تجاوز إلى المحتوى

من «غرر الخصائص الواضحة» للوطواط (ت ٧١٨هـ)

خوف الموت ورجاء البقاء

قال الله تعالى إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم هذه الآية نزلت فيمن فر من المسلمين يوم أحد قال ابن إسحق خرج رسول الله ﷺ إلى أحد ومعه ألف فانخزل منهم عند الله بن أبي ابن سلول وكان رأس المنافقين ومعه ثلث الناس ورجع إلى المدينة وبقي رسول الله ﷺ ومعه سبعمائة رجل وخرجت قريش في ثلاثة آلاف ومعهم مائتا فارس فلما التقى الجمعان وتراءى الفريقان وحميت الحرب واشتبه الطعن بالضرب أبلى المسلمون في الكافرين بلاء عظيماً ونودي يومئذ لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي وقتل حمزة بن عبد المطلب عم النبي ﷺ قتله وحشي غلام جبير ابن مطعم وهو يظن أنه رسول الله ﷺ وقتل مصعب بن عمير وكان حامل راية رسول الله ﷺ قتله قيلة بن قمئة فرجع وهو ينادي قتلت محمداً وصرخ صارخ إلا أن محمداً قتل والصارخ هو ابليس لعنه الله أزب العقبة فانجفل المسلمون وكثر الفشل فيهم وتفرق جمعهم عند الارجاف بقتل من كان يحميهم وهو رسول الله ﷺ فأصاب العدو منهم نكاية حتى خلص إلى رسول الله ﷺ وقذفه المشركون بالحجارة فأصيبت رباعيته وشج جبينه وكلمت شفته ودخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته فانتزعهما أبو عبيدة بن الجراح بفيه فسقطت ثناياه فسال الدم على وجه رسول الله ﷺ فمسحه بيده وقال كيف يفلح قوم خضبوا بالدم وجه نبيهم وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص وانهزم المسلمون حتى انتهوا إلى المنقى دون الأعوض وهم ظانون أن رسول الله ﷺ قتل فمر كعب بن مالك برسول الله ﷺ فرآه وعيناه تزهران من تحت المغفر فعرفه فرفع عقيرته يقول أيها الناس أبشروا هذا رسول الله ﷺ فرجعوا فلما عرفوه تداعوا إليه وجعل بعضهم يبشر بعضاً ثم نهض المسلمون وقد انشعب صدعهم ونعت بالسلامة بعد الكسر جمعهم ونهض معهم رسول الله ﷺ إلى الشعب فأدركهم أبي بن خلف فأخذ رسول الله ﷺ الحربة وطعنه بها في عنقه فرجع إلى قومه وهو يقول قتلني

محمد فات بسرف وهم قافلون به إلى مكة وذب عن النبي ﷺ طلحة بن عبيد الله ووقاه ببده فشلت اصبعه وجرح أربعاً وعشرين جراحة وقال رسول الله ﷺ أوجب الحق طلحة وكان يوم أحد يوم السبت النصف من شوال سنة ثلاث من الهجرة وفيها ولد الحسن بن علي واستشهد فيه من المسلمين خمسة وستون رجلاً أربعة من المهاجرين وما بقي فمن الأنصار وقتل من المشركين اثنان وعشرون رجلاً وذو الفقار كان لسليمان بن داود ﵉ أهدته له بلقيس مع ستة أسياف ثم كان لمنية بن الحجاج فأخذه رسول الله ﷺ لما قتل يوم بدر وفر كسرى من ملاقاة بهرام جور فاتبعه الجيش وكان قد أعد معه فصوصاً من زجاج مختلفة الألوان والأصباغ ودنانير من صفر مغشاة بالذهب فلما خاف أن يدرك نثر تلك الدنانير والفصوص على الأرض فاشتغل الناس بجمعها فنجا بنفسه ومن الجبناء حسان بن ثابت الأنصاري ذكر ابن قتيبة في كتاب المعارف أنه لم يشهد مع رسول الله ﷺ مشهدا قط قالت صفية بنت المطلب عمة رسول الله ﷺ كان معنا حسان في حصن فارع يوم الخندق مع النساء والصبيان فمر بنا في الحصن رجل يهودي فجعل يطيف بالحصن فقلت يا حسان أنا والله لا آمن أن يدل علينا هذا اليهودي أصحابه ورسول الله ﷺ قد شغل عنا فانزل إليه واقتله قال يغفر الله لك ما أنا بصاحب شجاعة قالت فلما قال لي ذلك ولم أر عنده شيأً اعتجرت ثم أخذت عموداً ونزلت إليه فضربته بالعمود حتى قتلته ثم رجعت إلى الحصن وقلت يا حسان انزل إليه واسلبه فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل فقال مالي بسلبه من حاجة وكان حسان اقتدى في فعله بهذا الشاعر في قوله

باتت تشجعني هند وما علمتأنّ الشجاعة مقرون بها العطب
لا والذي منع الأبصار رؤيتهما يشتهي الموت عندي من له أرب
للحرب قوم أضلّ الله سعيهمإذا دعتهم إلى نيرانها وثبوا
ولست منهم ولا أبغي فعالهملا القتل يعجبني منهم ولا السلب

وعاش حسان مائة وعشرين سنة ستين في الجاهلية وستين في الاسلام ولأحمد بن أبي فنن في هذا المعنى مما نحاه من الاستطراد بالممدوح

مالي ومالك قد كلفتني شططاحمل السلاح وقول الدارعين قف
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة
أمن رجال المنايا خلتني رجلاًأمسى وأصبح مشتاقاً إلى التلف
للشاعر أحمد بن أبي فنن، اقرأ القصيدة
أرى المنايا على غيري فأفرقهافكيف أمشي إليها بارز الكف
أخلت أنّ سواد الليل غبرنيوإنّ قلبي في جنبي أبي دلف

أخذ قوله فكيف أمشي إليها بارز الكتف من قول بعض الأعراب وقد قيل له اخرج إلى الغزو فقال والله أنا أكره الموت على فراشي فكيف أمشي إليه ركضاً ولما دخل هذا الشاعر على المعتز قال له أنت الشاعر الآدم فقال يا أمير المؤمنين لا يضره سواده مع بيض أياديكم عنده والفرار السلمي واسمه حنان ابن الحكم بن مالك فر من بني عوف فعرف في الجاهلية بالفرار وهو القائل في فراره

وكتيبة لبستها بكتيبةحتى إذا لبست نفضت لها يدي
فتركتهم نفض الرماح ظهورهممن بين منعفر وآخر مسندي
ما كان ينفعني مقال نسائهموقتلت بين رجالهم لا تبعد

وفر عامر بن الطفيل يوم الرقم وهو يوم كان لبني ذبيان وأحلافهم على بني عامر وفر عامر بن زرارة بن عدي الدارمي يوم اليسار وكان على بني تميم فر عمرو بن معد يكرب بن عباس بن مرداس وأسرت أخته ريحانة وفر عتبة بن أبي سفيان وفر عمرو بن العاص من علي يوم صفين فاتبعه علي فلما خاف عمرو أن يدركه كشف عن سوأته فرجع عنه وفر عبد الله بن مطيع بن الأسود يوم الحرة من جيش مسلم بن عقبة المري العامري وهو القائل في قتاله لأهل الشأم مع

عبد الله بن الزبير

أنا الذي فررت يوم الحرّهوالحرّ لا يفرّ إلا مرّه
فاليوم أجزى فرّة بكرّهلا بأس بالكرّة بعد الفرّه

وفر أسلم بن زرعة يوم الأهواز من أبي بلال مرداس بن أدية الخارجي وكان أسلم في ألفي رجل وكان أبو بلال في أربعين فكان أول أمير انهزم في الاسلام وكان إذا ركب بالبصرة صاح به الصبيان في الطريق أبو بلال خلفك وفر عبد الله بن عمير الليثي من قتال النجدية في البحرين وكان وجهه حمزة بن عبد الله ابن الزبير فكان عمير رأس المحتسبة في الفتنة وفيه يقول الفرزدق

تمنيت عبد الله أصحاب نجدةفلما لقيت القوم وليت سابقا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تمنيت عبد الله أصحاب نجدة»
تمنيتهم حتى إذا ما لقيتهمتركت لهم قبل الضراب السرادقا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تمنيت عبد الله أصحاب نجدة»
فأعطيت ما تعطى الحليلة بعلهاوكنت حبارى إذ تلاقى البواشقا

فلم يزل مستحياً من الركوب حتى فر أمية بن عبد الله بن أسد بن خالد بن أسيد من الخوارج يوم مرد اهجر فوجد به اسوة وظهر وفر عبد العزيز بن عبد الله بن خالد من الأزارقة وان معه أمرأتان له إحداهما غريبة من بني ليث بن كنانة والاخرى أم حفص بنت المنذر بن الجارود فجعلت الكنانية تنادي أين فرسان الطعائن فطعنها رجل من الخوارج نقتلها وسبيت أم حفص واقيمت جارية فيمن يزيد فبلغت مائة ألف درهم فوثب عمرو بن حديد بن عبد القيس فقتلها أنفة لها وذلك أنها كانت من أجمل النساء فأتى بها قطري فقال له ما حملك على ما فعلت قال رأيت كافرة حفت على المسلمين فتنتها فحلى سبيله ثم إن قاتلها بعد ذلك أتى أخاها الحكم فقال له جزاك الله خيراً ما غسل عنا العار غيرك وأمر له بعشرة آلاف درهم وفي عبد العزيز يقول كعب الأشقري

عبد العزيز فضحت جيشك كلهموتركتهم صرعى بكل سبيل
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
من بين منجدل يجود بنفسهوملحب بين الرجال قتيل
هلا صبرت مع الشهيد مقاتلاًإذ رحت منها هارباً بأصيل
سائل بعرسك هل تقاد سبيةتشكو إليك بعبرة وعويل

وفر أخوه خالد بن عبد الله يوم الجفر بالبصرة وذلك إن المروانيين اغتنموا أغفلة مصعب بن الزبير عنهم بالكوفة وكانوا بالبصرة فثار بهم خالد يد عوالي عبد الملك بن مروان فلما بلغ مصعباً الخبر أقبل من الكوفة إلى البصرة فقر خالد منه إلى الشأم وفيه وفي اخوته يقول الفرزدق

وكل بني السوداء قد فرّ فرّةفلم يبق إلا فرّة في است خالد
فضحتم أمير المؤمنين وأنتمتمدّون سودانا غلاظ السواعد

ومن الجبناء الحجاج بن يوسف الثقفي دخل شبيب بن زيد الخارجي الكوفة سحراً ومعه غزالة زوجته وستون فارساً والحجاج بها في قصره مختفياً منه فحلفت غزالة على شبيب ليدخلن المسجد الجامع وليصلين في مقام الحجاج ففعل ثم خرج منها وفي ذلك يقول عمران بن حطان الخارجي يخاطب الحجاج

أسد عليّ وفي الحروب نعامةفتخاء تجفل من صفير الصافر
للشاعر أبو المعالي الطالوي، اقرأ القصيدة
هلا برزت إلى غزالة في الوغىبل كان قلبك في جناحي طائر
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
صدعت غزالة قلبه بفوارستركت مناظره كأمس الدابر
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة

وممن كان يحضر الحروب ولا يقاتل الحجاج وأبو مسلم ذكر الجاحظ عمن حدثه أن الحجاج كان إذا التقى الجمعان ذهب عنه التدبير فلا يدري ما يأتي وما يذر وكان أبو كعب مولاه هو الذي يدبر الجيش حتى تضع الحرب أوزارها وأما أبو مسلم فكان ينصب له عند ملاقاته لعدوه عرش فيجلس عليه ويسدد من

آرائه سهاما أهدافها الصدور والظهور ويجرد من أوامره أسيافاً أغمادها الجفون والنحور وزياد وابنه عبد الله وأحمد بن طولون ومن أظرف ما يحكى أن البحتري شرب مع أبي هفان عند بعض الرؤساء فلما خرجا ركب البحتري بغلته وأردف أبا هفان خلفه فلما كان ببعض الطريق قال أبو هفان أبا عبادة من الذي يقول

يلبس للحرب أثوابهاوقال أنا الشاعر البحتري
فلما رأى الخيل قد أقبلتإذا هو في سرجه قد خرى
للشاعر أبو هفان المهزمي، اقرأ القصيدة

فدفعه البحتري من خلفه وقال يا ماص بظر أمه تتنادر وأنت فهد والشعر لأبي هفان ارتجالاً قاله على سبيل المداعبة ومن هنا أخذ المتنبي قوله

وإذا ما خلا الجبان بأرضطلب الطعن وحده والنزالا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ذي المعالي فليعلون من تعالى»
ومن نوادر أخبار الجبناءفي مواطن الحروب والبلاء

حكى أن عمرو بن معد يكرب مربحي من أحياء العرب وإذا هو بفرس مشدود ورمح مركوز وإذا صاحبهما في وهدة من الأرض يقضي حاجته فقال له عمرو خذ حذرك فإني قاتلك لا محالة فالتفت إليه وقال له من أنت قال أبو ثور عمرو بن معد يكرب قال أنا أبو الحرث ولكن ما أنصفتني أنت على ظهر فرسك وأنا في وهدة فأعطني عهدك أن لا تقتلني حتى أركب فرسي وآخذ حذري فأعطاه عهداً على ذلك فخرج من الوهدة التي كان فيها وجلس محتبياً بحمائل سيفه فقال له عمرو ما هذا الجلوس قال ما أنا براكب فرسي ولا مقاتلك فإن كنت نكثت العهد فأنت أعلم ما يلقى الناكث فتركه ومضى وقال هذا أجبن من رأيت وقال روح بن حاتم لأبي دلامة اخرج معي فقاتل وهذه عشرة آلاف درهم فقال

إني أعوذ بروح أن يقرّبنيإلى الحمام فيشتفي بنو أسد
إنّ البراز إلى الأقران نعرفهمما يفرّق بين الروح والجسد
قد خالفتك المنايا إذ صمدت لهاوأصبحت لجميع الناس بالرصد
إذ المهلب حب الموت أورثكموما ورثت لحب الموت عن أحد
لو أنّ مهجة أخرى لجدت بهالكنها خلقت فرداً فلم أجد
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «إني أعوذ بروح أن يقدمني»

وخرج مروان بن محمد لمحاربة الضحاك الحروري فلما التقى الجمعان خرج من أصحاب الضحاك فارس فدعا إلى البراز فقال مروان من يخرج إليه وله عشرة آلاف درهم فقال أبو دلامة أنا وخرج طمعاً في الجائزة فرأى رجلاً عظيم الهامة وعليه فرو قد أصابته السماء فابتل ولحقته الشمس فيبس حتى صار كالقد لا يعمل فيه السيف فلما رآه الفارس جرى إليه وهو يرتجز

وخارج أخرجه حب الطمعفرّ من الموت وفي الموت وقع

من كان يهوى أهله فلا رجع

فخافه أبو دلامة فلوى جواده هرباً واتخذ من خوفه في الأرض نفقاً كما اتخذ الحوت لنجاته في البحر سرباً فقال مروان من هذا الفاضح لا أنجاه الله فقال أبو دلامة فر ولا أنجاه الله خير من قتل ورحمه الله واسم أبي دلامة زند بالنون وقيل زبد بالباء الموحدة واسم أمه الجون وقال عمرو بن هبيرة لاعرابي جزع من الحرب قاتل وخذ الرزق قال قدم لي رزقي قال حتى تقاتل قال الأعرابي أرى منيتي معجلة ومنيتي مؤجلة وقيل لمدني ألا تغزو الأعداء قال أنا لا أعرفهم وهم لا يعرفوني فكيف صرنا أعداء وقيل وقع في بعض العسكر هيج فوثب خراساني إلى فرسه ليلجمها ويفر عليها فصير اللجام في الذنب وقال يخاطب الفرس هب جبهتك عرضت ناصيتك كيف طالت وفر أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد من أبي فديك فسار من البحرين إلى البصرة في ثلاثة أيام فذكر عنده في بعض الأيام الخيل فقال سرت من المهرجان إلى البصرة في ثلاثة أيام فقال له ماجن من جلسائه ولو ركبت النيروز سرت إليها في يوم واحد واجتاز كسرى في بعض

حروبه بشيخ وقد عرى فرسه ونزع سلاحه وهو مستظل بشجرة فقال يا مقتولاً بيدي أنا في كرب الحرب وأنت على هذه الحالة فقال الشيخ أيد الله الملك إنما بلغت هذا السن باستعمال هذا التوقي وقال المهلب لحبيب بن عوف وكان من جنده في قتال الخوارج كر على القوم وخذ مائتين صحاحاً فأومأ إلى رأسه وقال أخاف أن يذهب رأس المال وأنشد

يقول لي الأمير بغير نصحتقدّم حين جدّ بنا المراس
فمالي إن أطعتك من حياةومالي غير هذا الرأس راس

ولبعض الشعراء

ولو أنّ لي رأسين أدخر واحداًوألقى الأعادي بعد ذاك بواحد
لا قدمت في الهيجاء اقدام باسلولم أك هياباً لدفع الشدائد
ولكنّ لي رأساً إذا ما فقدتهوفارقني يوماً فليس بعائد

ومما ينسب لأبي دلامة

ألا لا تلمني فررت وإننيأخاف على فخارتي أن تحطما
وايتم أولاداً وأرمل نسوةفكيف على هذا ترون التقدّما
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «ألا لا تلمني إن فررت فإنني»
ولو كان لي نفسان كنت مقاتلاًبإحداهما حتى تموت فأسلما
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «ألا لا تلمني إن فررت فإنني»

وحكى ابن حبيب في كتابه المحير أن حبيباً دخل على المهلب بن أبي صفرة فأنشده

فقدتك يا مهلب من أميرأما تندى يمينك للفقير

فقال المهلب هو جنتي فوالله إني لأبذل لكم مالي وأقيكم الحروب بنفسي فقال حبيب إنا نكره اقحامك بنا المنايا فقال المهلب أوليس قد قال الأول

إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكتحبال المنايا بالفتى أن تقطعا
للشاعر الكلحبة العرني، من قصيدة «فإن تنج منها يا حزيم بن طارق»

فقال حبيب خفض العيش والدعة والاعتياض عن الضيق بالسعة ثم أنشده ما قاله حين فر من أبي فديك يوم مردا هجر

بذلت لكم يا قوم حولي وقوّتيونصحي وما حازت يداي من التبر
فلما تناهى الأمر بي وعدوّكمإلى مهجتي وليت أعداءكم ظهري
وطرت ولم أحفل ملامة عاجزيقيم لأطراف الردينية السمر
ولو كان لي رأسان أهملت واحداًلكل رديني وأبيض ذي أثر

فضحك منه ثم التفت إلى من حضر مجلسه وقال بمثل هذا فليقاتل الأعداء وقيل لانسان إذا رأيت سوداً بالليل فاقدم ولا تفرق منه فإنه يخافك كما تخافه قال أخاف أن يكون ذلك السواد سمع هذه المقالة قبلي وقيل لمطرف ابن عبد الله لم لا تخرج تقاتل مع علي ﵁ قال لو كان لي نفسان قدمت إحداهما فإن أصابت الحق أتبعتها الاخرى ولكنها واحدة ودخل حميد بن الأرقط على الحجاج فأنشده قصيدة شاعر مختارة في صفة الحروب فقال الحجاج أراك تحسن صفة الحرب أقاتلت الأبطال وقابلت الأقيال قال لا أيها الأمير إلا في النوم قال وكيف كانت وقعتك قال انتبهت وأنا منهزم فضحك منه ووصله

صفات من بدل ثباته بالاحجاموقيد بالفرق قدمه عند الاقدام

قال الله تعالى يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو وقال ﵊ نصرت بالرعب مسيرة شهر وقالوا فلان من خوفه يحسب كل صيحة عليه وكل يد تشير بالأخذ إليه شاعر

ما زلت أحسب كل خيل بعدهاخيلاً تكرّ عليهم ورجالا

آخر

كأنّ بلاد الله وهي عريضةعلى الخائف المطلوب كفة حابل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «كأن بلاد الله وهي عريضة»

المتنبي

وضاقت الأرض حتى صار هاربهمإذا رأى غير شيء ظنه رجلا

آخر

كأنّ بلاد الله في ضيق خاتمعليهم فلا تزداد طولاً ولا عرضا
للشاعر أبو الشيص الخزاعي، اقرأ القصيدة

وقالوا فلان تقلصت من الخوف شفتاه واصفرت من الهلع وجنتاه ومن أمثالهم أجبن من المنزوف ضرطاً وذلك إن رجلاً كان يتعشق نساء وكان يدعي عندهن الشجاعة فنام عندهن يوماً فأردن امتحانه فصحن به جاءتك الخيل فانتبه مذعوراً وما زال يضرط حتى مات قال أبو عبيدة كان خالد بن عبد الله القسري من أجبن الناس وأخوفهم فخرج عليه المغيرة بن سعيد فأخبر بذلك وهو على المنبر بالكوفة فدهش من شدة الخوف واصطكت أسنانه وجفت لهاته فقال أطعموني ماء وأدركوني فقد هلكت عطشاً ونزل عن المنبر هارباً وفيه يقول يحيى بن نوفل

بلّ السراويل من خوف ومن وهلواستطعم الماء لماجد في الهرب
للشاعر يحيى بن نوفل، اقرأ القصيدة

ودخل الحجاف بن حكيم على عبد الملك بن مروان والأخطل عنده فلما بصر به الأخطل قال يعرض به

ألا بلغ الحجاف هل هو ثائربقتلي أصيبت من سليم وعامر

فقال الحجاف

بل سوف نبكيهم بكل مهندونبكي عميراً بالرماح الشواجر

ثم قال يا ابن النصرانية ما ظننتك تجترئ علي بمثل هذا ولو كنت مأسوراً لك فحم الأخطل خوفاً منه وجزعاً فقال له عبد الملك أنا جارك منه فقال يا أمير المؤمنين هبك أجرتني منه في اليقظة فمن يجيرني منه في النوم أخذ هذا المعنى أشجع السلمى فقال من قصيدة يمدح بها الرشيد

وعلى عدوّك يا ابن عم محمدضدّان ضوء الصبح والاظلام
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة
فإذا تنبه رعته وإذا غفاسلت عليه سيوفك الأحلام
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «فإذا تنبه رعته وإذا»

وقالوا فلان تخوفه أضغاث أحلام فكيف مسموع كلام فلان يرى صوت الرياح قعقعة الرماح فلان إذا خاف طار من خوفه كل مطار وفر فرار الليل من وضح النهار

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في الجبن

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.