من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر مكرمة لبعض الأصحاب
وكان السيد ناصر الدين الأوهري قد ترك عندي لما سافر ألفًا وستين تنكة، فتصرفت فيها، فلما عدت إلى دهلي وجدته قد أحال في ذلك المال خداوند زاده قوام الدين، وكان قدم نائبًا عن الوزير، فاستقبحت أن أقول له تصرفت في المال، فأعطيته نحو ثلثه، وأقمت بداري أيامًا، وشاع أني مرضت فأتى ناصر الدين الخوارزمي صدر الجهان لزيارتي، فلما رآني قال ما أرى بك مرضًا فقلت له: إني مريض القلب فعاد إليه فأعلمه فبعث إلي بألف دينار دراهم، وكان له عندي قبل ذلك ألفًا ثانيًا، ثمَّ طلب مني بقية المال، فقلت في نفسي: ما يخلصني منه إلا صدر الجهان المذكور لأنه كثير المال، فبعثت إليه بفرس مسرج قيمته وقيمة سرجه ألف وستمائة دينار وبفرس ثان قيمته وقيمة سرجه ثمانمائة دينار وببغلتين قيمتهما ألف ومائتا دينار وبتركش فضة وبسيفين عمداهما مغشيان بالفضة وقلت له: انظر قيمة الجميع وابعث إلي ذلك فأخذ ذلك، وعمل لجميعه قيمة ثلاثة آلاف دينار، فبعث إلي ألفًا واقتطع الألفين، فتغير خاطري ومرضت بالحمى وقلت في نفسي: إن شكوت به إلى الوزير افتضحت، فأخذت خمسة أفراس وجاريتين ومملوكين، وبعثت الجميع للملك مغيث الدين محمد بن ملك الملوك عماد الدين السمناني، وهو فتًى مُسِنٌّ فرد علي ذلك وبعث إلي مائتي تنكة وأغزر، وخلصت من ذلك المال، فشتان بين فعل محمد ومحمد.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع