تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر سلطانها (٦)

وهو يسمى بكويل (بضم الكاف على لفظ التصغير)، وهو من أكبر سلاطين المليبار، وله مراكب كثيرة تسافر إلى عمان وفارس واليمن ومن بلاده ده فتن وبدفتن وسنذكرهما، وسرنا من جرفتن إلى مدينة ده فتن (بفتح الدال المهمل وسكون الهاء) وقد ذكرنا ضبط فتن، وهي مدينة كبيرة على خور كثيرة البساتين، وبها النارجيل والفلفل والفوفل والتنبول وبها القلقاص الكثير، ويطبخون به اللحم، وأمَّا الموز فلم أَرَ في البلاد أكثر منه بها ولا أرخص ثمنًا، وفيها الباين الأعظم طوله خمسمائة خطوة وعرضه ثلاثمائة خطوة وهو مطوي بالحجارة الحمر المنحوتة، وعلى جوانبه ثمانية وعشرون قبة من الحجر في كل قبة أربع مجالس من الحجر، وكل قبة يصعد إليها على درج حجارة، وفي وسطه قبة كبيرة من ثلاث طبقات، في كل طبقة أربع مجالس، وذكر لي أن والد هذا السلطان كويل هو الذي عمر هذا الباين، وبإزائه مسجد جامع المسلمين، وله أدراج ينزل منها إليه، فيتوضأ منه الناس ويغتسلون، وحدثني الفقيه حسين أن الذي عمر المسجد والباين أيضًا هو أحد أجداد كويل، وأنه كان مسلمًا، ولإسلامه خبر عجيب نذكره.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.