من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
نبذة عن عبد قيس بن خفاف البرجمي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وأمّا عبد قيس بن خفاف البرجميّ فإنّي لم أجد له خبرا أذكره إلّا ما أخبرني به جعفر بن قدامة قال: قرأت في كتاب لأبي عثمان المازنيّ: كان عبد قيس بن خفاف البرجميّ أتى حاتم طيّىء في دماء حملها عن قومه فأسلموه فيها وعجز عنها، فقال: واللّه لآتينّ من يحملها عنّي، وكان شريفا شاعرا شجاعا؛ فقدم على حاتم وقال له: إنه وقعت بيني وبين قومي دماء فتواكلوها، وإني حملتها في مالي وأهلي، فقدّمت مالي وأخّرت أهلي، وكنت أوثق الناس في نفسي. فإن تحمّلتها فكم من حقّ قضيته وهمّ كفيته، وإن حال دون ذلك حائل لم أذمم يومك ولم أنس غدك؛ ثم أنشأ يقول:
حملت دماء للبراجم جمّةفجئتك لمّا أسلمتني البراجم
وقالوا سفاها لم حملت دماءنافقلت لهم يكفي الحمالة حاتم
متى آته فيها يقل لي مرحباوأهلا وسهلا أخطأتك الأشائم
فيحملها عنّي وأن شئت زادنيزيادة من حيزت إليه المكارم
يعيش النّدى ما عاش حاتم طيّىءوإن مات قامت للسخاء مآتم
ينادين مات الجود معك فلا نرىمجيبا له ما حام في الجوّ حائم
وقال رجال أنهب العام مالهفقلت لهم إنّي بذلك عالم
ولكنه يعطى من اموال طيّىءإذا حلق المال الحقوق اللّوازم
فيعطي الّتي فيها الغنى وكأنهلتصغيره تلك العطيّة جارم
بذلك أوصاه عديّ وحشرجوسعد وعبد اللّه تلك القماقم
فقال له حاتم: إني كنت لأحبّ أن يأتيني مثلك من قومك، وهذا مرباعي من الغارة على بني تميم فخذه وافرا، فإن وفى بالحمالة وإلا أكملتها لك، وهي مائتا بعير سوى نيبها وفصالها، مع أنّي لا أحبّ أن تؤبّس قومك بأموالهم. فضحك أبو جبيل وقال: لكم ما أخذتم منّا ولنا ما أخذنا منكم، وأيّ بعير دفعته إليّ وليس ذنبه في يد صاحبه فأنت منه بريء. فأخذها وزاده مائة بعير، وانصرف راجعا إلى قومه. فقال حاتم: أتاني
البرجميّ أبو جبيللهمّ في حمالته طويل
فقلت له خذ المرباع منهافإنّي لست أرضى بالقليل
على حال ولا عوّدت نفسيعلى علّاتها علل البخيل
فخذها إنها مائتا بعيرسوى الناب الرذيّة والفصيل
ولا منّ عليك بها فإنّيرأيت المنّ بزري بالجميل
فآب البرجميّ وما عليهمن اعباء الحمالة من فتيل
يجرّ الذّيل ينفض مذرويهخفيف الظهر من حمل ثقيل
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع