من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
الالتقاط
اعلم أن الالتقاط هو ما يتطارحه العلماء والشعراء والكتاب بينهم، وهو أن يطرح بيت ويولد من كل كلمة منه بيت، أو من كلمتين، أو ثلاثة أو غير ذلك، مثل ما ذكر في كتاب الصناعتين التلفيق والالتقاط، وهو أن يكون البيت ملفقاً من أبيات قبله، مثل قوله:
إذا ما رآني مقبلاً غضَّ طرفهكأنَّ شعاع الشمس دوني مقابله
هذا ملتقط من ثلاثة أبيات قبله، ومن قوله:
إذا ما رآني قطع الطرف بينهوبيني فعل العارف المتجاهلِ
ومن قول الآخر:
يريد يغض الطرف دوني كأنماروى بين عينيه عليَّ المحاجمُ
ومن قول الآخر:
إذا أبصرتني أعرضتَ عنيكأنَّ الشمس من قبلي تدورُ
ومن قول الآخر:
فغضَّ الطرف إنك من نميرٍفلا كعباً بلغت ولا كلابا
ومن ذلك قول ابن هرمة:
كأنك لم تسرْ بجنوب خلصٍولم تلملمْ إلى الربع المحيلِ
ملفق من قول جرير:
كأنك لم تسرْ ببلاد نجدٍولم تنظرْ بناظرة الخياما
ومن قول الآخر:
ألمْ تلملمْ على الربع المحيلِبفيدَ وما بكاؤك في الظلول
وقول أبي نواس:
أشمُّ طوال الساعدين كأنمايناطُ نجاداً سيفهِ بلواءِ
ملفق من قول بعض العرب:
أشمُّ طوال الساعدين، كأنمايناطُ به جذعٌ طويلٌ مشذبُ
ومن قول الآخر:
فجاءتْ به سبطَ البنان كأنمايناط به نجاداً سيفه بلواء
النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع