من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر إحسان السلطان والوزير إلي في أيام غيبة السلطان عن الحضرة
وفي أثناء مقامي أَمَرَ السلطان أن يُعَيَّن لي من القرى ما يكون فائدة خمسة آلاف دينار في السنة، فعينها لي الوزير وأهل الديوان وخرجت إليه، فمنها قرية تسمى بدلي (بفتح الباء الموحدة وفتح الدال المهملة وكسر اللام)، وقرية تسمى بسهي (بفتح الباء الموحدة والسين المهمل وكسر الهاء)، ونصف قرية تسمى بالرة (بفتح الباء الموحدة واللام والراء)، وهذه القرى على مسافة ستة عشر كروهًا وهو الميل بصدى يُعْرَف بصدى هندبت، والصدى عندهم مجموع مائة قرية، وأحواز المدينة مقسومة أصداءً، كل صدًى له جوطري، وهو شيخ من كفار تلك البلاد ومتصرف، وهو الذي يضم مجابيها، وكان قد وصل في ذلك الوقت سبيٌ من الكفار، فبعث الوزير إلي عشر جَوَارٍ منه، فأعطيت للذي جاء بهن واحدةً منهن فما رضي بذلك، وأخذ أصحابي ثلاثًا صغارًا منهن وباقيهن لا أعرف ما اتفق لهن، والسبي هنالك رخيص الثمن؛ لأنهن قذرات لا يَعْرِفْن مصالح الحضر، والمعلمات رخيصات الأثمان؛ فلا يفتقر أحد إلى شراء السبي، والكفار ببلاد الهند في بَرٍّ متصل وبلاد متصلة مع المسلمين، والمسلمون غالبون عليهم، وإنما يمتنع الكفار بالجبال والأوعار، ولهم غيضات من القصب، وقصبهم غير مجوف، ويعظم ويَلْتَفُّ بعضه على بعض، ولا تؤثر فيه النار، وله قوة عظيمة، فيسكنون تلك الغياض، وهي لهم مثل السور بداخلها تكون مواشيهم وزروعهم ولهم فيها المياه مما يجتمع من ماء المطر، فلا يُقْدَر عليهم إلَّا بالعساكر القوية من الرجال الذين يدخلون تلك الغياض ويقطعون تلك القصب بآلات معدة لذلك.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع