تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

ذكر عبد الرحمن بن أبي بكر وخبره وقصّة بنت الجوديّ

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

عبد الرحمن بن أبي بكر، واسم أبي بكر رضي اللّه عنه عبد اللّه - وكان اسمه في الجاهلية عتيقا، فسمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عبد اللّه - بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار.

وكان اسم عبد الرحمن عبد العزّى، فسمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عبد الرحمن.

وأمّه وأمّ عائشة أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتّاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة بن خزيمة.

هذا قول الزبير، وعمه.

وحكى إبراهيم بن موسى أنها بنت عويمر بن عتّاب بن دهمان بن الحارث بن غنم.

وروى عن محمد بن عبد الرحمن المروانيّ أنها بنت عامر بن عويمر بن أذينة بن سبيع بن الحارث بن دهمان بن غنم بن مالك بن كنانة.

ولعبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللّه عنه صحبة بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم، ولم يهاجر مع أبيه صغرا عن ذلك، فبقي بمكانه؛ ثم خرج قبل الفتح مع فتية من قريش. وقيل: بل كان إسلامه في يوم الفتح وإسلام معاوية بن أبي سفيان في وقت واحد غير مدفوع. انتهى.

أخبرني الطوسيّ وحرميّ بن أبي العلاء، قالا: حدّثنا الزّبير، قال: حدثني إبراهيم بن حمزة، عن سفيان بن عيينة، عن عليّ بن زيد بن جدعان: أنّ عبد الرحمن بن أبي بكر خرج في فتية من قريش مهاجرا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قبل الفتح، قال: وأحسبه قال: إنّ معاوية كان معهم.

قال الزّبير: وحدثني عمّي مصعب قال: وقف محكّم اليمامة على ثلمة فحماها فلم يجز عليه أحد، فرماه عبد الرحمن بن أبي بكر فقتله - وكان أحد الرّماه - فدخل المسلمون من تلك الثّلمة، وهو المخاطب لمروان يوم دعا إلى بيعة يزيد، والقائل: إنّما تريدون أن تجعلوها كسرويّة أو هرقليّة، كلما هلك كسرى أو هرقل ملك كسرى أو هرقل، فقال مروان: أيّها الناس، هذا الذي قال لوالديه: أفّ لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي، فصاحت به عائشة: ألعبد الرحمن تقول هذا؟ كذبت واللّه، ما هو به، ولو شئت أن أسمّي من أنزلت فيه لسميته، ولكن أشهد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعن أباك، وأنت في صلبه، فأنت فضض من لعنة اللّه.

حدثنا بذلك أحمد بن الجعد، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا وهب بن جرير، عن جويرية بن أسماء، وفي غير رواية: أنّ عائشة قالت له: يا مروان؛ أفينا تتأوّل القرآن، وإلينا تسوق اللعن؟

واللّه لأقومنّ يوم الجمعة بك مقاما تودّ أني لم أقمه. فأرسل إليها بعد ذلك وترضّاها واستعفاها، وحلف ألّا يصلي بالناس أو تؤمّنه، ففعلت.

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد اللّه بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وأخبرني الطّوسي، قال: حدثنا الزّبير، قال: حدثنا محمد بن الضحاك، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: استهيم عبد الرحمن بن أبي بكر بليلى بنت الجوديّ بن عديّ بن عمرو بن أبي عمرو الغسّانيّ، فقال فيها:

تذكرت ليلى والسماوة دونهاوما لابنة الجوديّ ليلى وماليا
للشاعر عبد الرحمن بن ابي بكر الصديق، اقرأ القصيدة
وأنّى تعاطي قلبه حارثيّةتحلّ ببصرى أو تحلّ الجوابيا
للشاعر عبد الرحمن بن ابي بكر الصديق، اقرأ القصيدة
وكيف يلاقيها، بلى، ولعلّهاإذا الناس حجّوا قابلا أن تلاقيا
للشاعر عبد الرحمن بن ابي بكر الصديق، اقرأ القصيدة

قال أبو زيد: وقال فيها:

يابتة الجوديّ قلبي كئيبمستهام عندها ما ينيب
جاورت أخوالها حيّ عكّفلعكّ من فؤادي نصيب
للشاعر عبد الرحمن بن ابي بكر الصديق، اقرأ القصيدة

وقد ذكرنا باقي الأبيات فيما تقدم.

قال الزّبير في خبره: وكان قدم في تجارة، فرآها هناك على طنفسة حولها ولائد، فأعجبته.

وقال أبو زيد في خبره: فقال له عمر: ما لك ولها يا عبد الرحمن! فقال: واللّه ما رأيتها قطّ إلا ليلة في بيت المقدس في جوار ونساء يتهادين، فإذا عثرت إحداهنّ قالت: يابنة الجوديّ، فإذا حلفت إحداهنّ حلفت بابنة الجوديّ.

فكتب عمر إلى صاحب الثّغر الذي هي به: إذا فتح اللّه عليكم دمشق فقد غنّمت عبد الرحمن بن أبي بكر ليلى بنت الجوديّ. فلما فتح اللّه عليهم غنّموه إيّاها.

قالت عائشة: فكنت أكلّمه فيما يصنع بها، فيقول: يا أخيّه، دعيني، فو اللّه لكأني أرشف من ثناياها حبّ الرمان. ثم ملّها وهانت عليه، فكنت أكلّمه فيما يسيء إليها كما كنت أكلّمه في الإحسان إليها، فكان إحسانه أن ردّها إلى أهلها.

