من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
أخبار الحسين بن عبد الله
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
قد تقدّم نسبه، وهو أشهر من أن يعاد. ويكنى أبا عبد اللّه. وكان من فتيان بني هاشم وظرفائهم وشعرائهم.
وقد روى الحديث وحمل عنه، وله شعر صالح. وهذه الأبيات يقولها في زوجته عابدة بنت شعيب بن محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن العاص، وهي أخت عمرو بن شعيب لذى يروى عنه الحديث. وفيها يقول قبل أن يتزوّجها:
صوت
أعاذل إنّ الحبّ لا شكّ قاتليلئن لم تقارضني هوى النّفس عابده
أعابد خافي اللّه في قتل مسلموجودي عليه مرّة قطّ واحده
فإن لم تريدي في أجرا ولا هوىلكم غير قتلي يا عبيد فراشده
فكم ليلة قد بتّ أرعى نجومهاوعبدة لا تدري بذلك راقده
الغناء لحكم الواديّ، رمل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر، عن إسحاق.
فممّا حمل عنه من الحديث ما حدّثني به أحمد بن سعيد قال حدّثني محمد بن عبيد اللّه بن المنادي قال حدّثني يونس بن محمد قال حدّثنا أبو أويس عن حسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عباس عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: مرّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم على حسّان بن ثابت وهو في ظلّ فارع وحوله أصحابه وجاريته سيرين تغنّيه بمزهرها:
هل عليّ ويحكماإن لهوت من حرج
فضحك النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ثم قال: «لا حرج إن شاء اللّه».
وكانت أم عابدة هذه عمّة حسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه، أمّها عمرة بنت عبيد اللّه بن العبّاس، تزوّجها شعيب فولدت له محمدا وشعيبا ابني شعيب وعابدة، وكان يقال لها عابدة الحسن، وعابدة الحسناء.
أخبرني الحرمي بن أبي العلاء والطّوسيّ قالا حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني محمد بن يحيى قال: خطب عابدة بنت شعيب بكّار بن عبد الملك وحسين بن عبد اللّه، فآمتنعت على بكّار وتزوّجت الحسين. فقال له بكّار: كيف تزوجتك العابدة واختارتك مع فقرك؟ فقال له الحسين: أتعيّرنا بالفقر وقد نحلنا اللّه تعالى الكوثر!
أخبرني الحرمي والطّوسيّ قالا حدّثنا الزّبير بن بكّار عن عمّه قال: كان حسين بن عبد اللّه أمّه أمّ ولد، وكان يقول شيئا من الشّعر، وتزوّج عابدة بنت شعيب وولدت منه، وبسببها ردّت على ولد عمرو بن العاص أموالهم في دولة بني العبّاس. وكان عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر صديقا له، ثم تنكّر ما بينهما؛ فقال فيه ابن معاوية:
إنّ ابن عمّك وابن أمّك معلم شاكي السّلاح
يقص العدوّ وليس يرضى حين يبطش بالجراح
لا تحسبنّ أدى ابن عمّك شرب ألبان اللّقاح
بل كالشّجاة ورا اللّهاة إذا تسوّغ بالقراح
فاختر لنفسك من يجيبك تحت أطراف الرّماح
من لا يزال يسوءهبالغيب أن يلحاك لاح
فقال حسين له:
أبرق لمن يخشى وأوعد غير قومك بالسّلاح
لسنا نقرّ لقائلإلّا المقرّط بالصّلاح
قال: ولحسين يقول ابن معاوية:
قل لذي الودّ والصّفاء حسينأقدر الودّ بيننا قدره
ليس للدّابغ المحلّم بدمن عتاب الأديم ذي البشرة
لست إن راغ ذو إخاء وودّعن طريق بتابع أثره
بل أقيم القناة والودّ حتّىيتبع الحقّ بعد أو يذره
أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن محمد بن سلّام قال: كان مالك بن أبي السّمح الطائي المغنّي صديقا للحسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن العبّاس ونديما له، وكان يتغنّى في أشعاره. وله يقول الحسين رحمه اللّه تعالى:
لا عيش إلّا بمالك بن أبي السّمح فلا تلحني ولا تلم
أبيض كالسيف أو كما يلمع البارق في حندس من الظّلم
يصيب من لذّة الكريم ولايهتك حقّ الإسلام والحرّم
يا ربّ ليل لنا كحاشية البرد ويوم كذاك لم يدم
قد كنت فيه ومالك بن أبي السمح الكريم الأخلاق والشّيم
من ليس يعصيك إن رشدت ولايجهل آي الترخيص في اللّمم
قال: فقال له مالك: ولا إن غويت واللّه بأبي أنت وأمي أعصيك. قال وغنّى مالك بهذه الأبيات بحضرة الوليد بن يزيد، فقال له: أخطأ حسين في صفتك، إنما كان ينبغي أن يقول:
أحول كالقرد أو كما يخرج السّارق في حالك من الظّلم
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال: كان الحسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن العباس إذا صلّى العصر دخل منزله وسمع الغناء عشيته. فأتاه قوم ذات عشية في حاجة لهم فقضاها، ثم جلسوا يحدّثونه. فلما أطالوا قال لهم: أتأذنون؟ فقالوا نعم. فقام في أصحاب له وهو يقول:
قوموا بنا ندرك من العيش لدّةولا إنم فيها للتّقّي ولا عارا
صوت
إنّ حربا وإنّ صخرا أبا سفيان حازا مجدا وعزّا تليدا
فهما وارثا العلا عن جدودورثوها آباءهم والجدودا
الشعر لفضالة بن شريك الأسديّ من قصيدة يمدح بها يزيد بن معاوية. وبعد هذين البيتين يقول:
وحوى إرثها معاوية القرم وأعطى صفو التّراث يزيدا
والغناء لأبراهيم بن خالد المعيطي ثقيل أوّل بالبنصر عن الهشاميّ. واللّه أعلم.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع