تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار مالك ونسبه

فيه ٢١ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو مالك بن الصّمصامة بن سعد بن مالك: أحد بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، شاعر بدوي مقلّ.

أخبرني بخبره هاشم بن محمد الخزاعيّ ومحمد بن خلف بن المرزبان، قالا: أخبرنا أحمد بن الحارث الخراز، عن المدائني، ونسخت خبره أيضا من كتاب أبي عمرو الشيباني، قالوا: كان مالك بن الصّمصامة الجعديّ فارسا شجاعا جوادا جميل الوجه، وكان يهوى جنوب بنت محصن الجعديّة، وكان أخوها الأصبغ بن محصن من فرسان العرب وشجعانهم وأهل النجدة والبأس منهم، فنمى إليه نبذ من خبر مالك، فآلى يمينا جزما: لئن بلغه أنه عرض لها أوزارها ليقتلنه، ولئن بلغه أنه ذكرها في شعر أو عرّض بها ليأسرنه، ولا يطلقه إلا أن يجزّ ناصيته في نادي قومه، فبلغ ذلك مالك بن الصّمصامة، فقال:

إذا شئت فاقرنّي إلى جنب عيهبأجبّ ونضوي للقلوص جنيب
فما الحلق بعد الاسر شرّ بقيةمن الصّدّ والهجران وهي قريب
ألا أيها الساقي الذي بلّ دلوهبقريان يسقي هل عليك رقيب
إذا أنت لم تشرب بقريان شربةوحانية الجدران ظلت تلوب
أحبّ هبوط الواديين وإننيلمشتهر بالواديين غريب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا لا أرى وادي المياه يثيب»
أحقّا عباد اللّه أن لست خارجاولا والجا إلا عليّ رقيب!
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «أميم منك الدار غيرها البلى»
ولا زائرا وحدي ولا في جماعةمن الناس إلا قيل: أنت مريب
وهل ريبة في أن تحنّ نجيبةإلى إلفها أو أن يحنّ نجيب
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «أمنك أميم الدار غيرها البلى»

وقال أبو عمرو خاصة: حدثنا فتيان من بني جعدة أنها أقبلت ذات يوم، وهو جالس في مجلس فيه أخوها، فلما رآها عرفها، ولم يقدر على الكلام بسبب أخيها، فأغمي عليه، وفطن أخوها لما به، فتغافل عنه، وأسنده بعض فتيان العشيرة إلى صدره، فما تحرك، ولا أحار جوابا ساعة من نهاره، وانصرف أخوها كالخجل، فلما أفاق قال:

ألمّت فما حيّت وعاجت فأسرعتإلى جرعة بين المخارم فالنّجر
خليليّ قد حانت وفاتي فاحفرابرابية بين المخافر والبتر
لكيما تقول العبدليّة كلمارأت جدثي: سقّيت يا قبر من قبر

وقال المدائني في خبره: انتجع أهل بيت جنوب ناحية حسى والحمى، وقد أصابها الغيث، فأمرعت، فلما أرادوا الرحيل وقف لهم مالك بن الصّمصامة، حتى إذا بلغته جنوب أخذ بخطام بعيرها، ثم أنشأ يقول:

أريتك إن أزمعتم اليوم نيّةوغالك مصطاف الحمى ومرابعه
أترعين ما استودعت أم أنت كالذيإذا ما نأى هانت عليه ودائعه

فبكت، وقالت: بل أرعى واللّه ما استودعت، ولا أكون كمن هانت عليه ودائعه، فأرسل بعيرها، وبكى، حتى سقط مغشيّا عليه، وهي واقفة، ثم أفاق، وقام، فانصرف وهو يقول:

ألا إنّ حسيا دونه قلّة الحمىمنى النفس لو كانت تنال شرائعه
وكيف ومن دون الورود عوائقوأصبغ حامي ما أحبّ ومانعه
فلا أنا فيما صدّني عنه طامعولا أرتجي وصل الذي هو قاطعه

صوت

يا دار هند عفاها كلّ هطّالبالخبت مثل سحيق اليمنة البالي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا دار هند عفاها كل هطال»
أربّ فيها وليّ ما يغيّرهاوالريح مما تعفّيها بأذيال
دار وقفت بها صحبي أسائلهاوالدمع قد بلّ مني جيب سربالي
شوقا إلى الحيّ أيام الجميع بهاوكيف يطرب أو يشتاق أمثالي؟
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا دار هند عفاها كل هطال»

قوله. أربّ فيها أي أقام فيها وثبت، والولّي: الثاني من أمطار السنة، أولها الوسميّ، والثاني الوليّ، ويروى.

جرت عليها رياح الصيف فاطّرقت

واطّرقت: تلبدت.

الشعر لعبيد بن الأبرص، والغناء لإبراهيم هزج بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق، وفيه لابن جامع رمل بالوسطى، وقد نسب لحنه هذا إلى إبراهيم ولحن إبراهيم إليه.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»