تجاوز إلى المحتوى

من «مختارات شعراء العرب» لابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)

قصيدة أعشى باهلة

وقال أعشى باهلة، وهو عامرُ بن الحارث، وكنيته أبو قحافة يرثي المنتشر بن وهب الباهلي، ومنتشر من السعاة السباقين في سعيهم؛ قتله بنو نفيل بن عمرو بن كلاب:

إنِّي أتتني لسانٌ لا أسرُّ بهامن علوُ لا عجبٌ منها ولا سخرُ
للشاعر الدعجاء بنت وهب، من قصيدة «إني أتتني لسان لا أسر بها»
فبتُّ مرتفقاً حيرانَ أندبهوكنتُ أحذره لو ينفعُ الحذرُ
وجاشت النفسُ لما جاَء جمعهموراكبٌ جاَء منْ تثليثَ معتمرُ
يأبى على الناسِ لا يلوِي على أحدِحتى التقينا وكانت دوننا مضرُ
إنَّ الذي جئتَ من تثليثَ تندبهمنه السماحُ ومنه النهيُ والغيرُ
للشاعر الدعجاء بنت وهب، من قصيدة «إني أتتني لسان لا أسر بها»
نعيتَ من لا تغبُّ الحيَّ جفنتهُإذا الكواكبُ أخطا نوءها المطرُ
وراحت الشولُ مغبراً مناكبهاشعثاً تغيرَ منها النيُّ والوبرُ
للشاعر أعشى باهلة، من قصيدة «إني أتتني لسان ما أسر بها»
عليه أولُ زادِ القومِ إنْ نزلواثم المطيُّ إذا ما أرملُوا جزرُ
من ليس في خيره شرٌّ يكدرهُعلى الصديق ولا في صفوهِ كدرُ
طاوي المصير، على العزاءِ منصلتٌبالقومِ ليلة لا ماءٌ ولا شجرُ
لا تأمنُ البازلُ الكوماءُ ضربتهُبالمشرفيِّ إذا ما اخروطَ السفرُ
للشاعر أعشى باهلة، من قصيدة «إني أتتني لسان ما أسر بها»

اخروَّط واجلوذ: طال.

وتكظمُ الشولُ منه حين تبصرهُحتى تقطع في أعناقها الجررُ
تكفيه حزةُ فلذٍ إنْ ألمَّ بهامن الشواءِ، ويكفي شربهُ الغمرُ
لا يتأرى لما في القدرِ يرقبُهُولا يعضُّ على شرسوفهِ الصفرُ
للشاعر أعشى باهلة، من قصيدة «إني أتتني لسان ما أسر بها»

يتأرى: يتحبس. ومنه آرى الدابة: محبسها. والصفرَ فيما تزعم العرب: حية تكون في بطن الإنسان، فإذا جاع عضت على شرسوفه.

لا يغمزُ الساقَ من أينٍ ولا وصبٍولا يزالُ أمامَ القومِ يقتفرُ
للشاعر الدعجاء بنت وهب، من قصيدة «إني أتتني لسان لا أسر بها»
لا يصعبُ الأمرَ إلا ريثَ يركبهُوكل شيءٍ سوى الفحشاءِ يأتمر
للشاعر الدعجاء بنت وهب، من قصيدة «إني أتتني لسان لا أسر بها»

لا يصعب الأمر - رواية - لا يصعب الأمر: أي لا يجده صعباً إلا قبل ارتكابه، فإذا ركبه سهل عليه.

مهفهفٌ، أهضمُ الكشحينِ، منخرقٌعنه القميصُ، لسيرِ الليلِ محتقر
للشاعر أعشى باهلة، من قصيدة «إني أتتني لسان ما أسر بها»
تلقاهُ كالكوكبِ الدريِّ منصلتاًبالقومِ ليلةَ لا نجمٌ ولا قمرُ
عشنا بذلك دهراً ثم فارقناكذلكَ الرمحُ ذو النصلينِ ينكسرُ
أخو حروبٍ ومكاسبٌ إذا عدمواوفي المخافةِ منه الجدُّ والحذرُ
أخو رغائبَ يعطيها ويسألهايأبى الظلامةَ منه النوفلُ الزفرُ
للشاعر الدعجاء بنت وهب، من قصيدة «إني أتتني لسان لا أسر بها»
لا يأمنُ الناسُ ممساهُ ومصبحهُمن كلِّ فجٍّ وإنْ لم يغزُ ينتظرُ
للشاعر أعشى باهلة، من قصيدة «إني أتتني لسان ما أسر بها»
كأنه بعدَ صدقِ القومِ أنفسهمباليأسِ تلمعُ من قدامهِ البشرُ
للشاعر الدعجاء بنت وهب، من قصيدة «إني أتتني لسان لا أسر بها»
لو لم تخنهُ نفيلٌ، وهي خائنةٌلصبحَ القومَ وردٌ ما له صدرُ
للشاعر الدعجاء بنت وهب، من قصيدة «إني أتتني لسان لا أسر بها»
أصبتَ في حرمٍ منا أخا ثقةٍهندُ بن أسماَء لا يهنئ لك الظفرُ
للشاعر الدعجاء بنت وهب، من قصيدة «إني أتتني لسان لا أسر بها»
ورادُ حرب شهابٌ يستضاءُ بهكما أضاَء سوادَ الطخية القمرُ
إمَّا يصبكَ عدوٌّ في مناوَأةيوماً فقد كنتَ تستعلي وتنتصرُ
فإنْ جزعنا فقد هدت مصيبتناوإنْ صبرنا فإنَّا معشرٌ صبرُ
إمَّا سلكتَ سبيلاً كنتَ سالكهافاذهب فلا يبعدنكَ اللهُ منتشرُ
من ليس فيه إذا قاولتهُ زهقٌوليس فيه إذا ياسرتهُ عسرُ

النص من طبعة مطبعة الاعتماد بمصر (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.