من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
الهدم
اعلم أن الهدم، هو كما قال البلاذري:
قد يرفعُ المرءُ اللئيمُ حجابهضعةً، ودون العرفِ منهُ حجابُ
عكسه الآخر، فقال:
ملكٌ أغرُّ محجبٌمعروفه لا يحجبُ
وقال أبو تمام:
وإنْ يحلْ بيننا الحجابُ فلنْيحجبَ عنا معروفه الحجبُ
وقال الآخر، فأحسن:
إنْ يحتجبْ شخصك عن أعينٍمنا فما فضلك محجوبُ
ومنه قول ابن الرومي:
ما شئت من مالٍ حمىًيأوي إلى عرضٍ مباحْ
عكسه بو نواس، فقال:
هو بالمال جوادٌوهو بالعرض شحيحُ
عكسه آخر، فقال:
هو المرءُ أما ماله فمحللٌلعافٍ، وأما عرضهُ فمحرمُ
وقال حسان بن ثابت:
بيضُ الوجوه، كريمةٌ أنسابهمشمُّ الأنوف، من الطرازِ الأولِ
يغشون حتى ما تهرُّ كلابهملا يسألونَ عنِ السواد المقبلِ
هدمه الآخر، فقال:
ذهب الزمانُ برهطِ حسانَ الأولىكانوا ملاذاً في الزمان الجائرِ
وبقيتُ في خلفٍ يحلُّ ضيوفهممنهم بمنزلةِ اللئيمِ الغادرِ
سودُ الوجوهِ لئيمةٌ أحسابهمفطسُ الأنوف من الطرازِ الآخرِ
ومنه قول أبي نواس:
يا قمراً أبصرتُ في مأتمٍيندبُ شجواً بين أترابِ
يبكي فيذري الدرَّ من نرجسٍويلطمُ الوردَ بعنابِ
عكسه بعضهم، فقال:
يا قردةً أبصرتُ في مأتمٍتندبُ أشجانا بتخليطِ
تبكي، فتذري البعرَ من كوةٍوتلطمُ الفحمَ ببلوطِ
باب
النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع