وجدت من الفرحة لم يلق مثله أحد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
حتّى رأيت العباد كلّهمقد وجدوا من هواك ما أجد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة

صوت

قد طلب الناس ما بلغت فمانالوا ولا قاربوا وقد جهدوا
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
يرفعك اللّه بالتّكرّم والتقوى فتعلو وأنت مقتصد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
حسب امرىء من غنى تقرّبهمنك وإن لم يكن له سبد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
فأنت أمن لمن يخاف وللمخذول أودى نصيره عضد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة

- غنّى في هذه الأبيات الأربعة إبراهيم خفيف ثقيل بالبنصر -.

كلّ امرىء ذي يد تعدّ عليه منك معلومة يد ويد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
فهم ملوك ما لم يروك فإنداناهم منك منزل خمدوا
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
تعروهم رعدة لديك كماقفقف تحت الدّجنّة الصّرد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
لا خوف ظلم ولا قلى خلقإلّا جلالا كساكه الصّمد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
وأنت غمر النّدى إذا هبط الزّوّار أرضا تحلّها حمدوا
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
فهم رفاق فرفقة صدرتعنك بغنم ورفقة ترد
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
إن حال دهر بهم فإنّك لاتنفكّ عن حالك الّتي عهدوا
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة
قد صدّق اللّه مادحيك فمافي قولهم فرية ولا فند
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة

أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني الحسين بن يحيى قال: سمعت إسحاق بن إبراهيم الموصليّ يحلف باللّه الذي لا إله إلّا هو إنه ما رأى أذكى من جعفر بن يحيى قطّ، ولا أفطن، ولا أعلم بكلّ شيء، ولا أفصح لسانا، ولا أبلغ في مكاتبة. قال: ولقد كنّا يوما عند الرشيد، فغنّى أبي لحنا في شعر طريح بن إسماعيل، وهو:

قد طلب الناس ما بلغت فمانالوا ولا قاربوا وقد جهدوا
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة

فاستحسن الرشيد اللحن والشعر واستعاده ووصل أبي عليه. وكان اللحن في طريقة خفيف الثقيل الأوّل.

فقال جعفر بن يحيى: قد واللّه يا سيّدي أحسن، ولكنّ اللحن مأخوذ من لحن الدّلال الذي غنّاه في شعر أبي زبيد:

من ير العير لابن أروى على ظهر المروري حداتهنّ عجال

وأمّا الشعر فنقله طريح من قول زهير:

سعى بعدهم قوم لكي يدركوهمفلم يبلغوا ولم يلاموا ولم يألوا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»

قال إسحاق: فعجبت واللّه من علمه بالألحان والأشعار، وإذا اللحن يشبه لحن الدّلال، قال: وكذلك الشعر؛ فاغتممت أنّي لم أكن فهمت اللحن، وكان ذلك أشدّ عليّ من ذهاب أمر الشعر عليّ، وأنا واللّه مع ذلك أغنّي الصوتين وأحفظ الشعرين. قال الحسين: ولحن الدّلال في شعر أبي زبيد هذا من خفيف الثقيل أيضا.

أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى إجازة قال حدّثني أبو الحسن البلاذريّ أحمد بن يحيى وأبو أيّوب المدينيّ، قال البلاذريّ وحدّثني الحرمازيّ، وقال أبو أيّوب وحدّثونا عن الحرمازيّ قال حدّثني أبو القعقاع سهل بن عبد الحميد عن أبي ورقاء الحنفيّ قال: خرجت من الكوفة أريد بغداد، فلمّا صرت إلى أوّل خان نزلته، بسط غلماننا وهيّئوا غداءهم، ولم يجيء أحد بعد، إذ رمانا الباب برجل فاره البرذون حسن الهيئة، فصحت بالغلمان، فأخذوا دابّته فدفعها إليهم، ودعوت بالغداء، فبسط يده غير محتشم، وجعلت لا أكرمه بشيء إلا قبله. ثم جاء غلمانه بعد ساعة في ثقل سريّ وهيئة حسنة. فتناسبنا فإذا الرجل طريح بن إسماعيل الثّقفيّ. فلمّا ارتحلنا في قافلة غنّاء لا يدرك طرفاها. قال: فقال لي: ما حاجتنا إلى زحام الناس وليست بنا إليهم وحشة ولا علينا خوف! نتقدّمهم بيوم فيخلو لنا الطريق ونصادف الخانات فارغة ونودع أنفسنا إلى أن يوافوا. قلت: ذلك إليك. قال: فأصبحنا الغد فنزلنا الخان فتغدّينا وإلى جانبنا نهر ظليل؛ فقال: هل لك أن نستنقع فيه؟ فقلت له: شأنك. فلمّا سرا ثيابه إذا ما بين عصعصه إلى عنقه ذاهب، وفي جنبيه أمثال الجرذان، فوقع في نفسي منه شيء. فنظر إليّ ففطن وتبسّم، ثم قال: قد رأيت ذعرك مما رأيت؛ وحديث هذا إذا سرنا العشيّة إن شاء اللّه تعالى أحدّثك به. قال: فلمّا ركبنا قلت: الحديث! قال: نعم! قدمت من عند الوليد بن يزيد بالدّنيا، وكتب إلى يوسف بن عمر مع فرّاش فملأ يدي أصحابي، فخرجت أبادر الطائف. فلمّا امتدّ لي الطريق وليس يصحبني فيه خلق، عنّ لي أعرابيّ على بعير له، فحدّثني، فإذا هو حسن الحديث، وروى لي الشّعر فإذا هو راوية، وأنشدني لنفسه فإذا هو شاعر. فقلت له: من أين أقبلت؟ قال: لا أدري. قلت: فأين تريد؟ فذكر قصّة يخبر فيها أنّه عاشق لمريئة قد أفسدت عليه عقله، وسترها عنه أهلها وجفاه أهله، فإنّما يستريح إلى الطريق ينحدر مع منحدريه ويصعد مع مصعديه. قلت: فأين هي؟

قال: غدا ننزل بإزائها. فلمّا نزلنا أراني ظربا على يسار الطريق، فقال لي: أترى ذلك الظّرب؟ قلت: أراه. قال: فإنّها في مسقطه. قال: فأدركتني أريحيّة الشباب، فقلت: أنا واللّه آتيها برسالتك. قال: فخرجت وأتيت الظّرب، وإذا بيت حريد، وإذا فيه امرأة جميلة ظريفة، فذكرته لها، فزفرت زفرة كادت أضلاعها تسّاقط. ثم قالت: أو حيّ هو؟ قلت: نعم، تركته في رحلي وراء هذا الظّرب، ونحن بائتون ومصبحون. فقالت: يا أبي أرى لك وجها يدلّ على خير، فهل لك في الأجر؟ فقلت: فقير واللّه إليه. قالت: فالبس ثيابي وكن مكاني ودعني حتّى آتيه، وذلك مغيربان الشمس. قلت: أفعل. قالت: إنّك إذا أظلمت أتاك زوجي في هجمة من إبله، فإذا بركت أتاك وقال: يا فاجرة يا هنتاه، فيوسعك شتما فأوسعه صمتا، ثم يقول: اقمعي سقاءك، فضع القمع في هذا السّقاء حتّى يحقن فيه، وإيّاك وهذا الآخر فإنّه واهي الأسفل. قال: فجاء ففعلت ما أمرتني به، ثم قال: اقمعي سقاءك، فحيّنني اللّه، فتركت الصحيح وقمعت الواهي، فما شعر إلّا باللبن بين رجليه، فعمد إلى رشاء من قدّ مربوع، فثناه باثنين فصار على ثمان قوى، ثم جعل لا يتّقي منّي رأسا ولا رجلا ولا جنبا، فخشيت أن يبدو له وجهي، فتكون الأخرى، فألزمت وجهي الأرض، فعمل بظهري ما ترى.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»