من «نضرة الإغريض في نصرة القريض» للمظفر العلوي (ت ٦٥٦هـ)
باب المَخْلَص المليح إلى الهجاء والمديح
قال عليٌ بن المنجم: سألت أبي، وكان من فرسانِ العِلم بالشعر، عن أحسن مَخْلَص تخلّصَ به شاعر الى مدح أو هجو فقال: يا بُنيّ، هذا مذهبٌ تفرّد به المُحدَثون، فقلّما يتّفق الإحسان فيه لمتقدم. فأما ما وجدتُ أهلَنا ومجمعين عليه منذلك فقول محمد بن وُهَيب:
ما زاليُلْثِمُني مَراشِفَهُويعلُّني الإبريقُ والقدَحُ
حتى استردّ الليلُ خِلْعتَهُوبدا خِلالَ سوادِهِ وضَحُ
وبدا الصّباحُ كأنّ غُرّتَهوجْهُ الخليفةِ حينَ يُمتدَحُ
وإنما نظر من هذا المعنى الى قول الأعرابي:
أقولُ والنّجْمُ قد مالَتْ مياسِرُهُالى الغُروبِ تأمَّلْ نظْرةً حارِ
ألَمْحَةً من سَنا برْقٍ رأى بصَريأم وجْهُ نُعْمٍ بدا لي أم سَنا نارِ
بلْ وجهُ نُعْمٍ بدا والليلُ مُعتكِرٌفلاحَ من بيْنِ حُجّابٍ وأستارِ
وقال حسّان في الهجاء:
إن كنتِ كاذبةَ الذي حدّثْتِنيفنَجَوْتِ منْجَى الحارث بن هِشامِ
تركَ الأحبّةَ أن يقاتِلَ دونَهمونَجا برأسِ طِمِرّةٍ ولِجامِ
وللمُحدَثين في هذا الباب أشعارٌ حسنةٌ كثيرة لا حاجةَ بنا الى الإطالة بذكرها ففيما أوردناهُ كفاية، واللهُ الموفِّقُ للصّواب. ومنها:
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع