من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
نقل الجزل إلى الجزل
اعلم أن نقل الجزل إلى الجزل مثل قول أبي نواس:
بحَّ صوتُ المال ممامنكَ يدعو ويصيحْ
ما لهذا آخذفوقَ يديهِ أم نصيحْ
أخذه مسلم بن الوليد، فنقله إلى ما هو أحسن منه فقال:
تظلمَ المالُ والأعداءُ من يدهلا زال للمالِ والأعداءِ ظلاما
وقول أبي العتاهية:
كأنها من حسنها درةٌأخرجها الموجُ إلى الساحلِ
أخذه بشار، فزاد وأحسن فقال:
كأنما أفرغتْ في جوفِ لؤلؤةٍفكلُّ ناحيةٍ من وجهها قمرُ
ومنه قول الراعي:
إذا لم يكنْ رسلٌ يعودُ عليهممرينا لهم بالشوحط المثقوب
وقال ابن سنان:
إنْ أخلقتْ للضيفِ إخلاقهاردتْ عليها بالعراقيبِ
ومن ذلك قوله:
دهرٌ علا قدر الوضيع بهوغدا الشريف يحطه شرفه
كالبحر يرسبُ فيه لؤلؤهُسفلاً وتعلو فوقه جيفه
أخذه غيره فقال:
قلْ للذي بصروف الدهر عيرناهلْ عاند الدهر إلاَّ من له خطرُ
أما ترى البحر تعلو فوقه جيفٌوتستقرُّ بأقصى قعرهِ الدررُ
وقال آخر:
عجباً للزمان، يمنع حراًما لديه، ويمنحُ المال نذلا
فهو مثلُ الميزان يرفعُ ما خفَّ وتهوي به الرزانةُ سفلا
ومنه:
يا دهرُ، صافيتَ اللئام ولم تزلْأبداً لأبناء الكرامِ معاندا
فغدوتَ كالميزان، ترفعُ ناقصاًأبداً وتخفض لا محالةَ زائدا
ومنه:
ما فاض دمعي عندَ نازلةٍإلاَّ جعلتك للبكا سببا
وإذا ذكرتك سامحتك بهِمني الجفونُ ففاضَ وانسكبا
ومنه:
وإذا الدموعُ عصتْ جفوني في ملمات الخطوبِ
أجريتها بتذكريما كان من فقدِ الحبيبِ
النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع