تجاوز إلى المحتوى

من «مطالع البدور ومنازل السرور» للغزولي (ت ٨١٥هـ)

الباب الحادي والعشرون في الشعراء المجيدين

وهو مقدمة ونتيجة: أقول: لابد من مقدمة ينتفع بها الطالب لهذا العلم لئلا يخلو كتابنا من ذلك الشعر: قول موزون مقفى بالقصد يدل على معنى والمعنى للشعر بمنزلة المادة واللفظ بمنزلة الصورة وهو يشتمل على أربعة أشياء لفظ ومعنى ووزن وقافية وتهذيبه أن يكون اللفظ سمحا سهل المخارج حلوا عذبا وتهذيب الوزن أن يكون حسناً تقبله النفس والغريزة غير منكسر ولا متزحف وتهذيب القافية أن تكون سلسلة المخارج مألوفة فإن القوافي حوافز الشعر وأن يقصد الكلام الجزل دول الرذل ولا يعمل نظما ولا نثرا عند الملل فإن الكثير معه قليل والخواطر ينابيع وإذا رفق بها جمعت وإذا عنف عليها مرجت وليترنم بالشعر وقت عمله فإنه يعين عليه وقد يتخيل الشاعر الشعر الجيد فيمكنه مرة ولا يمكنه أخرى وإياك وتعقيد المعاني وأجعل المعنى الشريف في اللفظ اللطيف لئلا يتلف أحدهما الآخر ومتى عصى الشعر فاتركه ومتى طاوعك فعاوده وروح الخاطر إذا كل وأعمل في أحب المعاني إليك وفي كل ما يوافقه طبعك فالنفوس تعطي على الرغبة ولا تعطي على الإكراه وأعمل الأبيات متفرقة على ما يجود به الخاطر ثم أنظمها في الآخر وحصل المبدأ والمقطع والخروج فهو أصعب ما في القصيدة فإذا فعلته سهل عليك وأشعرها أولاً وهذبها آخراً فقد قيل عن زهير إنه كان يعمل القصيدة في شهرين ويهذبها في حول ولذلك سمي شعره الحولي المنقح.

قال الخوارزمي من روى حوليات زهير واعتذارات النابغة وأهاجي الحطيئة وهاشميات الكميت وقلائص جرير وخمريات أبي نواس وتشبيهات ابن المعتز وزهريات أبي العتاهية ومراثي أبي تمام ومدايح البحتري وروضيات الصنوبري ولطائف كشاجم ولم يخرج إلى الشعر فلا شب الله قرنه.

وإذا نثرت منظوما فغير قوافي شعره عن قرائن سجعه وإذا سرقت معنى فغير الوزن والقافية ليخفي ذلك وإذا أخذت شعراً فزد على معناه وانقص من لفظه واحترز مما يطعن به عليك فحينئذ تكون أحق من قائله وأن لا يكاتب العامة بكلام الخاصة ولا بالعكس وأكثر من حفظ النظم والثر فعلي قدر مل يحفظ منه يقوي فيه وأعلم أن الشعر يسخي البخيل ويشجع الجبان ويفرج الهموم ويرضي الغضبان وكذلك قالوا الشعر يعد من السحر وقال النبي ﷺ: "إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا" وقال الشافعي في كتاب الأم: والشعر كلام كالكلام فحسنه كحسنة وقبيحة كقبيحة وفضله على سائر الكلام أنه سائر في الناس يبقى على الزمان فينظر فيه وإن كان حسنا كان كغيره من الكلام الحسن. انتهى.

وقال الشيخ برهان الدين القيراطي في خطبة ديوانه ويكفي من تفضيله أن النبي ﷺ استنشد بعض الصحابة من شعر أمية فأنشده مائة قافية، وكانت الصديقة تحفظ للبيد ألف بيت وافية، وكان الشعبي يقول لو شئت أن أملي عليكم من إنشادي شهراً لا أعيد بيتا لفعلت، وكان الأصمعي يحفظ أثني عشر ألف أرجوزة، وما زال السلف يحفظون الشعر قديماً ويتخذونه في الخلوات نديما وينشدونه في مواطن المؤانسة ويوردون دقائقه في ساعات المجالسة، ولو أوردنا ما ورد في فضله من الآثار المسندة والأخبار الممهدة لوقف الناظر منها على حجج قوية ومحجة ضوية، ولقد كان جماعة من العلماء الراسخين والأئمة الورعين لهم في صناعة الشعر الغاية وانتهوا في الإجادة فيه إلى النهاية يعرف ذلك من وقف على تراجمهم وأحصاها وطالع أخبارهم واستقصاها.

وحديث "احثوا في وجوه المداحين التراب" فالمراد به الغلو والإطراء واستقباح المدح المفرط كلاماً وشعراً ونظماً ونثراً ولا يختص ذلك بالشعر وحده لما يخشى من افتتان سامعه عنده.

وقال أبو بكر الهذلي: قال لي الشعبي أتحب الشعر قلت نعم إنما تحبه فحول الرجال ويكرهه مؤنثوهم ثم إن الناظمين لأرواح الآلية أفراد والظافرين بفرائده ذوو انفراد والسالكين للمناهج الفاصلية أضمرتهم البلاد والمقتفين لمنار السراج والمتحليين بحيلة الجمال قلت منهم الأعداد والمؤلفين لعقودها المتواتر مدحها أجادوا بما أذعانه إغماد وجهال ما لهم بالأشعار إشعار راموا الوصول إلى معانيه اللطيفة بطباع كثيفة وحاولوا أسبابه الخفيفة بنفوس ثقيلة وأسبابه الثقيلة بعقول خفيفة لا يظفر أحد منهم بأبيات أوتاده وإن كان في عتوه ذو الأوتاد ولا يتجملون من ملابسه بما يسترهم وإن تعصبوا أو نقبوا في البلاد ولا يجيبون من ألفاظهم اليابسة إلا بما يقال لهم إذا قطعوه جابوا الصخر بالواد فيقال لمجيدهم إذا أتى بلفظ وزنه وأخلاه من المعاني الحسنة إذا كنت لا تدري سوى الوزن وحده فقل أنا وزان وما أنا شاعر ثم إن منهم من يظفر بمعنى ولكن يقلبه تركيبا ويركبه مقلوبا ويأتي بجمل غير مفيدة وقد قلت في ذلك من قصيدة:

وشاعر بالمعاني لا شعور لهمركب الجهل يبدي سوء تركيب
موكل بمعانيه يحرسهافما يركب معنى غير مقلوب

فما أولاه يركب على نفسه مقلوبا ويضرب بأذنه على سوء الأدب تأديبا. انتهى كلام القاضي برهان الدين.

وقال الشيخ والإمام العالم المفنن النحوي العروضي القاضي زين الدين عمر بن الوردي في خطبة الكلام على مائة غلام ولعمري ما أنصفني من سابي الظن أو قال عني كيف رضي مع درجة العلم والفتوى بهذا الفن فالصحابة كانوا ينظمون وينثرون ونعوذ بالله من قوم لا يشعرون.

وقال أبو بكر الخوارزمي في مدحهم ما ظنك بقوم الاقتصاد محمود إلا منهم والكذب مذموم إلا فيهم ذموا أثبتوا وإذا مدحوا سلبوا وإذا رضوا رفعوا الوضيع وإذا غضبوا وضعوا الرفيع وإذا افتروا على أنفسهم بالكبائر لم يلزمهم حد ولم تمتد إليهم يد غنيهم لا يصادر وفقيرهم لا يحقر وشيخهم يوقر وشابهم لا يستصغر وسهامهم تنفذ في الأعراض إذا بثت سهامهم عند الأعراض وشهادتهم مقبولة وإن لم ينطق بها سجل ولم يشهد عليها عدل سرقتهم مغفورة وإن جاوزت ربع دينار وبلغت ألف قنطار إن باعوا المغشوش لم يرد عليهم وإن صادروا الصديق لم يستوحش منهم بل ما ظنك بقوم اسمهم ناطق بالفضل واسم صناعتهم مشتق من العقل هم أمراء الكلام يقصرون طويله ويقصرون مديده ويخففون ثقيله.

وقال الحسن بن سهل: لا تكسد صناعة الشعر إلا في شر زمان وأخس سلطان.

ومن حيلهم اللطيفة ما ذكره أبو الفتح كشاجم في كتابه المصائد والمطارد وهو إن بعض الملوك كان كثير الاشتغال بالصيد منهمكا فيه وكان بعض الشعراء قصده فتعذر ما أمله وحال بينه وبينه الحجاب لكثرة الفه بالصيد فعمد الشاعر إلى رقاع لطاف وكتب فيها ما قاله من الشعر في مديحه وصاد عنده من الظبا والأرانب والثعالب وشد تلك الرقاع في أذناب بعضها وآذان بعض وراعي خروجه إلى الصيد فلما خرج كمن له في مظانه ثم أطلقها فلما ظفر بها ورأى تلك الرقاع استبشر وزاد في استظراف الرجل واستلطفه وزاد في رعي ذمامه وأمر بطلبه فأحضر ونال منه خيراً كثيراً.

وقريب منها: سأل فخر الملك وزير بني بويه حاجة وأمله فلم يعطه شيئاً فمضى الرجل إلى القاضي واستدعى على بن نباتة الشاعر فلما جاءه الرسول قال والله ما لأحد على دين ولا بيني وبين أحد معاملة ولا محاكمة فمن خصمي أحضره حتى أرضيه فلما جاء الرجل قال ما حقك حتى أوفيك قال له أنت قلت في شعرك حيث مدحت فخر الملك بقولك:

لكل فتى فرين حين يسمووفخر الملك ليس له قرين
أنخ بجنابه وأنزل عليهعلى حكم الرجا وأنا الضمين

فأنت قد ضمت لي ونزلت عليه فلم يفعل والضمين غارم فما أعطاني شيئاً فقال أمهلني حتى أصل إليه فلما دخل على فخر الملك أخبره بالقصة فقال له وكم أملت منه فقال مائة دينار فقال ادفعوها إليه ثم قال لابن نباتة إذا مدحتني فلا تضمن عني (توفي ابن نباتة المذكور سنة خمس وأربعمائة، ومولده سنة سبع وعشرين وثلاثمائة) وقال فخر الترك أيضمر المجنوي يمدح السلطان الملك الصالح أيوب ابن السلطان الملك الكامل محمد بن الملك العادل تغمدهم الله برحمته ويذكر بنيانه للجزيرة المسماة بالروضة وجلوسه بالقياس وأولها:

الروض مقتبل الشبيبة مؤنقخضل يكاد عصاره يتدفق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة

وقد ذكرت أوائلها في باب الروضات والبساتين ثم ذكرت منها الخمريات إلى مبتدأ هذه الأبيات:

إيه مديحي لانفصال قصيدةيوم الرهان ولا محولك ضيق
هذا مقام الملك حيث تقول ماتهوي وتطيب كيف شئت فتصدق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
في حيث لأشرف الصفات بمعوذفيه ولا باب المدايح مغلق
ملك يلوذ الدين منه بمعقلأسس سطاه سورة والخندق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
لو أن سر الملك فيه محنفقامت شمائله عليه تنطق
هدأت بسيرته الرعية واغتدىقلب الحسود من المهابة يخفق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
فالدين بعد تفرق متجمعوالكفر بعد تجمع متفرق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
الصالح الملك الذي آياتهعقد به جيد الزمان مطوق
عرق الرعية بمن دولتاه التيفيهم تأكد عهدها والموثق
جمعت كما اقترح الرجاء إلى الغنىأمنا فقد رزقوا الذي لم يرزقوا
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
فالله نحمد ثم أيوب الذيأمن الغني به وأثري المملق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
تظل بهم عداته بسنائهعشقا وقد الرمح مما يعشق
فبضمه ضم الحبيب قلوبهايوم الوغى وهو العدو والأزرق
آيات ملكك معجزات كلهاومدى اهتمامك غاية لا يلحق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
شيدت أبنية تركت حديثهامثلا يغرب ذكره ويشرق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
من كل شاهقة تطل تعجبامن هول مطلعها الكواكب تسهق
ليس الرخام ملونا فكأنهروض يفوقه الربيع المغدق
واحتال في الذهب الصقيل شغوفهفكأنه شفق الأصيل المشرق
يا حسنها والنيل مكتنف بهاكالسطر مشتمل عليه مهرق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
فكأنما طرف إليه ناظروكأنه جفن عليه مطبق
وافاه مصطفقا عليه موجهفكأنما هو للسرور مصفق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
وتجاذبت أيدي الرياح رداءهعنه فظل رداؤه يتمزق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
وسرى النسيم وراهن برفقهفرقي الذي عذب الرياح يمزق
تلك المنازل لا حديث يفتريعما سمعت ولا العراق وجلق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
لله يوم كان فضلك باهرافيه ومنك جماله والرونق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
يوم تحلي الدهر منه برونقلما غدا المقياس وهو مخلق
هو ثالث العيدين إلا أنهللهو ليس على العبادة يطلق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
جمعت لمشهده خلائق غادرتفيه رحيب البر وهو مضيق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
وعلا عباب البحر من سباحهأمم يغص بها الفضاء ويشرق
كادت تبين لهم على صفحاتهطرق ولكن يعيقون وترتق
لم يمش مركوب بهم فنفوسهمحثوا النحا كما تحث الأنيق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
حفت جسومهم لفرط صبابةهزت إليك فما خشوا أن يغرقوا
وفدوا إليك مموهين بأخذ ماتعطي وأكثر سؤلهم أن يرمقوا
متجردين عن المخيط لأنهمحجاج بيتك غير أن لم يحلقو
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
طافوا به سبعا على وجناتهمسعيا وأرخي ستره فتعلقوا
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
والناس شاخصة إليك عيونهمكل يحدد طرفه ويحدق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
ظمئت نفوسهم إليك فلم يكنصدر يقربه فؤاد شيق
متطلعين كما تطلع صائمليرى هلال العيد ليلة يرمق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
حتى إذا قضيت مناسك كعبة المقياس وهي لكم عوائد سبق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
وشكرت ربك في الزيادة طامعاولشاكر النعماء المزيد محقق
ومددت للتخليق أكرم راحةأضحى الخلوف بطيبها يتخلق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
أقبلت تنظرك العيون فتنثنيحسرى وتلحظك القلوب فتطرق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
تمشي الهوينا قد علتك سكينةكادت قلوب القوم منها تصفق
متتوجًا تاج الجلالة لابساحلل الوقار وأنت فيها أليق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
وقد امتطى يمني يديك مهنداغصنا يروق النصر منه يبرق
حتى انتهيت إلى مقر كرامةبالنيرات مزخرف ومنمق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
فجلست حيث جلست منه بزينةشرفا وطاف بك الملوك وأحدقوا
كل يغض من المهابة طرفهفتراه وهو لغير فكر مطرق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
والنيل مضطرب الغوارب مزبدصب إليك فؤاده متشوق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
لو يستطيع سعى فقيل راحةهو في السماح بخلقها يتخلق
فرأيت منك ومنه تجري رحمةيتبارزان كلاهما يتدفق
أطعمتهم لما سقى فعليكمارزق العباد كلاكما يسترزق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
لكن بينكما على ما فيكمامن نسبة في الجود فرقا يفرق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
تحصي الأصابع جوده لحسابهالكن حساب يداك ليس يحقق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
ويفيض ذا في كل عام مرةوبحار جودك كل حين يدفق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
ويخص ذا قوما وجودك يستويفيه الأنام مغرب ومشرق
ونداك لا منّ يكدره وذايمنن فهو لأجل ذاك مريق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
لما غدا المقياس مقسم راحةيحيي الرعية فيضها المتدفق
أكبرت أن تعلو الملابس عطفهفكسوته أنوار شمس تشرق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
إنسانه خلقا جديدا ما رأىراء له شبها ولا هو مخلق
حرم الخلافة حله من ربهملك بمقلته الخلائق ترمق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
ذو معنيين فللتمنع معقلصعب المرام وللتمتع حوشق
أخذ الوقار عن المشيب وربهلكن عليه للشبيبة روتق
إيوان كسرى حيث شئت رأيتهمنه وأدنى ما هناك خورنق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
حصن تمرد صنعه لا ماردوعلا فعز مثاله لا إلا بلق
دغتت به هوج الرياح فما جرتفي كرة إلا بقلب يخفق
وكأنما هو النجوم ملججوكأنما هوة في النجوم محلق
هذا الذي أعيا الملوك وجودهمن بعد ما حاموا عليه وحلقوا
أدركت بالتمكين ما لم يدركواورزقت بالتوفيق ما لم يرزقوا
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
فانقض وواترهم فالقضاء مسددوالسعد مكنتف وأنت موفق

وقال شرف الدين أبو الطيب أحمد بن محمد بن أبي الوفا الموصلي الشهير بابن الخلاوي (مولده سنة ثلاث وستمائة، ووفاته سنة ست وخمسين وستمائة) يهنئ الملك الرحيم صاحب الموصل بدار بناها:

يا دار العلا والجد يأتيكحاشاك مما تمنيه أعاديك
عدنا إليك على رغم العداة فكمبتنا نحث الأغاني في معانيك
وكم جلونا عروس الراح مشرقةوكم خلونا بمن نختاره فيك
أصبحت بالعين للذات منزلةفكل عين لمن عداك تفديك

وقال الشيخ جمال الدين محمد بن نباتة يهنئ ببناء دار:

ودار علت قدرا على الدور مثلماعلا ربها بالمكرمات على الورى
مطابقة الأوصاف أما نسيمهافصح وأما ماؤها فتكسرا
تكرر فيها النبت دهنا وروضةفالله ما أحلا نباتا مكررا
وشيد هارب الفضائل والندىفيا حبذا دار القراءة والقرا
تذكره دار النعيم بطيبهافيسعى لجنات النعيم كما ترى
لقد زادها في الحسن يوسف فاغتدتتباع بمرآها القلوب وتشترا

والمليح في هذا المعنى قول أسجع السلمي:

قصر عليه تحية وسلامخلعت عليه جمالها الأيام
أجرى الإمام عليه نهرا منعماأعطى القياد وما عليه زمام

ومنها في المديح وأجاد:

وعلى عدوك يا بن عم محمدرصدان ضوء الصبح والإظلام
فإذا تنبه رعته وإذا غفاسلت عليه سيوفك الأحلام
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «فإذا تنبه رعته وإذا»

قلت: الشيء بالشيء يذكر وما أحسن ما ضمن هذه الأبيات الشيخ برهان الدين القيراطي رحمة الله عليه وقال:

ومشرف إن زاد تشريفافقد خلعت عليه جمالها الأيام
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة
هو جامع للحسن إلا أنهقصر عليه تحية وسلام
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة
وعلى العدوى من نقشه وطروسهرصدان ضوء الصبح والإظلام وقال علي بن الجهم رحمة الله عليه:
وفيه ملك كأن النجوم يقضي إليها بأسرارها
تخر الملوك لها سجداإذا ما تجلت لأبصارها
وفوارة نارها في الس??ماء فليست تقصر عن نارها
ترد على المزن ما أنزلتعلى الأرض من صور أمطارها

نقلت من كتاب رفع الحجب المنشورة على محاسن المقصورة من الجزء الأول تأليف العلامة قاضي الجماعة بحظيرة غرناطة الشريف المرحوم والخطيب بها أبو القاسم محمد ابن أحمد بن محمد الحسيني رحمه الله تعالى وهذا التأليف من العجائب المخترعة ألفه شرحا لمقصورة الإمام الأوحد أبي الحسن حازم بن محمد بن حسين بن حازم الأنصاري العرطاحي تغمده الله بالرحمة.

قلت: ذكر العلامة لسان الدين محمد ين الخطيب في تاريخه المسمى بالإحاطة أن مولد الشريف الحسيني سنة سبع وتسعين وستمائة، ووفاته سنة ستين وسبعمائة.

قال الشارح ويتعلق بذكر الهالة ما ذكره أبو عبد الله بكر بن عباس كاتب المنصور وأبي يوسف يعقوب قال كان لأبي بكر بن مجير عادة على المنصور في كل سنة فصادف المنصور في إحدى وفادات فراغه من أحداث المقصورة التي كان أحداثها بجامعه المتصل بقصره في حضرة مراكش وكانت قد وضعت على حركات هندسية ترفع لخروجه وتخفض لدخوله وكان جميع من بباب المنصور يومئذ من الشعراء والأدباء قد نظموا أشعاراً أنشدوه إياه في ذلك فلم يزيدوا على شكره وتجرئته على الخير فيما جدد من معالم الدين وآثاره ولم يكن فيهم من تصدي إلى وصف الحال حتى قام أبو بكر بن مجير فأنشده قصيدته التي أولها:

أعلمتني ألقي عصا اليسار في بلدة ليست بدار قرار

واستمر فيها حتى ألم بذكر المقصورة فقال يصفها:

طوراً تكون بمن حوته محيطةوكأنها سور من الأسوار
وتكون طورا عنهم نجيةفكأنها سر من الأسرار
وكأنما علمت مقادير الورىفتصرفت لهم على مقدار
فإذا أحست بالإمام يزورهافي قومه قامت إلى الزوار
للشاعر أبو بكر بن مجبر، من قصيدة «أعلمتني ألقي عصا التسيار»
تبدو فتبدو ثم تخفي بعدهكتكون الهالات بالأقمار

فطرب المنصور لسماعها وارتاح لاخترعها.

ومن لطيف الشعر بحضرة ملوكهم ما ذكره القاضي شهاب الدين بن فضل الله في كتابه الأبصار في ترجمة مجير الدين ابن تميم.

حكى أن الملك المنصور استدعاه في ليلة غفل رقيبها وحضر ربيبها وسحبت من سود الذوائب ظفائرها وسجنت من بيض الأيام ضرائرها إلى مجلس مزخرف وفواكه لم تخرق وأمامه جدول قد خر ماؤه فتكسر وإن عليه كل بارق وتحسر والكئوس دائره والشموس في أيدي البدو سائرة فلما رأى الجدول وقد أصابته من العين نظرة فتعثر وسقط عقد لؤلؤه وتنثر نظر إليه وقال رحمة الله عليه:

يا حسنه من جدول متدفقيلهي برونق حسنه من أبصرا
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
ما زلت أبذره عيونا حولهخوفا عليه أنت يصاب فيعثرا
فأتى وزاد تمادياً في جريهحتى هوى من شاهق فتسكرا

فسر المنصور بأبياته وأحب استطلاع خباياه وأمره بالجلوس إليه وجعله أرفع القوم لديه ولم يستقر به المكان ولا قعد ولا استكان حتى تحرك المجلس لغلام ورد كأنما يبسم عن برد فقال له المنصور بصوت يخفيه ما تقول فيه فقال:

بأبي أهيف تبدي وحيبابتسام عدمت منه اصطباري
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
فأراني بوجهه وثناياهـ نجوما طلعن وسط النهار
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

فقال له سرا وقد أسفر وجهه وتسرا إلا أنه شديد النفار من المدام وله قرع بالملام فهل تقدر على استلانته وتسهيل بأسه واستهانته فما قطع المقال حتى التفت إليه ابن تميم وقال:

أتهجرها صرفا لأجل خمارهاوذلك شيء لو جرى غير ضائر
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
فلا تخش من داء الخماري وعاطهاهنيئا مرياء غير داء مخامر

فكاد الغلام يسطو عليه كالعائب وقال له كالعابث ما هذه فقال:

صفراء لو لاحت لشمس الضحىمن قبل أن تطلع لم تطلع
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
أحسن ما في وصفها أنهالم تجتمع والهم في موضع
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

فقال بل أشرب خيرا منها وأدع المنهي عنها، ثم إنه أتى بركة فعب من مائها وأرى وجهه خيال قمره في سمائها فقال:

أفدي الذي بفيه شاربامن بركة طابت وراقت مشرعا
أبدت لعيني وجهه وخيالهفأرتني القمرين في وقت معا
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

ثم لم يزل به حتى شرب ولذ معه ليلة وطرب فلما طلع ابن ذكا وأنار الصبح وأضاء شكر له المنصور حل عقدة الغلام وقال مثلك من سحر بالكلام ثم أحسن له الجائزة وغدا ابن تميم ويده لها جائزة.

وحكى عنه أنه استدعاه في صبيحة يوم أبيض ونوبات ياسمينه على الأرض تنغض والثلج قد نثر كافوره والجليد قد كسر بلوره والسحاب قد أصبحت ذيولها مجرورة والبرق قد تلون طول ليلته حتى أخرجها من صورة إلى صورة وأواني الزجاج قد شقت من وراء مدامها والدنان قد فك عنها ختام قدامها ورجال الراح قد زادت في أقدامها والساقي بعذار كأنما كتب بالريحان أو نسج بالزمرد نبت ألحان وتحت عذراه خيلان قد خبأت مسكها فزاد تضوعا وكثر طيبه تنوعا قد تأرج نشرها وفاح وعلم بنقطها في خده بأنه قديم وصف التفاح فلما دخل عليه في بكرة ذلك اليوم الأغر ورأى الدنيا ضاحكة تغتر أنشده:

يأيها الملك الذي بسطت لهبالجود كف دهرها لم تقبض
دنياك مذ وعت بأنك لم تزلفي نعمة وسعادة لا تنقضي
كأن الدليل على وفاها أنهاأضحت تقابلنا بوجه أبيض
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

فأجزل له الصلة ولم تكن عوائده بمنفصله.

ذكر ابن ظافر في بدائع البادية أن المعتمد بن عباد كان جالسا فمر عليه بعض خطبائه في غلالة لا يكاد يفرق بينها وبين جسمها فسكب عليها إناء ماء ورد فعجب من حسنها وجمالها فقال:

وهويت سالبة النفوس عزيرةتختال بين أسنة وبواتر

واستجان النحلي وهو على الباب فقال:

راقت محاسنها ورق أديمهافتكاد تبصر باطنا من ظاهر
وتمايلت كالغصن في ورق الندىيلتف في ورق الشباب الناضر
تبدي بماء الورد عنبر شعرهاكالطل يسقط من جناح الطائر
تزهي برونقها وحسن حديثهازهو المؤيد بالثناء العاطر

فلما قرأها استحسنها وقال له أو كنت معنا جالسا.

وقال محاسن الشورى:

وحولك من كماءة الأرض شوشغلائلها الجواشن والدروع
قد اعتقلوا ذوائب كالأفعىإذا اضطربت عواملها تروع
تلوك اللجم تحتم جيادسلاهب ما بها عطش وجوع
صدمت بهم فريق الترك حتىتهدم ركن جمعهم المنيع
فكروا والصوارم تستضاءبأيديهم فعلقها النجيع

وقال الصليعي الداعي ﵀:

أنكحت بيض الهند سمر رماحهمفرءوسهم عوض النثار نثار
للشاعر علي بن محمد الصليحي ، اقرأ القصيدة
وكذا العلا لا يستباح نكاحهاإلا بحيث تطلق الأعمار
للشاعر علي بن محمد الصليحي ، اقرأ القصيدة

وقال ابن رشيق الأزدي:

لو أورقت من دم الأبطال سمرقنالاورقت عنده سمر القنا الذبل
إذا توجه في أولى كتابتهلم تفرق العين بين السهل والجبل
فالجيش ينفض حوليه أسنتهتقض العقاب جناحيها من البلل
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة

والعلامة ذو الوزارتين لسان الدين اين الخطيب (مولده سنة ثلاثة عشر وسبعمائة وتوفي تقريباً خمس وسبعين وسبعمائة):

لله موقفك الذي وثباتهوثبابه مثل به يتمثل
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «الحق يعلو والأباطل تسفل»
والخيل خط والمجال صحيفةوالسمر تنقط والصوارم تشكل
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «الحق يعلو والأباطل تسفل»
والبيض قد كسرت حروف جفونهاوعوامل الأسل المثقف تعمل
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «الحق يعلو والأباطل تسفل»
لله قومك عند مستجر القناإذ ثوب الداعي المهيب واقبلوا
قوم إذا لفح الهجير وجوههمحجبوا برايات الجهاد وظللوا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «الحق يعلو والأباطل تسفل»

وقال السيد الفاضل شمس الدين محمد بن الصاحب موفق الدين الآمدي:

وإذا سرى يلقي السنابك ضعف مايراه فوق الطروس من الجفا
مزاج كأس الراح من ماء الظباكما أسال من النجيع القرقفا
كأس العجاج ترى الكماة شخوصهاوالبيض فوقهم حباب قد طفا
خضب النجيع لكل سيف معصماولكل رمح أصبعا قد طرفا

وقال عبد العزيز بن نباتة:

وولوا عليها يقدمون رماحناوتقدمها أعناقهم والمناكب
كتبنا بأطراف القنا لظهورهمعيونا لها وقع السيوف حواجب

وقال الشهاب محمد يمدح الأشرف خليل بن قلاون:

فصبحتها بالجيش كالروض بهجةصوارمه أنهاره والقنا الزهر
وأبدعت بل كالبحر والبيض موجهوحرد المذاكي سفن جودك الدر
وأغربت بل كالليل عوج سيوفهأهلته والنيل أنجمه الزهر
وأخطأت لا بل كالنهار فشمسهجيوشك والآصال راياتك الصفر

وقال الأسعد بن مماتي يمدح الظاهر غازي:

أسكران نديم العدو غازوأسماء الملوك لها حلاها
كأن السمر ريشها طوالفكم نفس بهن قد استقاها
إذا اكتحلت عيون من عداةبغير حيلة وجدت عماها
وأطمع نفس أسمره وأضحىيفتش عن نفوس ما خباها
كأنك خلتها سترت كمينافتطعنها لتبصر ما وراها
سل البيت المقدس عنه يخ?بر بسورة فتحه لما تلاها
محا الناقوس والصلبان عنهوأثبت هل أتى فيه وطاها

وقال التهامي رحمة الله عليه:

ودحوا فويق الأرض أرضا من دمثم أثبتوا فثنوا سماء غبار
للشاعر التهامي، من قصيدة «حكم المنية في البرية جاري»
قوم إذا لبسوا الدروع حسبتهاسحبا مزررة على أقمار
للشاعر علي بن محمد التهامي، من قصيدة «حكمُ المنيَّة في البريَّة جارِ»
وترى سيوف الدارعين كأنهالجج تمد بها أكف بحار
للشاعر التهامي، من قصيدة «حكم المنية في البرية جاري»
حثوا الجياد من المطي وراوحوابين السروج هناك والأكوار
وكأنما ملئوا عباب دروعهموعمود نصلهم شراب قفار

وقال سبط بن الجوزي لما صالح الكامل الفرنج على دمياط وعاينوا الهلاك أرسلوا إليه يطلبون الصلح والرهان ويسلمون دمياط فمن حرص الكامل على خلاص دمياط منهم أجابهم ولو أقاموا يومين أخذوهم برقابهم فبعث إليهم الكامل ابنه الصالح أيوب وابن أخيه شمس الملوك وجاءت ملوكهم إلى الكامل فالتقاهم وأنعم عليهم وضرب لهم الخيام ووصل المعظم والأشراف في تلك الحال إلى المنصورة وذلك في ثالث رجب سنة ثمان عشرة وستمائة فجلس الكامل في خيمة عظيمة كبيرة عالية ومد سماطا وأحضر ملوك الإفرنج والخيالة ووقف في خدمته أخوته المعظم والأشرف وغيرهما وقام شرف الدين راجح الحلي وأنشد:

هنيئا فإن السعد راح مخلداوقد أنجز الرحمن بالنصر موعدا
للشاعر شرف الدين الحلي، اقرأ القصيدة
حبانا إله الخلق فتحًا بدا لنامبينا وأنعاما وعزا مؤبدا
تهلل وجه الأرض بعد قطوبهوأصبح وجه الشرك بالظلم أسودا
ولما طغى البحر الخضم بأهلهالطغاة وأضحى بالمراكب من بدا
للشاعر شرف الدين الحلي، اقرأ القصيدة
أقام لهذا الدين من سل عزمهصقيلا كما سل الحسام مجردا
فلم ينج إلا كل سلو مجندلثوى منهم أو من تراه مقيدا
ونادى لسان الكفر في الأرض رافعاعقيرته في الخافقين ومنشدا
أعباد عيسى إن عيسى وحزبهوموسى جميعا يخدمون محمدا
للشاعر شرف الدين الحلي، اقرأ القصيدة

وقال الشيخ شهاب الدين أبو شامة بلغني أنه وقت الإنشاد أشار عند قوله عيسى إلى المعظم وعند قوله موسى إلى الأشراف وعند قوله محمد إلى الكامل وهذا من أحسن الاتفاق.

وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي في شرح لامية العجم أنشدني من لفظه الشيخ الإمام الحافظ العلامة أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف قال أنشدني من لفظه لنفسه بدر الدين أبو المحاسن محمد بن يوسف المهمندار في السلطان الملك الظاهر لما خاض الفرات:

لو عاينت عيناك يوم نزالناوالخيل تطفح في العجاج الأكدر
للشاعر ابن مهمندار العرب الحمداني، اقرأ القصيدة
وسنا الأسنة والضياء من الظباكشفا لاعيننا قتام العثير
وقد أطرخم الأمر واحتدم الوغىووهى الجبان وساء ظن المجتر
لرأيت سدا من حديد مائدفوق الفرات وفوقه نار ترى
ظفرت وقد منعه الفوراس ردهاتجري ولولا خيلنا لم تشكري
ورأيت سيل الخيل قد بلغ الرباومن الفوراس أبحرا في أبحر
لما سبقنا أسهما طاشت لنامنهم إلينا بالخيول الضمر
لم يفتحوا للرمي منهم أعيناحتى كحلن بكل لدن أسمر
للشاعر ابن مهمندار العرب الحمداني، اقرأ القصيدة
فتسابقوا هربا ولكن ردهمدون الهزيمة رمح كل غضنفر
للشاعر ابن مهمندار العرب الحمداني، اقرأ القصيدة

ما كان أجري خيلنا في أثرهم ...

لولا إنها برءوسهم لم تعثر

كم قد فلقنا صخرة من صخرةولكم ملأنا محجرا من محجر
ملأوا الفضاء فعن قليل لم ندعفوق البسيطة منهم من مخبر
للشاعر ابن مهمندار العرب الحمداني، اقرأ القصيدة
سدت علينا طرقا قتلاهمحتى جنحنا للمكان الأوعر
من كل أشهب خاض في بحر الدماحتى باد لعيوننا كالأشقر
للشاعر ابن مهمندار العرب الحمداني، اقرأ القصيدة
وجرت دماؤهم على وجه الثرىحتى جرت منها مجاري الأنهر
والظاهر السلطان في آثارهميدوي الرءوس بكل عضب أبتر
ذهب العجاج مع النجيع بصقلهفكأنه في غمده لم يشهر
للشاعر ابن مهمندار العرب الحمداني، اقرأ القصيدة

وقال الأديب الفاضل الكامل الترحال جواب الآفاق برهان الدين إبراهيم الساحلي الشهير بالطوبخي المغربي ذكره العلامة لسان الدين ابن الخطيب في الإحاطة وأثني عليه الثناء البالغ وذكر أن وفاته سنة سبعمائة تسعة وثلاثين من قصيدة مطولة مدح بها أحد ملوك اليمن وأولها:

خطرت كمباد القنا المتناظرورمت بألحاظ الغزال الأعفر
تسجي على الخد النقاب وإنماترخي الغمام على الصباح المسفر
فتخال فوق الروض ظل أراكةوعلى ثرى الكافور صلة عنبر
وبملمع الصدغين مطرز وجنةزحفت عليه كتائب ابن المنذر
ما أمره زحفوا بعسكر تبعوتقلدوا بعزائم الاسكندر
السائمين الرمح من خلل الظباوالنجم من طرف السنان الأزور
والمطعمين الأسد منت أمثالهاأسلا كل مجندل ومعفر
والخالعين على الزمان ملابسانظمت مفاخرهم كنظم الجوهر
سلوا أسنته الضحى يوم الوغىفيعيدها بالليل أين العثير
وجياده بالعاديات وبيضهبالقارعات وكفه بالكوثر
قابل برعبك جيش صدك تنثنيوأضرب بعزمك قبل سيفك تنصر
فرءوس من عاديت أغماد الظباودماء من ناويت زي السمهري
جرع عدوك فضل كأس قد سقىمنها أبوه فإن أبي فليجبر
أعمد ذؤابته التي لم تستتروحمام مزنته التي لم تمطر
أرسل عليه عقاب عزم صادقيستاق روح لعامه المستبشر
مزق ثياب العز عنه وخل فيعطفيه حاشية الرداء الأحمر
هذي قواعد ملكه مدت إلىعلياك جيد اللائذ المستنصر
ضاقت يداه بها وقل نصيرهفيها فطلقها طلاق المعسر
خذها إليك محاجة من شاعرغاصت إليك بأبحر لم تسجر
مرضى العيون كليلة أجفانهاإن لم تنر إنسانها لم تبصر
وقف ابن أوس دونها وتخضبتفي نسج حلتها أكف البحتري
وأسحب ذيول العوز في أرض الندىوأركب ظهور الشهب يوم المفخر
وأضرب رواق العرقي أرض العليوارفع سماك الفخر فوق المشتر

وقال القاضي الفاضل تغمده الله برحمته:

أهذه سير في المجد أم سوروهذه أنجم في السعد أم غرر
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «أهذه سير في المجد أم سور»
وأنمل أم بحار والسيوف لهاموج وافرندها في لجها درر
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «أهذه سير في المجد أم سور»
وأنت في الأرض أم فوق السماء ففييمينك البحر أم في وجهك القمر
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «أهذه سير في المجد أم سور»
يقبل البدر تربا أنت واطئهفللتراب عليه ذلك الأثر
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «أهذه سير في المجد أم سور»
نأى به الملك حتى قيل ذا ملكدنا به الجود حتى قيل ذا بشر
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «أهذه سير في المجد أم سور»
في كل يوم لنا من مجده عجبوكل يوم لنا من ذكره سمر
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «أهذه سير في المجد أم سور»
نظرت في نجمه فالسعد طالعةلا ينقضي وعلى أمواله سفر
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «أهذه سير في المجد أم سور»
أبو الفوارس والأبطال مشفقةوهم بنوك فما تبقى ولا تذر
يلقى عروس المنايا وهي حاسرةوخدها فيه من فيض الدما حفر
والضرب بالبيض من آثاره عكنوالطعن بالسمر من آثاره سعرر
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «أهذه سير في المجد أم سور»
ورب ليلة خطب قد سريت بهاوما سرى كوكب فيها ولا قمر
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «أهذه سير في المجد أم سور»
سمت الغويص بعزم ما له ضجرولبعيد بباع ما به قصر
وأنت في جيش رأى لا غبار لهترمي العداة بقوس ما لها وتر
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «أهذه سير في المجد أم سور»
هي الحروب التي لا السيف منثلمفيها ولا الذابل اللحظي بمنتظر
في كعبة للندى لو حلها ملكهب النطق حتى قيل ذا حجر
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «أهذه سير في المجد أم سور»
وسائل لي ملا العليا فقلت لهفي فعله الخير أو في قوله الخبر
ما أنصفت مجده نظام سيرتهإن الذي ستروا فوق الذي سطروا
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «أهذه سير في المجد أم سور»
نال السما بأطراف القنا فبدتمن النصول عليها أنجم زهر
لا يحدث النصر في أعطافهم مرحاحتى كأنهم بالنصر ما شعروا
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «أهذه سير في المجد أم سور»

أجروا دماء العدا بين الرماح فما يقال ما عندهم ماء ولا شجر

ترى غرائب من أفعال مجدهميردها الفكر لو لم يشهد النظر
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «أهذه سير في المجد أم سور»
خلائق في سموات العلا زهرمنها تنير وفي روض الثنا زهر
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «أهذه سير في المجد أم سور»
الناس أضيافكم والأرض دراكمفهو المقام قلم قالوا هو السفر
ما أنصف الشكر لولا أن تسامحنافأنت تطنب جوداً وهو يختصر
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «أهذه سير في المجد أم سور»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مطالع البدور ومنازل السرور»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.