تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

خبر للأحوص

فيه ١٨ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

أخبرني حرميّ بن أبي العلاء، قال: حدثني الزبير بن بكّار، قال: أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن، قال: حدثني إسماعيل بن محمد المخزوميّ، قال: اجتمع نسوة عند امرأة من أهل المدينة فقلن: أرسلي إلى الأحوص، فإنّا نحبّ أن نتحدث معه ونسمع من شعره، فقالت لهنّ: إذا لا يزيدكنّ على أن يخرج إذا عرفكن، فيشهركنّ وينظم الشعر فيكنّ، فلم يزلن بها حتى أرسلت إليه رسولا يذكر له أمرهنّ ولا يسميهنّ، ويقول له أن يأتيهن مخمّر الرّأس، ففعل، وتحدّث معهنّ وأنشدهن. فلما أراد الخروج وضع يده في تور بين أيديهن فيه خلوق، فغطّى رأسه، وخرج ووضع يده على الباب، ثم تفقّد الموضع الذي كان فيه، فغدا إليه، وطاف حتى وجد أثر يده في الباب، فقال:

خمس دسسن إليّ في لطفحور العيون نواعم زهر
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «خمس دسسن إلي في لطف»
فطرقتهنّ مع الجريّ وقدنام الرقيب وحلّق النسر
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «خمس دسسن إلي في لطف»
مستبطنا للحيّ إذ قرعواعضبا يلوح بمتنه أثر
فعكفن ليلتهن ناعمةثم استفقن وقد بدا الفجر
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «خمس دسسن إلي في لطف»
بأشمّ معسول فكاهتهغضّ الشباب رداؤه غمر
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «خمس دسسن إلي في لطف»
رزن بعيد الصّوت مشتهرجيبت له جوب الرحى عمرو
قامت تخاصره لكلّتهاتمشي تأوّد غادة بكر
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «خمس دسسن إلي في لطف»
فتنازعا من دون نسوتهاكلما يسرّ كأنه سحر
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «خمس دسسن إلي في لطف»
كلّ يرى أنّ الشّباب لهفي كل غاية صبوة عذر
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «خمس دسسن إلي في لطف»
سيفانة أمر الشباب بهارقراقة لم يبلها الدّهر
حتى إذا أبدى هواه لهاوبدا هواها ماله ستر
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «خمس دسسن إلي في لطف»
سفرت وما سفرت لمعرفةوجها أغرّ كأنّه البدر
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «خمس دسسن إلي في لطف»

قال إسماعيل بن محمد: فخرجت وأنا شابّ ومعي شباب نريد مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، فذكرنا حديث الأحوص وشعره، وقدّامنا عجوز عليها بقايا من الجمال، فلما بلغنا المسجد وقفت علينا والتفتت إلينا، وقالت: يا فتيان، أنا واللّه إحدى الخمس، كذب وربّ هذا القبر والمنبر ما خلت معه واحدة منّا، ولا راجعته دون نسوتها كلاما.

قال الزبير: وحدثني غير إبراهيم بن عبد الرحمن: أنّ نسوة من أهل المدينة نذرن مشيا إلى قباء وصلاة فيه، فخرجن ليلا، فطال عليهنّ الليل فنمن، فجاءهنّ الأحوص متّكئا على عرجون بن طاب، فتحدّث معهنّ حتى أصبح، ثم انصرف وانصرفن، فقال قصيدته:

خمس دسسن إليّ في لطفحور العيون نواعم زهر
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «خمس دسسن إلي في لطف»

وحدثني عمّي، عن أبيه، قال: قال حبيب بن ثابت: صدرت إلى العقيق، فخلا لي الطريق، فأنشدت أبيات الأحوص هذه، وعجوز سوداء قاعدة ناحية تسمع ما أقول ولا أشعر بها، فقالت: كذب واللّه يا سيّدي؛ إنّ سيفه ليلتئذ لعرجون ابن طاب يتحضّر به، وإني لرسولهنّ إليه.

قال الزبير: وحدثني عمّي، عن أبيه، عن الزّبير بن حبيب، قال: كنت أنشد قول الأحوص:

خمس دسسن إليّ في لطف

قال: فإذا نسوة فيهنّ عجوز سوداء، فأقبلن على العجوز، فقلن لها: لمن هذا الشعر؟ قالت: للأحوص، فقلت: للأحوص لعمري، فقالت لهن: أنا واللّه الجريّ، خرج نسوة يصلّين في مسجد قباء، ثم تحدّثن في رحبة المسجد، في ليلة مقمرة، فقلن: لو كان عندنا الأحوص! فخرجت حتى أتيتهنّ به، وهو متخصّر بعرجون ابن طاب، فتحدّث معهنّ حتى دنا الصبح، فقلن له: لا تذكر خبرنا، ولا تذكر إليه خيرا، قال: قد فعلت، وأنشدهنّ تلك الساعة من الليلة تلك الأبيات، ثم استمرت بأفواه الناس تغنّي:

خمس دسسن إليّ في لطف

الأبيات كلّها، واللّه ما قامت معه امرأة ولا كان بينه وبين واحدة منهن سرّ.

صوت

يابنة الجوديّ قلبي كئيبمستهام عندها ما ينيب
ولقد قالوا فقلت: دعوهاإنّ من تنهون عنه حبيب
إنما أبلى عظامي وجسميحبّها، والحبّ شيء عجيب
للشاعر عبد الرحمن بن ابي بكر الصديق، اقرأ القصيدة

عروضه من الرمل. الشعر لعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه، والغناء لمعبد، ثقيل أول بالسبابة في مجرى البنصر، عن إسحاق، وفيه لمالك خفيف ثقيل أول بالخنصر في مجرى البنصر، عن إسحاق، وفيه رمل بالسبابة في مجرى الوسطى، لم ينسبه إسحاق إلى أحد. وذكر أحمد بن يحيى المكّيّ أنه لأبيه يحيى. واللّه أعلم.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»