تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر ما فعلته في ترتيب المقبرة

وعادة أهل الهند أن يرتبوا لأمواتهم ترتيبًا كترتيبهم بقيد الحياة، ويؤتى بالفيلة والخيل فتربط عند باب التربة وهي مزينة، فرتبت أنا في هذه التربة بحسب ذلك، ورتبت من قراء القرآن مائة وخمسين وهم يسمونها الختميين، ورتبت من الطلبة ثمانين ومن المعيدين ويسمونهم المكررين ثمانية، ورتبت لها مدرسًا، ورتبت من الصوفية ثمانين، ورتبت الإمام والمؤذنين والقراء بالأصوات الحسان والمداحين وكتاب الغيبة والمعرفين، وجميع هؤلاء يُعْرَفون عندهم بالأرباب، ورتبت صنفًا آخر يُعْرَفون بالحاشية وهم الفراشون والطباخون والدوادوية والأبدارية وهم السقاءون والشربدارية الذين يسقون الشربة والتنبول دارية الذين يعطون التنبول والسلحدارية والنيزدارية والشطرداوية والطشت دارية والحجاب والنقباء فكان جميعهم أربعمائة وستين، وكان السلطان أمر أن يكون الطعام بها كل يوم اثني عشر منًا من الدقيق ومثلها من اللحم، فرأيت أن ذلك قليل والزرع الذي أمر به كثير فكنت أنفق كل يوم خمسة وثلاثين منًّا من الدقيق ومثلها من اللحم وما يتبع ذلك من السكر والنبات والسمن والتنبول وكنت أطعم المرتبين وغيرهم من صادر ووارد، وكان الغلاء شديدًا فارتفق الناس بهذا الطعام وشاع خبره، وسافر الملك صبيح إلى السلطان بدولة آباد فسأله عن حال الناس فقال له لو كان بدهلي اثنان مثل فلان لما شكل الجهد، فأعجب ذلك السلطان وبعث إلي بخلعة من ثيابه، وكنت أصنع في المواسم وهي العيدان والمولد الكريم ويوم عاشوراء وليلة النصف من شعبان ويوم وفاة السلطان قطب الدين مائة من الدقيق ومثلها لحمًا فيأكل منها الفقراء والمساكين، وأما أهل الوظيفة فيجعل أمام كل إنسان منهم ما يخصه، ولنذكر عادتهم في ذلك.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.