تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار سويد بن أبي كاهل ونسبه

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

سويد بن أبي كاهل بن حارثة بن حسل بن مالك بن عبد سعد بن جشم بن ذبيان بن كنانة بن يشكر. وذكر خالد بن كلثوم أنّ اسم أبي كاهل شبيب، ويكنى سويد أبا سعد.

أنشدني وكيع عن حماد، عن أبيه، لسويد بن أبي كاهل شاهدا بذلك:

أنا أبو سعد إذا اللّيل دجادخلت في سرباله ثمّ النّجا
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة

وجعله محمّد بن سلام في الطبقة السادسة، وقرنه بعنترة العبسيّ وطبقته.

وسويد شاعر متقدّم من مخضرمي الجاهلية والإسلام، كذلك ذكر ابن حبيب. وكان أبوه أبو كاهل شاعرا، وهو الّذي يقول:

كأنّ رحلي على صقعاء حادرةطيّا قد ابتلّ من طلّ خوافيها

أخبرني محمّد بن العباس اليزيدي، قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق البغويّ، قال: حدّثنا أبو نصر صاحب الأصمعيّ أنّه قرأ شعر سويد بن أبي كاهل على الأصمعي، فلما قرأ قصيدته:

بسطت رابعة الحبل لنافوصلنا الحبل منها ما اتّسع
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة

فضّلها الأصمعي، وقال: كانت العرب تفضّلها وتقدّمها وتعدّها من حكمها. ثم قال الأصمعي: حدّثني عيسى بن عمر أنّها كانت في الجاهليّة تسمّى: «اليتيمة».

أخبرني محمّد بن خلف وكيع، قال: حدّثني محمّد بن الهيثم بن عديّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن عباس، قال: قال زياد الأعجم يهجو بني يشكر:

إذا يشكريّ مسّ ثوبك ثوبهفلا تذكرنّ اللّه حتّى تطهّرا
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة
فلو أنّ من لؤم تموت قبيلةإذا لأمات اللؤم لا شكّ يشكرا
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

قال: فأتت بنو يشكر سويد بن أبي كاهل ليهجو زيادا، فأبى عليهم، فقال زياد:

وأنبئتهم يستصرخون ابن كاهلوللؤم فيهم كاهل وسنام
فإن يأتنا يرجع سويد ووجههعليه الخزايا غبرة وقتام
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة
دعيّ إلى ذبيان طورا، وتارةإلى يشكر ما في الجميع كرام
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

فقال لهم سويد: هذا ما طلبتم لي! وكان سويد مغلّبا. وأما قوله:

دعيّ إلى ذبيان طورا وتارةإلى يشكر...

فإنّ أم سويد بن أبي كاهل كانت امرأة من بني غبر، وكانت قبل أبي كاهل عند رجل من بني ذبيان بن قيس بن عيلان، فمات عنها، فتزوّجها أبو كاهل، وكانت فيما يقال حاملا، فاستلاط أبو كاهل ابنها لمّا ولدته، وسمّاه سويدا، واستلحقه، فكان إذا غضب على بني يشكر ادّعى إلى بني ذبيان، وإذا رضي عنهم أقام على نسبه فيهم.

وذكر علّان الشّعوبي، أنّه ولد في بني ذبيان، وتزوّجت أمّه أبا كاهل - وهو غلام يفعة - فاستلحقه أبو كاهل وادّعاه، فلحق به.

ولسويد بن أبي كاهل قصيدة ينتمي فيها إلى قيس، ويفتخر بذلك، وهي الّتي أوّلها:

أبى قلبه إلّا عميرة إن دنتوإن حضرت دار العدا فهو حاضر
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة
شموس حصان السّرّ ريّا كأنهامربّبة مما تضمّن حائر
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة

ويقول فيها أيضا:

أنا الغطفاني زين ذبيان فابعدوافللزّنج أدنى منكم ويحابر
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة
أبت لي عبس أن أسام دنيّةوسعد وذبيان الهجان وعامر
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة
وحيّ كرام سادة من هوازنلهم في الملمّات الأنوف الفواخر
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة

أخبرنا محمّد بن العباس اليزيديّ، قال: حدّثنا أحمد بن معتّب الأودي عن الحرمازي، أنّ سويد بن أبي كاهل جاور في بني شيبان، فأساءوا جواره، وأخذوا شيئا من ماله غصبا، فانتقل عنهم وهجاهم فأكثر، وكان الّذي ظلمه وأخذ ماله أحد بني محلّم، فقال يهجوهم وإخوتهم بني أبي ربيعة:

حشر الإله مع القرود محلّماوأبا ربيعة ألأم الأقوام
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة
فلأهدينّ مع الرّياح قصيدةمنّي مغلغلة إلى همّام
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة
الظاعنين على العمى قدّامهموالنازلين بشرّ دار مقام
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة
والواردين إذا المياه تقسّمتنزح الرّكيّ وعاتم الأسدام
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة

وقال يهجو بني شيبان:

لعمري لبئس الحيّ شيبان إن علاعنيزة يوم ذو أهابيّ أغبر
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة
فلما التقوا بالمشرفية ذبذبتمولّية أستاه شيبان تقطر
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة

يعني يوم عنيزة، وكان لبني تغلب على بني شيبان، وفيه يقول مهلهل:

كأنّا غدوة وبني أبينابجنب عنيزة رحيا مدير
للشاعر المهلهل بن ربيعة - الزير، من قصيدة «أليلتنا بذي حسم أنيري»

وقال أيضا:

فأدّوا إلى بهراء فيكم بناتهوأبناءه إنّ القضاعيّ أحمر
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة

كانت بهراء أغارت على بني شيبان، فأخذوا منهم نساء، واستاقوا نعما، ثمّ إنهم اشتروا منهم النّساء وردّوهنّ، فعيرهم سويد بأنهم رددن حبالى، فقال:

ظللن ينازعن العضاريط أزرهاوشيبان وسط القطقطانة حضّر
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة
فمنا يزيد إذ تحدّى جموعكمفلم تفرحوه، المرزبان المسوّر
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة

- يزيد: رجل من يشكر، برز يوم ذي قار إلى أسوار، وحمل على بني شيبان، فانكشفوا من بين يديه -

فاعترضه اليشكريّ دونهم، فقتله، وعادت شيبان إلى موقفها، ففخر بذلك عليهم، فقال:

وأحجمتم حتّى علاه بصارمحسام إذا مسّ الضّريبة يبتر
ومنّا الّذي أوصى بثلث تراثهعلى كلّ ذي باع يقلّ ويكثر
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة
ليالي قلتم يا ابن حلّزة ارتحلفزابن لنا الأعداء واسمع وأبصر
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة
فأدّى إليكم رهنكم وسط وائلحباه بها ذو الباع عمرو بن منذر
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة

يعني الحارث بن حلّزة، لما خطبه دون بكر بن وائل حتى ارتجع رهائنهم. وقد ذكر خبره في ذلك في موضعه.

قال: فاستعدت بنو شيبان عليه عامر بن مسعود الجمحي، وكان والي الكوفة، فدعا به، فتوعّده، وأمره بالكفّ عنهم بعد أن كان قد أمر بحبسه، فتعصّبت له قيس، وقامت بأمره حتى تخلّصته، فقال في ذلك:

يكفّ لساني عامر وكأنّمايكف لسانا فيه صاب وعلقم
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة
أتترك أولاد البغايا وغيبتيوتحبسني عنهم ولا أتكلّم
ألم تعلموا أنّي سويد وأنّنيإذا لم أجد مستأخرا أتقدّم
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة
حسبتم هجائي إذ بطنتم غنيمةعليّ دماء البدن إن لم تندّموا
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة

قال الحرمازي في خبره هذا: وهاجى سويد بن أبي كاهل حاضر بن سلمة الغبري، فطلبهما عبد اللّه بن عامر بن كريز، فهربا من البصرة، ثم هاجى الأعرج أخا بني حمّال بن يشكر، فأخذهما صاحب الصدقة، وذلك في أيّام ولاية عامر بن مسعود الجمحي الكوفة، فحبسهما، وأمر أن لا يخرجا من السّجن حتّى يؤديا مائة من الإبل، فخاف بنو حمّال على صاحبهم ففكّوه، وبقي سويد، فخذله بنو عبد سعد، وهم قومه، فسأل بني غبر، وكان قد هجاهم لما ناقض شاعرهم، فقال:

من سرّه النّيك بغير مالفالغبريّات على طحال
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة
شواغر يلمعن للقفّال

فلما سأل بني غبر، قالوا له: يا سويد «ضيعت البكار بطحال» فأرسلوها مثلا. أي إنك عممت جماعتنا بالهجاء في هذه الأرجوزة، فضاع منك ما قدّرت أنّا نفديك به من الإبل. فلم يزل محبوسا حتى استوهبته عبس وذبيان لمديحه لهم، وانتمائه إليهم، فأطلقوه بغير فداء.

صوت

أخضني المقام الغمر إن كان غرّنيسنا خلّب أو زلّت القدمان
أتتركني جدب المعيشة مقفراوكفّاك من ماء النّدى تكفان

الشعر للعتّابي، والغناء لمخارق، ثاني ثقيل بالوسطى، وقيل: إن فيه للواثق ثاني ثقيل آخر.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»