من «مطالع البدور ومنازل السرور» للغزولي (ت ٨١٥هـ)
الباب الثامن في الباذهنج وترتيبه
قال القاضي محي الدين بن عبد الظاهر في باذهنج مطل على البحر
أنا نعمى من ابتهجأنعش الروح والمهج
وعن البحر يا نسي??م حدث ولا حرج
وقال ابن سناء الملك (توفي سنة ثمان وستمائة):
وباذهنج علا علاءولكنه قد هوى هواء
دام عليك النسيم فيهوكأنه يطلب الشفاء
وقال أبو الحسن عبد الكريم الأنصاري:
ونفحة باذهنج أسكرتناوجدت بروحها برد النعيم
أتينا من أنيق الشكل سمحتراه مثل راووق النديم
صفا وجرى الهوى فيه رقيقاًفسميناه راووق النسيم
ومما يحسن أن ينشد على لسان الباذهنج قول بعض العرب:
إذا الريح من نحو الحبيب تبسمتوجدت لرباها على كبدي بردا
وإني بتهباب النسيم موكلطروب وبعض القوم يحسبني
وللشيخ برهان الدين القيراطي:
يا طيب نفحة باذهنج لم يزلبهوائه لنفوسنا تنفيس
مغرى بجذب الريح من آفاقهافكأنه للريح مغناطيس
وللشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة:
وباذهنج لا خلتديارنا من أنسه
كأنه ميتميلقى الهوى بنفسه
وله:
وباذهنج غدا في الجو منظرمن فوق منظره تبدو على سنن
فانظر فديتك يا محبوب رفعتهواستنشق الريح من تلقاه يا سكني
وله:
يا باذهنجي كم كذاتعلو على بان الحمى
ابديت حمقاً زائداًرفعت رأسك للسما
وله مضمناً:
ودار حكت قصر السمؤل فاغتدتتباهي ببنيان لها وتقول
أرى باذهنجي في الهواء ارتفاعهيعز على من راحه ويطول
وله مضمناً:
يا باذهنجي أما ترثي لذي حرقيبدي لهيب الجوى مذبات يخفيها
عودتنا صدقات من لطيف هوىفامنن علي بريح منك يجريها
وله مضمناً:
يا باذهنجي لا برحت من الهوىمثلي على حب الديار مولها
داري بحبك دائماً مشغوفةخلقت هواك كما خلقت هوى لها
وله:
وباذهنج تره كغصن بان ترنحيهتز عند العطايا لأنه يتريح
وله ملغزاً فيه:
وذي جناح طولهأضعاف ما في العرض
ما جار في شرع الهوىوحكمه إذ يقضي
ولم يطر مع كونهبين السما والأرض
وقال أبو الفتح بن قادوس يهجوه:
لك باذهنج قلب صب لهنفس يصاعد لوعة الحرق
مات النسيم به فأجمعنانبكي عليه بأدمع العرق
ولصدر الدين بن عبد الحق (توفي تقريباً سنة ثمانين وسبعمائة):
في الباذهنج لا تنمفما لمرضاه دوى
لا يأمن الشخص الذييسرق في الليل الهوى
ولشهاب الدين بن أبي حجلة:
وباذهنج ريحهتضرم نيران الجوى
مدحته جهلاً بهفراح مدحي في الهوى
وله مضمناً فيه:
هجا الشعراء جهلاً باذهنجيلأن نسيمه أبدا عليل
فقال الباذهنج وقد هجوهإذا صح الهوى دعهم يقولوا
وقال شهاب الدين السنبلي المالكي (توفي سنة أربع وستين وستمائة):
وباذهنج إذا حر المصيف أتىأهدى النسيم وقد رقت حواشيه
مصغ إلى الجو ما ناجاه فحةإلا ونم عليه فهو واشيه
وأكثر الناس ولوعاً بالباذهنج القاضي الفاضل فإنه قال من رسالة: إني من مدة سنتين وما قاربهما وهي المدة من تاريخها فرح بهجرة وكرى وعلو سعر شعري قد نظمت مائتين وخمسين ألف بيت من الشعر بشهادة عيانها وحضور ديوانها مثل قولي في باذهنج شديد الحرور كأنما يتنفس نفس مصدور ما يناهز ألف بيت كل مقطوع منها يخرع العقول اختراعه ويعفي المحاسن بديع ابتداعه.
ومثل قولي في رجل طويل الآذان كأنهما في رأسه خفان أو قد عجل له منهما نعلان، ما يقارب ألف بيت تجاوزت بهما وأوريت وما أدخلت منها الشاعر إلى بيت.
ومثل قولي في رثاء الوطن الذي درجت من وكره وخرجت فلم أخرج عن ذكره ما يناهز عشرة آلاف بيت ومثل قولي:
في مدايح منصوصهوأهاجي مخصوصه
وللشيخ برهان الدين القيراطي ملغزاً فيه:
أهواءنا المختلفةقد أصبحت مؤتلفة
في شامخ بأنفهعلى العوالي أنفه
وذي جناح لم يطرولك طير ألفه
جناحه طول المدىيبدي علينا رفرفة
كم من كئيب عاشقأهدى له مشرفه
ولا يزال مرسلاًلنجوه ملطفه
في الريح ضاع قول منعلى هواه عنفه
عليله الصحيح كمشفى قلوباً دنفة
وروحه لطيفةوذاته منحرفة
عن قلبه الدين أرىحب الهوى قد صرفه
ولم يكن مع الهوىأعطافه منعطفه
هواه تحت طوعهكيف يشاء يصرفه
كم عممت غمامةهامته المنكشفة
ما زال غير ساكنساكنه مذ ألفه
وكلما لاح لهمن الهواء التقفه
فنى الوليد ذاتهبذاته مؤتلفه
سكانها سميهافي الغرب يبدي حيفه
فيه تشتي عصبةقد اصبحت مصيفه
ببدر ذو الرشد ولاينسبه إلى السفه
حمدت مع تبذيرهوبذله تصرفه
وكل ما أسرف فيبلد شكرنا أسرفه
ونصفه مع جبلملك سطاه متلفه
تصحيف ثلثيه جلتفض حديثه الشفة
وثلثه حر فإن بللحرف فدع من حرفه
أنفاسه كم أودعتمحاسناً مستلطفة
كم رنحت من غصنذي قامة مهفهفة
معلتة وهو الصح??يح عند من قد عرفه
وثوبه البيض لايزال يبدي صلفه
آخره مصنفلعالم قد صنفه
وبيت سلطان غدايصون فيه تحفه
يكنى بسدسي لفظهعصابة مستنكفة
وسدسه أرى السماوالأرض والماء يألفه
فاكشف معمى قلبهفمثلكم من كشفه
نهار ذهنكم محىمن الظلام سدفه
يجري لحل المشكلات لم يخف توقفه
وبحركم در وماصادفت فيه صدفة
وللرقاب قلدتهباتك المؤلفة
كل البرايا نكرةوأنت فيهم معرفة
وخذ عروساً شنفتمذ جليت مشنفة
زهير لو بان لهزهر جلاها قطفة
أغشى سناء طرفهاإذا لاح طرف طرفه
حديقة حاسدهايرعد مثل السفعه
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع