من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر الجمل الذي أهديته للسلطان
وكان السلطان في تلك الأيام سألني عن الملك الناصر هل يركب الجمل فقلت له: نعم يركب المهاري في أيام الحج، فيسير إلى مكة من مصر في عشرة أيام، ولكن تلك الجمال ليست كجمال هذه البلاد، وأخبرته أن عندي جملًا منها، فلما عدت إلى الحضرة بعثت عن بعض عرب مصر، فصور لي صورة الكور الذي تركب المهاري به من القيروا رأيتها بعض النجارين فعمل الكور ونفقته وكسوته بالملف، وصنعت له إكبار، وجعلت على الجمل عباءة حسنة، وجعلت له خطام حرير، وكان عندي رجل من أهل اليمن يحسن عمل الحلواء، فصنع منها ما يشبه التمر وغيره، وبعثت الجمل والحلواء إلى السلطان، وأمرت الذي حملها أن يدفعها على يد ملك دولة شاه، وبعثت له بفرس وجملين، فلما وصله ذلك دخل على السلطان وقال يا خوند عالم رأيت العجب، قال وما ذلك؟ قال: فلان بعث جملًا عليه سرج، فقال: ائتوا به، فأدخل الجمل داخل السراجة وأعجب به السلطان وقال لراجلي: اركبه فركبه ومشاه بين يديه، وأمر له بمائتي دينار دراهم وخلعة، وعاد الرجل إلي فأعلمني فسرني ذلك، وأهديت له جملين بعد عودته إلى الحضرة.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع