من «نثار الأزهار في الليل والنهار» لابن منظور (ت ٧١١هـ)
عطارد
أرى كل نجم عارياً وعطاردإذا ما بدا مثل الغلام المدرع
وتحت شعاع الشمس إن راح سارياكلؤلؤة في كأس خمر مشعشع
الفلك الأعظم المحيط بالأفلاك المسمى بأطلس
وسمي بذلك لأنه لا كواكب فيه.
الشريف الموسوي
ومن أوصاف النجوم ما قاله أبو الإصبع محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد الملك الأموي وكان من أفصح المحدثين وأوصفهم للأزمنة والنجوم. ولما سمع المأمون هذه القصيدة التي سنوردها له قال: هذا شعر رجل كأنه صعد الفلك فعلم ما فيه. قال الصولي: ولا أعلم شاعراً تشبه به وتبعه في وصف النجوم والأزمنة فأحسن إلا محمد العلوي المعروف بابن طباطبا فأنه مجيد في ذلك وهو أكثر بديعاً والمسلمي أفصح منه. قال محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان:
لما تراءى زحلذات العشاء فمنع
ولحق النسرين شخصالردف بالخيل أدرع
أطار نسرا واقعابطائر ليس يقع
رنق ذا في سيرهوسار هذا فشع
وعن سعد ذابحيتبعه سعد بلع
وسعد سعد بعدهلسعد سعدية تبع
ذا مع ذا ذاك وذادافعه ذا فاندفع
أمامها رام إذاأغرق ذا فوق نزع
يقفو نعاما وارداوصادرا حيث سكع
يطير ما طرن فإنوقعن في الأفق وقع
وعقرب يقدمهاإكليلها حين دسع
أما ترى غفر الزبانا ساجدا وقد ركع
وانتثرت عواؤهتناثر العقد انقطع
هتك جلباب الدجىصدع من الفجر صدع
كلمعة البرق اليماني إذا البرق لمع
ثم تنمى صاعداذا جلح بادي الصلع
لها مصابيح دجىتحكي مصابيح البيع
تتلو الزبانا فإذاجد بها السير طلع
تتابع الخيل جرتمنها مسن وجذع
حتى إذا ما الدلو فيحوض من الحوت كرع
ووازن الكف التيفيها خضاب قد نصع
قال الدليل عرسوافليس في صبح طمع
هذا ظلام راكدما للري فيه نجع
والعيس في داويةتعمل فيها وتدع
ممتدة أعناقهاللورد عن غب النسع
كأنها شقائقتدلج في الموج الدفع
فقلت سدد نحرهالا كنت من نكس ورع
وقبل ذاك ما خباضوء السماك فخشع
حتى إذا الكبش ارتقىفي مرتقى ثم طلع
نقب في حافاتههنيهه ثم سطع
أو سله السيف انتضىسلته القين الصنع
في نقبة ينسجهابيضاء ما فيها لمع
فراح مثل العين إذجاد البلاد واتسع
وانهزمت خيل الدجىتركض من غير فزع
والضوء في عرصهايخب طورا ويضع
فقلت إذ طار الكرىعن العيون فانقشع
لمائد في رحلهنشوان من غير جزع
ليس المذكى سندفي الصبر كالغمر الضرع
وقال أيضا
يا ليل ما لك صبحيرتاح فيه العميد
طال انتظاري لبلقتنجاب عنهن سود
فبات همي قرينيكأني مورود
أرعى النجوم فمنهاغوارب وركود
وسانح وبريحوذابح وقعيد
أقول للدلو صوبحتام هذا الصعود
ما ترويني وسعدقد شردته السعود
وقبل ذاك نعامموله مطرود
للقوس في كف رامسهم إليها سديد
مررن شفعا ووتراكما تمر الوفود
وانقض منهن نسرللأخريات طرود
كأنه حين أهوىلهن باز صيود
ومر آخر يهويفقلت أين تريد
ميامنا لغؤوروالغور منه بعيد
فالفرقدان سميرايوالعيون هجود
وآل نعش ركوعطوراً وطوراً سجود
كأنهن نشاويللراح فيها وبيد
والجدي في منكب القطبكالحصان يرود
لو رام عنه براحالعاقه تقييد
وفي الثريا عن الشرطوالبطين صدود
كأنها بنت ماءأسفت عليها الرعود
تحيرت واستدارتفسرها تأويد
تسعى هوينا على أثرهااللياح الفريد
والتوأمان فهذالاه وذاك طريد
ثم استقلت فباتتجوزاؤها تستزيد
كأن شعلة نارتشب فيها الوقود
شعري العبور وأخرىفي الضوء منها خمود
ومستقل سن الأفقنوؤه محمود
موصل بذراعيهحبله المقعود
سما فصاعد حتىساوى به التصعيد
كأنه ليث غابتخشى أذاه الأسود
وفي يمين شمال العواسماك عتيد
مسدد صدور رمحفيه سنان رصيد
ورامح مستعدوأعزل مستفيد
سلم مدى الدهر هذاوذاك قرن عنيد
فصرفة الليث عنهذات اليسار تحيد
كأنها شاة وحشفؤادها مزؤود
فطال ذلك حتىنفى الكرى التسهيد
فقلت والليل داجخصاصة مسدود
مفضل بالفيافيرواقه الممدود
له بكل فضاءعساكر وجنود
وقد تمطى بصلبتزل عنه اللبود
لا يمتطى الهول فيهإلا الشجاع الجليد
ما للظلام انحساروما يكر جديد
ولا أرى ساطع الفجر مشرفياً يعود
لئن أناب لعينيأني إذاً لسعيد
فلم يرعني وللصبرمستغب حميد
إلا وغفر الزبانايلوح فيه العمود
كأنه قرشيتهفو عليه البنود
وقال أيضا
فخرجت حين بدا سهيل طالعايسرى المصلى قائما يتنقل
والجدي كالفرس الحصان شددتهبالسرج إلا أنه لا يصهل
وامتدت للجوزاء نظم قطارهاوتلاحقت فقطارها مستعمل
والنور في جو السماء محلقخلف الثريا حائر متململ
فإذا استمر مريرها وتحلحلتفبقدر ذلك نورها يتحلحل
محمد بن أحمد العلوي بن طباطبا
رب ليل كأنه عقب البغيطويل المدى من التعقب
لاحت الزاهرات فيه كزهرتتلالا غب النجاب السكوب
أو كزرق الرماح في النقع تبدوأو كبيض الفظا بروض قشيب
والثريا كأنها فصلة الدرع أو العقرب البطيء الدبيب
وكأن الجوزاء خود تبدتفي وشاح من لؤلؤ مثقوب
أو كمثل الفريق يسبح في زاخر يم أو أقطع مصلوب
وكأن المريخ جذوة نارحين يبدو وضوؤه كاللهيب
وسهيل كأنه قلب صبفاجأته بالحوت عين الرقيب
وكأن الهلال لما تبدىشطر طوق المرآة ذو التذهيب
أو كقوس قد أحنيت أو كنؤىأو كنون في مهرق مكتوب
شاخصات إلى السماء فما تطرف أجفانها من التعذيب
وقال
وبت أراعي كوكبا بعد كوكبأوان أقول حائن وطلوع
إذا سرت سيرا واحدا خلت بعضهاإلى بعضها مشدودة بنسوع
كأن موشي الجو عند اكتمالهاجلود أفاع أو نسيج دروع
كأن سهيلا والنجوم وراءهيعارضها راع وراء قطيع
إذا قام من مرماته قلت راهبأطال انتصابا بعد طول ركوع
وقد لاحت الشعرى العبور كأنهاتقلب طرفا بالدموع هموع
وأصبحت الجوزاء في أفق غربهاتميل كنشوان هناك صريع
وراحت تمد الباع حتى كأنمايقال لها قيسي السماء وبوعي
إلى أن أجاب الليل داعي صحبهوكأن ينادي منه غير سميع
وقال
كأن السماء استكست الليل حلةمنمنمة حيكت عليها بأزرار
كأن اخضرار الجو تحت نجومهاخضرار رياض نشرت بين أنوار
كأن نجوما سائرات نهارهاووافت عشاء وهي انضاء أسفار
وله
أرقى لبرق لائح في جوهلألاؤه كمهندات تلمع
والليل قد حجب الصباح كأنهمترهب بمسوحه متدرع
وترى الثريا مثل كف خريدةتومي بها أو عقرب تتسمع
وكأن ثوب الجو صرح لائحونجومه در عليه ترصع
أو كالدرهم فوق أرض بنفسجأو نرجس من سوسن يتطلع
علي بن محمد الكوفي
نجوم أراعي طول ليلي بروحهاوهن لبعد السير ذات لغوب
خوافق في جنح الظلام كأنهاقلوب معناة بطول وجيب
ترى حوتها في الشرق ذات سباحةوعقربها في الغرب ذات دبيب
إذا ما هوى الإكليل منها حسبتهتهدل غصن في الرياض رطيب
كأن التي حول المجرة أوردتلتكرع في ماء هناك صبيب
كأن رسول الصبح بخلط في الدجىشجاعة مقدام يجري هيوب
كأن اخضرار الجو صرح ممردوفيه لآل لم تشن بثقوب
كأن نذير الشمس يحكي ببشرهعليّ بن هرون آخي ونسيبي
التهامي
وللمجرة فوق الأرض معترضكأنها حبب يطفو على نهر
وللثريا ركود فوق ارحلناكأنها قطعة من جلدة النمر
كأن أنجمه والصبح بغمضهافترى عيون غفت من شدة السهر
فروع السرب لما ابتل أكرعهفي جدول من خليج الفجر منفجر
ولو قدرت وثوب الليل منخرقبالصبح رقعته منهن بالشعر
الشريف الموسوي ابن دور خوان
كأن بروق الجو في حجراتهسلاسل تبر قطعت من سلاسل
كأن النجوم الزهر لاحت بأفقهانواهد من نسج الضحى في غلائل
كأن التي حول المجرة أنيقأقام بها الحادون حول مناهل
كأن الثريا ظبية نصبت لهايد أنجم الجوزاء شبه حبائل
كأن نجوم الرجم خيل تقابلتفوارسها والشهب مثل العوامل
كأن شباب الليل وافاه شيبهفأسفر عن حق يشاب بباطل
كأن الصباح صارم سله الدجىمن البرق لم تلمسه أيدي الصياقل
وقال
ولاحت بأرجاء السماء كواكبكما جر للحرب العوان جحافل
وكرت بها شهب على الدهم والدجىلها حومة في الكر وهي عوامل
وقد لمعت فيها النجوم كأنهامن الروم في روض جوار مطافل
كأن نجوم الغفر وهي ثلاثةأثافي خلاها على الدار راحل
كأن بها سرب النعائم راعهقنيص فمنه وارد وموائل
كأن بها الإكليل تاج متوجومن حوله بالبيض جيش مقاتل
كأن بها نهر المجرة منهلله قافل نال الورود ونازل
ويخفق فيها القلب كالقلب في الهوىإذا صدعته بالملام العواذل
سليمان بن إسماعيل المسيحي المارديني
رب ليل شربت فيه وقد باتسهاه منادمي وسميري
والثريا كالكأس يظهر فيهاحبب مثل لؤلؤ منثور
وكأن النجوم سرح وقدنفرها طلعة الهزبر الهصور
وترى الزهر في المجرة كالزهرطفا فوق جدول وغدير
ونجوم الجوزاء كالعقد في نحرفتاة قد زينت بالشذور
شاخصات في الغرب مائلةتهوي نشاوى كالشارب المخمور
محمد بن هاني المعزي
أليلتنا إذ أرسلت وارداً وحفاوبتنا نرى الجوزاء في أذنها شنفا
وبات لنا ساق يقوم على الدجىبشمعة صبح ما تقط ولا تطفا
أغن غضيض خفق اللين قدهوثقلت الصهباء أجفانه الوطفا
فلم يبق إرعاش المدام له يداولم يبق إعنات التثني له عطفا
يقولون حقف فوقه خيرزانهأما يعرفون الخيرزانة والحقفا
جعلنا حشايانا ثيابا مدامناوقد لنا الظلماء من جلدها لحفا
فمن كبد يوحي إلى كبد هوىومن شفة تهدي إلى شفة رشفا
بعشيك نبه كأسه وجفونهفقد نبه الإبريق من بعد ما أغفا
وقد فكت الظلماء بعض قيودهاوقد قام جيش الفجر لليل واصطفاه
وولت نجوم للثريا كأنهاخواتيم تبدو في بنان يد تخفى
كأن بني نعش ونعشاً مطافلبوجرة قد أضللن في مهمه خشفا
كأن سهيلاً في مطالع أفقهمفارق ألف لم يجد غيره ألفا
كأن سهاها عاشق بين عودفآونه يبدو وآونة يخفى
كأن ظلام الليل إذ مال ميلةصريع مدام بات يشربها صرفا
كأن عمود الفجر خاقان معشرمن الترك نادى بالنجاشي فاستخفى
كأن لواء الفجر غرة جعفررأى الوفد فازدادت طلاقته ضعفا
الوزير أبو القاسم الحسن بن علي المعزي
الليل ميدان الهوىوالكأس مجموع الأرب
يا رب ليل قد قصرناطوله فيما نحب
لما هززناه تلاقيطرفاه بالطرب
يلعب في الخسران والطاعةساعات اللعب
تحكى ثرياه لمنيرنو إليها من كثب
خريطة من أبيض الديباجما فيها عذب
والدبران خلفهماكفتح بركار ذهب
وهقعة الجو كفسطاطعمود منتصب
ومنكب كوجه مثبورللحظ المرتقب
وهنعة كأنهاقوس لنداف عطب
ثم الذراع شمعةتشتعل رأساً وذنب
ونثرة كوسط مقلاعكبير منتخب
والطرف طرفا أسدفي عينه كحل الغضب
وجبهة باديةكمنبر لمختطب
وصرفة تخالها فيالجو مسماراً ضرب
وتحسب العواء فيآفاقها لاماً كتب
ثم السماك مفرداكغرة الطرف الأقب
كأنه والغفر ميزانأمام يحتسب
يدنو إليه عرشهيريك تابوتاً نصب
ثم الزبانا عاشقانذا إلى هذاك صب
تكالما من بعدوحاذراً من مرتقب
ونظم الإكليل والقلبجوار تقترب
كمشعلين رفعامختلفين في النصب
وشولة تخبر عنقرب الصباح بالعجب
كجانب من عقد أرجوحةحبل مضطرب
وبعدها نعائممختلفات في الطلب
فهذه صادرةوهذه تبغي الشرب
كمضجعي غانيتينيلعبان في الترب
فغادرا من بدد الحليكمجمر ملتهب
وبلدة مثل شنانفارغ لما يجب
كأنها صدر سلامن بعد ما كان أحب
وجاء سعد ذابحوبلع على العقب
كأن ذا قوس وذاسهم عن القوس ذهب
وذو السعود ثابتعن ذابح إذا انتصب
وأسفر الفرغان عنأربعة من الشهب
كأنها أركان قصرعزهن قد خرب
والحوت يطفو فإذاما طفح الفجر رسب
والسرطان الصولجانعند لعاب ذرب
ثم البطين بعدهمثل أثافي اللهب
كأنما الحادي لهفي صحة التقدير أب
تخدعها مجرةمن قطب إلى قطب
كأنها جسر علىدجلة مبيض الخشب
أعطيت ريعان الصبامن المجون ما أحب
ثم رجعت سائلاًلدى المعالي والحجب
لمن يجيب من دعافضلاً ويعطي من طلب
إذا استنيل لم يهبمن الكثير ما يهب
ساكتة مغفرةلما اجتنيت في الحقب
وكنت تهدي شر عبدفلتكن لي خير رب
ومما جاء في البروج ما أنشده أبو الحسن الشريف الموسوي الطوسي في البروج.
النص من طبعة مطبعة الجوائب بالقسطنطينية (١٢٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع