تجاوز إلى المحتوى

من «مطالع البدور ومنازل السرور» للغزولي (ت ٨١٥هـ)

الباب الرابع عشر في الشمعة والفانوس والسراج

من رسالة للإمام ضياء الدين محمد بن نصر الله الجزري المعروف بابن الأثير (مولده سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، ووفاته سنة سبع وثلاثين وستمائة) وكان بين يدي شمعة تعم مجلسي بالإيناس وتغني بوجودها عن كثرة الجلاس وينطق لسان حالها أنها أحمد عاقبة من مجالسه الناس ولا الأسرار عندها بملفوظة ولا السقطات لديها محفوظة وكانت الريح تلعب بلهبها وتخلف على شعبة بشعبها فطوراً تقيمه فتصير أنمله وطوراً تمله فتصير سلسله وتارة تجوفه فتصبر مذهنه وتارة تجعله ذا ورقات فيتمثل سوسنه وآونة تنشره فتصير منديلاً وآونة تلفه على رأسها فيستدير إمكليلاً ولقد تأملتها فوجدت نسبتها إلى الفص العسلي وقدها قد العسال وبها يضرب المثل للحكيم غير أن لسانها لسان الجهال ومذهبها مذهب الهنود في إحراق نفسها بالنار وهي شبيهة بالعاشق في انهمال الدمع واستمرار السهر وشدة الإصفرار وكل ذا تجدد لها بعد فراق أخيها ودارها والموت في فراق الأخ والدار.

وقد نزع هذا المنزع في رسالة أخرى فقال وذلك أن لها قد ألفى القوام مشبهاً في نحوله وإصفراره بحال المستهام وهي القلم شيئان في أنها إذا قطع رأسهما صحا بعد السقام ومن عجيب شأنها أن روحها تحيي بفناء جسمها وبالأرواح تكون حياة الأجسام وقد وصفها قوم بأن لها خلقاً كريماً في رعاية حقوق الإخوان وإن بكاها ليس إلا لمفارقة أخيها الذي خرجت معه من بطن ونشأت معه في مكان وهذا الوصف من ألطف أوصافها وهو مما يزيد الأحباب وجدا بأحبابها ويهيج الآلاف شوقاً إلى آلافها وكانت الريح تلعب بلهبها لدى الخادم فتسلطه هلالاً فتارة تبرزه هلالاً ولربما سطع طوراً كالجلنارة في تضاعف أوراقها وطوراً كالأصابع في انضمامها وافتراقها وآونة تأخذه فتلقيه على رأسها كالقناع ثم ترفعه عنها حتى تكاد تزاوله بذلك الارتفاع ثم قال بعد ذلك كلاماً ليس فيه تشبيه فكما كانت الريح تلعب بالشمعة فتنقلها من مثال إلى مثال كذلك الشوق يلعب بالقلب فينقله من حال إلى حال، وهذا الوصف وإن مد باعه لمعانقته الإبداع، وأودع أسرار المعاني في صدور الألفاظ فصانها بالإيداع مأخوذ من موضعيبن أحدهما من قصيدة الأرجاني والآخر من كلام أبي محمد عبد الله بن أبي الخصال فإنه مذكور في آخر هذا الباب عند ذكر السراج.

أما قصيدة الأرجاني فهي:

نمت بأسرار صبح كان يخفيهاوأطلعت قلبها للناس من فيها
قلب لها لم يرعنا وهو مكتمنإلا برقية نار من تراقيها
سفيهة لم يزل طول اللسان لهافي الحي يجني عليها ضرب هاديها
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «نمت بأسرار ليل كان يخفيها»
غريقة في دموع وهي تحرقهاأنفاسها بدوام من تلظيها
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «نمت بأسرار ليل كان يخفيها»
تنفست نفس المهجور فأدكرتعهد الخليط فبات الوجد يبكيها
يخشى عليها الردى مهماً ألم بهانسيم ريح إذا وفى يحيها
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «نمت بأسرار ليل كان يخفيها»
بدت كنجم هوى في اثر عقربةفي الأرض فاشتعلت منها نواصيها
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «نمت بأسرار ليل كان يخفيها»
نجم رأى الأرض أولى أن يبوئهامن السماء فأمسى طوع أهليها
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «نمت بأسرار ليل كان يخفيها»
كأنها غرة قد سال سادخهافي وجه دهماء يزهيها مجليها
أو ضرة خلقت للشمس حاسدةفكلما حجبت قامت تحاكيها
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «نمت بأسرار ليل كان يخفيها»
وحيدة وهي مثل الرمح هازمةعساكر الليل عن حلت بواديها
ما طنبت قط في أرض مخيمةإلا وأقمر للأبصار داجيها
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «نمت بأسرار ليل كان يخفيها»
لها غرائب تبدو من محاسنهاإذا تفكرت يوماً في معانيها
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «نمت بأسرار ليل كان يخفيها»
فالوجنة الورد إلا في تناولهاوالقامة الغصن إلا في تثنيتها
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «نمت بأسرار ليل كان يخفيها»
قد أثمرت وردة حمراء طالعةتجني على الكف أن أهويت تجنيها
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «نمت بأسرار ليل كان يخفيها»
ورد تشاك به الأيدي إذا قطفتوما على غصنها شوك يوقيها
صفر غلائلها حمر عمائمهاسود ذوائبها بيض لياليها
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «نمت بأسرار ليل كان يخفيها»
كصعدة في حشا الظلماء طاعنةتسقي أسافلها ربا أعيالها
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «نمت بأسرار ليل كان يخفيها»
وصيفة لست منها قاضياً وطراإن أنت لم تكسها تاجاً يحليها
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «نمت بأسرار ليل كان يخفيها»
صفراء هندية في اللون إن نعتتوالقد في اللين إن أتممت تشبيهاً
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «نمت بأسرار ليل كان يخفيها»
ما إن تراك الليل لاهثهوما بها علة في الصدر تصميها
تحيي الليالي نوراً وهي تقتلهابئس الجزاء لعمر الله يجزيها
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «نمت بأسرار ليل كان يخفيها»
ورهاء لم يبد للأبصار لابسهايوماً ولم يحتجب عنهن عاريها
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «نمت بأسرار ليل كان يخفيها»
قدت على قد ثوب قد تبطنهاولم يقدر عليها الثوب كاسيها
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «نمت بأسرار ليل كان يخفيها»
غراء فرعاء ما تنفك قاليةتقص لمتها طوراً وتقليها
شيباء شعثاء لا تكسي غدائرهالون الشبيبة إلا حين تبليها
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «نمت بأسرار ليل كان يخفيها»
فتاة ظلماء ما يتفك ثاكلهاسنانها طول طعن أو يشظيها
مفتوحة العين تفني ليلها سهرانعم وإفناؤها إياه يفنيها
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «نمت بأسرار ليل كان يخفيها»
وربما نال من أطرافها مرضلم يشف منه بغير القطع شافيها
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «نمت بأسرار ليل كان يخفيها»

وقال القاضي الفاضل:

ولما أراد الليل ينظر وجههتقدم إن يذكي له الشمع أعيناً
وما هي إلا أعين وجفونهادجاها وإنسان السعود نهارنا
رياض دجى فتحن عند وقودهاأزاهر نار تركب الشمع أغصناً
عجبت لروض منه بالنار يزدهيوإلا لزهر منه بالعين يجتني
فتكن الدجى والنور فيض دمائهاغذ النار نصل والشموع لها قنا

وقال فيها:

بكت مثل ما أبكي وفاضت دموعهاولم تفش أسراراً كفيض دموعي
إشارة مظلوم وعبرة عاشقووقفة مأمور ولون مروع
أقامت إلى نحر الظلام أسنةفلم تلقها إلا بخلع دروع

وقال أيضاً:

والشمع فوق البحر تحسب انهمن لجة قد أطلع المرجان
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «وسمت بفضل زمانك الأزمان»
والماء درع والشموع أسنةولها إذا خفق النسيم طعان
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «وسمت بفضل زمانك الأزمان»

وقال محمد بن علي الوزير حاجب النعمان:

وطفلة كالرمح شاهدتهاسنانها من ذهب قد طبع
دموعها تنهل في نحرهاورأسها يحيي إذا ما قطع
للشاعر ابن حاجب النعمان، اقرأ القصيدة

وقال آخر وأجاد:

إذا مرضت طال منها اللسان ومد المداوي إليها يدا
ويقطع من رأسها الجلنار فيرجع أهليلجاً أسودا

وقال ابن خفاجة (ومولده سنة خمسين وأربعمائة، ووفاته سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة):

وصعدة لبست سروال مشتهربالحب منغمس في الدمع والحرق
مازال يطعن صدر الليل يهدمهاحتى بدا سائلاً منه دم الشفق

وقال آخر وأغرب:

وباكية من غير حزن بأدمعتذوب بها أحشاؤها حين تنهمل
دموعاً إذا ردت إليها بكت بهاولم أر دمعاً غيره في المقل

وقال سيف الدين المشد:

ولم أر مثل شمعتنا عروساًتجلت في الدجى ما بين جمع
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
كأن عقود أدمعها عليهاسلاسل فضة أو قضب طلع
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة

وقال محاسن الشوا (مولده سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، ووفاته سنة خمس وثلاثين وستمائة):

حكتني وقد أودى بي السقم شمعةوإن كنت صبا دونها متوجعا
ضناً وسهاداً واصفراراً وزفرةوصبراً وصمتاً واحتراقاً وأدمعا

وقال نور الدين بن سعيد:

ومجلس أنس زينته عرائستزيد لنا وصلاً إذا ما قطعناها
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
إذا طعنت صدر الظلام برمحهاترد بسيف الصبح منها فأفناها
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة

الشيخ زين الدين بن الوردي:

ممشوقة مثل صدر الرمح عاريةقد توجت بنظير الكوكب الساري
تبكي إذا ضحكت جلاسها فرحاًفالقوم في جنة والشمع في نار

وقال ابن الجلال وأجاد إلى الغاية (توفي سنة ست وخمسين وخمسمائة):

وصحيحة بيضاء تطلع في الدجىصبحاً وتشفي الناظرين بدائها
شابت ذوائبها أوان شبابهاوأسود مفرقها أوان فنائها
كالعين في طبقانها ودموعهاوسوادها وبياضها وضيائها

مجير الدين بن تميم وقد طفئت شمعة بمجلس فزارهم مليح عقيب طفيها:

ومخطفة أوقدتها جنح ليلةوقد زار من أهوى وتم بها أنسى
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
فأطفأتها إذا أشرقت شمس وجههومن سفه أن يوقد الشمع في الشمس
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

وقال ابراهيم المعمار:

لا تنور في مقاميشمعة من غير حاجة
قد كفانا طلعة البدر ومصباح الزجاجة

ولما أنشدتها للأمير شهاب الدين الحاجي قال لي لم لا قلت:

أطفئوا ذا الشمع عناما لنا بالشمع حاجة

فقال ابراهيم أردت مقامي وهذا في غاية الظرافة.

علاء الدين الوداعي وقد أهدى شمعة:

يا من ببعادهم أسا الدهر إلىوالآن فقد أنعم بالقرب علي
قد أظلمت الأشواق طرفي فلذاقدمت إليكم شمعة بين يدي

البدر يوسف بن لؤلؤ الذهبي في مليح يقط الشمع:

وذي قوام أهيفبين الندا ما قد نشط
قام يقط شمعةفهل رأيت الظبي قط

سيف الدين المشد ملغزاً في طوافة:

لينة الأعطاف لاينكر فضل قدرها
حياتها في طيهاوموتها في نشرها
للشاعر ابن دفتر خوان، من قصيدة «لَيِّنَةُ الأعطافِ لا»

وقال ناصر الدين بن شافع في وصفها (مولده سنة تسع وأربكعين وستمائة، وتوفي سنة ثلاثين وسبعمائة): وشمعة قد استتم نبتها في روض الأنس حتى نور ولا نمى بدوحة المفاكهة حتى أزهر أومأ بنان تبلجها إلى طرق الهداية وأشار ودل على نهج التبصر وكيف لا وهي علم في رأسه نار كأنما هي قلم امتدى بماء ليق من ذهب أو صعدة إلا أن سنانها ذهب وحسبها كرماً أن جادت بنفسها وأعلنت بامتناعها على همود حسها سايلها في الجود بأمثالها مسول ودمعها بالعفو للصفو من سماحتها مطلول تحيتها عمواً صباحاً يتألق فجرها وتمام بدرها في أوائل شهرها قد جمعت من ماء دمعها ونار توقدها بين نقيضين ومن حسن تأثرها وعين تبصرها بين الأثر والعين.

وقال محيي الدين بن عبد الظاهر: في حين ما شق ريحي الدجى عن ترائبه جيباً ونشر الظلام ظفائره وقد اشتعل رأسه من النجوم شيباً في ضوء شمعة نشرت على الورق ردء الأصيل وأخفت من الدجى سواد دجفنه الكحيل وسترت ذوائبه في معصفر أبهج من وجنتي بثينة لولا أنها في صفرة ةجه جميل.

وكتب الأديب الفاضل الكامل شرف الدين عيسى بن حجاج العالية أحد شعراء العصر بالديار المصرية أبقاه الله تعالى إلى الوزير العلامة فخر الدين بن مكانس تغمده الله بالرحمة يقبل الأرض التي شاقه ترابها المواطئ الفخرية فزاد عجاباً وقال المسك يا ليتني كنت تراباً وينهي أنه أقبل على المطالعة والباقي من العشر ليال خمس واستهدى بنجوم فوائدها حين قامت الشمعة بوظيفة الشمس واستدعى أعواناً من السهر فتخاذلت عنه أعوانه وخشي من غلبة النوم فتغلب عليه سلطانه ولما أغفى على وجه الكتاب لعبت الشمعة بلسانها وتناولت طرف شاشة بيد نيرانها فهب المملوك وأخمد منها ما تصاعد من الأنفاس وقابلها على حرق الشاش بقطع الرأس.

أني جلست بشمعة موقودةلأطالع الأسفار للتسبيح
فتناولت شاشي أوائل نارهاوتمكنت منه بمر الريح
من قبل حرق الشاش كنت مطالعاًفي الكتب صرت مطالعاً في الروح

وقد توسلت بهذه الرسالة المدونة في باب المنظوم والمنثور ومددت يد سؤلي إلى طلبي ساشاً مقصوراً وأرجو أن يجمع لي بين الممدود والمقصور أبقاك الله للأولياء الذين يحبون وجودك ويستمطرون كرمك وجودك.

وقال مجير الدين بن تميم وقد مر بدار بعض أصحابه ومعه شمعة وقد طفئت فأوقدها من داره:

لما أزرتك شمعتي لتنيرهاجاءت تحدث عن سراجك بالعجب
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
وافتك حاسرة فقبل رأسهافأعادها نحوي بتاج من ذهب

حكى أن مجير الدين الخياط الدمشقي كان يتعشق غلاماً من أولاد الجند فشرب في بعض الليالي وسكر فوقع في الطريق فمر الغلام عليه وهو راكب فرآه في الليل مطروحاً فوقف عليه بالشمعة ونزل فأقعده ومسح وجهه فسقط من الشمعة نقطة على خده ففتح عينيه فرأى الغلام على رأسه فاستيقظ من سكرته وأنشد مرتجلاً:

يا محرقاً بالنار وجه محبهمهلاً فإن مدامعي تطفيه
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
أحرق بها جسدي وكل جوارحيواحذر على قلبي فإنك فيه
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

وأما الفانوس فمن احسن ما سمع فيه قول مجير الدين بن تميم:

انظر إلى الفانوس تلق متمياًذرفت على فقد الحبيب دموعه
يبدو تلهب قلبه لنحولهوتعد من تحت القميص ضلوعه
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

وقال:

أبدي اعتذاراً لنا النفوس حين بدافي حالة من هواه ليس ينكرها
رأى الهوى مضرماً ما بين أضلعهنار الجوى فغذا بالثوب يسترها
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

وقال الوجيه المناوي:

كأنما الليل وفانوسنايجلو دجى الظلمة للحس
لجة بحر قد طما موجهتسبح فيه كرة الشمس

وقال شهاب الدين بن أبي جحلة مضمناً:

وكأنما الفانوس نجم نيرمنع الظلام من الهجوم طلوعه
أو عاشق أجرى الدموع بحرقةمن حر نار قد حوته ضلوعه

وله مضمناً أيضاً:

وباكية من غير حزن بأدمعتذوب بها أحشاؤها حيت تنهمل
دموعاً إذا ردت إليها بكت بهاولم ار دمعاً غيره رد في المقل

وله فيه مضمناً:

يحكى سناص الفانوس من بعد لنابرق تالق موهناً لمعانه
فالنار ما اشتملت عليه ضلوعهوالماء ما سمحت به أجفانه
للشاعر الهبل، من قصيدة «أترى صحا وأفاق من سكر الجوى»

وله:

أنا في مقام الناصر السلطان لاأشكو إلى محبوب قلبي ما بي
فاصبر كصبري في الهوى ولأننيمتجلد والنار تحت ثيابي مجير الدين بن تميم تضمن:
يقول لها الفانوس لما بدت لهوفي قلبه نار من الغيظ تسعر
خذي بيدي ثم اكشفي الثوب تنظريضنا جسدي لكنني أتستر
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

وأما السراج وما قيل فيه فمنه قول ابن أبي الخصال.

عذراً إليك أعزك الله فإني حططت والنوم معازل والعز منازل والريح يلعب باسلراج ويصول عليه صولة الحجاج وطوراً يسدد سناناً وطوراً يحركه لساناً وآونة يطوي جنابه وأخرى ينشره ذؤابه ويقيمه أبرة لهب ويعطفه برة ذهب او حمة عقرب وتقوسه حاجب فتاة ذات غمزات ويتسلط على سليطه ويزيله عن خليطه ويخلفه نجماً ويمده رحماً وتسل روحه من ذباله ويعيده إلى حاله وربما نصبته إذن جواد ومسخته حدق جراد ومشقته خاطف برق بكف ودق ولثمه سناه قنديله ولفت على أعطافه منديله فلاحظ منه للعين ولا هداية في الطرس لليدين.

قال شرف الدين التيفاشي رأيت فيما يرى النائم قائلاً يقةول لي تحفظ في السراج والمسرجة فأنشدته قول ابن الرومي:

وحية في رأسها درةتسبح في بحر قصير المدا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وحية في رأسها درة»
إذا تولت فالعمى حاضروإن تجلت بان طرق الهدى

فقال لي هذا في الذبالة وأنا سألتك في السراج والمسرجة فأنشدته قول الصنوبري:

إن سراجاً نوره ظلمةكأنما يوقد في قلبي
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
الحب أضناني فما بالهبفتى وما يشكو جوى الحب
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

فقال هذا في السراج وأنا سألتك في السراج والمسرجة فصمت فقال أراك سكت فقلت له ما تحفظ فيهما أنت فأنشد:

مسرجة تسرج من فوقهاذبالة في جوف مصباح
للشاعر شرف الدين التيفاشي، اقرأ القصيدة
كأنها مسرجة فوقهاتفاحة في غصن تفاح
للشاعر شرف الدين التيفاشي، اقرأ القصيدة

فاستيقظت وأنا احفظهما.

قال شهاب الدين بن أبي حجلة وهذا التشبيه في المسرجة جيد في مسارج العرب فإن مسرجتهم قضيب أملس أشبه بغصن التفاح.

قلت: لا يخفى ما في هذين البيتين من الحسن وجودة التركيب في قوله في البيت الأول مسرجة ثم في الثاني كأنها مسرجة وقوله تفاحة في غصن تفاح وما أعرف لهما شبيهاً إلا قوال ابن وزير في الحمام.

حكي أن ابن قزمان الوزير أبي بكر صاحب الأزجال المشهورة قام من مجلس انس فمال على السراج فأطفأه فقال في الحال:

يا أهل ذا المجلس السامي سرادقهما ملت لكنني مالت بي الراح
فإن أكن مطفئاً مصباح بيتكمفكل من حل فيكم فيه مصباح

قال القاضي كمال الدين بن العديم (مولده سنة ست وثمانين وخمسمائة، ووفاته سنة تسع وخمسين وستمائة) في تاريخ حلب أن القاضي شمس الدين بن خلكان الأربلي مذهب الشافعي وأنشدني لنفسه ملغزاً في السراج:

أيها العالم الذيصار حبراً ممارساً
والذي موضحاتهيجتليها عرائساً
أي شيء ترى الورىجمعهم منه قابساً
إن في السرب نصفهحيث ما كان كانساً
ثم صحف تمامهتلق خلا مؤانساً
واحذفن منه ثالثاًتنظرن فيه فارساً
من يصحفه عاكساًيلق في الليل حارساً

وما أحسن قول القاضي الفاضل يعتذر عن كتاب كتبه إلى بعض أصحابه ليلاً كتبها الملوك ليلاً وقد عمشت عين السراج وشابت له الدواة وكل خاطر السكين وخرس لسان القلم وضاق صدر الورقة فإذا وقف سيدنا على هذا الكتاب فليقف على بيمارستان وليقل الباذنجان من هذا لايقل هذا من الباذنجان.

وقال ابن تميم في سراج يوقد من سراج:

أعلمتم يا قوم أن سراجناأمسى وفيه فضليه لاتكتم
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
يأتي أخوه إليه حاسر رأسهفيعيده في الحال وهو معمم
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

نادرة: اتفق أن أبا الحسين الجزار قام مرة إلى بيت الخلاء فناوله السراج الوراق شمعة فقال الجزار ما عادتي أقضي الشغل إلا على السراج.

وما أظرف قول زين الدين ابن الوردي:

لي صاحب واسمه سراجما قرّ لي عنده قرار
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «لي صاحب واسمه سراج»
لسانه محرق لقلبيإن لسان السراج نار
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «لي صاحب واسمه سراج»

وممن أكثر من ذكر السراج الأديب الفاضل الكامل سراج الدين عمر الوراق حتى إنه قيل له لولا لقبك راح نصف شعرك، فمن ذلك قوله:

إذا بحت بالشكوى عتبت معاشراًبلا راحة في مدحهم أتعبوا ذهني
يريدونني رطب اللسان ومن رأىسراجاً غدا رطب اللسان بلا دهن
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «إذا بحت بالشكوى عنيت معاشرا»

وقوله بتقاضي زنجبيلاً:

مولاي بدر الدين أن??ت في المكارم تاجها
ولديك بغية كل نف??س آمليك وحاجها
ولنور وجهك في الفضائل قد أقر سراجها
أنسيت سورة هل أتىونسيت كان مزاجها

وقوله:

أقول في يوم شتاء بهمن سحبه ما خلف النيلا
خرجت من بيتي سراجاً وقدعدت بحمد الله قنديلاً

وقوله:

سبق السراج إلى امتداحك كل من يتقدمه
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «سبق السراج إلى امتدا»
وسناك مسرجة لبابك والمهابة تلجمه
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «سبق السراج إلى امتدا»
ولكن توقد ذهنهما كل شيء يفحمه

وقوله:

كم قطع الجود من لسانقلد في نظمه النحورا
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «كم قطع الجود من لسان»
وها أنا شاعر سراجفاقطع لساني أزدك نورا
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «كم قطع الجود من لسان»

وقوله:

بنيّ اقتدى بالكتاب العزيزفراح ليرى سعياً وراجاً
فما قال لي أف مذ كان ليلكوني أبا ولكوني سراجاً

وقوله:

أثنى عليّ الأنام إنيلم أهج خلقاً ولو هجاني
فقلت لا خير في سراجإن لم يكن ذاك في اللسان
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «أثنى علي الورى بأني»

وقوله:

قلبي لديك وطرفي طال بعدهماعني فلي أبداً سهد وتذكار
ولست متهماً قول السراج إذاما قال من حرق في قلبي النار

وقوله:

بكتبك راح لي أملي وقصديوفي يدك النجاح لكل راجي
ولولا أنت لم ترفع مناريولا عرف الورى قدر السراج

وقوله: وقد اجتمع ببدر الدين بيليك وشمس الدين سنقر:

لما رأيت البدر والشمس معاًقد انجلت دونهما الدياجي
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «لما رأيت البدر والشمس معا»
حقرت نفسي ومضت هارباًوقلت ماذا موضع السراج

وقوله: يمدح ضياء الدين:

أمولانا ضياء الدين دم ليوعش فيقاء مولانا بقائي
فلولا أنت ما أغنيت شيئاًوهل يغني السراج بلا ضياء
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «أمولانا ضياء الدين دم لي»

وقوله:

شعيرتي مذ رمدت قد حجبتشخصك عني وكان مأنوساً
فالحمد لله زادني شرفاًكنت سراجاً فصرت فانوساً

وقوله:

إلهي قد جاوزت سبعين حجةفشكراً لنعماك التي ليس تنكر
وعمرت في الإسلام فازددت بهجةونوراً كذا يبدو السراج المعمر
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «وعمرت في الإسلام فازددت بهجة»
وعمم نور الشيب رأسي وسرنيوما ساءني إن السراج منور

وقوله:

طوت الزيادة غذ رأتعصر الشباب طوى الزيادة
ثم انثنت لما انثنىبعد الصلابة كالحجارة
وبقيت أهرب وهي تس??أل جارة من بعد جاره
وتقول ياستي استرح??نا لا سراج ولا منارة

وقال فيه بعض شعراء عصره والسراج عمر عالي المنار ويتوقد دكاً ولو لم تمسه نار.

حكى أنه جهز غلاماً ليبتاع له زيتاً طيباً يأكل به لفتاً فأحضر وقلبه على اللفت فوجده زيتاً حاراً فأنكر على الغلام وأخذه وجاء إلى البياع وقال لم تفعل مثل هذا بنا فقال والله ياسيدي مالي ذنب إلا أنه قال لي أعطني زيتاً للسراج.

وحكى عنه أيضاً انه دعى إلى زفة فقالوا له صبيحتها أيش كان حالك يا سراج الدين البارحة فقال أيش حال سراج بين ألف مشعل.

ومثلها ما حكاه لي الوزير المرحوم فخر الدين بن مكانس عن صاحبه سراج الدين القوصي أنه كان حصل له طلوع في جسده فتردد إليه المزين فقال أيش حال سراج فيه سبع فتائل.

وأنشدني لنفسه يداعب المذكور وكان سكندري الأصل:

يا ذا السراج اشتر أيري فأنت به+أولى وذلك للأمر الذي وجبا

سكندري وتدعى بالسراج وذامثل المنار إذا ما قام وانتصبا

وما أحسن قول بعضهم: *ومتى أظلم خطب عمر الله السراجا فصل في القنديل: قال شمس الدين محمد بن العفيف:

صفا باطني صرفاص كمارق ظاهريوناجيت فتياناً من الشرب أكياساً
إذا نهضوا كنت الرفيق لهم إذاوإن جلسوا أمسيت في الوسط جلاساً

ولآخر:

وقنديل كان الضوء فيهسنا وجه الحبيب إذا تجلا
أشار إلى الدجى بلسان أفعىفشمر ذيله هرباً وولى

ولآخر:

وشادن مرّ والقنديل في يدهما بيننا وظلام الليل معتكر
كأنه فلك والماء فيه سماوالنار شمس يه والحامل القمر

وله:

عجبت لقنديل تضمن قلبهزلالا وناراً في دجى الليل تشعل
وأعجب من ذا انه طول عمرهيجن عليه الليل وهو مسلسل
للشاعر ابن دانيال الموصلي، اقرأ القصيدة

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مطالع البدور ومنازل السرور»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.