تجاوز إلى المحتوى

من «مطالع البدور ومنازل السرور» للغزولي (ت ٨١٥هـ)

الباب السادس عشر في الروضات والبساتين

أجمع جوابو أقطار الأرض على أن منتزهاتها أربعة سفد سمرقند وشعب بوان ونهر الأبلة وغوطة دمشق، قال أبو بكر الخوارزمي قد رأيتها كلها فضل الغوطة على الثلاث كفضل الأربع على غيرهن كأنها الجنة صورت على وجه الأرض فإما السفد فهو نهر تحف به قصور وبساتين وقرى مشتبكة العمائر ما مقداره اثنى عشر فرسخاً في مثلها، وأما شعب بوان فبقعة من نواحي كورة سابور يكون مقدارها فرسخين قد ألحقتها الأشجار ظلالها وجاست الأنهار خلالها وهذا الشعب لبوان بن أبراج أفريدون وفيها يقول المتنبي:

مغاني الشعب طيباً في المعانيبمنزلة الربيع من الزمان
ولكن الفتى العربي فيهاغريب الوجه والبدن واللسان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
ملاعب جنة لو سار فيهاسليمان لسار بترجمان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
غدونا نغض الأغصان فيهعلى أعرافها مثل الجمان
فسرت وقد حجبن الشمس عنيوجئن من الضياء بما كفاني
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب»
وألقى الشرق منها في ثيابيدنانيراً تفر من البنان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
لها ثمر يشير إليك منهباشربة وقفن بلا أوان
وأمواه تصل بها حصاهاصليل الحلي في أيدي الغواني
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
إذا غنى الحمام الورق فيهاأجابتها الأغاني والقياني
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
ومن بالشعب أحوج من حمامإذا غنى وناح إلى البيان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
وقد يتقارب الوصفان جداًوموصوفاً هما متباعدان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
تقول بشعب بوان حصانياعن هذا تسير إلى الطعان
أبوكم آدم قد سن هذاوعلمكم مفارقة الجنان

وأما نهر الأبلة وهو من أعمال البصرة وطوله أربع فراسخ وعلى جانبيه بساتين كأنها بستان واحد قد حط على خط مستقيم وكأن نخله غرس في يوم واحد.

وأما الغوطة وهي من خير دمشق فإنها ناحية يكون طولها ثلاثين ميلاً وعرضها خمسة عشر ميلاً مشتبكة القرى والضياع لا يكاد أن يقع للشمس على أرضها شعاع للالتفاف أشجارها واكتثاف أزهارها.

وللشعر في وصفها قصائد كثيرة أضربنا عن ذكرها لتردد العلل فيما يختار منها إذ كلها حسان لو جمعت لحفيت من تسطيرها الأقلام وكلت البنان، وقد روي في بعض الأخبار عن كعب الأحبار أنه قال: غوطة دمشق بستان الله في أرضه، وقال جمال الدين بن نباتة كتبها المملوك ومنظر الروض قد شاق ودمع الغيث قد رقا ووجه الأرض قد راق والغصون المنعطفة قد أرسلت أهواء القلوب بالأوراق وحمائمها المترنمة قد جذبت القلوب بالأطواق والورد قد أحمر خده الوسيم وفكت أزراره من أجياد القضيب أنامل النسيم وخرجت أكفه من أكمامه بأخذ البيعة على الأزهار بالتقديم.

وقال مجير الدين بن تميم:

كيف السبيل بلثم من أحبتهفي روضة للزهر فيها معرك
ما بين منثور وناظر نرجسمع أقحوان وصفه لا يدرك
وهذا يشير بأصبع وعيون ذاترنو إليّ وثغر هذا يضحك

وقال آخر وحللنا موضع كذا فافترشنا من زهره أحسن بساط واستظللنا من شجره بأوفى رواق وطفقنا نتعاطى شموساً من أكف بدور وجسوم نار في غلائل نور إلى أن جرى ذهب الأصيل على لجين الماء ونشبت نار الشفق بفحمة الظلماء.

وقال الشريف على بن دفتر خوان:

ودوحة سكرت أغصانها بصبافللهوى في معانيها إشارات
للشاعر ابن دفتر خوان، من قصيدة «ودوحَةٍ سكرتْ أغصانُها بِصَبا»
ماست فنقطها غيث بلؤلؤةففوق أوراقها منه جمانات
للشاعر ابن دفتر خوان، من قصيدة «ودوحَةٍ سكرتْ أغصانُها بِصَبا»
فهن في العين هاءات مطمسةمن اللجين وإن سالت فميمات

وقال علي بن ظافر في منزل قد انقطفت قدود أشجاره وأبسمت ثغوره وذاب كافور مائة على عنبر طيبه وامتدت بكاسات الجلنار أنامل غصونه والنسيم قد خفت واعتل وسقط رداؤه الخفاق في الماء فابتل ووعنت قوته حيى ضعف عن السير واشتد مرضه حتى ناحت عليه نوايح الطير (فخر الترك) أندم المجنوي:

الروض مقتبل الشبيه مؤنقخضل يكاد نضارة يتدفق
نثر الندى فيه لآلى عقدهفالزهر منه متوج وممنطق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
وارتاع من مر النسيم به ضحىفغدت كمائم نوره تتفتق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
وسرى شعاع الشمس فيه فاتقيمنها ومنه سنا شموس تشرق
فالغصن مياس القوام كأنهنشوان يصبح بالنعيم ويعبق
والطير ينطق معرباً عن شجوهفيكاد يفهم عنه ذاك المنطق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
غرداً يغني للغصون فينثنيطرباً جيوب الطل منه تشقق
والنهر لما راح وهو مسلسللا يستطيع الرقص ظل يصفق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة
فتمل أيام الربيع فإنهاريحانة الزمن الذي يستنشق
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة

برهان الدين القيراطي في دمشق سمي سهمها على قوس الكواكب وأقبلت من كتائب زهورها في مواكب وتحرك عودها حين غنت عليه من الورق القيان وطفح يزيدها فقلت وهذا مما يعجب أبا سفيان، وقال سيدنا ومولانا أقضى القضاة بدر الدين محمد المخزومي المالكي الشهير بابن الدماميني أسبغ الله عليه ظلاله يصفها عند دخوله إليها في ثامن رمضان المعظم سنة ثمانمائة ونقلتها من خطة فتأملها المملوك فإذا هي جنة ذات ربوة وقرار معين وبلدة تبعث محاسنها الفكر على حسن الوصف وتعين وحسبك بالجامع الفارق بينها وبين سواها والأنهار التي إذا ذكر قتل المحل فما أجراها وإذا سمع حديث الخصب فما أرواها ما أقول إلا منتزهات مصر عارية من المحاسن وهذه ذات الكسوة ولا أن النيل احتراق إلا من الأسف حيث لم يسعده الدهر بالصعود إلى تلك الربوة ولا أظنه أحمر إلا خجلاً من صفاء أنهارها ولا ناله الكسر إلا لتأمله بالانقطاع عن الوصول إلى سقي أزهارها فلو رأى العاشق جبهتها لسلا بمصر معشوقه ونسي ظهور جواريه المتحببة بمقامات غصونها الممشوقة ولو تطاولت المجنونة إلى المفاخرة لتأخرت إلى خلفها متخبلة وأجمحت عن الأقدام حين تحركت لها بدمشق السلسلة وحق مصر أن لايجري حديث المفاخرة في وهمها وأن تتقي شر المنازعة قبل أن تصاب في هذه البلدة بسهمها فسقى الله منتزهاتها التي طرب المملوك برؤية حبكها وطالما اهتزت له المعاطف على السماع ورأى بها كل نهر ذاب عنه الجليد فانعقد على حلاوة شكره الإجماع تروع حالية العذارى فتلمس جانب العقد النظيم.

وقال البدر يوسف لؤلؤ الذهبي:

هلم يا صاح إلى روضةيجلو بها العاني صدا همه
للشاعر ابن لؤلؤ، اقرأ القصيدة
نسيمها يعثر في ذيلهوزهرها يضحك في كمه
للشاعر ابن لؤلؤ، اقرأ القصيدة

وقال ابن عمار:

يا ليلة بتناها في ظل أكناف النعيم منفوق أكمام الرياض وتحت أذيال النسيم

وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي في تشبيه القمر من خلال الأغصان:

كأنما الأغصان لما انثنتأمام بدر التم في غيهبه
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «كأنما الأغصان لما انثنت»
بنت مليك خلف شباكهاتفرجت منه على موكبه

وقال سيدنا بدر الدين محمد بن الدماميني في كتابه الذي وضعه على غيث الأدب الذي انسجم في شرح لامية العجم تصنيف الشيخ صلاح الدين الصفدي وسماه كتاب نزول الغيث عند ذكر هذين البيتين: ظاهر هذه العبارة أن الأغصان شبهت في حال انثنائها أمام البدر في الدجا ببنت مليك تطل من خلف شباكها للنظر في موكب أبيها وذلك عن مظان التوجيه بمعزل ومقصوده أن البدر في حال ظهوره من خلال الأغصان المثنية على الصفة المذكورة شبه ببنت مليك على تلك الحالة تمثيلاً للهيئة الاجتماعية بشبيهها لكن لفظه لا يساعده على هذا المطلوب فإنه جعل الأغصان مبتدأ وأخبر عنه بقوله بنت مليك فلم يتم له المراد وكثير ما يقع له في هذا.

قال يصف خالاً على شفة:

قد شبه الخال على ثغرهتشبيه من لا عنده شك
كسبحة من جوهر تضمنتحق حقيق قفله مسك

وأين هذا من قول الطغرائي:

انظر إلى الجنة في ثغرهلا ريب في ذاك ولا شك
أما ترى فيه الرحيق الذيختامه من خاله مسك
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «انظر إِلى الجنة في وجهه»

على أن مقطوع الصفدي الأول مع ما فيه من العيب مأخوذ من قول ابن قرناص.

وحديقة غناء ينتظم الندىبفروعها كالدر في الأسلاك
والبدر يشرق من خلال غصونهامثل المليح يطل من شباك

وقد عيب هذا البيت وشتان بين ذاك وبينه فتأمله: انتهى كلام الشيخ بدر الدين وقال بعضهم وأحسن: نحن في عب سماء أقلعت بعد الارتواء وأقشعت عند الاستغناء والنبت خضل ممطور والنقع ساكن محصور رش جبين النسيم وابتل جناح الهوى وضربت خيمة الغمام واعرورقت مقلة السماء وقام خطيب الرعد ونبض عرق البرق.

وقال ابن الساعاتي (توفي سنة أربع وستمائة بالقاهرة وعمره إحدى وخمسون سنة):

ولد نزلت بروضة عبقيةرتعت نواظرنا بها والأنفس
فظللت أعجب حيث يحلف صاحبيوالمسك من نفحاتها يتنفس
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «ولقد نزلت بروضة حزنية»
ما الدوح إلا جوهر والجو إلاعنبر والأرض إلا سندس
سفرت شقائها فهم الأقحوان فرنا إليها النرجس
فكأن ذا خد وذا ثغر تحاوله وذا أبدا عيون تحرس
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «ولقد نزلت بروضة حزنية»

بدر الدين بن يوسف بن لؤلؤ الذهبي رحمه الله تعالى:

وحديقة مطلولة باكرتهاوالشمس ترشف ريق أزهار الربا
للشاعر ابن لؤلؤ، اقرأ القصيدة
ينكسر الماء الزلال على الحصاوإذا غدا بين الرياض تشعبا

وقال:

باكر إلى الروضة نستحلهافثغرها ياصاح بسام
والنرجس الغض اعتراه الحيافغض طرفاً فيه أسقام
للشاعر ابن لؤلؤ، اقرأ القصيدة
والغصن فيها ألف قد بداوالنهر في أرجائها لام
وبلبل الدوح فصيحاً علىالأريكة والشحرور تمتام

صفوان بن أدريس (توفي سنة رحمه الله تعالى):

جاد الربا من بانة الجرعاءنوآن من دمعي وغيم سماء
يا ليت شعري والزمان منقلوالدهر ناسخ شدة برخاء
هل نلتقي في روضة موشيهخفاقة الأغصان والأفياء
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وننال فيه من تألفنا ملوماًفيه سخنة أعين الرقباء
في حيث اطلعت الغصون سوالفاًقد قلدت بلآلئ الأنداء
وجرت ثغور الياسمين فقبلتعني عذراء الآسة الميساء
والورد في شط الخليج كأنهرمد ألم بمقلة زرقاء
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وكأن غصن الزهر في خضر الربازهر النجوم تلوح في الخضراء
وكأنما جاء النسيم مبشراًللروض يخبره بطول نواء
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
فكساه خلعة طيبة ورمى لهبدراهم الأزهار رمى سخاء
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وكأنما احتقر الضبيع فبادرتبالعذر عنه نغمة الورقاء
والغصن يرقص في حلي أوراقهكالخود في موشية خضراء
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
واجتر ثغر الأقحوان بما رأىطرباً وقهقه منه جري الماء
أفديه من أنس تصرم وانقضىفكأنه قد كان في الإغفاء

ونقلت من خط سيدنا ومولانا بدر الدين محمد بن الدماميني هذا اللغز وكتب به إلى بعض الفضلاء الثغر المحروس ما قول مولانا أبقاه الله تعالى وضاعف إقباله ووالي في ذات ينعم بها الجاني وتطرب في مرابعها الألحان المغنية عن المثالث والمثاني خرساء لاتعرف حديث الأدب المأثور وطالما تأملها الكاتب فوجد بها السجع والمنثور عيونها تذبل إذا شربت وأعطافها ترقص إذا طربت طالما تحركت السواكن وهاجت البلابل ونهر من سأل عنها فاستعذب نهرها السائل وروى منها عن الزهري حديث حسن ولم يعز إليها مع ذلك براعة ولا لسن ورمقت الأعين خدودها وودت الأنفس على الحالين ورودها استحسنت الخواطر حديث راويها إذا اعتل واستروجت لنفسه الطيب إذا اختل إن عرف لفظها كان عاماً لمحل لا يطرقه محل ولا ينكر تأنيثه فحل يحدث المصري بحلاوته ويخبر بلفظه وطلاوته قد سهر من قديم تألقه البسطة وجهل السكر على أنه مازال يقول بالنقطة يعرف المعشوق وآثاره وينال من المشتهي أمانيه وأوطاره وتوطأ فيحمد حمله الأنعال وتقف عنده الجواري على الأرجل فلا تود الانتقال وينشد من شغف بمعانيه وبعث طرفه لتأمل مغانيه وكتب إذا أرسلت طرفك رائداً لقلبك يوماً أتعبتك المناظر وإلا فعلم على جملة يعرفها الطالب ويحسن ارتكاب المهالك لنيل ما فيها من المطالب قد فتحت لأرباب المقاصد أبوابها ومنحت الإفهام الضالة هديها وصوابها وصحت بما اشتملت عليه من العلل ونسخت مع أنها أحكمت بالسلامة على الحلل:

وقد بسقت منها الفروع وأثمرتإلى أن جنا منها الورى ثمر العليا
وفي وصفها يبدو الطباق فضدهايموت بها غماً وصاحبها يحيي

الوزير بن عمار:

وليل لنا بالسد بين معاطفمن النهر ينساب انسياب الأراقم
بحيث اتخذنا الروض جاراً تزورناهداياه في أيدي الرياح البواسم
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
تبلغاً أنفاسه فتردهابأعطرها أنفاس وأزكى المباسم
تسير إلينا ثم عنا كأنهاحواسد تمشي بيننا بالنمائم

وقال القاضي بدر الدين بن الدماميني لنفسه ﵀:

يقول مصاحبي والروض زاهوقد بسط الربيع بساط زهري
تعال نباكر الروض المفداوقم نسعى إلى ورد ونسري

وقال أبو جعفر ابن الشعري (توفي سنة إحدى وثلاثين وستمائة):

يا هل ترى أظرف من يومناقلد جيد الأفق طوق العقيق
وأنطق الورق بعيدانهامرقصة كل قضيب وريق
والشمس لا تشرب خمر الندىفي الروض إلا بكئوس الشقيق

وقال بعضهم:

في روضة علم أغصانهاأهل الهوى العذري كيف العناق
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «غفرت للأيام ذنب الفراق»
هبت بها ريح الصبا سحرةفالتفت الأشجار ساق بساق

وقال الشيخ عز الدين الموصلي ونقلتها من خطه رحمه الله تعالى:

منابر الدوح فيها الورق قد سجعتفمالت القضيب للألحان واستمعت
وهاجها سحراً مر النسيم فمذهب القبول إلى طيب الصبوح دعت
أبدت فرادى ومثنى من عجائبهاتلك الرياض التي للحسن قد جمعت
بينا ثغور بها للزهر قد بسمتأضحت عيوناً بماء الطل قد دمعت
ومذ تلون وجه الروض قابلهنهر به أعين في صدره دفعت

وقال الشيخ الفاضل الكامل يحيي بن هذيل التجيبي أبو زكريا كذا ذكره العلامة ذو الوزارتين لسان الدين محمد بن الخطيب في تاريخه الإحاطة بتاريخ غرناطة (وذكر وفاته سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة):

نام طفل النبت في حجر النعامىلاهتزاز الظل في مهد الخزاما
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
وسقى الوسمي أغصان النقافهوت تلثم أفواه الندامى
كحل الفجر لهم جفن الدجىوغدا في وجنة الصبح لثاماً
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
يحسب البدر محيا ثملقد سقته راحته الصبح مداماً
حوله الزهر كئوس قد غدتمكسة الليل عليهن ختاماً

وقال الوزير العلامة فخر الدين عبد الرحمن بن مكانس تغمده الله بالرحمة يصف شجرة بشاطئ النيل المبارك بالروضة:

يا سرحة الشاطئ المنساب كوثرهعلى اليواقيت في أشكال حصباء
للشاعر الوزير فخر الدين ابن مكانس القبطي، اقرأ القصيدة
حلت عليك عز إليها السحاب إذانوء الثريا استهلت ذات أنوائي
فغن تبسم فيك النور من جذلسقاك من كل غيم كل بكائي
رحماك بالوارف المعهود منك فكملنا بظلك من أهواء أهوائي
للشاعر الوزير فخر الدين ابن مكانس القبطي، اقرأ القصيدة
وكم نزلنا مقيلاً منك ما حمي الهجيرإذ حيث لا مرائي لحربائي
يظل من قبل الفضفاض في ظلمن الغمام يقينا كل ضرائي
يا طيبة بدواء القيض عالمةأنت الشفاء لدى الرمضا من الداء
لاصوح الدهر منك الزهر وانبجستعليك كل هتون الودق سوداء
عصابة الشرب اموار روض زاهرةتعزي لأكرام أخوال وآبائي
خمائل لالروض منشاها ومرضعهاضرع النميرين من نيل وأنوائي
فاستمهدت دوحها المخحضل وافترستلجم الربا ورقت عرشاً على الماء
قريرة العين بالأنواء باردة ال??قلب الذي لم تنله غير سراء
مقيل ندمان بل مغني حمائل بلكناس أرام بل أفناء درماء
لها مطارف سجسج فمصيفهاظل يعادل فيه طيب مشتاء
قديمة العهد هزتها الصبا فصبتفهي العجوز تهادي هدى مرهاء
لايدرك الطرف أقصاها على كلكحتى تعود له لحظات حولاء
وصوت بلبلها الراقي ذرى غصنبحلة من دمقس الريش دكناء
كقرع ناقوس ديري على شرفمسبح في سواد الليل دعاء
خلية حين أجنيت الضلوع علىنار بشجوى بها لاحب لمياء
تهكمت بي فلم تجني أضالعهاعلى الهواء وأجنتها على الماء
بديعة الحسن قد فاز الجناس لهامن المعاني بأفنان وأفياء
وقام عنها لسان الزهر ينشدناللهو كم ارج ما بين أرجاء
كم صفق الموج من أزهارها طرباًفنقطته بيضاء وصفراء
وكم طربت لما أبدته من ملحيصبو له كل ذي عقل وآراء
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
وجدت بالتبر من مالي ومن أدبيفكنت في كل حال منهما الطاء
كأنها من جنان الخلد قد كملتحسناً وحسبك من خضراء العاء
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
كأن أغصانها اللدان الرشاق إذاهصرت أفنانها أعطاف وطفاء
كأن صمغتها الحمرا بقشرتها ال?دكناء قرص على أعكان سمراء
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
كأنها فوق دعص الموج غذ سفحتهضابه سفح وأدرب أفياء
مالت على النهر إذ جاش الخوير بهكأنها أذن مالت لإصغاء
للشاعر الوزير فخر الدين ابن مكانس القبطي، اقرأ القصيدة
كأنما النهر مرآة وقد عكفتعليه تدهش في حسن ولألاء
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
ذو شاطئ راق غب القطر فهو علىنهر الأبله يزري أي أزراء
كأنه عند تفريك النسيم لهفرند سيف نضته كف جلاء
كأنه شبك من لؤلؤ نظمتأو جوهر السن أو تحليل رقشايء
كأنه حين يهدي زرقة وصفارقراق عين بوجه الأرض شهلاء
وكم شدتنا حمامات الأراك علىأغصانها فأرتنا رقص هيفاء
من كل ورقاء من الأفنان صادحةبين الحدائق في فيحاء زهراء
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
ورق تغنت بحيات رقين علىعيدانها قاله في مغناه وغناء
باكرتها في سراة من اصاحبنالاينطوون على حقد وشحناء
للشاعر الوزير فخر الدين ابن مكانس القبطي، اقرأ القصيدة
تداعبوا بمعاني شعرهم فأرواود الأحبة في ألفاظ أعداء
من شيخ مجنون في شباب فتىيقري المجون بقلب غير نساء
يسعى إليها على جرداء جاريةمن أيكها كهلال الأفق حدباء
نوحية الصنع والأحكام منشأةتسير ما سيرت من غير أعياء
سوداء تحكي على الماء المصندل شامة على شفة كالشهد لعساء
ساجية ألبستها الصانعون لهامن التدابيج ما يزهو بصنعاء
غريبة ذات الوان وأجنحةلم أدر تعزي لروض أو لعنقاء
لم يستطع شاوها إذ سيرها عنقعز الجياد على كد وانضاء
كم قد نعمنا بها عيشاً بصافيةشمطاء تجلي على الخلاء عذراء
مما تخيرها كسرى وأودعهارب الخورنق في قوراء جوفاء
راحا إذا ركع يمزجهاسمعت من صوته تسبيح فأفاء
أم السرور التي أبقى الزمان بهاجزؤ الحياة وقد ألوى بأجزاء
فعاطيتها على طل الندى سحراًفإن ترشافها موتى وأحياء
واستجلها بنت مصر تستطيل علىبغداد والموصل الحدبا وسوراء
كم بين من قام معتل النسيم بهاعلى اعتدال وحدباء وزوراء
من كف ظبي وشاد أو وشاديةتشدو لنا بين صوت العود والناء
على الحدائق لا الآكام تنقحناريح البنفسج لانشر الخزاماء
أما أنا لست نواحاً على طللولا خليط ولا نداب أحياء
للشاعر الوزير فخر الدين ابن مكانس القبطي، اقرأ القصيدة
تركته لأناس كالتيوس غنواعن المدام بدر الإبل والشاء
للشاعر الوزير فخر الدين ابن مكانس القبطي، اقرأ القصيدة
يعزون للشعر لكن من جهالتهملم يفرقوا بين إيطاء وإقواء
من كل ألكن عند البحث منقطعكأنه واصل والشعر كالزاء
للشاعر الوزير فخر الدين ابن مكانس القبطي، اقرأ القصيدة

وقال الشيخ برهان الدين القيراطي:

أشتاق في وادي دمشق معهداًكل الجمال إلى حماه ينسب
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة
ما فيه إلا روضه أو جوشقأو جدول أو بلبل أو ربرب
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة
وكان ذاك النهر فيه معصمبيد النسيم منقش وكتب
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة
وإذا تكسر ماؤه أبصرتهفي الحال بين رياضه يتشعب
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة
وشدت على العيدان ورق أطربتبغنائها من غاب عنه المطرب
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة
فالورق تشدو والنسيم مشببوالنهر يسقي والحدائق تشرب
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة
وضياعها ضاع النسيم بها فكمأضحى له من بيننا متطلب
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة
وخلت بقلبي من عسالة حبهفيها أرباب الخلاعة ملعب
ولكم طربت على السماع بجنكهاوغدا بربوتها اللسان يشبب
فمتى أزور معالماً أبوابهابسماحها كتب الكرام تبوب
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة

وقال ابن ظافر في بدائع البداية: اجتمع الوزير أبو بكر بن القبطرنة والأديب أبو العباس بن صارة في يوم جلا ذهب برقه وأذاب ورق والأرض قد ضحكت لتعبيس السماء واهتزت وربت عند نزول الماء فقال ابن صارة:

هذي البسيطة كاعب أبرادهاحلل الربيع وحليها النوار
للشاعر ابن سارة الأندلسي، اقرأ القصيدة

فقال ابن القيطرنة:

فكأن هذا الجو فيها عاشققد شفه التعذيب

فقال ابن صارة:

وإذا شكا فالبرق قلب خافقوإذا بكى فدموعه الأمطار
للشاعر ابن سارة الأندلسي، اقرأ القصيدة

فقال ابن القيطرنة:

من أجل ذلة ذا وعزة هذهتبكي الغمام وتضحك الأزهار
للشاعر الوزير أبو بكر ابن القُبطُرنة البطليوسي، اقرأ القصيدة

وقال ابن تميم:

لو كنت إذا نادمت من أحببتهفي روضة تسبي العقول وتفتن
لرأيتها وعيونها من غيرهمني تفيض ووجهها يتلون
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

وقال محيي الدين بن عبد الظاهر: والأغصان قد أخضر نبات عارضها ودنانير ودراهمها وقد تهيأت لتسليم قابضها والمنثور وقد نظمت قلائده وصيغت ولائده والحور وقد جاوز السهى بالبياشير والسرور قد كشف عن سوقها وقالت لها تلك الغدران بهديرها إنه صرح ممرد من قوارير والسوسان وقد لاحظ جفنه الوسنان والورد وقد ورد والبان وقد بان.

وقال الشيخ عز الدين الموصلي ونقلها من خطه رحمه الله تعالى:

وروضة نقشتها للحيا إبرفأصبحت بين تطريز وتزهير
مثل السوار لها سور أحاط بهامن سلسل هي منه ذات تسوير
أو كالخلاخيل للادواح دار علىسوق لها مطلقا في زي مأسور
تحت الغياض رياض دبجت فبدتألوانها ذات تشهير وتشذير
أغصانها الند والأوراق سوسنهوالزهر عرق ياقوتا ببلوري
والزهر شعاع الشمس تحسبهدراهما نثرت بين الدنانير
والظل ثوب إذا مر النسيم بهفالروض ما بين مهتوك ومستور
ونهرها زائد بالخصب يدنيناكصارم في سبيل الله مشهور

وقال:

وروض نجم الزهر أصبح معجبافتحسده من حسنه الأنجم الزهر
مذ أرجف الماء النسيم تدرعتمزردة الأثواب من خوفها الغدر
فللروض تدبيج بألوان زهرهوللغصن من أوراقه الحلل الخضر
فراع نصيرا من حنان جناسهفحلى الضحى زهر وحلى الدجى زهر
وأغربت الألحان في الدوح ورقةفكن قيانا دونها أسبل الستر
وأسفر للأصباح خد موردومن قبله حبى بريحانة الفجر

وقال العفيف التلمساني قدس الله سره:

انظر إلى الأغصان في حركاتهاالشكرها أم سكرها تتأود
فتقول أرباب البطالة ينثنيوتقول أرباب الحقيقة يسجد

وقال شهاب الدين بن دمرداش (مولده سنة ثمان وثلاثين وستمائة، ووفاته سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة):

انظر إلى الأشجار تلق رءوسهاشابت وطفل ثمارها ما أدركا
وعبيرها قد ضاع من أكمامهاوغدا بأذيال الصبا متمسكا
للشاعر ابن دمرتاش الدمشقي، اقرأ القصيدة

وقال برهان الدين القيراطي من قصيدة:

تشوقني الفات الروض مائلةمن النسيم سكارى وهي دالات
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة
ولي من الورق في أوراقها طرباكأنهن على العيدان قينات
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة

وقال الشيخ مجد الدين الأرموي (توفي سنة إحدى عشرة وسبعمائة):

كم للنسيم على الربا من نغمةوفضيلة بين الورى لن تجحدا
ما زادها وشكت إليه فاقةإلا وهزلها الشمائل بالندى

وقال محيي الدين بن قرناص رحمه الله تعالى:

أظن نسيم الروض والزهر قد روىحديثا ففاحت من شذاها المسالك
وقال دنا فصل الربيع فكلهثغور لما قال النسيم ضواحك

وقال الفاضل علاء الدين علي بن ظافر العسقلاني في كتابه بدائع البداية قال اجتمعت أنا والقاضي الأعز يوما فقلت له أجز:

طار نسيم الروض من وكر الزهر ...

فقال:

وجاء مبلول الجناح بالمطر ...

قلت: الشيء بالشيء يذكر، ذكرت بقول العسقلاني ما أنشدني من لفظه لنفسه الشيخ عز الدين الموصلي محاجيا:

يا من له حسن لفظ يثنى عليه المثانيما مثل قول الهاجي أحوى الشفاه جفاني

وذكرت بلطف هذه الأحجية ما أنشدنيه من لفظه لنفسه سيدنا ومولانا الفاضل المفتن المحدث المؤرخ شهاب الدين أحمد بن الشيخ نور الدين علي الشهير بابن حجر أبقاه الله محاجيا:

يا فاضلا هو في الأحاجي ليس يخلو من ولعما مثل قولك للذي يبكي الحبيب اسكت رجع

وظرف من قال:

وروضة رقصت أغصانها وشدتأطيارها وتولى سقيها المحب
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
وظل شحرورها الفريد تحسبهأسويداً زامراً مزماره ذهب

وقال ابن خفاجة في نهر تحف به أشجار:

قد رق حتى ظن درعا مفرغامن فضة في بردة خضراء
وغدت تحف بها الغصون كأنهاهدب تحف بمقلة زرقاء

وقال الرصافي نهر تحف به شجرة:

فاتت عليه مع الظهيرة سرجةصدئت لعينها صفيحة مائه
فتراه أزرق في غلالة سمرةكالراع يستقلي بظل لوائه

وقال نور الدين علي بن سعيد:

كأنما النهر صفحة كتبتأسطرها والنسيم ينشئها
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
لما أبانت عن حسن منظرهامالت عليه الغصون تقرؤها
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة

وقال بعض المغاربة وأجاد الغاية:

ومنمنم الشطين أحكم صقلهكالمشرق قد اكتسى بفرنده
فخمائل الديباج منه حمائلمتعانق فيها البهار بورده
ولقد اختفى طرف له في دوحةكالسيف رد ذبابه في غمده

وقال محيي الدين بن عبد الظاهر ﵀:

وبطحاء في روض يروقك روضهاولا سيما إن جاد غيث مبكر
تلاحظها عين تفيض بأدمعيرقرقها منه هنالك محجر
للشاعر محيي الدين بن عبد الظاهر، من قصيدة «وبطحاء في وادٍ بروقك روضها»
بها فاض نهر من لجين كأنهصفايح أضحت بالنجوم تسمر
كأن حصاها إذ بدا فيه أحمروأبيض دمع في خدود ينثر
وإلا فبرد بالظلال مسهموإلا فطراس بالتجعد يسطر
وما لاح في جنبيه نبت وإنماتبدا عذارا منه في الخد أخضر
وكم غازلته للغزالة مقلةتسارق أوراق الغصون فتنظر
وتبصر منه كل حسن فينبريحياء لديه وجهها وهو أصفر
إذا فاخرته الريح ولت عليلةبأذيال كثبان الربى تتعثر
به الفضل يبدو والربيع وكم غدابه الروض يحيى وهو لا شك جعفر

وقال علي بن ظافر: مررت أنا والقاضي الأعز رحمه الله تعالى بساقية تتلوى تلوي الأفعوان، وتخفق خفقان قلب الجبان، والزهر قد نظم بلبتها عقودا فوق أثوابها الممسكة والنسيم يكسوها ويسلبها غلائل معركة فقلت: أساقية أم أرقم فر هاربا فقال: أم الريح قد هزت من الماء قاضبا فقلت:

حصا مثل در الثغر أجرى زلالهرضاباً وأبدى نبته النضر شاربا

فقال:

يوشحها زهر الرياض قلائداويلبسها مر الرياح جلائبا

وقال الأديب أبو إسحاق إبراهيم بن خفاجة:

ورائحة رباتها تهابها الصباتهادى عطف المترف المتخرر
وقد صقلت من صفحة الماء منصلابه من شعاع الشمس رونق جوهر
فمن شبك قد حيك حوك مفاضةومن سمك قد صيغ صيغة خنجر
وقد نظرت شمس الأصيل إلى الربافأضعف من طرف المريب وأفتر
ولاح على بلورة من غديرهشعاع شراب للعيشة أصفر
وصفرة مسواك الأصيل تروقنيعلى لعس من مسقط الشمس أسمر
إلى أن توارت بالحجاب مريضةتلفع في ثوب من الليل أخضر
وغازلني جفن من الأفق أنجليدير من الظلماء مقلة أحور

ونقلت من كتاب نزهة الأبصار في نعت الفواكه والثمار تأليف الشيخ الفاضل الكامل محمد بن القاضي المنشئ البليغ ضياء الدين نصر الله بن محمد بن عبد الكريم الموصلي ولم أزل من الأزهار في سؤال وجواب وأنا منصت إنصات المتعجب لمفاخرات الإعجاب إذ سمعت صوت هاتفة ورقاء على بانة خضرا بلسان فصيح وقلب بفرقة الأحباب جريح وقد أوفت على غصنها الرطيب ومالت وأعلنت بما أسرته من وجد وقالت:

اذكرونا ذكرنا عهدكمرب ذكرى قربت من ترحا
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «من عذيري يوم شرقي الحمى»
اذكروا صبا إذا أغنى بكمشرب الدمع وعاف القدحا

يا معشر الرياحين التي يزهى حسنها على كل حين لقد جزتم حد الإكثار ولم ينج أحدكم من سقطات العثار هب أنكم نزهة العيون وزينة الأفنان والفنون فهل أنتم إلا أعشاش أفراخنا ومواضع أوساخنا وأعواد خطبائنا وأرائك أمرائنا ومهود أبنائنا وستور نسائنا رءوسكم محط أرجلنا وهاماتكم نعال أرجلنا ونحن المسبحون بحمد ربنا المثنون عليه بالألسن الناطقة والأفواه العذبة الرائقة فلما سمعت كلام الحمام هممت بالانصراف من حيث أتيت لأخبر بما سمعت ورأيت إذا أقبلت غمامة تمشى لثقلها مشى الرداح ويكاد يلمسها من قام بالراح وما أظلمت إلا أضاء البرق في جوانبها فتمثلت ليلا في صباح فلم يزل البرق يأخذ في أذهاب ردائها ويبدو نذيرا لدى أصوات ندائها وهل يلقى على الأرض ما حملته في أحشائها ثم قالت يا ذوات البكاء والنوح المفتخرات على الأك والدوح ألستم الباكين بغير جوى الشاكين ألم الفراق من غير هوى بكم عرف الشقاق واشتهر ذكره في الآفاق قلوبكم خاشعة وعيونكم غير دامعة ومنكم عرف اختلاف الباطن والظاهر وقد أعرب عن ذلك قول الشاعر:

وهاتفة في البان تملى غرامهافتتلو علينا من صبابتها صحفا
ولو صدقت فيما تقول من الأسىلما لبست طوقا ولا خضبت كفا
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة

ونقلت من خط الشيخ شمس الدين محمد بن سمنديار الذهبي لنفسه الكريمة (توفي قريبا من سنة خمس وثمانين وسبعمائة) وأنشدني من نظمه:

سماع غناء الطير للدوح مرقصومن طرب بالزهر منه ينقط

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مطالع البدور ومنازل السرور»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.