من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الحُطَيئة
واسمه جَرول بن مالك كان راوية لزهير فنجم مقبولَ الكلام، شَرودَ القافية، خبيثَ اللسان حتى كأن لسانَه مقراضُ الأعراضِ، حتى إنه هجا أباه وأمه وزوجه ونفسه فمن قوله لأبيه:
لَحَاكَ اللَهُ ثُمَّ لَحَاكَ حَقّاًأَباً ولَحَاكَ من عَمٍّ وخَالِ
فَنِعْمَ الشَيْخُ أَنْتَ لدى المَخازيوَبِئْسَ الشَّيْخُ أَنْتَ لَدَى العِيالِ
جَمَعْتَ اللؤمَ لا حَياكَ رَبيبأنواعِ السفَاهَةِ والضَّلالِ
وقوله لأمه:
فهاهُنا اقعدي مِنّا بَعيداًأَرَاحَ اللَّهُ مِنْكِ العَالَمِينا
أَغِرْبالاً إِذَا اسْتُودِعْتِ سِرّاًوَكَانوناً لَدَى المُتَحَدِّثِينا
ومن قوله لامرأته:
أُطَوِّفُ مَا أُطَوِّفُ ثُم آتِيإِلَى بَيْتٍ قَعِيدتُهُ لَكَاعِ
ومن قوله لنفسه:
أَبَتْ شَفَتَايَ اليَوْمَ إِلاّ تكَلُماًبِشعرٍ فَمَا أدْرِي لِمَنْ آَنا قَائِلُهْ
أَرى ليَ وَجْهاً شَوَّهَ اللَّهُ خَلْقَهُفَقُبّحَ من وَجْهٍ وَقُبّحَ حَامِلُهْ
وصبَّ اللَهُ به سَوْطَ عذابٍ على الزبرقان بن بَحر فإنه أمضه بهجائه إياه وأبكاه، وأقلقه وأحرقه، وسير فيه قصيدته السائرة الطيارة التي يقول فيها:
وَقَد مَرَيْتكُمُ لَوْ أن دِرَّتكُمْيَوماً يَجِيءُ بِهَا مَسْحِي وَإِبْسَاسِي
أزْمَعْتُ يَأساً مريعاً من نَوالِكُموَلَنْ تَرى طَارِداً للحُرّ كالياسِ
مَنْ يَفْعَلِ الخَيْرَ لاَ يَعْدَم جَوَازِيَهلاَ يَذْهَبُ العُرْفُ بين اللَّهِ وَالنَّاس
دعَ المَكَارِمَ لاَ تَرْحَلْ لِبُغْيَتِهاوَأقْعُدْ فأنت لعمري طاعمٌ كاسِي
ومن غرره في المدح قوله:
أَقِلِّوا عَليكم لا أبا لأبيكُمُمِنَ اللَّوْمِ أَوْسدُّوا المكانَ الذي سَدُّوا
أُولَئك قَوْمٌ إن بَنوا أَحْسَنُوا البُنىوَإنْ عَاهدُوا أَوْفَوْا وَإنْ عَقَدُوا شَدُّوا
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع