تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار العتابي ونسبه

ديوان العتابيفيه ٧٦ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو كلثوم بن عمرو بن أيوب بن عبيد بن حبيش بن أوس بن مسعود بن عمرو بن كلثوم الشاعر، وهو ابن مالك عتاب بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب. شاعر مترسّل بليغ مطبوع، متصرّف في فنون الشّعر ومقدّم. من شعراء الدولة العباسية، ومنصور النّمريّ تلميذه وراويته، وكان منقطعا إلى البرامكة، فوصفوه للرّشيد، ووصلوه به، فبلغ عنده كلّ مبلغ، وعظمت فوائده منه، ثم فسدت الحال بينه وبين منصور وتباعدت. وأخبار ذلك تذكر في مواضعها.

وأخبرني الحسن بن علي، قال: حدّثني القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني جعفر بن المفضّل، عن رجل من ولد إبراهيم الحرّاني، قال: كثر الشّعراء بباب المأمون، فأوذن بهم، فقال لعليّ بن صالح صاحب المصلّى: أعرضهم، فمن كان منهم مجيدا فأوصله إليّ، ومن كان غير مجيد فاصرفه. وصادف ذلك شغلا من عليّ بن صالح كان يريد أن يتشاغل به عن أمر نفسه، فقام مغضبا، وقال: واللّه لأعمّنّهم بالحرمان، ثم جلس لهم، ودعا بهم فجعلوا يتغالبون على القرب منه، فقال لهم: على رسلكم فإنّ المدى أقرب من ذلك، هل فيكم من يحسن أن يقول كما قال أخوكم العتابيّ:

ماذا عسى مادح يثني عليك وقدناداك في الوحي تقديس وتطهير
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
فتّ الممادح إلّا أنّ ألسننامستنطقات بما تحوى الضّمائير

قالوا: لا واللّه ما بنا أحد يحسن أن يقول مثل هذا، قال: فانصرفوا جميعا.

أخبرني الحسن، قال: حدّثنا ابن مهرويه، قال: حدّثني أبو بكر أحمد بن سهل، قال: تذاكرنا شعر العتّابيّ، فقال بعضنا: فيه تكلّف، ونصره بعضنا، فقال شيخ حاضر: ويحكم أيقال إن في شعره تكلفا؟ وهو القائل:

رسل الضّمير إليك تترىبالشّوق ظالعة وحسرى
متزجّيات ما ينين على الوجى من بعد مسرى
ما جفّ للعينين بعدك يا قرير العين مجرى
فاسلم سلمت مبرّأمن صبوتي أبدا معرّى
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
إن الصّبابة لم تدعمنّي سوى عظم مبرّى
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
ومدامع عبرى علىكبد عليك الدّهر حرّى
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة

- في هذين البيتين غناء - أو يقال: إنه متكلّف؟ وهو الّذي يقول:

فلو كان للشكر شخص يبينإذا ما تأمّله النّاظر
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
لمثّلته لك حتّى تراهلتعلم أنّي امرؤ شاكر
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة

الغناء في هذين البيتين لأبي العبيس، ثقيل أوّل، ولرذاذ خفيف ثقيل. فحدّثني أبو يعقوب إسحاق بن يعقوب النوبجيّ عن أبي الحسن عليّ بن العباس وغيره من أهله قالوا: لما صنع رذاذ لحنه في هذا الشعر: فلو كان للشّكر شخص يبين

فتن به الناس، وكان هجّيراهم زمانا، حتى صنع أبو العبيس فيه الثّقيل الأول، فأسقط لحن رذاذ وغلب عليه.

أخبرني إبراهيم بن أيوب، عن عبد اللّه بن مسلم، وأخبرني علي بن سليمان الأخفش، عن محمّد بن يزيد، قالوا جميعا:

كتب المأمون في إشخاص كلثوم بن عمرو العتابي، فلما دخل عليه قال له: يا كلثوم، بلغتني وفاتك فساءتني، ثم بلغتني وفادتك فسرّتني. فقال له العتابي: يا أمير المؤمنين، لو قسمت هاتان الكلمتان على أهل الأرض لوسعتاها فضلا وإنعاما، وقد خصصتني منهما بما لا يتّسع له أمنية، ولا يبسط لسواه أمل، لأنه لا دين إلّا بك، ولا دنيا إلا معك. فقال له: سلني. فقال: يدك بالعطاء أطلق من لساني بالسّؤال. فوصله صلات سنية، وبلغ به من التقديم والإكرام أعلى محلّ.

وذكر أحمد بن أبي طاهر عن عبد اللّه بن أبي سعد الكراني، أنّ عبد اللّه بن سعيد بن زرارة، حدّثه عن محمّد بن إبراهيم اليساري، قال:

لما قدم العتّابي مدينة السلام على المأمون، أذن له، فدخل عليه وعنده إسحاق بن إبراهيم الموصلي، وكان العتّابي شيخا جليلا نبيلا، فسلّم فردّ عليه وأدناه، وقرّبه حتّى قرب منه، فقبّل يده: ثم أمره بالجلوس فجلس، وأقبل عليه يسائله عن حاله، وهو يجيبه بلسان ذلق طلق، فاستظرف المأمون ذلك، وأقبل عليه بالمداعبة والمزاح، فظنّ الشّيخ أنّه استخفّ به، فقال: يا أمير المؤمنين: الإيناس قبل الإبساس.

فاشتبه على المأمون قوله، فنظر إلى إسحاق مستفهما، فأومأ إليه، وغمزه على معناه حتّى فهم، فقال: يا غلام، ألف دينار! فأتي بذاك، فوضعه بين يدي العتّابي، وأخذوا في الحديث، وغمز المأمون إسحاق بن إبراهيم عليه، فجعل العتابي لا يأخذ في شيء إلّا عارضه فيه إسحاق، فبقي العتّابيّ متعجّبا، ثم قال: يا أمير المؤمنين، أتأذن لي في سؤال هذا الشيخ عن اسمه؟ قال: نعم، سل. فقال لإسحاق: يا شيخ من أنت؟ وما اسمك؟ قال: أنا من الناس، واسمي كل بصل. فتبسم العتابي وقال: أمّا أنت فمعروف، وأما الاسم فمنكر. فقال إسحاق: ما أقل إنصافك، أتنكر أن يكون اسمي كل بصل؟ واسمك كل ثوم، وكل ثوم من الأسماء، أو ليس البصل أطيب من الثّوم؟

فقال له العتّابي: للّه درّك، ما أحجّك، أتأذن لي يا أمير المؤمنين في أن أصله بما وصلتني به؟ فقال له المأمون: بل ذلك موفّر عليك ونأمر له بمثله.

فقال له إسحاق: أمّا إذا أقررت بهذا، فتوهّمني تجدني، فقال: ما أظنّك إلا إسحاق الموصليّ، الّذي تناهى إلينا خبره، قال: أنا حيث ظننت. وأقبل عليه بالتحيّة والسلام، فقال المأمون، وقد طال الحديث بينهما: أمّا إذ قد اتّفقتما على المودّة، فانصرفا متنادمين. فانصرف العتّابي إلى منزل إسحاق فأقام عنده.

وذكر أحمد بن طاهر أيضا أنّ مسعود بن عيسى العبديّ، حدّثه عن موسى بن عبد اللّه التميمي، قال: وفد إلى عبد اللّه بن طاهر جمع من الشّعراء، فعلم أنّهم على بابه، فقال لخادم له أديب: أخرج إلى القوم، وقل لهم: من كان منكم يقول كما قال العتّابيّ للرّشيد:

مستنبط عزمات القلب من فكرما بينهن وبين اللّه معمور
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة

فليدخل، وليعلم أنّي إن وجدته مقصّرا عن ذلك حرمته، فمن وثق من نفسه أنه يقول مثل هذا فليقم. قال: فدخلوا جميعا إلّا أربعة نفر.

أخبرني الحسن بن علي قال، حدّثنا محمّد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثنا عبد اللّه بن سعد عن إبراهيم بن الحدين، قال: وجد الرّشيد على العتّابي، فدخل سرّا مع المتظلّمين بغير إذن، فمثل بين يدي الرشيد، وقال له: يا أمير المؤمنين، قد آذتني الناس لك ولنفسي فيك، وردّني ابتلاؤهم إلى شكرك، وما مع تذكّرك قناعة بغيرك، ولنعم الصّائن لنفسي كنت، لو أعانني عليك الصبر. وفي ذلك أقول:

أخضني المقام الغمر إن كان غرّنيسنا خلّب أو زلّت القدمان
أتتركني جدب المعيشة مقتراوكفّاك من ماء الندي تكفان
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
وتجعلني سهم المطامع بعد مابللت يميني بالنّدى ولساني

قال: فأعجب الرّشيد قوله، وخرج عليه الخلع، وقد أمر له بجائزة، فما رأيت العتّابي قطّ أبسط منه يومئذ.

أخبرني الحسن بن علي، قال: حدّثني ابن مهرويه، قال: حدّثنا أحمد بن خلاد، قال: حدّثني أبي، قال: جاء العتّابي وهو حدث إلى بشّار، فأنشده:

أيصدف عن أمامة أم يقيموعهدك بالصّبا عهد قديم
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
أقول لمستعار القلب عفّىعلى عزماته السّير العديم
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
أما يكفيك أنّ دموع عينيشآبيب يفيض بها الهموم
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
أشيم فلا أردّ الطرف إلّاعلى أرجائه ماء سجوم
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة

قال: فمدّ بشّار يده إليه: ثم قال له: أنت بصير؟ قال: نعم. قال: عجبا لبصير ابن زانية، أن يقول هذا الشّعر. فخجل العتابي وقام عنه.

أخبرني محمّد بن يونس الأنباري الكاتب، قال: حدّثني الحسن بن يحيى أبو الحمار عن إسحاق، قال: كلّم العتّابيّ يحيى بن خالد في حاجة بكلمات قليلة، فقال له يحيى: لقد ندر كلامك اليوم وقلّ. فقال له: وكيف لا يقلّ وقد تكنّفني ذلّ المسألة، وحيرة الطّلب، وخوف الردّ؟! فقال: واللّه لئن قلّ كلامك لقد كثرت فوائده.

وقضى حاجته.

وأخبرني الحسن بن علي، قال: حدّثنا ابن مهرويه، قال: حدّثنا عثمان الورّاق، قال: رأيت العتّابي يأكل خبزا على الطّريق بباب الشام، فقالت له: ويحك، أما تستحي؟ فقال لي: أرأيت لو كنّا في دار فيها بقر، كنت تستحي وتحتشم أن تأكل وهي تراك؟ فقال: لا. قال: فاصبر حتى أعلمك أنّهم بقر. فقام فوعظ وقصّ ودعا، حتّى كثر الزّحام عليه، ثم قال لهم: روى لنا غير واحد، أنّه من بلغ لسانه أرنبة أنفه لم يدخل النّار.

فما بقي واحد إلّا وأخرج لسانه يومىء به نحو أرنبة أنفه، ويقدّره حتّى يبلغها أم لا. فلما تفرقوا، قال لي العتّابي: ألم أخبرك أنهم بقر؟

أخبرني الحسن حدّثنا ابن مهرويه، قال: حدّثني أبو عصام محمّد بن العباس، قال: قال يحيى بن خالد البرمكي لولده: إن قدرتم أن تكتبوا أنفاس كلثوم بن عمرو العتابي، فضلا عن رسائله وشعره، فلن تروا أبدا مثله.

