تجاوز إلى المحتوى

من «مختارات شعراء العرب» لابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)

قصيدة النمر بن تولب

وقال النمر بن تولب العكلي:

صحا القلبُ عن ذكرهِ تكتمَاوكان رهيناً بها مغرمَا

في أخرى: سلا عنْ تذكرهِ تكتما.

السلوُّ: ترككَ الشيءَ؛ وربما قالوا في ترك التناسي: سلا يسلو.

وأقصرَ عنها وآياتهايذكرنهُ داءهُ الأقدما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

أي حبه القديم. أقصر: كف وأمسك. وآياتها: معالمها.

فأوصى الفتى بابتناءِ العلاءِوألا يخونَ ولا يأثمَا
ويلبَسُ للدهرِ أجلالهُفلنْ يبنيَ الناسُ ما هدَّمَا
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

ويلبس للدهر أجلاله: أي ويتهيأُ لكل حالةٍ على حسب ما يرى مما ينبغي مثل قول العرب:

البسْ لكلِّ حالةٍ لبوسهانعيمها يوماً ويوماً بوسها

وقوله: فلن يبني الناسُ ما هدما: أي ما هدم من مجده. وتهديمه إياه: تضييعه.

وإن أنتَ لاقيتَ في نجدةٍفلا تتهيبكَ أن تقدما

النجدة: الشدة والأمر الشاق؛ أراد فلا تتهيبها فقلب. ويقولون: تهيبني السفر؛ أي هبته. ومنه قول ابن مقبل:

ولا تهيبني الموماةُ أركبهاإذا تجاوبتِ الأصداءُ بالسحرِ
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ولا تهيبني الموماة أركبها»

أي لا أتهيبُ الموماةَ. والأصداءُ: جمعُ صدًى، وهو ذكرُ البوم.

فإنَّ المنيةَ منْ يخشهافسوفَ تصادفهُ أينما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

يريد: أينما ذهبَ. فاقتصر على معرفةِ ذلك، وتركَ اللفظَ به.

وإنْ تتخاطاكَ أسبابهافإنَّ قصاراكَ أن تهرما

قصاراكَ: غايتك.

وأحبب حبيبكَ حباً رويداًلئلاَّ يعولكَ أن تصرما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

في أخرى: فقد لا يعولُك؛ أي لا يشقُّ عليك. والعول: المصدر.

والمعنى: لا يعظم عليك الصرمُ إذا أردته أو أرادهُ حبيبك.

وأبغض بغيضك بغضاً رويداًإذا أنت حاولتَ أن تحكمَا
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

أن تحكمَا: أي تكون حكيماً.. ويروى: أن تحكِمَا؛ أي تُحكِم أمرك. ويقال: أحكمتهُ: أي

منعته ورددته عما يريد. قال جرير:

أبني حنيفةَ أحكموا سفهاَءكمإني أخافُ عليكمُ أن أغضبَا
للشاعر جرير، من قصيدة «أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم»

أي امنعوهم وكفوهم.

فلوْ أنَّ من حتفهِ ناجياًلألفيته الصدعَ الأعصمَا
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

الصدع: الوعل بين الجسيم والضئيل. والأعصم: الذي في يده بياض. وقيل: الذي اعتصم بقلةِ الجبل.

بإسبيلَ ألقتْ بهِ أمهُعلى رأسِ ذي حبكٍ أيهما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

إسبيل: بلدٌ. وقيل: جبلٌ. وأنشد الأصمعي شاهداً على أنه بلد:

لا أرضَ بعدَ الأكمِ إلا إسبيلُفكل أرض بعدَ تيكَ تضليلُ

والحبكُ: الطرائق. الواحدُ حباك. والأيهم: الذي لا يعرف به طريق. ومفازةٌ يهماء: لا يهتدى بها. ويقال للسيلِ الأيهم؛ لأنه لا يبالي ما ركب، ولا أين أخذ، كالأعمى يركب رأسه.

إذا شاَء طالعَ مسجورةًترى حولها النبعَ والساسما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

المجوة: المملوءة. والنبع: أكرم العيدانِ، ومنه تتخذ القسي. والساسم: الشيز. وقيل الآبنوس.

تكونُ لأعدائهِ مجهلاًمضلاً وكانتْ له معلما

المجهل: الذي لا يعرف. والمضل: الذي يضل فيه. ويروى: مضلاً. وكانت له معلما: أي هو عالمٌ بها.

سقته الرواعدُ من صيفٍوإنْ منْ خريفٍ فلن يعدما

في أخرى: سقتها رواعدُ من صيف. الصيفُ: مطر الصيفِ. والخريف: المطرُ قبل دخولِ الشتاء.

فساقَ له الدهرُ ذا وفضةٍيقلبُ في كفهِ أسهمَا

الوفضةُ: الكنانة؛ وهي التي يجعل فيها النبلُ، وهي بمنزلةِ الجعبةِ للنشاب. والجمع وفاض.

فراقبهُ وهو في قترةٍوما كانَ يرهبُ أن يكلما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

القترة: بيت الصائد.

فأرسل سهماً لهُ أهزعاًفشكَّ نواهقهُ والفما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

الأصمعي: الأهزعُ: الطويل. ويروى: مرهفاً. والنواهقُ من الوعل: ما حول أنفه. وهي من الفرس العظمان اللذان يبدوان في موضع مسيل الدموع.

فظل يشب كأنَّ الولوعَ كان بصحتهِ مغرما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

يشب: يرفع يديه. شب الفرس: إذا رفع يديه عند التمعك. والولوع: القدر. والولوع: الدهر.

وأدركهُ ما أتى تبعاًوأبرهةَ الملكَ الأعظمَا

تبع: من ملوك اليمن من ملوك حمير. وأبرهة من ملوك الحبشة، كان النجاشيُّ وجهه إلى اليمن.

لقيم بن لقمان من أختهفكانَ ابنَ أختِ لهُ وابنَما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

لقيم بن لقمان: رجلٌ من الأمم السابقة، يقال: إنَّ أختَ لقمان كانت عند رجل يجيء ولده ضعافاً فاحتالت لأخيها بالسكر حتى قع بها فولدت لقيماً.

ليالي حمقَ فاستحصنتْإليه فغرَّ بها مظلمَا
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

حمقَ: أي أسكرَ حتى ذهب عقله. وقوله: فاستحضت إليه أي أتته كأنها حصانٌ. والحصان والحاصنُ: العفيفة. وغر: من الغرور. ومظلماً: أي والليل قد أظلم عليه.

فأحبلها رجلٌ نابهٌفجاءتْ به رجلاً محكمَا
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

نابهٌ: مذكورٌ مشهور الذكر.

النص من طبعة مطبعة الاعتماد بمصر (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.