قال الشيخ في خبره: فقالت له عائشة: يا عبد الرحمن لقد أحببت ليلى فأفرطت، وأبغضت ليلى فأفرطت، فإما أن تنصفها، وإما أن تجهّزها إلى أهلها؛ فجهّزها إلى أهلها.

قال الزّبير: وحدثني عبد اللّه بن نافع الصائغ: عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب نفّل عبد الرحمن بن أبي بكر بنت الجوديّ، حين فتح دمشق، وكانت بنت ملك دمشق.

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا الصّلت بن مسعود، قال: حدثنا محمد بن شيرويه، عن سليمان بن صالح، قال: قرأت على عبد اللّه بن المبارك، عن مصعب بن ثابت، عن عبد اللّه بن الزّبير، عن عائشة بنت مصعب، عن عروة بن الزّبير، قال: كانت ليلى بنت الجوديّ بنت ملك من ملوك الشام، فشبّب بها عبد الرحمن بن أبي بكر، وكان قد رآها فيما تقدم بالشام، فلما فتح اللّه عزّ وجلّ على المسلمين، وقتلوا أباها أصابوها، فقال المسلمون لأبي بكر: يا خليفة رسول اللّه! أعط هذه الجارية عبد الرحمن، فقد سلّمناها له، قال أبو بكر: أكلّكم على هذا؟ قالوا: نعم، فأعطاه إياها، وكان لها بساط في بلدها لا تذهب إلى الكنيف ولا إلى الحاجة إلّا بسط لها، ورمي بين يديها برمّانتين من ذهب تتلهّى بهما في طريقها. فكان عبد الرحمن إذا خرج من عندها، ثم رجع إليها رأى في عينيها أثر البكاء، فيقول: ما يبكيك؟ اختاري خصالا أيها شئت فعلت بك: إما أن أعتقك وأنكحك، فتقول: لا أشتهيه، وإن شئت رددتك على قومك، قالت: ولا أريد، وإن أحببت رددتك على المسلمين، قالت: لا أريد، قال: فأخبريني ما يبكيك؟ قالت: أبكي الملك من يوم البؤس.

أخبرني أحمد، قال: حدثني أبو زيد، قال: حدثني هارون بن إبراهيم بن معروف، قال: حدثني حمزة بن ربيعة، عن العلاء بن هارون، عن عبد اللّه بن عون، عن يحيى بن يحيى الغسانيّ: أنّ عبد الرحمن قدم على يعلى بن منبّه، وهو على اليمن، فوجدها في السّبي، فسأله أن يدفعها إليه.

أخبرني أحمد، قال: حدّثنا عمر، قال: كتب إليّ محمد بن زياد بن عبيد اللّه يذكر أن عبد الرحمن قال فيها:

فإمّا تصبحي بعد اقتراببسلع أو ثنيّات الوداع
للشاعر عبد الرحمن بن ابي بكر الصديق، اقرأ القصيدة
فلم ألفظك من شبع ولكنلأقضي حاجة النفس الشّعاع
للشاعر عبد الرحمن بن ابي بكر الصديق، اقرأ القصيدة
كأنّ جوانح الأضلاع منّيبعيد النوم مبطنة اليراع
للشاعر عبد الرحمن بن ابي بكر الصديق، اقرأ القصيدة

أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا أبو أحمد الزّبيريّ، قال: حدثنا عبد اللّه بن لاحق، عن أبي مليكة، قال: مات عبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللّه عنه بالحبشيّ - جبل من مكّة على أميال - فحمل فدفن بمكة، فقدمت عائشة فوقفت على قبره، ثم قالت:

وكنّا كندماني جذيمة حقبةمن الدّهر حتى قيل لن يتصدّعا
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة
فلما تفرّقنا كأنّي ومالكالطول اجتماع لم نبت ليلة معا
للشاعر ابن لؤلؤ، اقرأ القصيدة

أما واللّه لو حضرتك لدفنتك حيث متّ، ولو شهدتك لزرتك.

صوت

أماويّ إنّ المال غاد ورائحويبقى من المال الأحاديث والذّكر
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أماوي قد طال التجنب والهجر»
وقد علم الأقوام لو أنّ حاتماأراد ثراء المال أمسى له وفر
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «علا لك ذكر لا يشابهه ذكر»
أماويّ إن يصبح صداي بقفرةمن الأرض لا ماء لديّ ولا خمر
تري أنّ ما أنفقت لم يك ضائريوأنّ يدي مما بخلت به صفر

عروضه من الطويل.

الثراء: الكثرة في المال، وفي عدد القوم أيضا. والوفر: الغنى، ووفور المال. والصّدى ها هنا: كان أهل الجاهلية يذكرون أنّ طائرا يخرج من جسم الإنسان أو من رأسه، فإذا قتل أقبل يصوّت على قبره، حتى يدرك بثأره.

والصّفر: الخالي. والصدى: العطش، والصدى: ما يجيب إذا صوّت في المكان الخالي. وصدأ الحديد مهموز.

الشعر لحاتم الطائيّ. والغناء لإسحاق، رمل بالسبابة في مجرى البنصر. وذكر الهشاميّ أنّ فيه ثقيلا أول، ولمالك خفيفا، وذكر حبش أنّ فيه لابن سريج ثاني ثقيل بالوسطى، وذكر عمرو بن بانة أنّ فيه لابن جامع خفيف رمل بالوسطى.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»