أخبرني أبي، قال: أخبرنا الحارث بن محمّد عن المدائني، وأخبرني الحسن بن علي، قال: حدّثنا الخرّاز عن ابن الأعرابي، قال: أنكر العتابي على صديق له شيئا، فكتب إليه: «إما إن تقرّ بذنبك فيكون إقرارك حجّة علينا في العفو عنك، وإلّا فطب نفسا بالانتصاف منك، فإنّ الشاعر يقول:

أقرر بذنبك ثمّ اطلب تجاوزناعنه فإن جحود الذّنب ذنبان»

أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا ابن مهرويه، قال: حدّثني عبد الواحد بن محمّد، قال: وقف العتّابيّ بباب المأمون يلتمس الوصول إليه، فصادف يحيى بن أكثم جالسا ينتظر الإذن، فقال له: إن رأيت - أعزك اللّه - أن تذكر أمري لأمير المؤمنين إذا دخلت فافعل. قال له: لست - أعزّك اللّه - بحاجبه. قال: فإن لم تكن حاجبا فقد يفعل مثلك ما سألت، واعلم أنّ اللّه - عزّ وجلّ - جعل في كل شيء زكاة، وجعل زكاة المال رفد المستعين، وزكاة الجاه إغاثة الملهوف. واعلم أنّ اللّه - عزّ وجلّ - مقبل عليك بالزيادة إنّ شكرت، أو التغيير إن كفرت، وإنّي لك اليوم أصلح منك لنفسك، لأنّي أدعوك إلى ازدياد نعمتك، وأنت تأبى. فقال له يحيى: أفعل وكرامة. وخرج الإذن ليحيى، فلما دخل، لم يبدأ بشيء بعد السلام إلّا أن استأذن المأمون للعتابي، فأذن له.

أخبرني الحسن، قال: حدّثنا ابن مهرويه، قال: حدّثني أبو الشّبل، قال: قال العتابي لرجل اعتذر إليه: إنّي إن لم أقبل عذرك لكنت ألأم منك، وقد قبلت عذرك، فدم على لوم نفسك في جنايتك، نزد في قبول عذرك، والتّجافي عن هفوتك.

قال: وقيل له لو تزوّجت! فقال: إنّي وجدت مكابدة العفّة أيسر عليّ من الاحتيال لمصلحة العيال.

أخبرني الحسن، قال: حدّثنا ابن مهرويه، قال: قال جعفر بن المفضل؛ قال لي أبي: رأيت العتّابيّ جالسا بين يدي المأمون وقد أسنّ، فلما أراد القيام قام المأمون فأخذ بيده، واعتمد الشّيخ على المأمون، فما زال ينهضه رويدا رويدا حتّى أقلّه فنهض، فعجبت من ذلك، وقلت لبعض الخدم: ما أسوأ أدب هذا الشيخ، فمن هو؟ قال: العتابي.

أخبرني الحسن، قال: حدّثنا ابن مهرويه، قال: حدّثني محمّد بن الأشعث، قال: قال دعبل: ما حسدت أحدا قطّ على شعر كما حسدت العتّابي على قوله:

هيبة الإخوان قاطعةلأخي الحاجات عن طلبه
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
فإذا ما هبت ذا أملمات ما أمّلت من سببه

قال ابن مهروية: هذا سرقه العتّابي من قول عليّ بن أبي طالب، رضي اللّه عنه: «الهيبة مقرونة بالخيبة، والحياء مقرون بالحرمان، والفرصة تمرّ مرّ السحاب».

حدّثني محمّد بن داود، عن أبي الأزهر، عن عيسى بن الحسن بن داود الجعفري عن أخيه عن علي بن أبي طالب، رضي اللّه عنه، بذلك.

أخبرني الحسن، قال: حدّثنا ابن مهرويه عن أبي الشّبل. قال: دخل العتّابي على عبد اللّه بن طاهر، فمثل بين يديه، وأنشده:

حسن ظني وحسن ما عوّد الله سواي منك الغداة أتى بي
أيّ شيء يكون أحسن من حسن يقين حدا إليك ركابي
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة

قال: فأمر له بجائزة، ثم دخل عليه من الغد، فأنشده:

ودكّ يكفينيك في حاجتيورؤيتي كافية عن سؤال
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
وكيف أخشى الفقر ما عشت ليوإنّما كفّاك لي بيت مال

فأمر له بجائزة، ثم دخل في اليوم الثالث، فأنشده:

بهجات الثّياب يخلقها الدّهر وثوب الثّناء غضّ جديد
فاكسني ما يبيد أصلحك الله فاللّه يكسوك ما لا يبيد
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة

فأمر له بجائزة، وأنعم عليه بخلعة سنيّة.

أخبرني الحسن بن علي، قال: حدّثنا ابن مهرويه، قال: حدّثني عبد اللّه بن أحمد، قال: حدثني أبو دعامة، قال: قال طوق بن مالك للعتابي: أما ترى عشيرتك؟ - يعني بني تغلب - كيف تدلّ علي، وتتمرغ وتستطيل، وأنا أصبر عليهم؟! فقال العتابي: أيّها الأمير، إنّ عشيرك من أحسن عشرتك، وإنّ عمّك خيره، وإنّ قريبك من قرب منك نفعه، وإنّ أخفّ الناس عندك أخفّهم ثقلا عليك، وأنا الّذي أقول:

إنّي بلوت النّاس في حالاتهموخبرت ما وصلوا من الأسباب
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
فإذا القرابة لا تقرّب قاطعاوإذا المودّة أقرب من الأنساب
للشاعر يحيى بن زياد الحارثي، اقرأ القصيدة

أخبرني إسماعيل بن يونس الشيعي، قال حدّثنا الرياشي، قال: شكا منصور النمريّ العتّابيّ إلى طاهر بن الحسين، فوجّه طاهر إلى العتّابيّ، فأحضره، وأخفى منصورا في بيت قريب منهما، وسأل طاهر العتّابي أن يصالحه، فشكا سوء فعله به، فسأله أن يصفح عنه، فقال: لا يستحقّ ذلك. فأمر منصورا بالخروج، فخرج وقال للعتابيّ، لم لا أستحقّ هذا منك؟ فأنشأ العتابيّ يقول:

أصحبتك الفضل إذ لا أنت تعرفهحقّا ولا لك في استصحابه أرب
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
لم ترتبطك على وصلي محافظةولا أعاذك مما اغتالك الأدب
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
ما من جميل ولا عرف نطقت بهإلا إليّ وإن أنكرت ينتسب

قال: فأصلح طاهر بينهما - وكان منصور من تعليم العتابي وتخريجه - وأمر طاهر للعتابي بثلاثين ألف درهم.

أخبرني عمر عن عبد اللّه بن أبي سعد عن الحسين بن يحيى الفهري عن العباس بن أبي ربيعة السلمي، قال: شكا منصور النمري كلثوم بن عمرو العتابي إلى طاهر. ثم ذكر مثله.

أخبرني عليّ بن صالح بن الهيثم الأنباري الكاتب، قال: حدّثني أبو هفان، قال: كان العتّابيّ جالسا ذات يوم ينظر في كتاب، فمرّ به بعض جيرانه، فقال: أيش ينفع العلم والأدب من لا مال له؟ فأنشد العتّابي يقول:

يا قاتل اللّه أقواما إذا ثقفواذا اللبّ ينظر في الآداب والحكم
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
قالوا وليس بهم إلّا نفاستهأنافع ذا من الإقتار والعدم
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
وليس يدرون أنّ الحظّ ما حرموالحاهم اللّه، من علم ومن فهم
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة

أخبرني علي بن صالح وعمي، قالا: حدّثنا أحمد بن طاهر، قال: حدّثنا أبو حيدرة الأسدي، قال: قال العتابيّ في عزل طاهر بن علي، وكان عدوّه:

يا صاحبا متلوّنامتباينا فعلي وفعله
للشاعر العتبي، اقرأ القصيدة
ما إن أحبّ له الرّدىويسرّني واللّه عزله
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
لم تعد فيما قلت ليوفعلت بي ما أنت أهله
للشاعر العتبي، اقرأ القصيدة
كم شاغل بك عدوتيهوفارغ من أنت شغله

أخبرني أحمد بن الفرج، قال: حدّثني أحمد بن يحيى بن عطاء الحراني عن عبيد اللّه بن عمار، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني عبد الرحيم بن أحمد بن زيد بن الفرج، قال:

لمّا سعى منصور النمريّ بالعتابيّ إلى الرشيد اغتاظ عليه، فطلبه، فستره جعفر بن يحيى عنه مدّة، وجعل يستعطفه عليه، حتّى استّل ما في نفسه، وأمّنه، فقال يمدح جعفر بن يحيى:

ما زلت في غمرات الموت مطّرحاقد ضاق عني فسيح الأرض من حيلي
ولم تزل دائبا تسعى بلطفك ليحتّى اختلست حياتي من يدي أجلي

أخبرني عمي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني أحمد بن خلاد عن أبيه، قال: عاد عبد اللّه بن طاهر وإسحق بن إبراهيم بن مصعب، كلثوم بن عمرو العتابيّ، في علّة اعتلّها، فقال الناس: هذه خطرة خطرت! فبلغ ذلك العتابيّ، فكتب إلى عبد اللّه بن طاهر:

قالوا الزّيارة خطرة خطرتونجار برّك ليس بالخطر
أبطل مقالتهم بثانيةتستنفد المعروف من شكري

فلما بلغت أبياته عبد اللّه بن طاهر ضحك من قوله، وركب هو وإسحاق بن إبراهيم، فعاداه مرة ثانية.

أخبرني الحسين بن القاسم الكواكبي، قال: حدّثني أبو العيناء، قال: حدّثني أبو العلاء المعري، قال: عتب عبد اللّه بن هشام بن بسطام التّغلبي على كلثوم بن عمرو التغلبيّ في شيء بلغه عنه، فكتب إليه:

صوت

لقد سمتني الهجران حتى أذقتنيعقوبات زلّاتي وسوء مناقبي
فها أنا ساع في هواك وصابرعلى حدّ مصقول الغرارين قاضب
ومنصرف عما كرهت وجاعلرضاك مثالا بين عيني وحاجبي

قال: فرضي عنه، ووصله صلة سنيّة.

الغناء في هذه الأبيات لسعيد مولى فائد، ثاني ثقيل بالبنصر، عن يحيى المكي، وذكر الهشامي أنه منحول يحيى، وذكر أحمد بن المكي في كتابه، أنّه لأبي سعيد، وجعله في باب الثقيل الأوّل بالبنصر، ولعله على مذهب إبراهيم بن المهدي ومن قال بقوله.

أخبرني الحسين بن القاسم، قال: حدّثني محمّد بن عبد الرحمن بن يونس السراج، قال: أخبرني الحسين بن داود الفزاري عن أبيه، قال: كان أخوان من فزارة يخفران قرية بين آمد وسميساط، يقال لها تلّ حوم، فطال مقامهما بها حتّى أثريا، فحسدهما قوم من ربيعة، وقالوا: يخفران هذان الضياع في بلدنا! فجمعوا لهما جمعا، وساروا إليهما، فقاتلوهما، فقتل أحدهما، وعلى الجزيرة يومئذ عبد الملك بن صالح الهاشمي، فشكا القيسيّ أمره إلى وجوه قيس، وعرّفهم قتل ربيعة أخاه، وأخذهم ماله. فقالوا له: إذا جلس الأمير فادخل إليه. ففعل ذلك، ودخل على عبد الملك، وشكا ما لحقه، ثم قال له: وحسب الأمير أنّهم لما قتلوا أخي وأخذوا مالي قال قائل منهم:

اشربا ما شربتما إنّ قيسامن قتيل وهالك وأسير
لا يحوزنّ أمرنا مضريّبخفير ولا بغير خفير

فقال عبد الملك: أتندبني: إلى العصبية؟ وزبره، فخرج الرّجل مغموما، فشكا ذلك إلى وجوه قيس، فقالوا: لا ترع، فو اللّه لقد قذفتها في سويداء قلبه، فعاوده. فعاوده في المجلس الآخر، فزبره، وقال له قوله الأوّل، فقال له: إنّي لم آتك أندبك للعصبيّة، وإنّما جئتك مستعديا، فقال له: حدّثني كيف فعل القوم؟ فحدّثه وأنشده، فغضب فقال: كذب لعمري، ليحوزنّها. ثم دعا بأبي عصمة أحد قواده، فقال: اخرج فجرّد السيف في ربيعة، فخرج وقتل منها مقتلة عظيمة، فقال كلثوم بن عمرو العتّابيّ قصيدته الّتي أوّلها:

ماذا شجاك بحوّارين من طللودمنة كشفت عنها الأعاصير
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة

يقول فيها:

هذي يمينك في قرباك صائلةوصارم من سيوف الهند مشهور
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
إن كان منّا ذوو إفك ومارقةوعصبة دينها العدوان والزّور
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
فإنّ منّا الّذي لا يستحثّ إذاحثّ الجياد وضمتها المضامير
مستنبط عزمات القلب من فكرما بينهنّ وبين اللّه معمور
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة

يعني عبد اللّه بن هشام بن بسطام التغلبي، وكان قد أخذ قوّادهم.

فبلغت القصيدة عبد الملك، فأمر أبا عصمة بالكفّ عنهم، فلما قدم الرّشيد الرّافقة أنشده عبد الملك القصيدة، فقال: لمن هذه؟ فقال: لرجل من بني عتاب يقال له كلثوم بن عمرو، فقال: وما يمنعه أن يكون ببابنا.

فأمر بإشخاصه من رأس عين، فوافى الرشيد وعليه قميص غليظ، وفروة وخفّ، وعلى كتفه ملحفة جافية بغير سراويل، فلما رفع الخبر بقدومه أمر الرشيد بأن تفرش له حجرة، وتقام له وظيفة، ففعلوا، فكانت المائدة إذا قدّمت إليه أخذ منها رقاقة وملحا وخلط الملح بالتّراب فأكله بها، فإذا كانت وقت النوم نام على الأرض والخدم يتفقّدونه، ويتعجبون من فعله.

وسأل الرشيد عنه، فأخبروه بأمره، فأمر بطرده.

فخرج حتّى أتى يحيى بن سعيد العقيلي وهو في منزله، فسلّم عليه، وانتسب له، فرحّب به، وقال له: ارتفع. فقال: لم آتك للجلوس، قال: فما حاجتك؟ قال: دابّة أبلغ عليها إلى رأس عين، فقال: يا غلام أعطه الفرس الفلانيّ. فقال: لا حاجة لي في ذلك، ولكن تأمر أن تشتري لي دابة أتبلّغ عليها. فقال لغلامه: امض معه فابتع له ما يريد. فمضى معه، فعدل به العتّابيّ إلى سوق الحمير، فقال له: إنّما أمرني أن أبتاع لك دابّة. فقال له: إنّه أرسلك معي، ولم يرسلني معك، فإن عملت ما أريد وإلا انصرف. فمضى معه فاشترى حمارا بمائة وخمسين درهما، وقال: ادفع إليه ثمنه، فدفع إليه، فركب الحمار عريا بمرشحة عليه وبرذعة، وساقاه مكشوفتان، فقال له يحيى بن سعيد: فضحتني، أمثلي يحمل مثلك على هذا؟ فضحك، وقال: ما رأيت قدرك يستوجب أكثر من ذلك.

ومضى إلى رأس عين.

وكانت تحته امرأة من باهلة، فلامته، وقالت: هذا منصور النمريّ قد أخذ الأموال فحلّى نساءه، وبنى داره، واشترى ضياعا، وأنت هاهنا كما ترى! فأنشأ يقول:

تلوم على ترك الغنى باهليّةزوي الفقر عنها كلّ طرف وتالد
رأت حولها النّسوان يرفلن في الثّرامقلّدة أعناقها بالقلائد
أسرّك إنّي نلت ما نال جعفرمن العيش أو ما نال يحيى بن خالد
وإنّ أمير المؤمنين أغصّنيمغصّهما بالمشرقات البوارد
رأيت رفيعات الأمور مشوبةبمستودعات في بطون الأساود
دعيني تجئني ميتتي مطمئنةولم أتجشم هول تلك الموارد

وهذا الخبر عندي فيه اضطراب؛ لأن القصيدة المذكورة الّتي أوّلها:

ماذا شجاك بحوّارين من طلل

للعتّابي في الرشيد، لا في عبد الملك، ولم يكن كما ذكره في أيّام الرشيد متنقّصا منه. وله أخبار معه طويلة، وقد حدّثني بخبره هذا لما استوهب رفع السيف عن ربيعة جماعة على غير هذه الرواية.

أخبرني عمي قال: حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني مسعود بن إسماعيل العدويّ عن موسى بن عبد اللّه التميمي قال: عتب الرشيد على العتابي أيام الوليد بن طريف، فقطع عنه أشياء كان عوّده إياها، فأتاه متنصّلا بهذه القصيدة:

ماذا شجاك بحوّارين من طللودمنة كشفت عنها الأعاصير
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
شجاك حتّى ضمير القلب مشتركوالعين إنسانها بالماء مغمور
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
في ناظريّ انقباض عن جفونهماوفي الجفون عن الآماق تقصير
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
لو كنت تدرين ما شوقي إذا جعلتتنأى بنا وبك الأوطان والدور
علمت أنّ سرى ليلى ومطلعيمن بيت نجران والغورين تغوير
إذ الركائب مخوف نواظرهاكما تضمّنت الدّهن القوارير
نادتك أرحامنا اللاتي نمتّ بهاكما تنادي جلاد الجلّة الخور
مستنبط عزمات القلب من فكرما بينهنّ وبين اللّه معمور
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
فتّ المدائح إلا أنّ أنفسنامستنطقات بما تحوي الضّمائير
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
ماذا عسى مادح يثني عليك وقدناداك في الوحي تقديس وتطهير
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
إن كان منّا ذوو إفك ومارقةوعصبة دينها العدوان والزّور
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
فإنّ منّا الّذي لا يستحثّ إذاحثّ الجياد وحازتها المضامير
ومن عرائقه السّفّاح عندكممجرّب من بلاء الصّدق مخبور
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
الآن قد بعدت في خطو طاعتكمخطاهم حيث يحتل الغشامير
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة

- يعني يزيد بن مزيد، وهشام بن عمر والتغلبيّ، وهو من ولد سفيح بن السفاح - قال: فرضي عنه وردّ أرزاقه ووصله.

صوت

تطاول ليلى لم أنمه تقلّباكأنّ فراشي حال من دونه الجمر
للشاعر الأبيرد الرياحي، اقرأ القصيدة
فإن تكن الأيام فرّقن بيننافقد بان مني تذكّره العذر

الشعر للأبيرد الرّياحيّ، والغناء لبابويه، ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو، وفيه رمل نسبه يحيى المكي إلى ابن سريج.

وقيل إنه منحول.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»