تجاوز إلى المحتوى

من «مختارات شعراء العرب» لابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)

قصيدة حاتم الطائي

وقال حاتمُ بنُ عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن أخزم بن هزومة بن ربيعة بن جرول ابن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ:

أتعرفُ أطلالاً ونؤياً مهدمَاكخطكَ في رقٍّ كتاباً منمنما
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أتعرف أطلالاَ ونؤيا مهدم»

المنمنم: المحسن.

أذاعتْ به الأرواحُ بعدَ أنيسهِشهوراً وأياماً وحولاً مجرما
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أتعرف أطلالاَ ونؤيا مهدم»

أذاعتْ به: فرقته. المجرم: التام الذي انقطع. وجرم الحبلَ: قطعه. وقد انجرم الحول. ومنه الجرام: الصرام.

المجرم: التام. والأرواح: جمع ريح، رجعت الياء إلى أصلها لما سكنَ ما قبلها. قال: أطلالاً. ثم قال: أذاعت به. فرجع إلى الطلل.

فأصبحنَ قد غيرنَ ظاهرَ تربهوبدلتِ الأنواءُ ما كان معلما

أي ما كان معروفاً. ويروى: وأنكرت الأنواءُ؛ أي عرضته لأن ينكر، كقولك أقتلته: عرضته للقتل. وأبعتُ الشيءَ عرضتهُ للبيع. قال الهمداني:

فرضيتُ آلاَء الكميتِ فمن يبعْفرساً فليس جوادُنا بمباع
وغيرها طول التقادم والبلىفما أعرفُ الأطلالَ إلا توهمَا
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أتعرف أطلالاَ ونؤيا مهدم»
ديارُ التي قامتْ تريكَ، وقد خلتوأقوتْ من الزوارِ، كفا ومعصما

المعصم: موضع السوار.

ونحراً كفا ثورِ اللجينِ يزينهتوقدُ ياقوتِ وشذراً منظمَا

الفاثور: خوان صغير.

كجمرِ الغضَا هبتْ له بعدَ هجعةٍمن الليلِ أرواحُ الصبا فتضرما

قال أبو عبيدة: الصبا عند العرب لإلقاحِ الشجر. والشمال للروح. والجنوب للإمطار. والدبور للبلاءِ؛ وأهونه أن يكون غباراً عاصفاً يقذي العيونَ؛ وهي أقلهنَّ هبوباً.

يضيءُ لها البيتُ الظليلُ خصاصُهإذا هي ليلاً حاولتْ أن تبسمَا

يضيءُ لها: أي لأجلها. يعني لا خصاصَ فيه: أي لا فرَج.

إذا انقلبتْ فوقَ الحشيةِ مرةًترنمَ وسواسُ الحليِّ ترنمَا
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أتعرف أطلالاَ ونؤيا مهدم»
وعاذلتينِ هبتا بعد هجعةٍتلومانِ متلافاً مفيداً ملوما
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أتعرف أطلالاَ ونؤيا مهدم»
تلومانِ لمَّا غورَ النجمُ ضلةًفتًى لا يرى الإنفاقَ في الحقِّ مغرما

غور: دنا من المغيبِ. وضلةً: أي ضلالا. ورجلٌ ضلة: لا يهتمُّ بشأنه وماله. والنجمُ في تأويل النجوم، كما تقول: ما رفع عنهم السيف، وعزَّ الدرهم والدينار. والنجم اسم علم للثريا خاصة.

فقلتُ وقد طالَ العتابُ عليهماوأوعَدَتانِي أن تبينَا فتصرمَا
ألا لا تلوماني على ما تقدمَاكفى بصروفِ الدهرِ للمرءِ محكما
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أتعرف أطلالاَ ونؤيا مهدم»

محكماً: أي إحكاماً.

فإنكما لا ما مضَى تدرِكانهِولستُ على ما فاتني متندمَا
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أتعرف أطلالاَ ونؤيا مهدم»
تحلمْ عن الأدنينَ واستبقِ ودهمْولن تستطيعَ الحلمَ حتى تحلمَا
ونفسكَ أكرمها، فإنكَ إنْ تهنْعليَ فلن تلقى لها الدهرَ مكرما
أهنْ في الذي تهوى التلادَ فإنَّهيصيرُ إذا ما مُتَّ نهباً مقسما

ويروى: فإنه إذا متَّ صار المالُ نهباً....

التلاد والتليد: ما كان عندهم قديماً. وأصل التاءِ الواو، كأنه ولد عندهم. والطارف والطريف: ما استحدثوه.

ولا تشقياً فيه فيسعد وارثٌبه حينَ تحشَى أغبَر الجوفِ مظلمَا
يقسمه غنماً ويشرِي كرامهُوقد صرتَ في خطٍّ منَ الأرضِ أعظمَا
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أتعرف أطلالاَ ونؤيا مهدم»

يشرِي: يبتاعُ. ويشرِي: يبيعُ: ولبئس ما شروا به أنفسهم. ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله؛ أي يبيع نفسه. الخطُّ: الشقُّ.

قليلاً به ما يحمدنكَ وارثٌإذا ساقَ مما كنتَ تجمعُ مغنما
متى ترقِ أضغانَ العشيرةِ بالأنَىوكفِّ الأذى يحسمْ لك الداَء محسمَا

الأنى والأناة: الحلم.

إذا شئتَ نازيتَ امرأَ السوءِ ما نَزَاإليكَ، ولاطمتَ اللئيمَ الملطَّما
وعوراَء قد أعرضتُ عنها فلم تضرْوذي أودٍ قومتهُ فتقوما
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أتعرف أطلالاَ ونؤيا مهدم»

عوراء: كلمة قبيحة. وعورت عليه ما فعل: قبحته. ويقال: ضاره يضيره ضيراً ويضوره. حكى الفراء: لا ينفعني ذلك ولا يضورني. والأود: الاعوجاج.

وأغفرُ عوراَء الكريمِ ادخارهُوأعرضُ عن شتمِ اللئيم تكرما

وأغفر: أستر. يقولون: اصبغْ ثوبك؛ فإنه أغفرُ للوسخِ.

ولا أخذُلُ المولَى وإنْ كانَ خاذلاًولا أشتمُ ابنَ العمِّ إنْ كان مفحمَا
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أتعرف أطلالاَ ونؤيا مهدم»
وما ابتعثتني في هوايَ لجاجةٌإذا لم أجدْ فيما أماميَ مقدمَا
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أتعرف أطلالاَ ونؤيا مهدم»
وليلٍ بهيم قد تسربلتُ هولهُإذا الليلُ بالنكسِ الجبانِ تجهما
ولن يكسبَ الصعلوكُ حمداً ولا غنًىإذا هو لمْ يركبْ من الأمرِ معظما
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أتعرف أطلالاَ ونؤيا مهدم»
ولم يشهد الخيلَ المغيرةَ بالضُّحىيثرنَ عجاجاً بالسنابكِ أقتما
عليهنَّ فتيانٌ كجنةِ عبقرٍيهزونَ بالأيدي وشيجاً مقوما
لحى اللهُ صعلُوكاً مناهُ وهمهمن العيشِ أن يلقَى لبوساً ومطعما
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أتعرف أطلالاَ ونؤيا مهدم»
ينامُ الضحى حتى إذا يومهُ استوىتنبهَ مثلوجَ الفؤادِ مورمَا
مقيماً معَ المثرينَ ليس ببارِحإذا نالَ جدوَى من طعامٍ ومجثما
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أتعرف أطلالاَ ونؤيا مهدم»
وللهِ صعلوكٌ يساورُ همهُويمضي على الأحداث والدهرِ مقدمَا
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أتعرف أطلالاَ ونؤيا مهدم»
فتى طلباتٍ لا يرى الخمصَ ترحةًولا شبعةً إنْ نالَها عدَّ مغنمَا
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أتعرف أطلالاَ ونؤيا مهدم»
إذا ما رأى يوماً مكارمَ أعرضتْتيممَ كبراهنَّ ثمتْ صممَا
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أتعرف أطلالاَ ونؤيا مهدم»
يرى رمحهُ ونبلهُ ومجنهُوذا شطبٍ عضْبَ الضريبةِ مخذَما

الشطبُ: الطرائق في السيف. والضريبة: ما ضرب، فأراد به قاطعٌ للضريبة. والمخذم: الذي ينتسف القطعة وخذم الثوب: شققه.

وأحناَء سرج قاترٍ ولجامهُعتادَ فتَى هيجَا وطرفاً مسومَا

سرج قاتر: إذا كان جيدَ الأخذِ من ظهرِ الفرس، لا صغيراً ولا كبيراً.

ويغشى إذا ما كانَ يومُ كريهةصدورَ العوالي فهوَ مختضبٌ دمَا
إذا الحربُ أبدتْ ناجذيها وشمرتوولَّى هدانُ القومِ أقدمَ معلمَا
فذلك إنْ يهلكْ فحسنٌ ثناؤُهوإنْ عاشَ لم يقعدْ ضعيفاً مذممَا

النص من طبعة مطبعة الاعتماد بمصر (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.