من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
نسب المقنّع الكندي وأخباره
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
المقنّع لقب غلب عليه؛ لأنه كان أجمل الناس وجها، وكان إذا سفر اللّثام عن وجهه أصابته العين.
قال الهيثم: كان المقنّع أحسن الناس وجها، وأمدّهم قامة، وأكملهم خلقا، فكان إذا سفر لقع - أي أصابته أعين الناس - فيمرض، ويلحقه عنت؛ فكان لا يمشي إلّا مقنّعا.
واسمه محمد بن ظفر بن عمير بن أبي شمر بن فرعان بن قيس بن الأسود بن عبد اللّه بن الحارث الولّادة - سمّي بذلك لكثرة ولده - بن عمرو بن معاوية بن كندة بن عفير بن عديّ بن الحارث بن مرّة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
شاعر مقلّ من شعراء الدولة الأموية، وكان له محلّ كبير، وشرف ومروءة وسؤدد في عشيرته.
قال الهيثم بن عديّ: كان عمير جدّه سيّد كندة، وكان عمّه عمرو بن أبي شمر ينازع أباه الرّياسة ويساجله فيها، فيقصّر عنه.
ونشأ محمد بن عمير المقنّع، فكان متخرّقا في عطاياه، سمح اليد بماله، لا يردّ سائلا عن شيء حتى أتلف كلّ ما خلفه أبوه من مال، فاستعلاه بنو عمّه عمرو بن أبي شمر بأموالهم وجاههم.
وهوي بنت عمّه عمرو فخطبها إلى إخوتها، فردّوه وعيّروه بتخرّقه وفقره وما عليه من الدّين؛ فقال هذه الأبيات المذكورة.
وأخبرني محمد بن يحيى الصوليّ، قال: حدثني محمد بن زكريلا الغلابيّ، عن العتبيّ، قال: حدثني أبو خالد من ولد أميّة بن خلف، قال: قال عبد الملك بن مروان - وكان أول خليفة ظهر منه بخل -: أيّ الشعراء أفضل؟ فقال له: كثير بن هراسة، يعرّض ببخل عبد الملك: أفضلهم المقنّع الكنديّ حيث يقول:
إني أحرّض أهل البخل كلّهملو كان ينفع أهل البخل تحريضي
ما قلّ مالي إلّا زادني كرماحتى يكون برزق اللّه تعويضي
والمال يرفع من لولا دراهمهأمسى يقلّب فينا طرف مخفوض
لن تخرج البيض عفوا من أكفهمإلّا على وجع منهم وتمريض
كأنّها من جلود الباخلين بهاعند النوائب تحذى بالمقاريض
فقال عبد الملك - وعرف ما أراد -: اللّه أصدق من المقنّع حيث يقول: وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا
صوت
يا بن هشام يا عليّ النّدىفدتك نفسي ووقتك الرّدى
نسيت عهدي أو تناسيتنيلمّا عداني عنك صرف النّوى
الشعر والغناء لإسحاق الموصليّ رمل بالبنصر.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع