تجاوز إلى المحتوى

من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)

الغالية

وهي مسك وعنبر يعجنان بالبان. وقيل: إن معاوية بن أبي سفيان شمَّها من عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فوصفها له فقال: هذه غالية. ويقال إن مالك بن أسماء بن خارجة شم من أخته هند بنت أسماء بن خارجة رائحة غالية واستطابها، فقال: علِّميني كيف تعملين طيبك؟ فقالت: لا أفعل هذا. تريد أن تعمله جواريك. هو لك عندي متى ما أردته. ثمَّ قالت: ما تعلمته إلاَّ من شعرك حين وصفته فقلت:

أطيبُ الطيبِ طيبُ أُمِّ أبانٍفأرُ مسكٍ بعنبر مسحوقُ
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة
خلَطتهُ بعودها وببانٍفهو أحوى على اليدينِ سريقُ

ويقال: تغللت بالغالية أي جعلتها في أصول الشَّعر من الغلل وهو الماء الجاري يتغلل في أصول الأشجار. وتغلَّيت طليت بها الجلد من الغَيل وهو الماء يجري على وجه الأرض. ويقال: تضمَّخت بالطيب وتنغَّمت به واغتسلتُ به: جعلته كالغسل. قال الفرزدق:

وإنِّي من قومٍ يكونُ غسولُهمقِرى فأرةِ الداريِّ يُضربُ بالغسلِ

قال أبو عبيدة: تلغَّمت المرأة بالطيب إذا جعلته على ملاغمها وهي ما حول الفم. قال الفرزدق:

سقتْها خروقٌ في الملاطمِ لم تكنْعِلاطاً ولا مخبوطةً في الملاغمِ

قال الأصمعي: قالت العرب للمخبَّل: ما شِعرك إلاَّ علاط وخباط.

وقد ارتقنت ورقنت، وتردَّعت، واجتسدت. وتقول: تبخَّرت، واكتبيتُ وتعطَّرت ووجدتُ ريَّا الطيب، وحمَرته، وفوغته، وفغمته. وقد تضوَّع وسطع. وهو النَّشر والأرَج والعرف والبنَّة.

قال الراجز:

ترعى الخُزامى هَنَّةً وهَنَّةًفي روضةٍ مُعشبةٍ مُغنَّهْ
فهيَ إذا راحتْ عَشِيَّهُنَّهْشممتَ من أرواحهنَّ بَنَّهْ

وأنشد سلمة:

أتاني عنْ أبي أنسٍ وعيدٌومعصوبٌ به خبَّ الركابُ
وعيدٌ تخدجُ الآرامُ منهُويكرهُ بنَّةَ الغنمِ الذئابُ
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «أتاني عن أبي أنسٍ وعيد»

وأنشد:

وإذا الدرُّزانَ حُسنَ وجوهٍكانَ للدرِّ حسنُ وجهكِ زَيْنا
وتزيدينَ أطيبَ الطيبِ طيباًإنْ تَمَسّيه أين مثلُكِ أينا
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «وإذا الدر زان حسن وجوه»

وأخبرني أبو الفرج الأصبهاني بإسناده، وكان عنده راوية ديوان كثيّر أن كثيّراً خرج من عند عبد الملك بن مروان، وعليه مِطرف، فاعترضته عجوز في الطريق اقتبست ناراً في رَوثةٍ، فتأفف كثيّر في وجهها، فقالت: من أنت؟ فقال: كثيّر عزة. فقالت: أنت القائل في عزّة:

فما روضةٌ زهراءُ طيبة الثَّرىيمجُّ النَّدى جثجاثها وعَرارها
بأطيبَ من أردانِ عزَّةَ موهناًوقدْ أُوقدتْ بالمندلِ الرطب نارُها
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «وإني لأسمو بالوصال إلى التي»

فقال كثيّر: نعم. فقالت: لو وُضع المجمر اللَّدن على هذه الرَّوثة لطيَّب رائحتها. هلاّ قلت كما قال امرؤ القيس:

ألمْ ترَياني كلَّما جئتُ طارقاًوجدتُ بها طيباً وإنْ لمْ تطيَّبِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «خليلي مرا بي على أم جندب»

فناولها المطرف، وقال لها: استُري عني هذا.

آخر:

عجبتُ لمن يُطيِّبني بمسكٍوبي يتطيَّبُ المسكُ الفَتيتُ
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة

النامي:

وطيبٍ قد أخلَّ بكل طيبِيُحيّينا برائحةِ الحبيبِ
يظَل الذَّيلُ يستُره ولكنْتنمُّ عليه أزرارُ الجيوبِ
إذا ما شمَّ أنفٌ حنَّ قلبٌكأنَّ الأنفَ جاسوسُ القلوبِ

آخر:

أجِلْ عيْنيك في عيني تراهامُشرَّبةً نَدى وردِ الخدودِ

ويقال: صاكَ به الطيبُ، وعبق به، وردع به، وعتك به.

قال:

فبتُّ فيهِ معانِقاً صنَماًيرشحُ مِسكاً وعنبراً وعبقا
لو شئتُ أنشأتُ من ذوائبهِليلاً ومن نُور وجهه فلَقا
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «أهلا وسهلا بطارق طرقا»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتابِ المشموم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.