تجاوز إلى المحتوى

من «مطالع البدور ومنازل السرور» للغزولي (ت ٨١٥هـ)

الباب الرابع والعشرون في الجوارى ذات الألحان قال الثعالبي في تحفة الأرواح وموائد السرور والأفراح إن كان أجود منه وذلك مع الروية وقال أفلاطون: غناء الملاح تحرك فيه الشهوة والطرب وغناء القباح يحرك فيه الطرب لا الشهوة وقد قيل أحسن الناس غناء من تشبه بالنساء من الرجال ومن تشبه بالرجال من النساء وما أحسن

غنت فلم تبق فيّ َجارحةإلا تمنيت أنها أذن

وقال يزيد بن الوليد: إياكم والغناء فإنه يسقط المروءة وينقص الحياء ويبدي العورة ويزيد في الشهوة وإنه لينوب عن الخمر ويصنع بالعقل مايصنع به السكر وإن كان ولا بد فجنبوه النساء فإن الغناء داعية الزنا وقال بعضهم في جارية عواده:

وكأنه في حجرها ولد لهاتحنو عليه عند كل أوان
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة
أبدا تدغدغ بطنه فإذا هفاعركت له أذنا من الآذان
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة

وقال ابن تميم فيها أيضاً:

ومهات قد راضت العود حتىعاد بعد الجماخ وهو ذلول
خاف من عرك أذنه إذ عصاهافلهذاكما تقول يقول
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

وقال آخر فيها وأجاد:

أشارت بأطراف لطف كأنهاأنابيب در قمعت بعيق
ودارت على الأوتار حسا كأنهابنان طيب في محبس عروق

وقال ابن حجاج فيها وأجاد:

هذا ومحسنة بالعود عاشقهابذلك الطيب في الأحيان مسرور
إذا تثنت وغنت خلت قامتهاغصناً عليه قبيل الصبح شحرور

وقال صلاح الدين الصفدي فيها:

حبست مثاني عودها بأناملعبثت بلب الخشاع التورع
وشدت فلو شائت عذوبة لفظهاعطفت عنان البارق المسرع
وعجبت من ريح الصبا إذ لم يقفطربا ولكن ما لها أذن تعي
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «جست مثاني عودها بأنامل»

أبصرت يا عيناي ما لم تبصري وسمعت يا أذني ما لم تسمع

وقال جمال الدين بن نباتة فيها:

بروحى هيفاء المعاطف حلوةتكاد بألحاظ المحببين تشرب
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «بروحي هيفاء المعاطف حلوة»
لقد عذبت ألفاظها وصفاتهاعلى أن قلبي في هواه معذب
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «بروحي هيفاء المعاطف حلوة»
تجار عود اللهو يشبه صوتهافمن أجل هذا أصبح العود يضرب
وأجرى دموع العاشقين بلعبهافقال الآس دعها تخوض وتلعب

وقال النور السعردي في جارية جنكية:

لبنت شعبان جنك حين تنطقهيغدو بأصناف ألحان الورى هازى

لاغرو أن صاد الباب الرجال بها أما تراه يحاكي مخلب الباوى

وقال الصلاح الأزيلي في الجنك:

الجنك مركب عقل في تشكلهوالرق قلع له الأوتار أطناب
يجري بريح اشتياق في بحار هوىيؤم ساحل وصل فيه أحباب

وقال سيدي شهاب الدين أحمد بن حجر في جارية تلعب بالكمنجا:

مابالها هجرت وكم قد مر ليمنها بين سالف نغمة أوطار

وقال سيدنا القاضي بدر الدين الماميني في جارية تدق بالكف:

لقد دقت بكفيها فتاةمنها صفت فينا خلائقها ورقت

فأفديها مغنية رأينا بها الأفراح حلت حين دقت

وقال شمس الدين بن دانيال في جارية تضرب بالدف وأجاد

ذات القوم الذي يهتز غصن نقالو مر يوما عليه طائر صدحا
تبدي إلى الدف كالخمار معصمهاأناملاً ببنان تشبه البلحا
غناؤها بريق الغنج تمزجهفما ينقط الأكل من رشحا

وقال شمس الدين الكوفي الواعظ في جارية مشببة كذا ذكراه في تضميخ التضمين:

لقد حصلت لي ليلة لا تقوموعندي من أهوى بها وأتنعم
وفي كفها شبابة تجمع المنافنحن سكوت والهوى يتكلم
وينفخ فيها الروح روح بأمرهاوما هو جبريل وما هي مريم
وما الدهر إلا صورة دمعها الطلافحرم إذشرب الدماء محرم
وما زلت شيعيا إلى أن أتوا بهاعتيقا فناديت العتيق المقدم

وهذا التضمين أغار عليه القاضي محي الدين بن عبد الظاهر وقد ذكرته في الحذاق المطربين. وقال كمال الدين جعفر الأدنوي في تاريخه البدر المسافر في ترجمة القاضي تقى الدين عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خلف ينعت بابن البيت الأعز الشافعي ومن شعره ملغزا في شبابة:

ومحبوبة مهما خلت مع حبيبهايقبلها لئما وينظرها شزرا
منقبة عريانة وهي فتنةلمن أصبحوا من شرب كأس الهوى سكرى
وتصحيفها في كف من شاء منهمومن شاء في اليمنى ومن شاء في اليسرى

وكتب إلى شرف الدين بن الحلاوى ملغزا فيها مضمنا:

وناطقة خرساء باد شجوهاتكنفها عشر وعنهن تخبر
يلذ إلى الإسماع رجع حديثهاإذ سد منها منخر حاش منخر
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

فأجاب بهذا البيت وأجاد: نهاني النهى والعلم عن وصل مثلها ... فكم مثلها فارقتها وهي تصفر قلت: تكرير لفظة مثلها غير طائلزوألم بهذا التضمين مجير الدين بن تميم فقال:

وشبابة قد كنت أهوى سماعهاوقد صرت منها عندما بت أنفر
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
وها أنا قد فارقتها غير نادموكم مثلها فارقتها وهي تصفر
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

قلت: كان المذكور لهجا بالتضمين مكثر حتى قال في نفسه وظرف:

أطالع كل ديوان أراهولم أزجر عن التضمين طيري
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
أضمن كل بيت فيه معنىفشعري نصفه من شعر غيري
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

وقال إبراهيمبن المعار في جارية مغنية:

وجارية مغنية بلطفعلى الإيقاع بالكعبين دقت
فغنت ثم رقت لي +بوصلفقمت قطعتها من حيث رقت

وقال بدر الدين بن الصاحب فيها:

غنت فأغنت عن كئوس الطلابالسكر من لذات تلك اللحون
فقلت إذ هيمني صوتهافي مثل ذا الحلق تروح الذقون

وقال صفى الدين الحلى في جارية ترقص بالشراب:

والراقصات وقد شدت ماآزرهاعلى خصور كأوسط الدنانير
كأن في الشبر بمناها وقد رقصتصبحا تقلقل فيه قلب ديجور
ترعى الضروب بكفيها وأرجلهاوتحفظ الأصل من نقص وتغيير
وتعرب الرقص من لحن فيلحقهما يلحق النحو من حذف وتقدير

وقال جمال الدين حسن بن علي بن داود الفارقي: لله راقصة تميس كأنها ... ظل القضيب إذا تمايل مزهرا

تزهو وترجع كالخيال فلا ترىحركاتها إلا كطارقة الكرى
لانت معاطفها فكيف تلفتتوتلفتت لا يستطاع بإن ترى

وقال أبو الحسن على بن أبي اليسر فيها:

هيفاء إن رقصت في مجلس رقصتقلوب من حولها من حذقها طربا
للشاعر ابن أبي البشر، اقرأ القصيدة
خفيفة الوطء لو جالت بخطواتهافي جفن ذي رمد لي يعرف الوصبا

وقال الشيخ عز الدين الموصلي لنفسه فيها:

هيفاء راقصة للزهر قد كشفتفي الكون ما مثلها نجم على الكرة
كالغصن أن خطرت يا ليتها عطفتمذ أمرضتني وعادت باللمى شفتى

وقال الوجيه المناوى في جارية تلعب بخيال الظل:

وجارية معشوقة اللهو أقبلتبحسن كزهر الروض تحت كمام
إذا ما تغنت قلت شكوى صبابةوإن رقصت قلنا حباب مدام
أرتنا خيال الظل والستر دونهافأبدت خيال الشمس خلف غمام
تلعب بأشخاص من خاف سترهاكما لعبت أفعالها بأنامى

فصل: فيما يتعلق بكتابة التظرفات منهن على آلاتهن: كتبت مزنة على مضرابها: *مننظر إلى سوانا لم يصدقفي هوانا وكتبت ظبية مغنية ابن يزداد على ملهاتها: *احفظ سرك من غيرك وكتبت ظوافر على ملاويها: وافق من ترافق *وقارب من تصاحب وكتبت ضوء الصباح على عودها بالذهب: *من خالفنا فليس منا وكتبت تحفة: *ومن أرادنا لا يصبر عنا وكتبت قينة جارية الملك الظاهرية على بابها: *صل من قطعك أعط من حرمك وكتبت نزهة جارية الجصاص على إحدى جانبي مضرابها: *من ورد عودها غير حياء به صدر ندائه وعلى الجانب الآخر: *السعيد من وعظ بغيره حاشية: قال علي بن الجهم اشتريت جارية فقلت لها ما أظنك بكرا فقالت كثرت الفتوحات في زمن المعتصم وقلت لها كم بيننا وبين الصباح فقالت عناق مشتاق ونظرت إلى الشمس كاسفة فقالت احتشمت محاسني فتنقبت وقلت لها نجعل مجلسنا في القمر فقالت ما أولعك بالجمع بين الضرائر وكانت تكره الحلى وتقول يستر المحاسن كما يغطي القبايح: فصل: في المولدات من الجوارى وغيرهن: قال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر في جارية تدعى وردة:

بأبي دمية مولدة الحسن دعوها بوردة البستان
في التصاوير مثلها ليس يلقىفيقولون وردة كالدهان

وقال شهاب الدين بن أبي حجلة في جارية تدعى حكم الهوى:

حكم الهوى صدت فبت لأجل ذاولهان من فرط الصبابة والجوى
يا عاذلي لا تلمني في حبهانفذ القضاء وهكذا حكم الهوى

وقال الشيخ نجم الدين الفخاري في جارية تدعى قلوب:

عاتبني في حبكم عاذليزعم نصحى وهو فيه كذوب
للشاعر نجم الدين القحفازي، اقرأ القصيدة

وقال ما حب في قلب المعنى قلوب

وقال القاضي شهاب الدين بن فضل الله العمري في جارية تدعى حدق:

سكرت في حب من أهوى معاطفهتطوع الضلوع على التبريح والحرق
قالوا فجد بدموع العين قلت لهملا تسألوا ما جرى منها على حدق

وقال أبو حفص جعفر الشطرنجي في جارية سوداء:

أشبهك المسك وأشبهتهقائمة في حسنها قاعدة
لاشك إذ لو نكما واحمدانكما من طينة واحدة وقال ابن قلاقس فيها وابدع:
رب سوداء وهي بيضاء معنىنافس المسك عندها الكافور

مثل حب العيون تحسبه الن_ناس سوادا وإنما هو نور وقال أبو تمام الحجاج الطيطلي وأجاد:

يا كعبة بذوي الألباب لاعبةفي أصل حسنك معنا غير متفق
خلقت بيضاء كالكافور ناصعةفصرت سوداء من مثواك في

وقال شهاب الدين بن فضل الله في جارية سوداء مغنية:

يا رب سوداء لأجفانهاكما لبيض الهند تأثير
يطربني ترجيع ألحانهاوكيف لا يطرب شحرور

ولا بأس بايراد نبذة يسيرة من ذمهم:

قال جماز لعلى الرازي وقد أراد شراء خبشية تمتعها الدهر مزمن وإبطها منتن وجسدها لا يقبل الطيب وإذا شربت احمرت عيناها واخضرت وجنتاها وإذا كسيت فنخاعة وقال الماهاني لصديق لهلما أولعت بالسودان فقال أسخن فقال الماهاني أسخن للعير. نادرة: تزوج مدني سوداء فعوتب فقال عتق ما يملك إن لم يكن ضرابها في الليلة الشتائية أنفع من عدل فحم. وقال الصنوبري يهجو زامرة سوداء:

كأنما المزمار في أشداقهاغرمول عير في حيا أتان
وترى أناملها على مزمارهاكخنافس دبت على ثعبان
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

وقال السراج المختار الحلبي فيها:

ولرب زامرة تهيج بزمرهاريح البطون فليتها لم تزمر
شبهت أناملها على ضرباتهاوقبيح مبسمها الشنيع الأبخر
بخنافس قصدت كنيفا واغتدتتسعى إليه على خيار الشنبر

ولنختم هذا الفصل بلطائف من حكايات الجوارى الحسان وما خصوا به من فصاحة اللسان: قال بعض ومن يوثق به في الأخبار: رأيت بالبقاء ثلاث جوار كأنهن أقمار أو كأنما أفرغن في قالب الحسن أو ملكن أنفسهن فتصورن كما اشتهين قلت يا ضرائر الشمس أخوات انتن قلن لا ولكنا إلاف مودات وعقائل حبيبات نجتمع في هذا المكان لسبب ما تشتمل عليه القلوب من دفائن العيون ونحن نصف لك حالنا فاقض علينا بما تسمع من أشارنا قلت قلن فقالت الأولى:

يقولون طعم الحب مر وإننيأظن بان الهجر مر من الحب

فقلت المريض أعلم بدائه فقلت سبحان من ستر خلقه بثوب عفوه ولم يعلم غيره ضمائرهم بثاقب علمه. وقالت الثانية:

أظن بأن الحب يقتل أهلهإذا لم يكن في الحب قرب ولا وصل

فقلت من جرب أمرا عرفه فاظفر حياءها تورد خديها. فقالت الثالثة

أخال الهوى داء يعز دواؤهإذا غاب من يهوى وعانده الدهر

فقلت من خاف شيئاً حذر منه وإلا وقع فيه فتنفست الصعداء وقالت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقمن فما رأيت أغصانا تحملن أقماراً أسافلها كثبان إلا هن. وحكى سيار بن المعتمر قال زرت مخارقا وكنت أهوى جاريته معين وكانت أديبة مسمعة فأخرجها وجعلت تغني وطرفها يضحك فوهمتني سرورها بمحبتي إليها فبقيت في لذة من غنائها تتجاوز الوصف فلما قرب وقت الإنصراف دخلت ثم خرجت وعليها عصابة فيها مكتوب:

تبسم طرفي فاستهام فؤادهإلى الضحك عين صيرته له سخرا

إلا أن حسن الطرف ما كان ضاحكا ... فلا يوهمنك الضحك في مقلتي أمرا فاختلط عقلي وتمرر على ما كان حلا من تمنعي معها فلما رأت ما قد نزل بي قلبت العصابة فإذا عليها مكتوب:

مزحت فلا تجعل مزاحي علةلصرف الهوى عني فتجلعه هجرا
منحتك من قلبي مكانا وقربةعليك فلا تأسى لما حكيته شعرا

وقرأت في كتاب منازل الأحباب ومنارة الألباب تأليف العلامة شهاب الدين محمود الحلبي -رحمة الله تعالى -حكى أبو الفرج الأصبهاني عن بعض بني حمدان قال كنت مع التوكل لما شخص إلى الشام فلما وصلنا إلى حمص قال أريد أن أطوف هذه الكنائس والمواضيع التي تعرف بالفراديس فإني كنت أسمع بطيب هذا المكان فقلت الرأي ما رأى أمير المؤمنين فلما استراح من الركوب دعاني وأخذ بيدي ولم يزل يستقرىء تلك الكنائس والأديرة وما فيها من الصور واحداث الرهبانوبنات القسيس فرأينا وجوها كأنها الأقمار على غصون تنثني على تلك الأورقة والحصون وكلما مر بنا شيىءمن ذلك قال أتدري ما نحن فيه وخلونا براهب من قوام الكنيسة فجعل التوكل يسأله عن اسم كل من مر به ونسبه فبينما نحن كذلك إذ مرت بنا جارية ما رأيت لها شبهاً في يدها مبخرة تبخر بها فقال لها المتوكل تعالي يا جاري فأقبلت بحسن أدب وكمال حسن فقال للقس من هذه قال ابنتي قالوما اسمها قال شعانين فقال لها المتوكل يا شعانين اسقني ماء فقالت ماؤنا ههنا من الغدران ولست استنظف لك آنية الرهبان ولو كانت روحي ترويك لجت لك بها ثم جاءت بكوز من فضة فيه ماء فأومت إلي أن أشربه فشربته فازداد عجبه بها وقال لها يا شعانين إن أنا هويتك تساعديني فتنفست الصعداء وقالت يا مولاي أما الآن فأنا أمتك وأما كوني عرفت صدق محبتك وتمكنها من قلبك فلا فماً أخوفني من حدوث الطغيان عند تملك السلطان أاما سمعت قول الشاعر:

كنت لي في أوائل الأمر عبداثم لما ملكت صرت عدوا
أين ذاك السرور عند التلاقيصار مني تجنبا ونبوا

فطرب التوكل حتى كاد يشق ثوبه وقال لها هبي لي نفسك أشرب وأنت اليوم فقالت على الرحب والسعة ثم أصعدتنا إلى علية مشرفة على تلك الكنائس فرأينا منظرا عجيباً ثمجاءت بأدب حسن ورقاق وكان التوكل عاف ما جاءت به واستأذنها في احضار طعام فأذنت فأتى بخرفان مشوية وأشياء غريبة الأنواع فاستظرفت ما جىء به واستهولت الآلة وفطنت لأمر التوكل وقامت بين يديه وهمت بالسجود له ثم جاء القس من بيت الرهبان بشراب ذكر التوكل أنه لم يشرب مثله قط فشرب وشربت معه ثم استعفيته من أجل حمى لحقتني فأعفاني وشربها بحديثها فلما أخذ منه الشراب قالت يا سيدي أغنيك عن ضعف الصنعة فقال إن فعلت كمل والله ظرفك فأنت بشىء يشبه العود فاندفعت تغني بهذه الأبيات:

يا خاطبا من المودة مرحبانفسي فداؤك لا عدمتك خاطبا
أنا عبدة لهواك فاشرب واسقنيواعدل بكأسك عن جليسك إن أبى
قد والله الذي رفع السماء ملكتنيوتركت قلبي في هواك معذبا

فصاح المتوكل وقال أميت أنت وذلك لأني كنت أخطأت في ترك مساعدته فأخذت رطلاً وشربته حتى لحقته ومضى لنا من الايام الافراد ثم أرغبها المتوكل واستسلمها وتزوجها ولم تزل عنده حظية إلى أن قتل في داره. كتب بعض المجان إلى صاحب له يستهديه جارية حفظك الله وحفظ النعمة عليك أن بين كل أمر يطلبه الرجل وبين المطلوب منه ذريعة يتوسل بها إلى معروفه ولي بالرجاء فيك درجة توجب قضاء الحقوق وحاجتي أبقاك الله ظريفة من الجواري لم تتداولها أيدي التجار ولم تمتهنا خدمة الموالي ولي فيها شريطة أعرضها عليك وأذكرها لديك لترى رأيك فيها أنه كان يقال إذا اتخذت جارية فاستحد شعرها فإن الشعر أحد الوجهين وتكون رابعة البياض والطول نصف الحسن كله وتكون مليحة المضحك فإنه أول ما يستجلب من المرأة به المودة ومتقاربة الخطوة وتكون جيداء العنق غيداء اللبب كحلاء العين لها طرف أدعج وحاجب أزج موردة الخدين سهلتهما واضحة الجبين قتوب الأنف حمراء الشفتين مفلجة الثنايا نقية الثغر مشرقة النحر ولست أكره الإنكسار في الثديين لأنه لا لذة للنهود عندي إلا لذة النظر وهي أيضاً تحول بين المعانق وبين اراادته وإن قال الشاعر:

حال الوشاح على قضيب زانهرمان صدر ليس يعطف ناهد

وأكره العجيزة الضخماء ولا أحب الرشحاء أريدها وسطاً لأن خير الأمور أوسطها وتكون سبطة البنان فتلى الساعد ممتلئة الذراع فخمة العضد قبياء البطن نحيفة الخصر يطويها الضجيع طي الحمالة عبلة الفخذين بردية الساقين لطيفة القدمين ولولا افراط الغيرة لذكرت ما أحبه مما هو مستور إلا عند الحاجة إليه وأريدها رخيمة الصوت شهية النغمة عذبة الألفاظ بها غنة الحداثة وبحة الإحتلام أشجى خلقا من الفريض وأنعم كلاما في الآذان من مخارق وأثبت حجة من ابي الهذيل العلاف وابين معنى من النظام ظريفة المجون حسنة الوقار إن كرهتها نأت أطوع من الرداء وأذل من الحداء وقدرك أيدك الله يحمل اقتراحي عليك وشكري لك يستوجب ما سألته منك وأنا بالأسعاف جدير وأنت بالإفضال قمير، فأجابه سألت أعزك الله عن هذه الصفة وطلبت هذا النعت فأعيني في الدنيا وما أراني أجدها إلا في الآخرة وقد بعثت لك بألف دينار لتلتمسها أنت وتسال أخوانك معاونتك على ذلك فمتى وجدتها أو وجدتها لك أحد دفعت إليه الدنانير رهين الدلالة وعرفني بمقدار الثمن لأنفذه إليك-إن شاء الله تعالى

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مطالع البدور ومنازل السرور»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.