تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار الأسود ونسبه

فيه ٢٣ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو - فيما أخبرني به الحرميّ بن أبي العلاء والطّوسي، عن الزبير بن بكّار، عن عمّه - الأسود بن عمارة بن الوليد بن عديّ بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب، وكان الأسود شاعرا أيضا.

قال الزبير - فيما حدّثنا به شيخانا المذكوران عنه -: وحدّثني عمّي قال: كان عمارة بن الوليد النوفلي أبو الأسود بن عمارة شاعرا، وهو الّذي يقول:

صوت

تلك هند تصدّ للبين صدّاأدلالا أم هند تهجر جدّا
أم لتنكا به قروح فؤاديأم أرادت قتلي ضرارا وعمدا
قد براني وشفّني الوجد حتىصرت مما ألقى عظاما وجلدا
أيها الناصح الأمين رسولاقل لهند عنّي إذا جئت هندا
علم اللّه أن قد أوتيت منيغير منّ بذاك نصحا وودّا
ما تقرّبت بالصفاء لأدنومنك إلّا نأيت وازددت بعدا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «تلك هند تصد للهجر صدا»

الغناء لعبادل خفيف رمل بالبنصر في مجراها عن إسحاق، وفي كتاب حكم: الغناء له خفيف رمل، وفي كتاب يونس: فيه لحن ليونس غير مجنّس، وفيه ليحيى المكي أو لابنه أحمد بن يحيى ثقيل أوّل:

قال الزبير: قال عمّي ومن لا يعلم: يروى هذا الشعر لعمارة بن الوليد النوفلي، قال: وكان الأسود يتولى بيت المال بالمدينة، وهو القائل:

خليليّ من سعد ألمّا فسلّماعلى مريم، لا يبعد اللّه مريما
وقولا لها هذا الفراق عزمتهفهل من نوال قبل ذاك فنعلما

قال: وهو الّذي يقول لمحمد بن عبيد اللّه بن كثير بن الصّلت:

ذكرناك شرطيا فأصبحت قاضياوصرت أميرا، أبشري قحطان
أرى نزوات بينهن تفاوتوللدهر أحداث وذا حدثان
أقيمي بني عمرو بن عوف أو اربعيلكل أناس دولة وزمان

قال: وإنما خاطب بني عمرو بن عوف هاهنا لأن الكثيريّ كان تزوج إليهم، وإنما قال: «أبشري قحطان» لأن كثير بن الصلب من كندة حليف لقريش.

أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار قال: حدّثني علي بن سليمان النوفلي أحد بني نوفل بن عبد مناف قال: كان أبي يتعشّق جارية مولّدة مغنّية لامرأة من أهل المدينة، ويقال للجارية مريم، فغاب غيبة إلى الشأم، ثم قدم فنزل في طرف المدينة، وحمل متاعه على حمّالين، وأقبل يريد منزله، وليس شيء أحبّ إليه من لقاء مريم، فبينا هو يمشي إذ هو بمولاة مريم قائمة على قارعتها، وعيناها تدمعان، فساءلها وساءلته، فقال للعجوز: ما هذه المصيبة الّتي أصبت بها؟ قالت: لم أصب بشيء إلّا مبيعي مريم، قال: وممّن بعتها؟ قالت: من رجل من أهل العراق، وهو على الخروج، وإنما ذهبت بها حتى ودّعت أهلها، فهي تبكي من أجل ذلك، وأنا أبكي من أجل فراقها، قال: الساعة تخرج؟ قالت: نعم الساعة تخرج، فبقي متبلّدا حائرا، ثم أرسل عينيه يبكي، وودّع مريم وانصرف، وقال قصيدته الّتي أوّلها:

خليليّ من سعد ألمّا فسلّماعلى مريم، لا يبعد اللّه مريما
وقولا لها هذا الفراق عزمتهفهل من نوال قبل ذاك فنعلما

قال: وهي طويلة؛ وقد غنّى بعض أهل الحجاز في هذين البيتين غناء زيانبيا. هكذا قال ابن عمّار في خبره.

أخبرني الحسن بن علي الخفّاف قال: حدّثني ابن مهرويه قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدّثني أبو العباس أحمد بن مالك اليمامي، عن عبد اللّه بن محمّد البواب قال: سألت الخيزران موسى الهادي أن يولي خاله الغطريف اليمن، فوعدها بذلك ودافعها به، ثم كتبت إليه يوما رقعة تتنجّزه فيها أمره، فوجه إليها برسولها يقول: خيّريه بين اليمن وطلاق ابنته، أو مقامي عليها ولا أولّيه اليمن، فأيّهما فاختار فعلته، فدخل الرسول إليها - ولم يكن فهم عنه ما قال - فأخبرها بغيره، ثم خرج إليه فقال: تقول لك: ولاية اليمن، فغضب وطلّق ابنته وولّاه اليمن، ودخل الرسول فأعلمه بذلك، فارتفع الصياح من داره، فقال: ما هذا؟ فقالوا: من دار بنت خالك، قال: أو لم تختر ذلك! قالوا: لا، ولكن الرسول لم يفهم ما قلت فأدّى غيره، وعجلت بطلاقها، ثم ندم ودعا صالحا صاحب المصلّى وقال له: أقم على رأس كل رجل بحضرتي من النّدماء رجلا بسيف، فمن لم يطلّق امرأته منهم فلتضرب عنقه، ففعل ذلك، ولم يبرح من حضرته أحد إلّا وقد طلّق امرأته، قال ابن البواب: وخرج الخدم إليّ فأخبروني بذلك وعلى الباب رجل واقف متلفّع بطيلسانه يراوح بين رجليه، فخطر ببالي:

خليليّ من سعد ألمّا فسلّماعلى مريم، لا يبعد اللّه مريما
وقولا لها: هذا الفراق عزمتهفهل من نوال قبل ذاك فنعلما

فأنشدته فيعلما بالياء، فقال لي: فنعلما بالنون، فقلت له: فما الفرق بينهما؟ فقال: إن المعاني تحسّن الشعر وتفسده، وإنما قال: «فنعلما» ليعلم هو القصة، وليس به حاجة إلى أن يعلم الناس سره، فقلت: أنا أعلم بالشعر منك، قال: فلمن هو؟ قلت: للأسود بن عمارة، قال: أو تعرفه؟ قلت: لا، قال: فأنا هو، فاعتذرت إليه من مراجعتي إياه، ثم عرّفته خبر الخليفة فيما فعله، فقال: أحسن اللّه عزاءك، وانصرف وهو يقول: «هذا أحقّ منزل بترك».

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال: حدّثنا الزبير بن بكّار قال: كان محمّد بن عبيد اللّه بن كثير بن الصّلت على شرطة المدينة، ثم ولى القضاء، ثم ولى القضاء، ثم ولاه أبو جعفر المدينة وعزل عبد الصمد بن علي، فقال الأسود بن عمارة:

ذكرتك شرطيا، فأصبحت قاضيافصرت أميرا، أبشري قحطان
أرى نزوات بينهنّ تفاوتوللدهر أحداث وذا حدثان
أرى حدثا ميطان منقطع لهومنقطع من بعده ورقان
أقيمي بني عمرو بن عوف أو اربعيلكلّ أناس دولة وزمان

صوت

هل لدهر قد مضى من معادأو لهمّ داخل من نفاد
أذكرتني عيشة قد تولّتهاتفات نحن في بطن وادي
هجن لي شوقا وألهبن ناراللهوى في مستقرّ الفؤاد
بأن أحبابي وغودرت فردانصب ما سرّ عيون الأعادي

الشعر لعلي بن الخليل، والغناء لمحمد الرف، ولحنه خفيف رمل بالبنصر من رواية عمرو بن بانة.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»