تجاوز إلى المحتوى

من «نضرة الإغريض في نصرة القريض» للمظفر العلوي (ت ٦٥٦هـ)

باب الحشو السديد في المعنى المفيد

قال أبو الشّيص الخُزاعي:

إنّ الثمانين، وبُلِّغْتَها،قد أحوَجَتْ سمْعي الى تُرْجُمانِ
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «يا خير من ينبي على جوده»

قولُه: وبُلِّغْتَها، حشْو سَديد وقد أفادَتْ من الدّعاء معنى جَيداً. وأنشد اليزيديّ:

فمَنْ ليَ بالعيْنِ التي كنتَ مرّةًإليّ بها، نفْسي فِداؤكَ، تنظُرُ

قولُه: نفسي فداؤكَ، كقولهِ: وبُلِّغْتَها، في الدُعاء. وقال أبو الوليد عبد الملك بن عبد الرحمن الحارثي:

فلَوْ بِكَ ما بي، لا يكُنْ بكَ، لاغتدَىوراحَ إليكَ البِرُّ بي والتّقَرُّبُ

قولُه: لا يكُنْ بكَ حشْوٌ حسن. وأنشد أبو عمرو بن العلاء الجاهلي:

وعَوْدٌ، قليلُ الذَّنْبِ، عاوَدْتُ ضرْبَهُإذا هاج شوقي من معاهدِها ذِكْرُ
وقلتُ له ذَلفاءُ، ويحَك، سبّبَتْلك الضربَ فاصْبرْ إنّ عادتَك الصّبْرُ

أخذ ابنُ المعتزّ هذا المعنى فقال:

وخَيْلٍ طواها القَوْدُ حتّى كأنّهاأنابيبُ سُمْرٌ من قَنا الخَطِّ ذُبَّلُ
صَبَبْنا عليها، ظالمينَ، سِياطَنافطارَتْ بها أيدٍ سِراعٌ وأرْجُلُ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «أهاجك أم لا بالدويرة منزل»

قوله: ظالمين مثل قوله: قليل الذنب فهذا هو الحشْو السّديد، في اللفظ المُفيد. أما إذا كان الحشو كقولِ أبي العيال الهُذَلي:

ذكرتُ أخي فعاودَنيصُداعُ الرأسِ والوَصَبُ
للشاعر أبو العَيال الهذلي، اقرأ القصيدة

فالصداعُ لا يكون إلا في الرأس، وذكرُ الرأس حشْوٌ غيرُ سديد، ومثله قول ديك الجن:

فتنفّسَتْ في البيت إذ مُزِجَتْبالماءِ واسْتلّتْ سَنا اللهَبِ
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «فتنفست في البيت إذ مزجت»
كتنفُّسِ الرَيْحانِ خالَطَهُمن ورْد جُورٍ ناضِرُ الشُّعَبِ
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «فتنفست في البيت إذ مزجت»

فذِكْرُهُ المزج يغني، وذِكْرُهُ الماءَ زيادةٌ لا يحتاج إليها، ولقد قصّر عن قول أبي نواس:

سَلّوا قِناع الطينِ عن رمَقٍحيّ الحياة مُشارِفِ الحتْفِ
فتنفّسَتْ في البيت إذ مُزجَتْكتنفُّسِ الرّيْحانِ في الأنْفِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أطع الخليفة واعص ذا عزف»

وهذا مثالٌ في هذا الباب كافٍ. ومنها:

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الأول في وصف الشعر وأحكامه وبيان أحواله وأقسامه

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.