من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر الخواتين وترتيبهن
وكل خاتون منهن تَرْكَب في عربة، وللبيت الذي تكون فيه قبة من الفضة المموهة بالذهب أو من الخشب المرصع، وتكون الخيل التي تَجُرُّ عربتها مجللة بأثواب الحرير المذهب وخديم العربة الذي يركب أحد الخيل فتًى يدعى القشي، والخاتون قاعدة في عربتها وعن يمينها امرأة من القواعد تُسَمَّى أولو خاتون (بضم الهمزة واللام) ومعنى ذلك الوزيرة، وعن شمالها امرأة من القواعد أيضًا تسمى كُجُك خاتون (بضم الكاف والجيم) ومعنى ذلك الحاجبة، وبين يديها ستٌّ من الجواري الصغار يقال لهن البنات؛ فائقات الجمال متناهيات الكمال، ومن ورائها ثنتان منهن تستند إليهن، وعلى رأس الخاتون البغطاق وهو مثل التاج الصغير مكلَّل بالجواهر، وبأعلاها ريش الطواويس وعليها ثياب حرير مرصعة بالجوهر شبه المنوت (الملوطة) التي يلبسها الروم، وعلى رأس الوزيرة والحاجبة مقنعة حرير مزركشة الحواشي بالذهب والجوهر، وعلى رأس كل واحدة من البنات الكلأ وهو شبه الأقروف، وفي أعلاها دائرة ذهب مرصعة بالجوهر وريش الطواويس من فوقها، وعلى كل واحدة ثوب حرير مُذَهَّب يسمى النخ، ويكون بين يدي الخاتون عشرة أو خمسة عشر من الفتيان الروميين والهنديين، وقد لبسوا ثياب الحرير المُذَهَّب المرصعة بالجواهر، وبِيَدِ كل واحد منهم عمودُ ذهبٍ أو فضة، أو يكون من عود ملبس بهما، وخلف عربة الخاتون نحو مائة عربة في كل عربة الثلاث والأربع من الجواري الكبار والصغار، ثيابهن الحرير وعلى رءوسهن الكلأ، وخَلْف هذه العربات نحو ثلاثمائة عربة تَجُرُّها الجِمال والبقر، تَحْمِل خزائن الخاتون وأموالها وثيابها وأثاثها وطعامها، ومع كل عربةٍ غلامٌ مُوكَل بها متزوج بجارية من الجواري التي ذكرنا، فإن العادة عندهم أنه لا يدخل بين الجواري من الغلمان إلا مَنْ كان له بَيْنَهُنَّ زوجة، وكل خاتون فهي على هذا الترتيب، ولنذكرهن على الانفراد.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع