من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
ذكر أبي عطاء السندي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أبو عطاء، اسمه أفلح بن يسار، مولى بني أسد، ثم مولى عنبر بن سماك بن حصين الأسديّ، منشؤه الكوفة، وهو من مخضرمي الدولتين. مدح بني أميّة وبني هاشم، وكان أبوه يسار سنديّا أعجميا لا يفصح. وكان في لسان أبي عطاء لكنة شديدة ولثغة، فكان لا يفصح. وكان له غلام فصيح سمّاه عطاء، وتكنّى به، وقال: قد جعلتك ابني، وسميتك بكنيتي، فكان يروّيه شعره، فإذا مدح من يجتديه أو ينتجعه أمره بإنشاده ما قاله. وكان ابن كناسة يذكر أنه كاتب مواليه، وأنهم لم يعتقوه.
أخبرني بذلك محمد بن مزيد، قال: حدثنا حمّاد بن إسحاق، عن أبيه، عن ابن كناسة، قال: كثر مال أبي عطاء السنديّ بعد أن أعتق، فأعنته مواليه وطمعوا فيه، وادّعوا رقّه، فشكا ذلك إلى إخوانه، فقالوا له: كاتبهم، فكاتبوه على أربعة آلاف، وسعى له أهل الأدب والشعر فيها فتركهم، وأتى الحرّ بن عبد اللّه القرشيّ، وهو حليف لقريش لا من أنفسهم، فقال فيه:
أتيتك لا من قربة هي بينناولا نعمة قدّمتها أستثيبها
ولكن مع الرّاجين أن كنت مورداإليه بغاة الدّين تهفو قلوبها
أغثني بسجل من نداك يكفّنيوقال الرّدى مرد الرّجال وشيبها
تسمّى ابن عبد اللّه حرّا لوصفهوتلك العلا يعنى بها من يصيبها
فأعطاه أربعة آلاف درهم، فأدّاها في مكاتبته وعتق.
أخبرني جعفر بن قدامة قال: حدثني حماد بن إسحاق، عن أبيه، قال: كان أبو عطاء السنديّ يجمع بين لثغة ولكنة، وكان لا يكاد يفهم كلامه، فأتى سليمان بن سليم فأنشده:
أعوزتني الرّواة يابن سليموأبى أن يقيم شعري لساني
وغلى بالذي أجمجم صدريوجفاني بعجمتي سلطاني
وازدرتني العيون إذ كان لونيحالكا مجتوى من الألوان
فضربت الأمور ظهرا لبطنكيف أحتال حيلة للساني!
وتمنيت أنني كنت بالشّعر فصيحا وبان بعض بناني
ثم أصبحت قد أنخت ركابيعند رحب الفناء والأعطان
فاكفني ما يضيق عنه رواتيبفصيح من صالح الغلمان
يفهم الناس ما أقول من الشعر فإنّ البيان قد أعياني
فاعتمدني بالشكر يابن سليمفي بلادي وسائر البلدان
ستوافيهم قصائد غرّفيك سبّاقة لكل لسان
فقديما جعلت شكري جزاءكلّ ذي نعمة بما أولاني
لم تزل تشتري المحامد قدمابالرّبيح الغالي من الأثمان
فأمر له بوصيف بربريّ فصيح، فسمّاه عطاء، وتكنّى به، وروّاه شعره؛ فكان إذا أراد إنشاد مديح لمن يجتديه، أو مذاكرة لشعره أنشده.
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش، قال: حدثنا ثعلب، عن أبي العالية الحرّ بن مالك الشاميّ، قال: لما أثرى أبو عطاء أعنته مولاه عنبر بن سماك الأسديّ، حتى ابتاع نفسه منه، فقال يهجوه:
إذا ما كنت متخذا خليلافلا تثقن بكلّ أخي إخاء
وإن خيّرت بينهم فألصقبأهل العقل منهم والحياء
فإنّ العقل ليس له إذا ماتذوكرت الفضائل من كفاء
وإنّ النّوك للأحساب غولبه تأوي إلى داء عياء
فلا تثقن من النّوكى بشيءولو كانوا بني ماء السماء
كعنبر الوثيق بناء بيتولكن عقله مثل الهباء
وليس بقابل أدبا فدعهوكن منه بمنقطع الرّجاء
قال: وكان أبو عطاء من شعراء بني أميّة ومدّاحهم والمنصبّي الهوى إليهم، وأدرك دولة بني العباس فلم تكن له فيها نباهة، فهجاهم. وفي آخر أيام المنصور مات. وكان مع ذلك من أحسن الناس بديهة، وأشدّهم عارضة وتقدّما، وشهد أبو عطاء حرب بني أميّة وبني العباس فأبلى، وقتل غلامه عطاء مع ابن هبيرة، وانهزم هو، وقيل: بل كان أبو عطاء المقتول معه لا غلامه.
أخبرني الحسن بن عليّ، عن أحمد بن الحارث، عن المدائنيّ، قال: كان أبو عطاء يقاتل المسوّدة، وقدّامه رجل من بني مرّة يكنى أبا يزيد، وقد عقر فرسه، فقال لأبي عطاء: أعطني فرسك حتى أقاتل عنّي وعنك، وقد كانا أيقنا بالهلاك، فأعطاه أبو عطاء فرسه، فركبه المرّيّ، ثم مضى وترك أبا عطاء، فقال أبو عطاء في ذلك:
لعمرك إنني وأبا يزيدلكالساعي إلى وضح السّراب
رأيت مخيلة فطمعت فيهاوفي الطمع المذلّة للرّقاب
فما أعياك من طلب ورزقكما يعييك في سرق الدّواب
وأشهد أنّ مرّة حيّ صدقولكن لست منهم في النّصاب
أخبرني الحسن، عن أحمد بن الحارث، عن المدائنيّ: أنّ يحيى بن زياد الحارثيّ وحمّادا الراوية كان بينهما وبين معلّى بن هبيرة ما يكون مثله بين الشعراء والرّواة من النّفاسة، وكان معلّى بن هبيرة يحبّ أن يطرح حمادا في لسان شاعر يهجوه.
قال حمّاد الراوية: فقال لي يوما بحضرة يحيى بن زياد: أتقول لأبي عطاء السنديّ أن يقول في زجّ وجرادة ومسجد بني شيطان؟ قال: فقلت له: فما تجعله لي على ذلك؟ قال: بغلتي بسرجها ولجامها. قلت: فعدّلها على يدي يحيى بن زياد، ففعل، وأخذت عليهن موثقا بالوفاء.
وجاء أبو عطاء السنديّ فجلس إلينا، وقال: مرهبا مرهبا، هيّاكم اللّه. فرحّبت به، وعرضت عليه العشاء، فقال: لا هاجة لي به، فقال: أعندكم نبيذ؟ فأتيناه بنبيذ كان عندنا فشرب حتى احمرّت عيناه، واسترخت علابيه، ثم قلت: يا أبا عطاء، إنّ إنسانا طرح علينا أبياتا فيها لغز، ولست أقدر على إجابته البتة، ومنذ أمس إلى الآن ما يستوي لي منها شيء، ففرّج عني. قال: هات، فقلت:
أبن لي إن سئلت أبا عطاءيقينا كيف علمك بالمعاني
فقال:
خبير عالم فاسأل تجدتيبها طبّا وآيات المثاني
فقلت:
فما اسم حديدة في رأس رمحدوين الكعب ليست بالسّنان؟
فقال أبو عطاء:
هو الزّزّ الذي إن بات ضيفالصدرك لم تزل لك عولتان
قلت: فرّج اللّه عنك، تعني الزجّ. وقلت:
فما صفراء تدعى أمّ عوفكأن رجيلتيها منجلان؟
فقال:
أردت زرادة وأزنّ زنّابأنّك ما أردت سوى لساني
قلت: فرّج اللّه عنك، وأطال بقاءك! تريد جرادة، وأظنّ ظنا. وقلت:
أتعرف مسجدا لبني تميمفويق الميل دون بني أبان؟
فقال:
بنو سيطان دون بني أبانكقرب أبيك من عبد المدان
قال حماد: فرأيت عينيه قد احمرّتا، وعرفت الغضب في وجهه وتخوّفته، فقلت: يا أبا عطاء، هذا مقام المستجير بك، ولك النصف مما أخذته، قال: فاصدقني، قال: فأخبرته. فقال لي: أولى لك! قد سلمت وسلم لك جعلك، خذه بورك لك فيه، ولا حاجة لي فيه. فأخذته، وانقلب يهجو معلّى بن هبيرة.
أخبرني الحسن، قال: حدثنا أحمد بن الحارث، عن المدائنيّ: أنّ أبا عطاء مدح أبا جعفر فلم يثبه، فأظهر الانحراف عنه لعلمه بمذهبه في بني أميّة، فعاوده بالمدح، فقال له: يا ماصّ كذا من أمّه، ألست القائل في عدوّ اللّه الفاجر نصر بن سيّار ترثيه:
فاضت دموعي على نصر وما ظلمتعين تفيض على نصر بن سيّار
يا نصر من للقاء الحرب إن لقحتيا نصر بعدك أو للضيف والجار
الخندفيّ الذي يحمي حقيقتهفي كل يوم مخوف الشرّ والعار
والقائد الخيل قبّا في أعنّتهابالقوم حتى تلفّ القار بالقار
من كلّ أبيض كالمصباح من مضريجلو بسنّته الظلماء للسّاري
ماض على الهول مقدام إذا اعترضتسمر الرّماح وولّى كلّ فرّار
إن قال قولا وفى بالقول موعدهإنّ الكنانيّ واف غير غدّار
واللّه لا أعطيك بعد هذا شيئا أبدا. قال: فخرج من عنده، وقال عدة قصائد يذمّه فيها منها:
فليت جور بني مروان عاد لناوليت عدل بني العبّاس في النار
وقال أيضا:
أليس اللّه يعلم أنّ قلبييحبّ بني أميّة ما استطاعا
وما بي أن يكونوا أهل عدلولكنّي رأيت الأمر ضاعا
أخبرني الحسن، قال: حدثني الخراز، عن المدائنيّ، قال: كان أبو عطاء مع ابن هبيرة، وهو يبني مدينته التي على شاطىء الفرات، فأعطى ناسا كثيرا صلات ولم يعطه شيئا، فقال:
قصائد حكتهنّ ليوم فخررجعن إلى صفرا خاليات
رجعن وما أفأن عليّ شيئاسوى أنّي وعدت التّرهات
أقام على الفرات يزيد حولافقال الناس: أيّهما الفراتي!
فيا عجبا لبحر بات يسقيجميع الخلق لم يبلل لهاتي
فقال له يزيد بن عمر بن هبيرة: وكم يبلّ لهاتك يا أبا عطاء؟ قال: عشرة آلاف درهم، فأمر ابنه بدفعها إليه، ففعل، فقال يمدح ابنه:
أمّا أبوك فعين الجود تعرفهوأنت أشبه خلق اللّه بالجود
لو لا يزيد ولو لا قبله عمرألقت إليك معدّ بالمقاليد
ما ينبت العود إلا في أرومتهولا يكون الجنى إلّا من العود
أخبرني الحسن، قال: حدثنا أحمد، عن المدائنيّ، قال: وهب نصر بن سيّار لأبي عطاء جارية، فلما أصبح غدا على نصر، فقال: ما فعلت أنت وهي؟ فقال: قد كان شيء منّي منعني من بعض حاجتي - يعني النّوم - يعني النّوم - فقال: وهل قلت في ذلك شعرا؟ قال: نعم، وأنشد:
إنّ النكاح وإن هرمت لصالحخلف لعينك من لذيذ المرقد
فقال نصر:
ذاك الشقاء فلا تظنّن غيرهليس المشاهد مثل من لم يشهد
فقال: أصلحك اللّه، إني قد امتدحتك فائذن لي أن أنشدك، قال: إني لفي شغل، ولكن ائت تميما، فأتاه فأنشده، فحمله على برذون أبلق، فقال له نصر من الغد: ما فعل بك تميم؟ فقال:
لئن كان أغلق باب الندىفقد فتح الباب بالأبلق
ثم أنشده قوله:
وهيكل يقال في جلالهتقصر أيدي الناس عن قذاله
جعلت أوصالي على أوصالهإنّك حمّال على أمثاله
أخبرني الحسن، قال: حدثنا أحمد بن الحارث، عن المدائنيّ، قال: لما أمر أبو جعفر الناس بلبس السّواد، لبسه أبو عطاء فقال:
كسيت ولم أكفر من اللّه نعمةسوادا إلى لوني ودنّا ملهوجا
وبايعت كرها بيعة بعد بيعةمبهرجة إن كان أمر مبهرجا
أخبرني الحسن، قال: حدثنا أحمد، عن المدائنيّ، قال: بعث إبراهيم بن الأشتر إلى أبي عطاء ببيتين من شعر، وسأله أن يضيف إليهما بيتين من رويّهما وقافيتهما، وهما:
وبلدة يزدهي الجنّان طارقهاقطعتها بكناز اللحم معتاطه
وهنا وقد حلّق النّسران أو كرباوكانت الدلو بالجوزاء منتاطه
فقال أبو عطاء:
فانجاب عنها قميص الليل فابتكرتتسير كالفحل تحت الكور لطّاطه
في أينق كلما حثّ الحداة لهابدت مناسمها هوجاء حطّاطه
أخبرني الحسن، قال: حدثنا أحمد، عن المدائنيّ، قال: كان سبب هجاء أبي دلامة بغلته أن أبا عطاء السنديّ هجاها، فخاف أبو دلامة أن تشتهر بذلك، وتعرّه، فباعها وهجاها بقصيدته المشهورة. قال: وأبيات أبي عطاء فيها:
أبغل أبي دلامة متّ هزلاعليه بالسخاء تعوّلينا
دوابّ الناس تقضم ملمخاليوأنت مهانة لا تقضمينا
سليه البيع واستعدي عليهفإنّك إن تباعي تسمنينا
أخبرني الحسن، قال: حدثنا أحمد، عن المدائنيّ، قال: كان أبو عطاء منقطعا في طريق مكة، وخباؤه مطروح، فمرّ به نهيك بن معبد العطارديّ، فقال: لمن هذا الخباء الملقى؟ فقيل: لأبي عطاء السنديّ، فبعث غلمانا له، فضربوا له خباء، وبعث إليه بألطاف وكسوة، فقال: من صنع هذا؟ قالوا: نهيك بن معبد، فنادى بأعلى صوته يقول:
إذا كنت مرتاد الرجال لنفعهمفناد بصوت: يا نهيك بن معبد
فبعث إليه نهيك: لا، زدنا يا أبا عطاء.
فقال ابو عطاء: إنما أعطيناك على قدر ما أعطيتنا، فإن زدتنا زدناك، واللّه أعلم.
نسخت من كتاب ابن الطحان: قال الهيثم بن عديّ: أخبرنا حمّاد الراوية، قال: أنشدت أبا عطاء السنديّ في أثناء حديث هذا البيت:
إذا كنت في حاجة مرسلافأرسل حكيما ولا توصه
فقال أبو عطاء: بئس ما قال! فقلت: كيف تقول أنت؟ قال: أقول:
إذا أرسلت في أمر رسولافأفهمه وأرسله أديبا
وإن ضيّعت ذاك فلا تلمهعلى أن لم يكن علم الغيوبا
نسخت من كتاب عبيد اللّه بن محمد اليزيديّ: قال الهيثم بن عديّ، عن حماد بن سلمة الكلبيّ، قال: دخل أبو عطاء السنديّ على سليمان بن سليم بن بشّار، فقال له:
أعوزتني الرّواة يابن سليموأبى أن يقيم شعري لساني
وغلا بالذي أجمجم صدريوشكاني من عجمتي شيطاني
وعدتني العيون أن كان لونيحالكا مظلما من الألوان
وضربت الأمور ظهرا لبطنكيف أحتال حيلة لبياني!
فتمنّيت أنني كنت بالشعر فصيحا وبان بعض بناني
ثم أصبحت قد أنخت ركابيعند رحب الفناء والأعطان
فإلى من سواك يابن سليمأشتكي كربتي وما قد عناني
فاكفني ما يضيق عنه ذراعيبفصيح من صالحي الغلمان
يفهم الناس ما أقول من الشعر فإنّ البيان قد أعياني
ثم خذني بالشكر يابن سليمحيث كانت داري من البلدان
فأمر له بوصيف فصيح كان حسن الإنشاد، فقال أبو عطاء أيضا:
فأقبلوا نحوي معا بالقناوكلّهم يسأل: ما شأني؟
فقلت: شأني كلّه أننيفي تعب من لفظ جرداني
يابن سليم أنت لي عصمةمن حدث أفزع جيراني
فقد رماني الدّهر عن فقرهبسهم فقر غير لغبان
صاد فؤادي بعد ما قد سلافصرت كالمقتبل العاني
فانعش فدتك النفس مني ومنأطاعني من جلّ إخواني
وهب فدتك النفس لي طفلةيقمع حرها رأس شيطاني
فإن أيري قد عتا واعتدىوصار يبغي بغية الزّاني
فاللّه ثم اللّه في قمعهمن قبل أن أمنى بسلطان
يتركني أضحوكة بعد ماأضرب في سرّ وإعلان
فأمر له بجارية قندهاريّة فارهة، فقال:
أحصنني اللّه بكفّي فتىمهذّب من سرّ قحطان
من حمير أهل السّدي والندىوعصمة الخائف والجاني
يا خير خلق اللّه أنت الذيأيأست من فسقي شيطاني
أخبرني أحمد بن عبد العزيز، قال: حدّثنا عليّ بن محمد النوفليّ، عن أبيه، قال: كنت جالسا مع سليمان بن مجالد وعنده أبو عطاء السنديّ، إذ قام راوية أبي عطاء ينشد سليمان مديحا لأبي عطاء، وأبو عطاء جالس لا يتكلّم، إذ قال الراوية في إنشاده:
فما فضلت يمينك من يمينولا فضلت شمالك عن شمال
هكذا بالرفع، فغضب أبو عطاء، وقال: ويلك فما مدهته إذا، إنما هزوته، يريد فما مدحته إذا إنما هجوته، ثم أنشده أبو عطاء:
فما فدلت يمينك من يمينولا فدلت شمالك عن شمال
فكدت أضحك، ولم أجسر، لأني رأيت القوم جميعا بهم مثل ما بي وهم لا يضحكون؛ خوفا منه.
حدثنا وكيع، قال: أخبرنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا سليمان بن منصور، قال: حدثني صالح بن سليمان، قال: وفد أبو عطاء السنديّ على نصر بن سيّار فأنشده:
قالت تريكة بيتي وهي عاتبة:إنّ المقام على الإفلاس تعذيب
ما بال همّ دخيل بات محتضرارأس الفؤاد فنوم العين توجيب
إني دعاني إليك الخير من بلديوالخير عند ذوي الأحساب مطلوب
فأمر له بأربعين ألف درهم.
أخبرني محمد بن خلف وكيع والحسن بن عليّ، قالا: حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدثني سليمان بن أبي شيخ، عن صالح بن سليمان، قال: دخل إلى أبي عطاء السنديّ ضيف، فأتاه بطعام، فأكل، وأتاه بشراب وجلسا يشربان، فنظر أبو عطاء إلى رجل يلاحظ جاريته، فأنشأ يقول:
كل هنيئا وما شربت مريئاثم قم صاغرا وأنت ذميم
لا أحبّ النديم يومض بالطرف إذا ما خلا لعرس النّديم
صوت
تجول خلاخيل النساء ولا أرىلرملة خلخالا يجول ولا قلبا
أحبّ بني العوّام طرّا لحبّهاومن أجلها أحببت أخوالها كلبا
فإن تسلمي نسلم، وإن تتنصّريتخطّ رجال بين أعينهم صلبا
عروضه من الطويل. الشعر لخالد بن يزيد بن معاوية يقوله في زوجته رملة بنت الزّبير. والغناء ليحيى المكيّ، ثاني ثقيل أول بالوسطى، من رواية ابنه وأبي العبيس، وفيه لعبيد اللّه بن أبي غسان رمل، وفيه لسعيد بن جابر خفيف رمل بالبنصر، عن حبش.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع