تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار بيهس ونسبه

فيه ٤٣ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

بيهس بن صهيب بن عامر بن عبد اللّه بن نائل بن مالك بن عبيد بن علقمة بن سعيد بن كثير بن غالب بن عديّ ابن بيهس بن طرود بن قدامة بن جرم بن ربّان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة.

ويكنى أبا المقدام: شاعر فارس شجاع، من شعراء الدولة الأموية، وكان يبدو بنواحي الشام مع قبائل جرم وكلب وعذرة، ويحضر إذا حضروا، فيكون بأجناد الشام، وكان مع المهلب بن أبي صفرة في حروبه للأزارقة، وكانت له مواقف مشهورة وبلاء حسن، وبعض أخباره في ذلك يذكر بعقب أخباره في هذا الشعر.

وقد اختلف الرواة في أمر صفراء التي ذكرها في شعره هذا، فذكر القحذميّ أنها كانت زوجته وولدت له ابنا، ثم طلقها، فتزوجت رجلا من بني أسد، وماتت عنده، فرثاها. وذكر أبو عمرو الشيباني أنها كانت بنت عمّه دنية، وأنه كان يهواها، فلم يزوّجها، وخطبها الأسديّ، وكان موسرا، فزوّجها.

قال أبو عمرو: وكان بيهس بن صهيب الجرميّ يهوى امرأة من قومه، يقال لها، صفراء بنت عبد اللّه بن عامر بن عبد اللّه بن نائل، وهي بنت عمه دنية، وكان يتحدث إليها، ويجلس في بيتها، ويكتم وجده بها، ولا يظهره لأحد، ولا يخطبها لأبيها؛ لأنه كان صعلوكا لا مال له، فكان ينتظر أن يثرى، وكان من أحسن الشباب وجها وشارة وحديثا وشعرا، فكان نساء الحيّ يتعرّضن له، ويجلسن إليه ويتحدثن معه، فمرت به صفراء، فرأته جالسا مع فتاة منهن، فهجرته زمانا لا تجيبه إذا دعاها، ولا تخرج إليه إذا زارها، وعرض له سفر، فخرج إليه، ثم عاد، وقد زوّجها أبوها رجلا من بني أسد، فأخرجها، وانتقل عن دارهم بها، فقال بيهس بن صهيب:

سقى دمنة صفراء كانت تحّلهابنوء الثّريّا طلّها وذهابها
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
وصاب عليها كلّ أسحم هاطلولا زال مخضرّا مريعا جنابها
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
أحبّ ثرى أرض إليّ وإن نأتمحلّك منها نبتها وترابها
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
على أنها غضبى عليّ وحبّذارضاها إذا ما أرضيت وعتابها
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
وقد هاج لي حينا فراقك غدوةوسعيك في فيفاء تعوي ذئابها
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
نظرت وقد زال الحمول ووازنوابركوة والوادي وخفّت ركابها
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
فقلت لأصحابي: أبالقرب منهمجرى الطير أم نادى ببين غرابها؟
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة

قال أبو عمرو: ثم ماتت صفراء قبل أن يدخل بها زوجها، فقال بيهس يرثيها:

هل بالديار التي بالقاع من أحدباق فيسمع صوت المدلج الساري
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
تلك المنازل من صفراء ليس بهانار تضيء ولا أصوات سمّار
عفّت معارفها هوج مغبّرةتسفي عليها تراب الأبطح الهاري
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
حتى تنكّرت منها كلّ معرفةإلا الرّماد نخيلا بين أحجار
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
طال الوقوف بها والعين تسبقنيفوق الرّداء بوادي دمعها الجاري
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
إن أصبح اليوم لا أهل ذوو لطفألهوا لديهم ولا صفراء في الدار
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
أرعى بعيني نجوم الليل مرتقبايا طول ذلك من همّ وإسهار
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
فقد يكون لي الأهل الكرام وقدألهو بصفراء ذات المنظر الواري
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
من المواجد أعراقا إذا نسبتلا تحرم المال عن ضيف وعن جار
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
لم تلق بؤسا ولم يضرر بها عوزولم تزخّف مع الصّالي إلى النار
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
كذلك الدّهر إنّ الدّهر ذو غيرعلى الأنام وذو نقض وإمرار
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
قد كاد يعتادني من ذكرها جزعلو لا الحياء ولو لا رهبة العار
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
سقي الإله قبورا في بني أسدحول الربيعة غيثا صوب مدرار
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
من الذي بعدكم أرضى به بدلاأو من أحدّث حاجاتي وأسراري؟
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة

قال أبو عمرو: واجتاز بيهس في بلاد بني أسد، فمر بقبر صفراء، وهو في موضع يقال له الأحضّ، ومعه ركب من قومه، وكانوا قد انتجعوا بلاد بني أسد، فأوسعوا لهم، وكان بينهم صهر وحلف، فنزل بيهس على القبر، فقال له أصحابه: ألا ترحل، فقال: أما واللّه، حتى أظل نهاري كلّه عنده، وأقضي وطرا فنزلوا معه عند قبرها، فأنشأ يقول، وهو يبكي:

ألمّا على قبر لصفراء فاقرآالسّلام وقولا حيّنا أيّها القبر
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
وما كان شيئا غير أن لست صابرادعاءك قبرا دونه حجج عشر
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
برابية فيها كرام أحبّةعلى أنّها إلا مضاجعهم قفر
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
عشّية قال الرّكب من غرض بناتروّح أبا المقدام قد جنح العصر
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
فقلت لهم: يوم قليل وليلةلصفراء قد طال التجنّب والهجر
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
وبتّ وبات الناس حولي هجّداكأنّ عليّ الّليل من طوله شهر
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
إذا قلت هذا حين أهجع ساعةتطاول بي ليل كواكبه زهر
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
أقول إذا ما الجنب ملّ مكانهأشوك يجافي الجنب أم تحته جمر؟
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
فلو أنّ صخرا من عماية راسيايقاسي الذي ألقى لقد ملّه الصخر
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة

قال: وأما القحذميّ فإنه ذكر فيما أخبرني به هاشم بن محمد الخزاعيّ، عن عيسى بن إسماعيل رتينة عنه، أنّه كان تزوّجها، ثم طلّقها بعد أن ولدت منه ابنا؛ فتزوجها رجل من بني أسد، فماتت عنده، وذكر من شعره فيها ومراثيه لها قريبا مما تقدم ذكره. وذكر أن بيهس بن صهيب كان من فرسان العرب، وكان مع المهلّب بن أبي صفرة في حروبه للأزارقة. وكان يبدو بنواحي الشام مع قبائل جرم وكلب ويحضر إذا حضروا فيكون من أجناد الشام.

قال: أبو عمرو: ولما هدأت الفتنة بعد مرج راهط، وسكن الناس مرّ غلام من قيس بطوائف من جرم وعذرة وكلب، وكانوا متجاورين على ماء لهم؛ فيقال: إن بعض أحداثهم نخس «بيهس» به ناقته فألقته، فاندقّت عنقه، فمات؛ فاستعدى قومه عليهم عبد الملك، فبعث إلى تلك البطون من جاءه بوجوههم وذوي الأخطار منهم، فحبسهم، وهرب بيهس بن صهيب الجرمي، وكان قد اتّهم أنه هو الذي نخس به، فنزل على محمد بن مروان فعاذبه، واستجاره، فأجاره إلا من حدّ توجبه عليه شهادة، فرضي بذلك، وقال وهو متوار عند محمد:

لقد كانت حوادث معضلاتوأيام أغصّت بالشّراب
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
وما ذنب المعاشر في غلامتقطّر بين أحواض الجباب
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
على قوداء أفرطها جلالوغضّ فهي باقية الهباب
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
ترامت باليدين فأرهقتهكما زلّ النّطيح من القباب
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
فإني والعقاب وما أرجّىلكالسّاعي إلى وضح السّراب
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
فلمّا أن دنا فرج بربّييكشّف عن مخفّقة يباب
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
من البلدان ليس بها غريبتخبّ بأرضها زلّ الذئاب
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
فظنّي بالخليفة أنّ فيهأمانا للبريء وللمصاب
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
وأنّ محمدا سيعود يوماويرجع عن مراجعة العتاب
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
فيجبر صبيتي ويحوط جاريويؤمن بعدها أبدا صحابي
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة
هو الفرع الذي بنيت عليهبيوت الأطيبين ذوي الحجاب
للشاعر بيهس الجرمي، اقرأ القصيدة

قال: فلم يزل محمد بن مروان قائما وقاعدا في أمرهم مع أخيه، حتى أمّن بيهس بن صهيب وعشيرته، واحتمل دية المقتول لقيس وأرضاهم.

صوت

نزل المشيب فما له تحويلومضى الشّباب فما إليه سبيل
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «نزل المشيب فما له تحويل»
ولقد أراني والشّباب يقودنيورداؤه حسن عليّ جميل
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «نزل المشيب فما له تحويل»

الشعر للكميت بن معروف الأسديّ، والغناء لمعبد خفيف، ولحنه من القدر الأوسط، من الثقيل الأول بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»