تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار نبيه ونسبه

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو نبيه بن الحجّاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤيّ بن غالب؛ وأمّه وأم أخيه منبّه أروى بنت عميلة بن السبّاق بن عبد الدار بن قصيّ.

وكان نبيه بن الحجّاج وأخوه من وجوه قريش وذوي النباهة فيهم، وقتلا جميعا يوم بدر مشركين، ولهما يقول أعشى بني تميم - وهو ابن النبّاش بن زرارة، وكان أخوه أبو هالة بن النبّاش زوج خديجة أم المؤمنين في الجاهلية، ولها منه أولاد لهم عقب إلى الآن - وكان الأعشى مدّاحا لهم، وفيهم يقول، وهي قصيدة طويلة:

للّه درّ بني الحجّاج إذ ندبوالا يشتكي فعلهم ضيف ولا جار
إن يكسبوا يطعموا من فضل كسبهموأوفياء بعقد الجار أحرار

وفي نبيه يقول أيضا:

إن نبيها أبا الرزّام أفضلهمحلما وأجودهم، والجود تفضيل
ليس لفعل نبيه إن مضى خلفولا لقول أبي الرزّام تبديل
ثقف كلقمان، عدل في حكومتهسيف إذا قام وسط القوم مسلول
وإنّ بيت نبيه منهج فلجمخضّر بالندى ما عاش مأهول
من لا يعرّ ولا يؤذي عشيرتهولا نداه عن المعترّ معدول

وله أيضا فيهما مراث قالها فيهما لما قتلا ببدر لم أستجز ذكرها؛ لأنهما قتلا مشركين محاربين اللّه ورسوله.

وكان نبيه من شعراء قريش، وهو القائل وقد سألته زوجتاه الطلاق، ذكر ذلك الزّبير بن بكّار:

تلك عرساي تنطقان بهجروتقولان قول زور وهتر
تسألاني الطلاق أن رأتانيقلّ مالي، قد جئتماني بنكر
فلعلّي أن يكثر المال عنديويخلّى من المغارم ظهري
للشاعر زيد بن عمرو بن نفيل، اقرأ القصيدة
ويرى أعبد لنا وجيادومناصيف من ولائد عشر
ويكأن من يكن له نشب يحبب ومن يفتقر يعش عيش ضرّ
ويجنّب يسر الأمور ولكنّذوي المال حضّر كلّ يسر

أخبرني الطوسيّ والحرميّ، قالا: حدثنا الزّبير بن بكار، قال: حدثني علي بن صالح: أنّ عامر بن صالح أنشده لنبيه بن الحجاج:

قصّر العدم بي ولو كنت ذا مال كثير لأجلب الناس حولي
ولقالوا: أنت الكريم عليناولحطّوا إلى هواي وميلي
ولكلت المعروف كيلا هنيّايعجز الناس أن يكيلوا ككيلي

قال الزّبير: قال عليّ بن صالح: وأنشدني عامر بن صالح لنبيه بن الحجّاج أيضا:

قالت سليمى إذ طرقت أزورها:لا أبتغي إلّا امرأ ذا مال
لا أبتغي إلّا امرأ ذا ثروةكيما يسدّ مفاقري وخلالي
فلأحرصنّ على اكتساب محبّبولأكسبن في عفّة وجمال

أخبرني الطوسيّ والحرميّ، قالا: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثني عمّي مصعب، قال: نزل نبيه بن الحجّاج قديدا يريد الشام، فغيّب بعض بني بكر ناقته، يريد أخذ الجعالة عليها منه، فقال نبيه في ذلك:

وردت قديدا فالتوى بذراعهاذؤبان بكر كلّ أطلس أفحج
رجل صديق ما بدت لك عينهفإذا تغيّب فاحتفظ من دعلج

قال الزبير: الدّعلج: الكلب والذّئب، وكلّ مختلس من السباع فهو دعلج، ويقال لاختلاسه: الدّعلجة، وأنشد:

باتت كلاب الحيّ تسري بيننايأكلن دعلجة ويشبع من ثوى

يعني بالدعلجة السرقة.

قال الزّبير: ولا عقب للحجّاج أبي نبيه ومنبّه إلّا من ولد نبيه؛ فإنّ العقب من ولد أبي سلمة إبراهيم بن عبد اللّه بن عفيف بن نبيه، وفي ريطة بنت منبّه؛ فإن عمرو بن العاص تزوّجها فولدت له عبد اللّه بن عمرو.

وهذا الشعر الذي فيه الغناء يقوله في امرأة كان غلب أباها عليها، فاستغاث أبوها بالحلفاء من قريش، والحلف المعروف بحلف الفضول؛ فانتزعوها من نبيه وردّوها على أبيها.

أخبرني الطوسيّ، قال: حدثني الزّبير بن بكار، قال: حدثني غير واحد من قريش، منهم عبد العزيز بن عمر العنبسيّ عن مغنّ، واسمه عيينة بن عبد اللّه بن عنبسة: أنّ رجلا من خثعم قدم مكّة تاجرا، ومعه ابنة له يقال لها القتول، أوضأ نساء العالمين وجها، فعلقها نبيه بن الحجّاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم، فلم يبرح حتى نقلها إليه، وغلب أباها عليها، فقيل لأبيها: عليك بحلف الفضول؛ فأتاهم فشكا ذلك إليهم، فأتوا نبيه بن الحجّاج، فقالوا: أخرج ابنة هذا الرجل، وهو يومئذ متبدّ بناحية مكة وهي معه، فقال: لا أفعل، قالوا: فإنّا من قد عرفت، فقال: يا قوم متّعوني بها الليلة، فقالوا: قبّحك اللّه، ما أجهلك! لا واللّه ولا شخب لقحة، وهي أوسع أحابيك من السائل، فأخرجها إليهم فأعطوها أباها، وركبوا، وركب معهم الخثعميّ، فلذلك يقول نبيه بن الحجاج:

راح صحبي ولم أحيّ القتولالم أودّعهم وداعا جميلا
إذ أجدّ الفضول أن يمنعوهاقد أراني ولا أخاف الفضولا
لا تخالي أنّي عشية راح الرّكب هنتم عليّ ألّا أقولا
إنني والذي تحجّ له شمطإياد وهلّلوا تهليلا
لا تبرّأت من قتيلة بالنّاس وهل تبتغون إلّا القتولا
لم أخبّر عن الحديث ولا أبدأ رسّ الحديث والتقبيلا
ومبيتا بذي المجاز ثلاثاومتى كان حجّنا تحليلا
لن أذيع الحديث عنها ولا أنقاد لو أبيت فيها فتيلا
أتلوّى بها كما تتلوّىحيّة الماء بالأباء طويلا
ثم عدوا عداء نخلة ما يدرك منهم أدنى رعيل رعيلا
وبنو غالب أولئك قوميومتى يفزعوا تراهم قبيلا
وندامى بيض الوجوه كهولوشباب أسهرت ليلا طويلا
غير هجن ولا لئام ولا تعرف منهم إلّا فتى بهلولا

وفي ذلك يقول نبيه بن الحجاج:

حيّ الدّويرة إذ نأتمنّا على عدوائها
لا بالفراق تنيلناشيئا ولا بلقائها
أخذت حشاشة قلبهونأت فكيف بنائها
حلّت تهامة خلّةمن بيتها ووطائها
ولها بمكة منزلمن سهلها وحرائها
رفعوا المحلّة فوقهاواستعذبوا من مائها
تدعو شهابا حولهاوتعمّ في حلفائها
لو لا الفضول وأنّهلا أمن من عدوائها
لدنوت من أبياتهاولطفت حول خبائها
ولجئتها أمشي بلاهاد لدى ظلمائها
فشربت فضلة ريقهاولبتّ في أحشائها
فسلي بمكة تخبريأنّا من أهل وفائها
قدما وأفضل أهلهامنّا على أكفائها
نمشي بألوية الوغىونموت في أودائها

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»