تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

ذكر عنترة ونسبه وشيء من أخباره

فيه ٣٢ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو عنترة بن شدّاد، وقيل: ابن عمرو بن شدّاد، وقيل: عنترة بن شدّاد بن عمرو بن معاوية بن قراد بن مخزوم بن ربيعة، وقيل: مخزوم بن عوف بن مالك ابن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن الرّيث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. وله لقب يقال له عنترة الفلحاء؛ وذلك لتشقّق شفتيه. وأمّه أمة حبشيّة يقال لها زبيبة، وكان لها ولد عبيد من غير شدّاد، وكانوا إخوته لأمّه. وقد كان شدّاد نفاه مرّة ثم اعترف به فألحق بنسبه.

وكانت العرب تفعل ذلك، تستعبد بني الإماء، فإن أنجب اعترفت به وإلّا بقي عبدا.

فأخبرني عليّ بن سليمان النحويّ الأخفش قال أخبرنا أبو سعيد الحسن بن الحسين السكّريّ عن محمد بن حبيب، قال أبو سعيد وذكر ذلك أبو عمرو الشّيبانيّ، قالا: كان عنترة قبل أن يدّعيه أبوه حرّشت عليه امرأة أبيه وقالت: إنه يراودني عن نفسي؛ فغضب من ذلك شدّاد غضبا شديدا وضربه ضربا مبرّحا وضربه بالسيف؛ فوقعت عليه امرأة أبيه وكفّته عنه. فلما رأت ما به من الجراح بكت - وكان اسمها سميّة وقيل: سهيّة - فقال عنترة:

صوت

أمن سميّة دمع العين مذروفلو أنّ ذا منك قبل اليوم معروف
للشاعر سحيم، اقرأ القصيدة
كأنّها يوم صدّت ما تكلّمنيظبي بعسفان ساجي العين مطروف
تجلّلتني إذ أهوى العصا قبليكأنّها صنم يعتاد معكوف
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «أمن سهية دمع العين تذريف»
العبد عبدكم والمال مالكمفهل عذابك عنّي اليوم مصروف
تنسى بلائي إذا ما غارة لحقتتخرج منها الطّوالات السّراعيف
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «أمن سهية دمع العين تذريف»
يخرجن منها وقد بلّت رحائلهابالماء تركضها الشّمّ الغطاريف
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «أمن سهية دمع العين تذريف»
قد أطعن الطعنة النجلاء عن عرضتصفرّ كفّ أخيها وهو منزوف
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «أمن سهية دمع العين تذريف»

غنّى في البيت الأوّل والثاني علّوية، ولحنه من الثقيل الأوّل مطلق في مجرى البنصر، وقيل: إنه لإبراهيم. وفيهما رمل بالوسطى يقال: إن لابن سريج، وهو من منحول ابن المكيّ.

قوله «مذروف»: من ذرفت عينه، يقال: ذرفت تذرف ذريفا وذرفا، وهو قطر يكاد يتصل. وقوله: «لو أنّ ذا منك قيل اليوم معروف». أي قد أنكرت هذا الحنوّ والإشفاق منك، لأنه لو كان معروفا قبل ذلك لم ينكره.

«ساجي العين». ساكنها. والساجي: الساكن من كل شيء. «مطروف»: أصابت عينه طرفة، وإذا كان كذلك فهو أسكن لعينه. «تجللتني»: ألقت نفسها عليّ. و «أهوى»: اعتمد. «صنم يعتاد» أي يؤتى مرّة بعد مرّة. و «معكوف»: يعكف عليه. و «السّراعيف»: السّراع، واحدتها سرعوفة. و «الطّوالات»: الخيل. والرحائل: السروج. والشمم: ارتفاع في الأنف. و «الغطاريف»: الكرام والسادة أيضا. والغطرفة: ضرب من السير والمشيء يختال فيه.

و «النجلاء»: الواسعة، يقال: سنان منجل: واسع الطعنة: «عن عرض» أي عن شقّ وحرف. وقال غيره: أعترضه اعتراضا حين أقتله.

أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثني عمّي عن ابن الكلبيّ، وأخبرني إبراهيم بن أيّوب عن ابن قتيبة قال قال ابن الكلبيّ: شدّاد جدّ عنترة غلب على نسبه، وهو عنترة بن عمرو بن شدّاد؛ وقد سمعت من يقول: إنما شدّادا عمّه، كان نشأ في حجره فنسب إليه دون أبيه. قال: وإنمّا ادّعاه أبوه بعد الكبر؛ وذلك لأن أمّه كانت أمة سوداء يقال لها زبيبة، وكانت العرب في الجاهليّة إذا كان للرجل منهم ولد من أمة استعبدوه. وكان لعنترة إخوة من أمّة عبيد. وكان سبب ادّعاه أبي عنترة إيّاه أنّ بعض أحياء العرب أغاروا على بني عبس فأصابوا منهم واستاقوا إبلا، فتبعهم العبسيّون فلحقوهم فقاتلوهم عمّا معهم وعنترة يومئذ فيهم؛ فقال له أبوه: كرّ يا عنترة. فقال عنترة: العبد لا يحسن الكرّ، إنما يحسن الحلاب والصّرّ. فقال: كرّ وأنت حرّ. فكرّ وهو يقول:

أنا الهجين عنترهكلّ امرىء يحمي حره
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «أنا الهجين عنترهْ»
أسوده وأحمرهوالشّعرات المشعره

الواردات مشفره وقاتل يومئذ قتالا حسنا، فادّعاه أبوه بعد ذلك وألحق به نسبه.

وحكى غير ابن الكلبيّ أنّ السبب في هذا أنّ عبسا أغاروا على طيّى ء، فأصابوا نعما، فلما أرادوا القسمة قالوا لعنترة: لا نقسم لك نصيبا مثل أنصبائنا لأنك عبد. فلما طال الخطب بينهم كرّت عليهم طيّى ء؛ فاعتزلهم عنترة وقال: دونكم القوم، فإنّكم عددهم. واستنقذت طيّىء الإبل. فقال له أبوه: كرّ يا عنترة. فقال: أو يحسن العبد الكرّ! فقال له أبوه: العبد غيرك، فاعترف به، فكّر واستنقذ النّعم. وجعل يقول:

أنا الهجين عنترهكلّ امرىء يحمي حره
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «أنا الهجين عنترهْ»

الأبيات.

قال ابن الكلبيّ: وعنترة أحد أغربة العرب، وهم ثلاثة: عنترة وأمّه زبيبة، وخفاف بن عمير الشّريديّ وأمّه ندبة، والسّليك بن عمير السّعديّ وأمّه السّلكة، وإليهنّ ينسبون. وفي ذلك يقول عنترة:

إنّي امرؤ من خير عبس منصباشطري وأحمي سائري بالمنصل
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثواء على رسوم المنزل»
وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظتألفيت خيرا من معمّ مخول
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثواء على رسوم المنزل»

يقول: إنّ أبي من أكرم عبس بشطري، والشطر الآخر ينوب عن كرم أمّي فيه ضربي بالسيف، فأنا خير في قومي ممن عمّه وخاله منهم وهو لا يغني غنائي. وأحسب أنّ هذه القصيدة هي التي يضاف إليها البيتان اللذان يغنّى فيهما، وهذه الأبيات قالها في حرب داحس والغبراء.

قال أبو عمرو الشّيبانيّ: غزت بنو عبس بني تميم وعليهم قيس بن زهير، فانهزمت بنو عبس وطلبتهم بنو تميم، فوقف لهم عنترة، ولحقتهم كبكبة من الخيل، فحامى عنترة عن الناس فلم يصب مدبر. وكان قيس بن زهير سيّدهم، فساءه ما صنع عنترة يومئذ، فقال حين رجع: واللّه ما حمى الناس إلا ابن السوداء. وكان قيس أكولا.

فبلغ عنترة ما قال؛ فقال يعرّض به قصيدته التي يقول فيها:

صوت

بكرت تخوّفني الحتوف كأنّنيأصبحت عن عرض الحتوف بمعزل
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثواء على رسوم المنزل»
فأجبتها أنّ المنيّة منهللا بدّ أن أسقى بكأس المنهل
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثواء على رسوم المنزل»
فاقنى حياءك لا أبالك واعلميأنّي امرؤ سأموت إن لم أقتل
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثَّواءُ على رُسوم المنْزل»
إنّ المنيّة لو تمثّل مثلّتمثلي إذا نزلوا بضنك المنزل
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثواء على رسوم المنزل»
إني امرؤ من خير عبس منصباشطري وأحمي سائري بالمنصل
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثواء على رسوم المنزل»
وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظتألفيت خيرا من معمّ مخول
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثواء على رسوم المنزل»
والخيل تعلم والفوارس أنّنيفرّقت جمعهم بصربة فيصل
إذ لا أبادر في المضيق فوارسيأو لا أوكّل بالرّعيل الأوّل
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثواء على رسوم المنزل»
إن يلحقوا أكرر وإن يستلحمواأشدد وإن يلفوا بضنك أنزل
للشاعر عنترة بن شداد، اقرأ القصيدة
حين النزول يكون غاية مثلناويفرّ كلّ مضلّل مستوهل
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثواء على رسوم المنزل»
والخيل ساهمة الوجوه كأنماتسقى فوارسها نقيع الحنظل
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثواء على رسوم المنزل»
ولقد أبيت على الطّوى وأظلّهحتى أنال به كريم المأكل
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثواء على رسوم المنزل»

عروضه من الكامل. غنّت في الأربعة الأبيات الأول والبيت الثاني عريب خفيف رمل بالبنصر من رواية الهشاميّ وابن المعتزّ وأبي العبيس.

«الحتوف»: ما عرض للإنسان من المكاره والمتالف. «عن عرض» أي ما يعرف منها. «بمعزل» أي في ناحية معتزلة عن ذلك. و «منهل»: مورد. وقوله: «فاقني حياءك» أي احفظيه ولا تضيّعيه. و «الضّنك» الضيق. يقول: إن المنيّة لو خلقت مثالا لكانت في مثل صورتي. و «المنصب»: الأصل. و «المنصل»: السيف، ويقال منصل أيضا بفتح الصاد. وأحجمت: كعّت. و «الكتيبة»: الجماعة إذا اجتمعت ولم تنتشر. و «تلاحظت»: نظرت من يقدم على العدوّ. وأصل التلاحظ النظر من القوم بعضهم إلى بعض بمؤخر العين. و «الفيصل»: الذي يفصل بين الناس.

وقوله: «لا أبادر في المضيق فوارسي» أي لا أكون أوّل منهزم ولكني أكون حاميتهم. و «الرعيل»: القطعة من كل شيء. و «يستلحموا»: يدركوا. والمستلحم: المدرك؛ وأنشد الأصمعيّ:

نجّى علاجا وبشرا كلّ سلهبةواستلحم الموت أصحاب البراذين

و «ساهمة»: ضامرة متغيّرة، قد كلح فوارسها لشدّة الحرب وهولها. وقوله: «ولقد أبيت على الطوى وأظله». قال الأصمعيّ: أبيت بالليل على الطّوى وأظلّ بالنهار كذلك حتى أنال به كريم المأكل أي ما لا عيب فيه عليّ، ومثله قوله: إنه ليأتي عليّ اليومان لا أذوقهما طعاما ولا شرابا أي لا أذوق فيهما. والطّوى: خمص البطن، يقال: رجل طيّان وطاوي البطن.

وأخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا ابن عائشة قال: أنشد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قول عنترة:

ولقد أبيت على الطّوى وأظلّهحتّى أنال به كريم المأكل
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثواء على رسوم المنزل»

فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما وصف لي أعرابيّ قطّ فأحببت أن أراه إلّا عنترة».

أخبرني عليّ بن سليمان قال حدّثنا أبو سعيد السكّريّ عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ وأبي عبيدة: أن عنترة كان له إخوة من أمّه، فأحبّ عنترة أن يدّعيهم قومه؛ فأمر أخا له كان خيرهم في نفسه يقال له «حنبل»، فقال له: أرو مهرك من اللّبن ثم مرّ به عليّ عشاء. فإذا قلت لكم: ما شأن مهركم متخدّدا مهزولا ضامرا، فاضرب بطنه بالسيف كأنّك تريهم أنك قد غضبت مما قلت: فمرّ عليهم، فقال له: يا حنبل، ما شأن مهركم متخدّدا أعجر من اللبن؟ فأهوى أخوه بالسيف إلى بطن مهره فضربه فظهر اللبن. فقال في ذلك عنترة:

أبني زبيبة ما لمهركممتخدّدا وبطونكم عجر
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «أبني زبيبة ما لمهركم»
ألكم بإيغال الوليد علىأثر الشّياه بشدّة خبر

وهي قصيدة. قال: فاستلاظه نفر من قومه ونفاه آخرون. ففي ذلك يقول عنترة:

ألا يا دار عبلة بالطّويّكرجع الوشم في كفّ الهديّ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «ألا يا دار عبلة بالطوي»

وهي طويلة يعدّد فيها بلاءه وآثاره عند قومه.

أخبرني عمّي قال أخبرني الكرانيّ عن النّضر بن عمرو عن الهيثم بن عديّ قال: قيل لعنترة: أنت أشجع العرب وأشدّها؟ قال لا. قيل: فبماذا شاع لك هذا في الناس؟ قال: كنت أقدم إذا رأيت الإقدام عزما، وأحجم إذا رأيت الإحجام حزما، ولا أدخل إلا موضعا أرى لي منه مخرجا، وكنت أعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة يطير لها قلب الشّجاع فأثنّي عليه فأقتله.

أخبرني حبيب بن نصر وأحمد بن عبد العزيز قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال: قال عمر بن الخطاب للحطيئة: كيف كنتم في حربكم؟ قال: كنا ألف فارس حازم. قال: وكيف يكون ذلك؟

قال: كان قيس بن زهير فينا وكان حازما فكنا لا نعصيه. وكان فارسنا عنترة فكنّا نحمل إذا حمل ونحجم إذا أحجم.

وكان فينا الرّبيع بن زياد وكان ذا رأي فكنا نستشيره ولا نخالفه. وكان فينا عروة بن الورد فكنّا نأتمّ بشعره، فكنا كما وصفت لك. فقال عمر: صدقت.

أخبرني عليّ بن سليمان قال حدّثنا أبو سعيد السكريّ قال قال محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ عن المفضّل عن أبي عبيدة وابن الكلبيّ قالا:

أغار عنترة على بني نبهان من طيّىء فطرد لهم طريدة وهو شيخ كبير، فجعل يرتجز وهو يطردها ويقول: آثار ظلمان بقاع محرب قال: وكان زرّ بن جابر النّبهانيّ في فتوّة، فرماه وقال: خذها وأنا ابن سلمى، فقطع مطاه؛ فتحامل بالرّمية حتى أتى أهله؛ فقال وهو مجروح:

وإنّ ابن سلمى عنده فاعلموه دميوهيهات لا يرجى ابن سلمى ولا دمي
يحلّ بأكناف الشّعاب وينتميمكان الثّريّا ليس بالمتهضّم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «إن ابن سلمى فاعلموا عنده دمي»
رماني ولم يدهش بأزرق لهذمعشيّة حلّوا بين نعف ومخرم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «إن ابن سلمى فاعلموا عنده دمي»

قال ابن الكلبي: وكان الذي قتله يلقّب بالأسد الرهيص. وأما أبو عمرو الشّيبانيّ فذكر أنه غزا طيّئا مع قومه، فانهزمت عبس، فخرّ عن فرسه ولم يقدر من الكبر أن يعود فيركب؛ فدخل دغلا، وأبصره ربيئة طيّىء فنزل إليه، وهاب أن يأخذه أسيرا فرماه وقتله.

وذكر أبو عبيدة أنه كان قد أسنّ واحتاج وعجر بكبر سنّه عن الغارات، وكان له على رجل من غطفان بكر، فخرج يتقاضاه إيّاه، فهاجت عليه ريح من صيف وهو بين شرج وناظرة، فأصابته فقتلته.

قال أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلّام قال: كان عمرو بن معد يكرب يقول: ما أبالي من لقيت من فرسان العرب ما لم يلقني حرّاها وهجيناها. يعني بالحرّين عامر بن الطّفيل وعتيبة بن الحارث بن شهاب، وبالعبدين عنترة والسّليك بن السّلكة.

هذه أخبار عنترة قد ذكرت فيها ما حضر.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»