من «الجامع الكبير» لضياء الدين ابن الأثير (ت ٦٣٧هـ)
والقسم الثالث من الكناية وهو المجاورة
. وذلك أن يريد المؤلف ذكر شيء فيترك ذكره جانباً إلى ما جاوره، فيقتصر عليه، اكتفاء بدلالته على المعنى المقصود، كقول عنترة:
وشككت بالرمع الأصمّ ثيابهليس الكريم على للقنا بمحرّم
أراد بالثياب هاهنا نفسه؛ لأنه وصف المشكوك بالكرم ولا توصف الثياب به، فثبت حينئذ أنه أراد ما تشتمل عليه الثياب، في ذلك من الحسن ما لا ينكره العارف بهذه الصناعة وقال أيضاً:
بزجاجة صفراء ذات أسرّةقرنت بأزهر في الشمال مقدّم
الصفراء هاهنا الخمر والذكر للزجاجة حيث هي مجاورة لها، أنه ومشتملة عليها. وذهب بعض المفسرين في قوله تعالى: (وثيابك فطهر) أنه أراد بالثياب القلب
والجسد أي قلبك فطهر أو جسدك. وأمثال هذا كثيرة فاعرفه.
النص من طبعة مطبعة المجمع العلمي (١٣٧٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع