تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار فضالة بن شريك ونسبه

فيه ٥٢ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو فضالة بن شريك بن سلمان بن خويلد بن سلمة بن عامر موقد النّار بن الحريش بن نمير بن والبة بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار. وكان شاعرا فاتكا صعلوكا مخضرما أدرك الجاهليّة والإسلام. وكان له ابنان شاعران، أحدهما عبد اللّه بن فضالة الوافد على عبد اللّه ابن الزّبير والقائل له: إنّ ناقتي قد نقبت ودبرت فقال له. ارقعها بجلد واخصفها بهلب وسربها البردين. فقال له: إنّي قد جئتك مستحملا لا مستشيرا، فلعن اللّه ناقة حملتني إليك. فقال له ابن الزّبير: إنّ وراكبها.

فانصرف من عنده وهو يقول:

أقول لغلمتي شدّوا ركابيأجاوز بطن مكّة في سواد
فمالي حين أقطع ذات عرقإلى ابن الكاهليّة من معاد
سيبعد بيننا نصّ المطاياوتعليق الأداوى والمزاد
وكلّ معبّد قد أعلمتهمناسمهنّ طلّاع النّجاد
أرى الحاجات عند أبي خبيبنكدن ولا أميّة بالبلاد
للشاعر عبد الله بن الزبير الأسدي، اقرأ القصيدة
من الأعياص أو من آل حربأغرّ كغرّة الفرس الجواد
للشاعر عبد الله بن الزبير الأسدي، اقرأ القصيدة

حدّثنا بذلك محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدائنيّ. فأمّا فاتك بن فضالة فكان سيّدا جوادا. وله يقول الأقيشر يمدحه:

وفد الوفود فكنت أفضل وافديا فاتك بن فضالة بن شريك

أخبرني بما أذكر من أخباره هاهنا مجموعا عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا أبو سعيد السّكريّ عن محمد بن حبيب، وما ذكرته متفرّقا فأنا ذاكر إسناده عمن أخذته. قال ابن حبيب: مرّ فضالة بن شريك بعاصم بن عمر بن الخطّاب - رضي اللّه تعالى عنهما - وهو متبدّ بناحية المدينة، فنزل به فلم يقره شيئا ولم يبعث إليه ولا إلى أصحابه بشيء، وقد عرّفوه مكانهم. فارتحلوا عنه. والتفت فضالة إلى مولى لعاصم فقال له: قل له: أمّا واللّه لأطوّقنّك طوقا لا يبلى. وقال يهجوه:

ألا أيها الباغي القرى لست واجداقراك إذا ما بتّ في دار عاصم
إذا جئته تبغي القرى بات نائمابطينا وأمسى ضيفه غير نائم
فدع عاصما أفّ لأفعال عاصمإذا حصّل الأقوام أهل المكارم
فتى من قريش لا يجود بنائلويحسب أن البخل ضربة لازم
ولو لا يد الفاروق قلّدت عاصمامطوّقة يحدّى بها في المواسم
فليتك من جرم بن زبّان أو بنيفقم أو النّوكى أبان بن دارم
أناس إذا ما الضّيف حلّ بيوتهمغدا جائعا عيمان ليس بغانم

قال: فلمّا بلغت أبياته عاصما استعدى عليه عمرو بن سعيد بن العاص وهو يومئذ بالمدينة أمير، فهرب فضالة بن شريك فلحق بالشأم، وعاذ بيزيد بن معاوية وعرّفة ذنبه وما تخوّف من عاصم؛ فأعاذه، وكتب إلى عاصم يخبره أنّ فضالة أتاه مستجيرا به، وأنّه يحبّ أن يهبه له. ولا يذكر لمعاوية شيئا من أمره، ويضمن له ألّا يعود لهجائه؛ فقبل ذلك عاصم وشفّع يزيد بن معاوية. فقال فضالة يمدح يزيد بن معاوية:

إذا ما قريش فاخرت بقديمهافخرت بمجد يا يزيد تليد
بمجد أمير المؤمنين ولم يزلأبوك أمين اللّه غير بليد
به عصم اللّه الأنام من الرّدىوأدرك تبلا من معاشر صيد
ومجد أبي سفيان ذي الباع والنّدىوحرب وما حرب العلا بزهيد
فمن ذا الذي إن عدّد الناس مجدهميجيء بمجد مثل مجد يزيد

وقال فيه القصيدة المذكور فيها الغناء في هذه القصّة بعينها.

أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثني السّكريّ عن ابن حبيب قال: كان عبد اللّه بن الزّبير قد ولّى عبد اللّه بن مطيع بن الأسود بن نضلة بن عبيد بن عويج بن عديّ بن كعب، الكوفة، فطرده عنها المختار بن أبي عبيد حين ظهر؛ فقال فضالة بن شريك يهجو ابن مطيع:

دعا ابن مطيع للبياع فجئتهإلى بيعة قلبي بها غير عارف
للشاعر عبد الله بن همام السلولي، اقرأ القصيدة
فقرّب لي خشناء لمّا لمستهابكفّي لم تشبه أكفّ الخلائف
معوّدة حمل الهراوي لقومهافرورا إذا ما كان يوم التّسايف
من الشّثنات الكزم أنكرت لمسهاوليست من البيض السّياط اللّطائف
ولم يسم إذ بايعته من خليفتيولم يشترط إلا اشتراط المجازف
متى تلق أهل الشأم في الخيل تلفنيعلى مقرب لا يزدهى بالمجاذف
ممرّ كبنيان العباديّ مخطفمن الضّاريات بالدّماء الخواطف

وقال ابن حبيب في هذا الإسناد: تزوّج عامر بن مسعود بن أميّة بن خلف الجمحيّ امرأة من بني نصر بن معاوية، وسأل في صداقها بالكوفة، فكان يأخذ من كلّ رجل سأله درهمين درهمين. فقال له فضالة بن شريك يهجوه بقوله:

أنكحتم يا بني نصر فتاتكموجها يشين وجوه الرّبرب العين
للشاعر عبد الله بن همام السلولي، اقرأ القصيدة
أنكحتم لا فتى دنيا يعاش بهولا شجاعا إذا انشقّت عصا الدّين
قد كنت أرجو أبا حفص وسنّتهحتّى نكحت بأرزاق المساكين

وقال ابن حبيب في هذا الإسناد: أودع فضالة بن شريك رجلا من بني سليم يقال له قيس ناقة، فخرج في سفر، فلمّا عاد طلبها منه، فذكر أنّها سرقت. فقال فيه:

ولو أنّني يوم بطن العقيقذكرت وذو اللّبّ ينسى كثيرا
مصاب سليم لقاح النّبيّ لم أودع الدّهر فيهم بعيرا
وقد فات قيس بعيرانةإذا الظّلّ كان مداه قصيرا
من اللّاعبات بفضل الزّمامإذا أقلق السّير فيه الضّفورا
ومن يبك منكم بني موقدولم يرهم يبك شجوا كبيرا
هم العاسفون صلاب القناإذا الحيل كانت من الطّعن زورا
وأيسار لقمان إذ أمحلواوعزّ لمن جاءهم مستجيرا
فإن أنا لم يقض لي ألقهمقرأت السّلام عليهم كثيرا

وذكر ابن حبيب في هذه الرواية أنّ القصيدة التي ذكرتها عن المدائنيّ في خبر عبد اللّه بن فضالة بن شريك مع ابن الزّبير كانت مع فضالة وابن الزّبير لا مع ابنه، وذكر الأبيات وزاد فيها:

شكوت إليه أن نقبت قلوصيفردّ جواب مشدود الصّفاد
يضنّ بناقة ويروم ملكامحال ذلكم غير السّداد
وليت إمارة فبخلت لماوليتهم بملك مستفاد
فإن وليت أميّة أبدلوكمبكلّ سميدع واري الزّناد
من الأعياص أو من آل حربأغرّ كغرّة الفرس الجواد
للشاعر عبد الله بن الزبير الأسدي، اقرأ القصيدة
إذا لم ألقهم بمنى فإنّيببيت لا يهشّ له فؤادي
سيدنيني لهم نصّ المطاياوتعليق الأداوّي والمزاد
وظهر معبّد قد أعملتهمناسمهنّ طلّاع النّجاد
وعين الحمض حمض خناصراتوما بالعرق من سبل الغوادي
فهنّ خواضع الأبدان قودكأنّ رؤوسهنّ قبور عاد
كأن مواقع الغربان منهامنارات بنين على عماد

قال فلمّا ولي عبد الملك بعث إلى فضالة يطلبه، فوجده قد مات، فأمر لورثته بمائة ناقة تحمل وقرها برا وتمرا. قال: والكاهليّة التي ذكرها زهرة بنت خنثر امرأة من بني كاهل بن أسد، وهي أمّ خويلد بن أسد بن عبد العزّى.

صوت

لقد طال عهدي بالإمام محمدوما كنت أخشى أن يطول به عهدي
للشاعر مروان بن ابي الجنوب، اقرأ القصيدة
فأصبحت ذا بعد وداري قريبةفواعجبا من قرب داري ومن بعدي
للشاعر مروان بن ابي الجنوب، اقرأ القصيدة
فيا ليت أنّ العيد لي عاد يومهفإنّي رأيت العيد وجهك لي يبدي
للشاعر مروان بن ابي الجنوب، اقرأ القصيدة
رأيتك في برد النبيّ محمدكبدر الدّجى بين العمامة والبرد
للشاعر مروان بن ابي الجنوب، اقرأ القصيدة

الشعر لأبي السّمط مروان الأصفر بن أبي الجنوب بن مروان الأكبر بن أبي حفصة.

والغناء لبنان خفيف رمل مطلق ابتداؤه نشيد. وذكر الصّوليّ أنّ هذا الشعر ليحيى بن مروان. وهذا غلط قبيح.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»