تجاوز إلى المحتوى

من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)

السرقات المحمودة والمذمة

قال ابن وكيع: اعلم أن السرقات المحمودة عشرة أشياء، منها: اللفظ الطويل في المعنى القليل، كقول طرفة:

أرى قبرَ نحامٍ بخيلٍ بمالهكقبر غويٍّ في البطالة مفسد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

اختصره ابن الزبعري فقال:

والعطيات سواء بينهموسواء قبر مثرٍ ومقلّ

ومنه قول بشار:

من راقبَ الناس لم يظفرْ بحاجتهوفازَ بالشهوات الفاتكُ اللهج
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «خشاب هل لمحب عندكم فرج»

أخذه سلم الخاسر فقال:

منْ راقب الناس مات غماًوفازَ باللذة الجسورُ
للشاعر سلم الخاسر، من قصيدة «من راقب الناس مات غما»

ومنه:

من راقب الناس في أحبتهِخابَ، وحازَ السرورَ من ظفرا

ومنه لأبي تمام في صفة قصيدة:

يودُّ وداداً أن أعضاء جسمهإذا أنشدتْ شوقاً إليها مسامعُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ألا صنع البين الذي هو صانع»

اختصره الأخيطل ونقله إلى أبيات في صفة قينة فقال:

جاءتْ بوجهٍ كأنه قمرٌعلى قوامٍ كأنه غصنُ
للشاعر جعفر بن محمد بن حذار، من قصيدة «جاءت بوجه كأنه قمر»
حتى إذا ما استقرَّ مجلسناوصار في حجرها لها وثنُ
غنتْ، فلم تبق فيَّ جارحةإلاَّ تمنيتُ أنها أذنُ

واختصره آخر، فأجاد وأحسن، فال:

لي حبيبٌ خياله نصبُ عينيسرهُ في ضمائري مكنونُ
إنْ تذكرته فكليّ قلوبٌأو تأملته فكليّ عيونُ

ومنه:

تقومُ عليه كلَّ يومٍ قيامةٌمن الحبّ إلاَّ أنه ليس يقبرُ

أخذه مسلم فقال:

أليس هذا عجيبٌأموتُ طوراً فأنشرْ
قيامةٌ كلَّ يومٍعلى فتى ليس يقبرْ

ومنه أيضاً:

إنّ الرياحَ إذا اشتدتْ عواصفهافما تضرُّ سوى العالي من الشجرِ
وفي السماء نجومٌ ما لها عددٌوليس يكسفُ غيرُ الشمس والقمرِ

أخذه القاضي أبو سعيد، ﵀، فقال:

لا غروَ أن حبي أصاخ لسطوة البين الجسيمْ
إنَّ الغصون العاليات يهزها مرُّ النسيمْ

النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البديع في نقد الشعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.