من «مختارات شعراء العرب» لابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)
قصيدة قعنب
وقال قعنب ابن أمِّ صاحب:
بانتْ سليمَى فأمستْ دونها عدنُوغلقتْ عندها من قلبكَ الرهنُ
غلق الرهنُ في يد مرتهنه: إذا لم يفتك.
علقتَ سلمَى على عصرِ الشبابِ فقدْأودَى الشبابُ وسلمَى الهمُّ والحزنُ
علقتُْ فلانة: حببتْ إليَّ وهويتها. والعلاقة والعلق: الهواية. يقال نظرة ذي علق.
حلتْ بأبينَ في حيٍّ مجاورةًبيني وبينهم الأحقادُ والدمنُ
واحتلَّ أهلكَ من صرفِ النوى بهمأرضاً يحاكُ بها الكنانُ والقطنُ
النوى: التحول من دارٍ إلى دار. والنية: الأمر والوجه الذي تنويه. وقيل النية والنية والنوى والنأي كلهن: البعد.
أرضاً بها الطعنُ والطاعونُ ينكؤهمْكما تنحرُ في لباتِها البدن
البدنة: التي تهدى إلى بيت الله جل وعز. وسميت بذلك لسمنها؛ وكانوا يستسمنونها.
لا نومَ إلاَّ على خوفٍ وزلزلةفيها ولا مالَ إلاَّ السيفُ والبدنُ
البدن: الدرع.
وكلُّ أسمرَ عراضٍ مهزتُهكأنهُ برجَا عاديةِ شطنُ
عراض: مضطرب.
فانظرْ، وأنتَ بصرٌ، هل ترى ظعناًتحدى بنجدٍ؛ ومن أنى لك الظعنُ؟
الظعينة: المرأة في الهودج. والظعون: البعير الذي يحملها، وجمعه ظعن. وقيل: الظعن الهوادج كأن فيها نساءٌ أولاً.
وفي الخدورِ، لوَ أنَّ الدارَ جامعةٌحورٌ أوانسُ في أصواتِها غننُ
الغنة: خروج الكلام بالأنف.
هل للعواذلِ من ناهٍ فيزجرهاإن العواذلَ منها الجور واللسنُ
لسنت الرجل ألسنه لسناً: إذا أخذته بلسانك. واللسن: الفصاحة واللسن: اللغة.
اللائماتُ الفتى في أمرهِ سفهاًوهنَّ بعدُ ضعيفاتُ القوى وهنُ
مهلاً أعاذلَ قد جربتِ من خلقيأنى أجودُ لأقوامٍ وإنْ ضننوا
إذا غلا المجدُ في مالي كسرتُ لهُوالحمدُ لا يشترى إلا له ثمنُ
ما بالُ قومٍ صديقاً ثم ليس لهمْعهدٌ وليس لهم دينٌ إذا ائتمنوا
إنْ يسمعوا ريبةً طاروا لها فرحاًمني وما سمعوا من صالحٍ دفنوا
صمٌ إذا سمعوا خيراً ذكرتُ بهوإن ذكرتُ بسوءٍ عندهم أذنوا
أذن: إذا استمع. ومنه قول الأعشى:
إنَّ همي في سماعِ وأذنْ. وقولهفي سماعٍ يأذنُ الشيخ له
وقد علمتُ على أنِّي أعايشهملا نبرح الدهر فيما بيننا إحنُ
ولن يراجعَ قلبي ودهم أبداًزكنتُ من بغضهم مثل الذي زكنوا
زكنت منك كذا: أي علمته. ولا يقال أزكنتُ. وقد ذكر عن الخليل. وقيل الزكن: الظن.
مثل العصافيرِ أحلاماً ومقدرةًلو يوزنونَ بزفِّ الريشِ ما وزنُوا
جهلاً علينا وجبناً عن عدوهملبئستِ الخلتانِ الجهلُ والجبنُ
مالي أسكنُ عن وهب وتشتمنيولو شتمتُ بني وهبٍ لقد سكنوا
كغارزٍ رأسه لم يدنهِ أحدٌبين القرينين حتى لزهُ القرنُ
القرينان: بعيران يشدُّ أحدهما إلى الآخر. والحبلُ الذي يشدانِ به قران وقرن.
النص من طبعة مطبعة الاعتماد بمصر (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع